أكبر كذبة يؤمن بها المرهَقون: أن الكون يحتاجهم ليستمر!
ولو عرفوا اسم الله (القيوم) لاستراحوا..
هنا تتجلى أعظم مفارقة بين قيامنا نحن بأعمالنا، وبين (قيومية) الله جل جلاله.
حين نقوم نحن على رعاية شيء؛ أسرة، عمل، أو حتى صحتنا؛ فإننا نضعف، ننسى، نغفل، وتخور قوانا فنحتاج إلى النوم لنستعيد طاقتنا.. قيامنا ناقص، متقطع، ومبني على العجز.
أما (القيوم) سبحانه؛ فهو القائم بنفسه الذي لا يحتاج لأحد، والمُقيم لغيره الذي يفتقر إليه كل أحد!
السماوات، الأرض، مسار الكواكب، ونبض قلبك.. كلها قائمة بأمره ورعايته وحفظه بلا تعب، ولا سِنة، ولا نوم.
تأمل معي هذا المشهد العجيب لتدرك حجم افتقارك:
يتنفس الإنسان أكثر من 23 ألف مرة يوميًا..
رقمٌ كبير..
لكن الأعجب منه أننا نغفل عن مصدره!
نظن أن الهواء هو الذي يحيينا،
بينما الحقيقة أن الحياة في إذن (الحي القيوم) باستمرار النَّفَس.
لسنا نتنفس لأننا أحياء!
بل نحن أحياء لأن (الحي القيوم) يقيم فينا هذا النَّفَس مرةً بعد مرة.
أنت لا تحمل النَّفَس؛ بل النَّفَس يُحمَل إليك!
وكل شهيقٍ وعدٌ ��الحياة، وكل زفيرٍ شاهدٌ على قيومية الله عليك.
128 تنفس فقط تفقدها من أصل 23000
كفيلة بأن تضعك على حافة الموت الدماغي!
يتكرر النَّفَس آلاف المرات..
لكن قيومية الله لا تتكرر؛ لأنها لا تنقطع عنا طرفة عين!
ولأجل هذا الارتباط الوثيق بين كمال الحياة وكمال الرعاية، اقترن اسم الله (القيوم) باسمه (الحي) في أعظم آية في كتاب الله:
{الله لا اله الا هو الحي القيوم}.
وافتتح الله بهما سورة آل عمران:
{الم * الله لا اله الا هو الحي القيوم}.
ويوم القيامة، حين ينتهي كل زيف، تخضع الخلائق كلها لهذه العظمة المطلقة:
{وعنت الوجوه للحي القيوم}.
إذا استقر هذا اليقين في قلبك، فكيف ت��اف من تدبير بشر ينام ويمرض ويموت؟ كيف تقلق على رزقك أو مستقبلك و(القيوم) هو الذي يدبر الأمر؟
ارخِ قبضتك المرتجفة عن الدنيا، وسلّم زمام أمورك لمن يقيم الكون، واسترح في ظلال هذا التوجيه الرباني العظيم:
{وتوكل على الحي الذي لا يموت}..
قف لحظة أمام قلبك حين يميل للاعتماد على أسباب الدنيا، وتحدَّ كل تلك الأوهام والمخاوف قائلاً:
"هل هناك من يملك لي نفعاً أو حياةً سواه حتى أعتمد عليه؟"
{أفمن هو (قائمٌ) على كل نفس بما كسبت
وجعلوا لله شركاء
قل سمّوهم}!
من أفضل ما تستغل به إجازتك الصيفية؛ قراءة شيء نافع فيها، لو خرجت من هذه الإجازة بقراءة كتاب واحد من هذه الثلاثة لكان مكسبًا عظيمًا لنفسك، لا تحرم نفسك من فرصة التغير، اجعل لك وردًا يوميًا صغيرًا من ١٠ أو ١٥ صفحة ثم استمر عليه وستجد أثره بإذن الله.
