التسنين — ما يُنسب إليه ظلماً: الحرارة، والإسهال، والزكام، والأرق.
والأدلة تقول شيئاً مختلفاً — وفيها ما هو أخطر من الخرافة نفسها.
أولاً — ما يرتبط بالتسنين فعلاً:
في دراسة استباقية على ١٢٥ طفلاً رُصدوا يومياً عبر ١٩,٤٢٢ يوم-طفل و٤٧٥ حالة بزوغ سن:
ارتبطت بالتسنين: زيادة العض، وسيلان اللعاب، وفرك اللثة، والمص، والتهيّج، والأرق، وفرك الأذن، وطفح الوجه، وقلة شهية للطعام الصلب، وارتفاع بسيط جداً في الحرارة.
ولم ترتبط به: الاحتقان، ولا اضطراب النوم، ولا الإسهال، ولا السعال، ولا الحرارة فوق ٣٩ درجة، ولا القيء.
والأهم في النتيجة: لم يظهر أي عرض في أكثر من ٣٥٪ من الأطفال المسنّنين — ولم يزد أي عرض بأكثر من ٢٠٪ عن غير المسنّنين.
أي أن الأعراض خفيفة، وغير موثوقة كعلامة.
وثانياً — نتيجة صدرت هذا العام وتنسف اعتقاداً راسخاً:
التسنين لا يُفسد نوم الطفل.
في دراسة على ٨٤٩ رضيعاً رُصد نومهم بكاميرات وتحليل آلي لا بتقارير الأهل، لمدة أربعة أسابيع:
لا فرق يُذكر في مدة النوم ولا الاستيقاظات ولا زيارات الأهل للسرير — بين ليالي التسنين وغيرها.
ورغم أن أكثر من نصف الأهل أبلغوا عن اضطراب نوم، لم تؤكد البيانات الموضوعية ذلك.
فإن كان طفلك لا ينام، فالسبب على الأرجح ليس أسنانه.
وثالثاً — وهذا أخطر ما في المنشور:
جِل التسنين المخدّر (البنزوكايين) قد يقتل.
في مراجعة لبلاغات الآثار الجانبية، رُصدت ١١٩ حالة من اضطراب دموي خطير اسمه مِيتهيموغلوبينيميا — يُعطّل نقل الأكسجين في الدم.
ومن بينها أربع وفيات — إحداها رضيع عمره أربعة أشهر، أُعطي الجل مرتين إلى ثلاث يومياً لستة أيام، ثم توقف تنفسه وتُوفي قبل وصوله للمستشفى.
وقد طلبت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية سنة ٢٠١٨ وقف تسويق هذه المنتجات للأطفال دون سنتين.
فلا تضعوا أي مخدّر موضعي على لثة رضيع.
ورابعاً — قلائد التسنين (الكهرمان):
خطر خنق واختناق حقيقي، ولا دليل على أي فائدة. ولا تُوضع في رقبة طفل إطلاقاً.
وخامساً — العضّاضات نفسها تستحق انتباهاً:
في تحليل لـ٥٩ عضّاضة من السوق، تسرّبت منها مواد كيميائية — بارابينات، وبيسفينولات، وواقيات شمسية — حتى من المنتجات المكتوب عليها "خالية من BPA".
فاختاروا البسيط منها، واغسلوها، ولا تتركوها في الشمس أو الحرارة.
فما ينفع فعلاً؟
عضّاضة صلبة باردة من الثلاجة — لا المجمّد، فالتجميد يجعلها صلبة بما يؤذي اللثة.
وفرك اللثة بإصبع نظيف.
ومسح اللعاب لتجنّب طفح الوجه.
وإن اشتد الانزعاج، سُئل الطبيب عن مسكّن مناسب — لا عن مخدّر موضعي.
والقاعدة التي أرجو أن تبقى:
حرارة فوق ٣٨ عند طفل صغير ليست تسنيناً حتى يثبت العكس.
والإسهال ليس تسنيناً. والقيء ليس تسنيناً.
فأخطر ما في هذا الملف ليس الجل — بل أن يُنسب مرض حقيقي إلى سنٍّ يبزغ، فيتأخر تشخيصه
لطافة مريضتي عمرها ٧٧ سنة بعد ماخلصت العملية في الإفاقة صحيتها و بقولها "حمدلله ع السلامة يا أمي خلصتي العملية" صحيت تقولي "بالله خلصنا بسرعة كدا؟" قولتلها "ايوا الحمدلله" قالتلي "تعالي يابنتي اعطيكي بوسة"🥹🥹♥️♥️
يدعوكم قسم أمراض التخاطب والسمع ممثلاً بنادي "لنتواصل معا" بالتعاون مع مركز تعزيز الصحة لفعالية التوعية بأمراض التخاطب والسمع.
والتي ستسلط الضوء على دور أخصائي التخاطب والسمع ضمن الفريق الطبي.
اليوم: الاثنين ٦ مايو ٢٠٢٤م
المكان: بهو مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز
من ١٠ ص -٢ م