في قلبي رِقّةٌ كانت تغفر كثيرًا…
لكنها الآن تتعلّم كيف تضع جمرةً في الموضع ذاته الذي احترق فيه،
وتتعلّم كيف تلدغ بعد ألف عضة.
صرتُ أفهم ��لأذى جيدًا،
وأعرف كيف أُعيد الوجع بمثله،
ليس قسوةً ولا عبثًا…
بل تعلُّمٌ متأخّر للعدالة،
حتى لا تبقى الجروح بلا قصاص.
المعارك مقامات؛ والخصومة إما رفعة أو ضعة،
فانتقِ ندك بكبرياء، وزن الرجال بمنازلها.
ترفّع عن مناوشة الصغار، فالصوارم لا تجرد إلا للصناديد، واذكر خالدًا إذ قضى على فراشه؛
لأن 'سيف الله' استعصى على الانكسار
وعقمت الأرض أن تلد له كفؤًا أو نظيرًا يملك القدرة على هزيمة سيف سماوي اللقب.
شعور حين تنهار، فتتبعثر بينك وبين نفسك…
هنا قطعة منك، وهناك أخرى، وفي كل اتجاهٍ شظاياك..
ثم يُطرق الباب…
فتنهض كأنك لم تنكسر، تجمع ما تبقّى منك على عجل،
تلمّ دموعك وروحك المرتجفة،
وترتّب ملامحك لتبدو… بخير.
لا تكسروا رجفة الأنامل والأقلام بسخريتكم؛ فالخطأ النحوي ليس إلا لعثمة حِبرٍ وتأتأة على ورق. إنه تعثّر كلمة تحاول الخروج، تمامًا كالتواء اللسان الذي نحتضنه بالتعاطف ولا نرميه بالاستهزاء. من المؤلم أن نرحم عجز الصوت، ونستبيح عجز الكتابة؛ ففي كِلتا الحالتين، هناك روحٌ تُجاهد لتُفهم.
بحاجةٍ إلى فاصلٍ قصير… إلى هدنةٍ صغيرة،
أستعيدُ فيها أنفاسي، لأتأكّد أنّي ما زلتُ حيّة،
فحتى الجحيمُ لا يواصلُ احتراقَه؛
تُمهلُ الجلود لتُبدَّل…
لتُبعث فيها الحاسّة من جديد،
فتعود قادرة على احتمال المزيد ..
فما من رمادٍ يحترقُ مرتين.
رصيد الفرص ..
نعتبُ في المرة الأولى حبًا، فنبسطُ أعذارنا على الطاولة علّها تشفع.
وفي المرة الثانية أملًا، نتمسكُ بالخيط الرفيع رغبةً في ألا ينقطع ما بيننا.
أما في الثالثة.. فيجفّ العتاب، وينتهي الرصيد،
ونقول بقلبٍ قنوعٍ وحاسم:
هذا فراقٌ بيني وبينك.
إذا مسّ قلمي ذكر الله جلّ جلاله،
أرى الحرف يرتعش خشيةً، ويخضع هيبةً، ويسجد إجلالًا …
وإن كان مرفوعًا في اللفظ، يخرّ لله راكعًا،
حتى تنكسر قواعدُ اللغة.
فما بالُ الملحد الجحود يسطّر كلَّ تلك الضلالات والزَّندقات بلا وجل؟!
ومن أين استمدّ كلَّ هذه الجرأة على مقام الخالق سبحانه!