لا أسعى لأن أكون مختلف فالاختلاف نتيجة طبيعية حين يرفض الإنسان أن يعيش بعقل مستعار. لا أتنافس مع أحد فمعظم المعارك التي يخوضها الناس لا تستحق انتباهي أصلاً. أبحث عن الفكرة قبل الشهرة وعن المعنى قبل التصفيق وأؤمن أن قيمة الإنسان تُقاس بعدد الأوهام التي امتلك الشجاعة لتحطيمها.
@abunagham3020 هو ليس حمل بقدر ما هو اغتراب فالإنسان كائن يطارد دائماً ما ينقصه حتى إذا ما امتلكه شرد عقله يبحث عن نقص اخر كأنه يخشى الطمأنينة ويستعذب الركض في تيه التوقع.
ثمة مأساة صغيرة تتكرر كل يوم دون أن ينتبه إليها أحد. أن يعيش الإنسان في مكان اخر غير المكان الذي يقف فيه. يجلس مع عائلته وعقله في الغد. يمشي في الطريق وعقله في الأمس. يتناول طعامه وعقله في مشكلة لم تحدث بعد. كأنه يمر على حياته مرور الزائر. يرى المشهد لكنه لا يسكنه.
وفي نهاية كل تأمل طويل أصل إلى الفكرة نفسها أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يكون عظيماً بقدر ما يحتاج إلى أن يكون حقيقياً. فالعظمة قد تُدهش الاخرين. ولكن الحقيقة فهي الشيء الوحيد القادر على أن يمنح صاحبه سلاماً مع نفسه.
في بعض الليالي حين يهدأ كل شيء يدرك الإنسان مدى غرابة وجوده. أنه ظهر فجأة في عالم لم يختره في زمن لم يختره بين أشخاص لم يخترهم. ثم طُلب منه أن يبني معنى ويتخذ قرارات ويعيش حياة كاملة وسط كل هذا الغموض.
وحين أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة أجد أن مجرد استمرار البشر في المحاولة أمر يستحق التأمل.
أرى أن النضج ليس إضافة مستمرة إنه عملية إزالة. إزالة الأوهام التي لا تخدمك وإزالة الضجيج الذي يحجب الرؤية وإزالة الحاجات الزائفة التي أقنعتك يوماً بأنها ضرورية. حتى تصل في النهاية إلى شيء أبسط مما توقعت شيء لا يشبه الصورة المعقدة التي رسمتها للحكمة. شيء يشبه إنسان هادئ يجلس قرب نافذة في اخر النهار ينظر إلى العالم دون رغبة في امتلاكه ودون خوف من فقدانه ودون حاجة إلى أن يكون مركزه. فقد أدرك أخيراً أن الحياة لم تكن لغز يجب حله بقدر ما كانت تجربة يجب أن تُعاش.
أذكر أنني كنت أبحث عن الوضوح. كنت أظن أن الحياة ستصل يوماً إلى نقطة تنكشف فيها الصورة كاملة. الأن أرى أن الوضوح نفسه مبالغ في تقدير قيمته. بعض الغموض ضروري وبعض الأسئلة يجب أن تبقى مفتوحة. وبعض الأبواب لو فُتحت كلها لفقدت الحياة جزءً من عمقها. فالإنسان لا يعيش على الحقائق وحدها يعيش أيضاً على الاحتمالات.
@Z_MSS1 لعل المشكلة أن الإنسان لا يعرف قيمة الشيء أثناء وجوده. هو بارع في التوقع وفي التذكر. أما الحضور الكامل في اللحظة فمهارة نادرة. ولهذا يتحول كثير من العمر إلى شيء لا نراه إلا بعد أن يصبح ماضي.
@RenadRadwann في الغالب عندي وقت بين المغرب والعشاء أخصصه يومياً للقراءة، لكن صارت معي قبل فترة مو بعيدة إني جلست أكثر من 4 ساعات أقرأ وباقي أتذكر تفاصيله وكل شيء فيه.
والغريب أن أكثر ما نبحث عنه قد يكون حاضر أمامنا أثناء بحثنا. نبحث عن الطمأنينة وسط القلق. وعن الحياة وسط الانشغال بالحياة. وعن المعنى وسط الركض المستمر وراء أشياء نظن أنها ستمنحنا المعنى. ثم بعد سنوات نلتفت خلفنا فنجد أن أجمل ما مر بنا كان عادي للغاية. جلسة بسيطة أو حديث قصير او شخص لم ندرك قيمته إلا بعد غيابه. أو حتى مساء لم يحدث فيه شيء است��نائي. ومع ذلك بقي عالق في الذاكرة أكثر من أحداث كبرى
قد يكون السؤال الأصح عندما يكون.
كيف نمنع الحياة من أن تملأنا بأشياء لا تشبهنا؟
وكيف نحتفظ بمساحة داخلية لا تستنزف بالكامل في الخارج؟
وكيف نعيش دون أن نفقد أنفسنا في التفاصيل التي لا تنتهي؟
ولكنها أسئلة لا تجاب مرة واحد ولكن تعاد صياغتها كلما تغير الإنسان وكلما تغير مايراه في العالم من حوله.
من الغريب أن أكثر الأشياء تأثيراً في حياتنا لا يمكن قياسها. لا وزن للثقة ولا حجم للسكينة ولا طول للذكرى ولا لون للمعنى. ومع ذلك هي الأشياء التي تحدد جودة الحياة أكثر من كثير مما يمكن عده وحسابه. لقد تعلم الإنسان أ�� يقيس كل شيء تقريباً. إلا الأمور التي تجعل الحياة جديرة بأن تُعاش.
أكثر ما يخدع الإنسان في نفسه أنه يظن أنه يرى الواقع مباشرة. مع أن كل ما يراه يمر أولاً عبر تجاربه ومخاوفه ورغباته. اثنان قد يشاهدان الحدث نفسه ويخرجان بحقيقتين مختلفتين تماماً. لأن كل إنسان يحمل عالمه الخاص داخله.
نحن نرى الأشياء كما نحن ليس كما هي.