يارب.. يا إله المستضعفين
هؤلاء عبادك وهذه أرضك
قد اشتد علينا البلاء وتعاظمت علينا القوى
ونكل بنا، ومزقت أشلاء اطفالنا وقطعت نياط قلوبنا، وابيضت عيوننا من الحزن والكمد
نصرك الذي وعدت يالله
اجمع شملنا ووحد كلمتنا وابدل الخراب بالنعم والرخاء
اللهم الثبات على دينك.
اللحظة التي انتظرتها كلّ فئات المجتمع: المطاوعة، مشجعو كرة القدم، المثقفون، كتّاب أدب المناديل، قراء الروايات، الجيل z، الأطباء، المهندسون، متابعو الأنمي، مناصرو القضية، الحداثيون، النسويات، الذكوريون، حزب الشاي، حزب القهوة، الملاحدة.
الجميع. بلا استثناء.
اتوقع ما شفنا المجتمع الدولي بهذه الحقارة والوقاحة في حياتنا، وما زلنا بلا مشروع وبلا هوية واضحة، ندور مع الغرب -وهو بهذه الوقاحة-حيث دار وفي فلكهم، تجاوزنا مئة سنة في الضياع وبلا مشروع يوحدنا كمسلمين.
مليونا رهينة تُمارس عليهم كل أنواع العنف من قتل ودهس وتجويع فقط من أجل مشهد عائلي حميمي لرهينة واحد يعانق أمه وعائلته أمام عدسات المحطات العالمية والمحلية، ويُقدم كبادرة حسن نية.
في الصورة الأولى: يقف الأب بكل فخر بين أبنائه الستة، رجال في ريعان الشباب، وجوه يملؤها النور والأمل والحياة.
لحظة عائلية دافئة تختصر سنين من الحب والتعب والتربية.
في الصورة الثانية: نفس الأب، لكن الحياة انتزعت كل شيء منه.
يصلي الجنازة على أبنائه الستة وقد تحولوا إلى أجساد مغطاة بأكفان بيضاء ملطخة بالدم، بفعل آلة القتل الإسرائيلية.
لا فرق بين صورة الحب وصورة الحداد سوى صاروخ اسرائيلي واحد.
أي ظلم هذا؟ وأي عالم يصمت على جريمة تمزق قلب أب دفعة واحدة؟!
في غزة، لا تُقتل الأجساد فقط، بل يُقتل العمر كله بلحظة واحدة.