بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد"
تَرْوِي كتب التاريخ والأدب، التي وَثَّقَتْ للعهد الأُموي، أنَّ القائد العسكري عبد الرحمن بن الأشعث - خلال توقف إحدى المعارك لدفن قتلى طرفيها وإسعاف الجرحى واستراحة المتحاربين - عُرِضت عليه مبادرة للصلح، لكنه رفضها وخطب في جُنْدِهِ قائلاً: "أيها الناس: إنه لم يَبْقَ من عَدُوِّكم إلَّا كما يبقى من ذَنَب الوَزَغَة، يُضْرَبُ بها يميناً وشمالاً فما تلبث إلَّا أن تموت" .. فسمعه رجلٌ من "بني قشير"، خَبِر الحربَ وويلاتها، وخاطَبه مُستنكِراً وناصِحاً: "قُبِّح هذا مِنْ رأي، يدعو لقلة الاحتراس ويَعِدُ بالأضاليل ويُمَنِّي بالباطل" .. لكنَّ ابن الأشعث أشاح بوجهه عن الرجل القشيري وأعرض عن نُصْحِهِ، وأمَر الجُنْد بالاستمرار في القتال، الذي لم يُسْفِر عن انتصار حاسم لأيٍّ من الطرفين ولم يُخلِّف سوى المزيد من القتلى والجرحى والخراب، قبل أن يُضطر الجميع إلى قبول الصلح الذي كان مُمْكِناً بكلفةٍ أقل!
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تصريحه الشهير الذي أكَّد فيه أنَّ الحرب ستُحْسَم خلال "أسبوع أسبوعين"، عاد الفريق ياسر العطا، مرةً أخرى، ليقول في كلمته بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك: "إنَّ النصر التام بات أقرب من حبل الوريد" .. في إشارة لرفض الاستجابة لنداءات الهدنة الإنسانية والمضي في طريق السلام الشامل والعادل - الأقصر والأقل كلفة - وكأنَّ ما ظلَّ يسيل من أوردة السودانيين ماءٌ لا دم، أو كأنَّ لديهم فائضاً من الأرواح ولا ضير من مواصلة الحرب ريثما تَتكفَّل به البنادق والمُسَيَّرات!!
ما بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد" فترة زمنية، تمتدُّ لمئات السنين، تكرَّرت فيها الحروب وتشابهت مآسيها ونهاياتُها - في شَتَّى بقاع الأرض، وفي السودان على وجه الخصوص - لكن ما أكثر العِبَر وما أقلَّ الاعتبار!!
لقد عانت بلادُنا من كارثة الحرب، وما جَرَّته من موتٍ وتشريدٍ ودمار، ما يفوق طاقة أهلها على الاحتمال .. ولا سبيل للخلاص إلَّا بأن تنتظم إرادة السلام الغالبة في مواجهة دعاة استمرار الحرب والمُنتفِعين منها، وأن تنهض لإنهاء أزمة الوطن المُزْمِنة - عَبْر مسار سلمي - بمنطق السياسة والتوافق، لا بمنطق الغلبة والبنادق.
بالجد انتو مابتكرهو المليشيا لانها بتنهب وتقتل بتكرهوها لانها مابتقتل لصالكهم،البلبوس كائن نفعي ماعنده مبدأ ضد القتل والنهب للأسف. شاركتو في الجريمة لما اديتو الجنجويدي احساس انه بطل واحتفلتو بيه بدل مايحس انه منبوذ.قتلتو اسر الضحايا مرتين مرة بالرصاص ومره بي احتفالكم بالرمم ديل
عاد كيكل والنور القبة والسافنا وبقال إلى "حضن الوطن" وعفا الله عما سلف، ولم تعد قضية الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في الجزيرة والفاشر والخرطوم مشكلة اطلاقاً تستحق التوقف عندها وترديد عبارات مثل "كيف نقعد مع السرقونا وقتلونا واغتصبو بناتنا"، والتي كان دعاة الحرب يرددونها كمسوغ لرفض الحل السلمي التفاوضي، مدعين أنهم سيحسمون المعركة عسكرياً حتى حدود أم دافوق بعد شنق اخر "دعامي" بأمعاء آخر "قحاتي"!!
