في جولة سريعة داخل بثوث التيك توك، وجدت وعاظ جدد يرتدون معاطف حداثية. يتصدر أحدهم الشاشة بعلامة "استشارات نفسية وأسرية وتربوية وأخر معالج نفسي اعرض مشكلتك وأخر علاج نفسي مجاني"، ويستمع لمآسي البشر المتراكمة. لا توجد مشكلة عصية على الحل في هذه البقالة. يمتلك هذا المختص/غير المختص عصا موسى لشق بحار العقد المتجذرة بضغطة زر ولايك. يدخل أحدهم بمأساة عمرها 20 عامًا، ليختزلها هذا الكاهن الإلكتروني في دقيقتين فقط، ثم يصرف له وصفة معلبة. ادعاء القدرة على تفكيك ألم مزمن عبر بث مباشر هو تندر صريح بكل المواثيق المهنية/الاخلاقية. العلم براء من هذه الممارسات المخجلة. يمارس هؤلاء دورًا أبويا فجًا، يوزعون أوامر الإعدام على العلاقات (افعل كذا، اقطع علاقتك فورًا، ابني حدودك وعش في قلعتك وحيد). الضحية في هذه المعادلة الرديئة هو الشخص المأزوم الذي يتوهم أن شفاءه يكمن في البث. التوجيه المباشر في قضايا معقدة مضر، ويكدس لعنات الإرشاد/العلاج النفسي فوق رأس السائل. الذهن البشري أعمق من أن يُعالج في طابور وجبات سريعة في تيك توك. الشفاء يتطلب مواجدة/ إنصاتًا حقيقيًا، ومساحة آمنة لا يشاركك فيها آلاف المتفرجين/المتابعين الفضوليين. تسليع الألم وتحويله إلى مادة ترفيهية خام ل��لب الهدايا والتكبيسات والمشاهدات ينهش ما تبقى من ضميرنا أن كان موجود اصلاً.
سُئلت أكثر من مرة:لماذا “المنهج العسيري”؟
لأن كل منهج يحمل اسم صاحبه —
Freud، Adler، Beck، Bowlby.
المنهج العسيري منهجي أنا، نبت من تجربتي، من تراثي الأسلامي، وسنوات عملي.
لا ادعاءً…بل توثيقًا.
لا غرورًا…بل أمانةً علمية.
#المنهج_العسيري
الإنسان غالبًا لا يستمر في العلاقة لأنه لا يرى تدهورها، بل لأنه يعجز عن تحمل معنى إنهائها. نهاية العلاقة ليست فقط فقدان شخص، بل فقدان قصة، وصورة، واستثمار عاطفي طويل. هي مواجهة مع واقع الفشل، ومع الشعور بالذنب، ومع سؤال داخلي قاس: هل كان يمكن أن تنجح لو حاولت أكثر؟
لذلك يميل كثيرون إلى اختيار ما هو أخف نفسيًا؛ الاستمرار في علاقة تتآكل ببطء، بدلًا من مواجهة نهاية حاسمة وتحمل تكاليفها النفسية والاجتماعية.
نحن بطبيعتنا نفضل ألمًا نعرفه على فراغٍ غريب، فالعلاقة حتى وإن فقدت دفئها، تظل إطارًا مفهومًا وحدودًا يمكن التنبؤ بها. أما الخروج منها، فهو دخول في مساحة مفتوحة مليئة بالاحتمالات، ومشحونة بعدم اليقين.
وهنا يتجلى التعلق ليس بالآخر فقط، بل باعتياد النمط ذاته، والشعور المؤقت بالأمان.
ثمة عنف مسؤول عنه النساء أنفسهن، يتمثل في إعادة إنتاج معايير قاسية على ذواتهن وعلى غيرهن؛ عنف لا يرى لأنه مغلف بالنصيحة ولا يدان لأنه يقدم باسم الذوق والأناقة