In my @FoxNews piece, I explain why the #Houthi threat extends far beyond #SaudiArabia, driving up global energy costs, and how limited US air power could hasten victory for Saudi backed Yemeni forces.
https://t.co/1vDYeH4McM #FoxNews
From recalibrating #NEOM to rerouting oil and trade in wartime, #SaudiArabia is showing that strength lies not in rigidly defending old plans, but in adapting decisively as circumstances change. My latest article in @ArabNews on resilience as an emerging Saudi strength.
https://t.co/yoaho8KJIt
شروط واشنطن النووية الجديدة ستدفع السعودية نحو الصين
بقلم علي الشهابي
بدا الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة والسعودية قد نجحتا في حل واحدة من أعقد القضايا التي عملتا عليها طوال ما يقارب عقداً من الزمن. ففي 22 يوليو، وقّع وزيرا الطاقة في البلدين اتفاقاً للتعاون النووي يمنح الشركات الأميركية دوراً محورياً في بناء قطاع الطاقة النووية المدنية في المملكة. لكن خلال يوم واحد، أضاف الرئيس دونالد ترامب بصورة مفاجئة شرطين جديدين: انضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، ومنع تخصيب المواد النووية داخل المملكة.
قد يرضي هذا التدخل بعض الدوائر السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، لكنه يهدد بإفشال الهدف الاستراتيجي الأميركي. فإذا جعلت واشنطن التعاون النووي مشروطاً بتنازلات سياسية لا علاقة لها بالموضوع، وبتخلي السعودية بصورة دائمة عن طموحاتها في مجال دورة الوقود النووي، فلن تتخلى الرياض بالضرورة عن الطاقة النووية. بل قد تتجه ببساطة إلى شريك يطرح أسئلة أقل: الصين.
لدى السعودية أسباب مشروعة لتطوير الطاقة النووية. فسكانها واقتصادها ينموان، والطلب على الكهرباء يرتفع، وتحلية المياه تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وكل برميل نفط يجري الاستغناء عنه في توليد الكهرباء محلياً يمكن تصديره. كما تمتلك المملكة موارد من اليورانيوم، ومن الطبيعي أن ترغب في تطوير الخبرات التقنية وسلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بها. ولا يعني أي من ذلك اتخاذ قرار ببناء سلاح نووي.
مع ذلك، تتعامل واشنطن مع التخصيب في السعودية باعتباره امتيازاً تستطيع الولايات المتحدة منحه أو حجبه. وهذا ينطوي على مبالغة في تقدير حجم النفوذ الأميركي. تظل الولايات المتحدة الشريك الأكثر جاذبية بفضل تقنياتها وقدراتها التمويلية وثقافة السلامة لديها وعلاقتها السياسية مع الرياض، لكنها لم تعد المورّد الوحيد الذي يتمتع بالمصداقية. فقد بنت الصين أسطولاً ضخماً من المفاعلات النووية داخل أراضيها، وهي تصدّر التكنولوجيا النووية، وتموّل مشاريع البنية التحتية بصبر، ونادراً ما ترفق تعاونها بمطالب تتعلق بالسياسة الخارجية للدول الأخرى.
ولدى بكين والرياض بالفعل قاعدة يمكن البناء عليها. فقد تعاونت المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية مع مؤسسات سعودية في مجال استكشاف اليورانيوم والثوريوم واستخراج اليورانيوم ودراسة مشاريع نووية محتملة. ولن يكون العرض الصيني مشروطاً باعتراف السعودية بإسرائيل، كما أنه من غير المرجح أن تطالب بكين بحظر التخصيب المحلي وفق ما يُسمى «المعيار الذهبي» الذي طالما سعت واشنطن إلى فرضه.
ستظل الصين خاضعة لالتزامات دولية تتعلق بمنع الانتشار النووي، وينبغي أن يبقى أي برنامج سعودي خاضعاً لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن هذه هي تحديداً جوهر المسألة: فالخيار الواقعي ليس بين برنامج مصمم أميركياً ومقيّد بصورة مثالية، وبين عدم وجود برنامج سعودي على الإطلاق. بل هو بين شراكة أميركية تمنح واشنطن مستوى استثنائياً من الاطلاع والنفوذ، وشراكة بديلة لا تمتلك فيها واشنطن أياً منهما.