عودة كل هؤلاء السادة ل "حضن الوطن" لم تحل المشكلة الرئيسية بعد، فلا زالت الحرب تعصف بأرجاء واسعة من البلاد، ولا زال هنالك ملايين النازحين واللاجئين الذين لا يعرفون حتى الآن متى سيعودون لديارهم، ولا زال الجوع والفقر والذل يضرب غالب أهل السودان. عليه ما هو المسوغ الاخلاقي أو السياسي لإستمرار الحرب يوماً واحداً بعد الآن؟! اليس الطريق الأقصر لإنهاء كل هذه المعاناة هي وقف إطلاق النار اليوم قبل الغد؟! وقبل كل هذا ألم يكن من الأفضل أن تتوقف قبل 3 أعوام في جدة أو المنامة أو جيبوتي، وقبل عامين في جنيف، بل وقبل أشهر في واشنطن قبيل فاجعة الفاشر!؟ هل سيتحمل من كذبوا على الناس وقتها وزر ما سُفك من دماء وما ضاع من أرواح وممتلكات؟!
منذ أن أطلقت الرصاصة الأولى في هذه الحرب، وانطلق معها سيل الأكاذيب التي تبرر لمشروعيتها، لم يراودني شك إطلاقاً بأن "حبل الكذب قصير"، وأن كل ما افتراه دعاة الحرب من أباطيل سيسقط لتنكشف عورتهم للجميع بلا غطاء يسترها، وقد كان .. فاليوم لا يستطيع أحد أن يكذب مجدداً بترديد اسطوانات الكرامة والسيادة وذرف دموع التماسيح للتكسب من هول معاناة الناس. اليوم حصحص الحق لكل من يملك ذرة عقل أو ضمير، فطريق دعاة الحرب هو طريق كذب وإجرام ودمار، يخدم مشروعاً سلطوياً لقلة قليلة لا وازع أخلاقي لها البتة، وطريق السلام واضح وبين وهو يتطلب مواجهة هذه القلة الإرهابية وتعرية مشروعها بصرامة، حتى يقيض الله لبلادنا مخرجاً من هذه الحرب الإجرامية، وترفرف رايات السلام العادل الشامل المستدام في كل شبر من بقاع السودان العزيز الذي لا يستحق ما يمر به من محنة على يد هذه الجماعة المجرمة.
#لا_للحرب
السلام عليكم
أحتاج فزعتكم حسابي حالياً يمر بفترة تقييد
أتمنى من كل شخص يمر على التغريدة يدعمني بـ (لايك او ريتويت أو نقطة في الردود عشان يرجع الحساب لوضعه الطبيعي.
شكراً لكم مقدماً🫶🙏
التقيت اليوم بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحده بيكا هافيستو فى اطار جهوده التي ظل يبذلها مع مختلف الفاعلين لإيجاد حل للصراع في السودان والسعي لوقف نزيف الدم السوداني.
قدمت اشادتي بنهج السيد هافيستو الذي اتسم بالشمول في التواصل مع كل اصحاب المصلحه.
قدمنا له رؤيتنا التفصيلية لوقف الحرب والعوده لمسار الانتقال المدني الديمقراطي.
اتفقنا علي ضرورة اسراع الخطي لإسكات صوت البندقيه ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني.
السيد الامام الصادق المهدي رحمه الله كان يدعو دائما لتجنب السودان اي مواجهة مع اثيوبيا لان الجغرافيا السياسية تعطي اثيوبيا دفاع طبيعي لان حدودها مع السودان كلها جبال بينما حدود السودان مع اثيوبيا سهول مفتوحةً تقع فيها اهم بنيات أساسية للسودان مثال خزان الروصيرص وخزان خشم القربة ومشروع الجزيرة والرهد . كان الامام الصادق المهدي يوصف هذا الوضع بالدارجي قائلا اثيوبيا تقابلنا بظهرها ونحن مقابلنها ببطننا. الكيزان تعودوا ان يديروا السياسة الخارجية بالعنتريات. هل الجيش السوداني يستطيع الان ان يدخل في مواجهة عسكرية مع اثيوبيا وهو يخوض حرب اهلية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق بصرف النظر عن مصدر المسيرات مع العلم ان الدعم السريع ظل يرسل مسيرات للعاصمة والأبيض والنيل الأبيض والمطار منذ ان حرر الجيش العاصمة والإقليم الأوسط في مطلع عام ٢٠٢٥. نحن ندري بأن هناك ملفات خطيرة عالقة بين اثيوبيا والسودان ولذلك ننصح قيادة الجيش بالجلوس مع الطرف الاثيوبي لحلها بدلا عن التصعيد غير المدروس، مع العلم ان الرئيس ابي احمد بادر بزيارة بورسودان وسعي للتوسط بين الفريق البرهان والشيخ محمد بن زايد واتبع ذلك بإرسال رئيس مخابراته وحاكم اقليم تيجراي لمناقشة الملفات العالقة بين البلدين. نكرر ان هذه الحرب اللعينة يجب ان تنتهي لان كلفتها الانسانية كبيرة وليس فيها رابح بل الخاسر هو السودان وشعبه.