وقفت أمام النافذة…
أتأمل المغيب، والطيور في السماء تستعد العودة إلى أعشاشها، وهذا طفلًا يبكي، وهذه نسوة تجري.
وأما عني….
كنت أ��ف، محملًا بالأعباء المثقلة، مقيد الخطى، أنظر إلى الحرية، ولا أستطيع إمساكها، كما سجين في زنزانته، يحدق من نافذة السجن إلى النور، ولا يستطيع لمسه…
غـ
وقع الوداع ولكن… ماذا عن همس كلماتك الجميلة التي تحيط بي؟، ماذا عن صوت ضحكاتك التي تردد في مسمعي كل ما لاح نسيم بارد على قلبي؟، ماذا عن قلبي أنا في كل هذا الخراب الذي حل بي؟…
كنتُ أتي إليك من كل شيءٍ يرهقني، وكأن وطني الضائع بين ذراعيك،وطمأنينتي المفقودة في سماعك ليّ، ولكنك كنت تتجاهلني في كل مرة، فأعود دومًا منك محملةً بالإرهاق والوجع، أجر بخطواتٍ مثقلة من كل شيء حتى أنت.
لمن أشكي…
والعظم مني قد وهن، والجسد بي قد سقم، والحال بي قد عَثر، والبصر بي قد عمى، والقلب بي قد بكى، والفكر بي قد شقى، والرحمة إليّ قد كفت، والقدر بي قد صمت، فوالله ما أشد من كسر الضلع الذي أصابني، والكسر الذي في قدمي قد أبغتني ألا… كسرًا في خاطري قد تصدع بالوجع.
فصلًا كامل " لماذا لم تكن أنا؟…"
أحرقت بستاني لتسقي بستان غيري، ونثرت أزهاري لتجمع أزهار غيري، وأبكيت فؤادي لتسعد فؤاد غيري، وأسكنت الحزن أضلاعي لتقطفه من أضلع غيري، ورغم كل هذا أطعمتك من لذات الهوى لم تطعمه من غيري، حتى جُرحك منها أنا من ضمده لك، فلماذا ليس أنا من أحببتها؟.
يا الله…
أجعلني له سندًا إذا مال، وصاحبة إذا ضاق، وملجأ إذا ضاع، وسكينة إذا شكى، وطمأنينة إذا بكى، و��جعلني خير إنسانة له، وخير عوض عما اخذله، وخير من أقبل عليه، وأحفظ سره، وأجبر كسره، وستر ضعفه، وقوى قامته، وأوى إليها، يا حي يا قيوم.
يومان ويغادرني هذا الشعور، شعور الحنين الذي يلتف حول عنقي، سأنظر إلى الصور، وأحدق بالذكرى، وأصغي إلى الشوق، ويمر بي دون أن يعصر بقلبي نبضه، ولكن… كن بخيرًا من بعدي، فلن ترى ملامحي تطاردك، ولن ترى إزعاجي يهتم بك، ولن أصر بعنادي أن أضحك معك، ستكون حياتك هادئ��، وذكرى في كل الزوايا.