قال رسول الله ﷺ:
«أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»
📚 رواه مسلم
▫️ صيام تاسوعاء
يستحب صيام اليوم التاسع من شهر الله المحرم مع يوم عاشوراء.
قال رسول الله ﷺ:
«لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»
📚 رواه مسلم
▫️ فضل صيام عاشوراء
تخيل لو تركت هاتفك الآن وفتحت مصحفك لتقرأ سورة الكهف ثمّ عُدت؟
هل سيفوتك شيء؟
يقينًا لن يفوتك شيء ولكن سورة الكهف إن فاتتك يوم الجمعة يقينًا سيفوتك خير عظيم..
فلا تؤجل ! ال20 دقيقه كفيلة أن تنير لك أسبوعًا كاملًا.
لم يحمل سليمان عليه السلام سيفاً ليُخضع الشياطين، ولم يبذل جهداً لترويض الرياح أو تعلم لغة الطير؛ فكيف سيطر بشريّ على عوالم تفوق قدراته وتُضمر له العداء؟
السر لم يكن في امتلاك (الأسباب) ، بل في كلمة واحدة ختم بها د��اءه: ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
هنا يكمن الفارق العظيم بين (الرزق) و(الهِبة) :
الرزق قد يتطلب منك سعياً وأدوات لمعالجة الأمور، أما (الهِبة) فتكسر كل قوانين المنطق.
الهِبة عطاءٌ بلا مقدمات وبلا أسباب دنيوية، وببركة اسم (الوهّاب) تحول ألدّ الأعداء (الشياطين) إلى خدم يبنون ويغوصون، وسُخّرت قوى الطبيعة لأمر بشر.
- لا تقاتل أز��اتك المستعصية ومخاوفك الكبرى بأدواتك المحدودة؛ إذا انعدمت أسبابك، ارفع حاجتك لـ (الوهّاب) وتعبّده بأسمائه الحسنى؛ فمن سخّر الجن لسليمان ليخدموه دون معركة، قادرٌ على أن يُطوّع لك أقسى ظروفك لتخدمك وأنت في مكانك.
إذا أخطأت في حق إنسان، قد يصبر عليك مرة أو مرتين، ثم ينفد رصيدك عنده، وتتبدل ملامحه، وربما تنتهي علاقتك به.
أما (الحليم) سبحانه؛ فتعصيه في الخلوات بنعمته التي وهبك إياها، وهو القادر على أخذك في لحظتها.. ومع ذلك يُمهلك، ويسترك، ويُبقي عليك النعمة، وكأنه لم يرَ منك شيئاً!
حِلم البشر غالباً ما يمتزج بالعجز عن الرد، أو الحاجة إليك، أو الخوف من خسارتك.
وحِلم (الحليم) ينبع من كمال القوة وتمام الغنى؛ يُمهلك وهو غني عنك، ويحلم عليك وهو القادر على قهرك، كل ذلك ليعطيك فرصة للعودة والنجاة.
المخلوق إذا كتم غيظه وتجاوز عنك، قد يحفظها في نفسه، ويعايرك بخطئك عند أول خلاف، أو يعاملك بحذر يترك فجوة بينكما.
و(الحليم) سبحانه إذا حلم عنك ثم تُبت إليه؛ لم يفضحك، ولم يعاتبك، ومحا ذنبك من صحيفتك تماماً.
صبر الناس على زلاتك يجعلك تعيش مقيداً بالخجل، وتشعر بالضعف أمامهم.
وحلم (الحليم) عنك، يذيب قلبك حياءً ومحبةً لمن يحرسك وأنت تعصيه، ويرزقك وأنت تبارزه بالخطأ.
- سبحان ربنا الحليم؛ الذي لو آخذنا بما كسبنا ما ترك على الأرض من دابة، ولكنه يحلم ليغفر ويعفو.
يقول ابن القيم رحمه الله :
"لولا حِلمه ومغفرته؛ لزلزلت السماوات والأرض من معاصي العباد".