الباص المكتظ يتهادى في طريقه من الطائرة لمبنى الوصول. جلست على الكراسي الجانبية، حقيبتي الصغيرة أمامي، عجلاتها على الأرض ومقبض السحب مرفوع.
أمامي في منتصف الباص وقف شاب مراهق، شعره مرتب بعناية، شورت وتيشرت سادة يبدو أنه تعمد أن يكون أصغر قليلا من مقاسه لتحسين مظهر جسده النحيل.
يقف بثبات ويداه في جيبه، ينظر للفراغ متظاهراً بعدم الإكتراث.
تمايل الباص فجأة، اخرج يداه من جيبه وأعادها بنفس السرعة. بعد لحظات أخرجها مرة أخرى وابعدها قليلا عن جسده محاولا التوازن بدون أن يلاحظ أحد.
يريد أن يقف بدون أن يمسك شيئاً، أن يبدو ثابتاً، يبدو أنه شيء متعلق بالـ aura المصطلح الذي أعطب عقول المراهقين. يعتقد أن الجميع يراقبه.
انحرف الباص، مال جسده أكثر، كاد أن يسقط، يحاول أن يباعد بين قدميه بدون أن ينتبه أحد. تكاد تشعر أن ساقيه النحيلتان ومشطي قدميه يتقوسان كطائر صغير يحاول التشبث بغصن . جسده متيبس.
أعرف تماما ما يدور في ذهنه في هذة اللحظة، يوما ما كنت في نفس عمره.
مددت رجلي، دفعت حقيبتي بهدوء تجاهه بدون أن انظر إليه. المقبض اصبح في متناول يده اليسرى. لم يتحرك. ابقيت طرف قدمي على الحقيبة لتثبيتها. بعد ثوان قليلة، احسست بثقل خفيف. امسكت يده بالمقبض المرفوع. اتكأ عليها. لم ينظر إلىّ ولم أنظر إليه.
توقف الباص وفتحت الأبواب. تحركت يده عن المقبض بسرعة قبل أن أتحرك أنا. تركه كما وجده. مشى مع الناس.
لاحقا، وجدته بقربي في صف الجوازات، خطر في ذهني أن أقول له: "ترى محد درى عنك يالأجودي" لكنني تراجعت.
بعض حقائق الحياة يجب عليك أن تكتشفها بنفسك.
في خطاب الملك تشارلز للكونجرس، ذكرهم بشكل عابر بالـ ماغنا كارتا وشلون مؤسسي أمريكا استلهموا أفكارهم ومبادئهم من الوثيقة.
بس الصج انها ماهي شي عابر أبداً، هي أساس فكرة الديموقراطية في العالم كله و وحدة من القفزات الكبرى في الحضارة الأنسانية.
نقطة التحول من فكرة الملكية المطلقة، ملك يحكم ويملك البلاد والعباد بتفويض إلهي مزعوم إلى "تعال يا حبيبي مو على كيفك".
عشان تفهم السياق التاريخي، يكفي ان تعرف أنها كُتبت وطبقت في سنة ١٢٠٠ وشوي
وقتها كانت دويلات الأندلس لا زالت قائمة، والإمبراطورية الرومانية وأواخر الخلافة العباسية، وبدايات دولة المماليك وقبل سقوط القسطنطينية و قبل اجتياح المغول لبغداد.. تخيل تروح لهولاكو تقوله مو على كيفك؟
العالم كان عبارة عن قيم أوف ثرونز حرفياً
للحياة طريق كثيرة لمعاقبتك، أوجعها أن تجعلك تقضي نهارك تشتري اغراض الصحي
تحاول جاهداً ألا يكتشف العمال أنك ما تفهم.
تقدم اجابات غامضة حمّالة أوجه، تسوي عمرك منفس، تتقمص شخصية الكويتي العنصري، لكنك سرعان ما تدرك أنهم صايدينك لما يسألك "يبي نِبل ١٠ ولا ١٥ ملي؟" تحاول أن تتخيل بسرعة الفرق بينهم، ثم تدرك انك ما تدري شنو النِبل أصلا.
يتحول الأمر بعدها إلى حفلة، تتوالى الأسئلة "يبي برغي؟"، "يبي ووشر؟" تكتفي بهز رأسك موافقاً وأنت تتظاهر بالانشغال بتلفونك بأمور أهم.
وانت طالع، تشوف الفاتورة والمبلغ اللي دفعته، وتدرك أنك لو مخلي عامل الصحي يجيب الأغراض وينصب عليك بعشر دنانير زيادة كان أحسن.
أثر الفراشة butterfly effect فكرة تقول -ببساطة- أن تصرفات صغيرة تبدو بلا أثر تؤدي إلى سلسلة من الأحداث تتراكم لتخلق حدث كبير وغير متوقع بمرور الوقت.
كل مرة تسمع صوت صافرة إنذار في الكويت او تشاهد صاروخ إيراني تذكر أن الأمر بدأ بإستضافة العراق للخميني كمجرد معارض إيراني آخر لمضايقة الشاه و اجتماع مجموعة من رجال الدين في إيران وترفيع الخميني لمرتبة آية الله بشكل عاجل -بالتجاوز للإجراءات والشروط المعتادة- لتجنيبه حكم أعدام صادر بحقه.
حدثين صغيران منفصلان لا معنى لهما في ذلك الوقت أديا في النهاية لتفجر الثورة الإيرانية وتأسيس نظام ثيوقراطي غير شكل المنطقة وتاريخها للأبد.