إن ربط الاتفاق النووي بالاتفاقيات الإبراهيمية أمر يأتي بنتائج عكسية على نحو خاص. فقد أوضحت السعودية مراراً أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يتطلب مساراً ذا مصداقية نحو إقامة دولة فلسطينية. ومهما كان الرأي في هذا الموقف، فلا يمكن تجاوزه بإقحام إسرائيل في اتفاق يتعلق بالمفاعلات والكهرباء والوقود النووي. ومحاولة تحقيق ما لم تنجح الدبلوماسية في تحقيقه من خلال استخدام التعاون النووي أداة للضغط ستبدو أقرب إلى الإكراه منها إلى الشراكة.
أما مسألة التخصيب فتتطلب قدراً أكبر من الحذر، ولكن ليس حظراً مطلقاً. فالتخصيب تقنية مزدوجة الاستخدام: إذ ينتج وقوداً للمفاعلات عند المستويات المنخفضة، ويمكن أن يساهم في صنع سلاح عند المستويات المرتفعة. وهذا خطر حقيقي. لكن الحل ينبغي أن يكون في وضع ترتيبات تجعل تحويل المواد عن أغراضها السلمية أمراً بالغ الصعوبة، من خلال فرض قيود صارمة على مستويات التخصيب وكمياته، والمراقبة المستمرة، وعمليات التفتيش المكثفة، والمراقبة عن بُعد، والإدارة متعددة الجنسيات.
ومن شأن مثل هذه الترتيبات أن توفر لواشنطن قدراً من الأمن يفوق بكثير ما ستحققه بدفع دورة الوقود النووي السعودية بأكملها إلى أيدي الصين. فالمشاركة الأميركية ستؤثر لعقود في اختيار المفاعلات والتدريب والأمن السيبراني والحماية المادية وإدارة النفايات وإجراءات الضمانات. كما ستربط المؤسسات السعودية والأميركية بعضها ببعض، وتمنح الكونغرس قدرة مستمرة على الاطلاع على البرنامج. أما الانسحاب فسيبدد كل ذلك النفوذ، من دون أن يفعل الكثير لإنهاء الطموحات السعودية.
وهناك أيضاً تكلفة جيوسياسية أوسع. فواشنطن تحذر شركاءها الخليجيين باستمرار من الاعتماد التكنولوجي على الصين، لكنها لا تستطيع في الوقت نفسه إغلاق الباب الأميركي كلما رفض هؤلاء الشركاء إخضاع أولوياتهم الوطنية للسياسة الداخلية الأميركية. فالتحالفات لا يمكنها الصمود عندما يتحول كل مجال من مجالات التعاون إلى أداة ضغط لتحقيق مطلب منفصل.
تفضل السعودية إقامة شراكة نووية مع الولايات المتحدة. فلا تزال منظومتها الأمنية وعلاقاتها الاستثمارية وشراكتها العسكرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأميركا. لكن لا ينبغي الخلط بين الأفضلية والاعتماد. فالمملكة المصممة على امتلاك الطاقة النووية المدنية لديها بدائل، وستسارع الصين إلى تحويل الجمود الأميركي إلى نفوذ استراتيجي صيني.
يفتخر ترامب بقدرته على إبرام الصفقات. لكن جوهر أي صفقة مستدامة يكمن في التمييز بين الضمانات التي لا غنى عنها، والشروط التي لا تفعل سوى إرضاء بعض الأوساط في واشنطن. فمنع الانتشار السلاح النووي ضرورة لا غنى عنها، أما إجبار السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال عقد نووي فليس كذلك. وقد يبدو حرمان السعودية من أي مسار نحو تخصيب يخضع لرقابة مشددة خياراً حكيماً، لكنه إذا أدى إلى تسليم مستقبل المملكة النووي إلى بكين، فسيكون قد حقق النتيجة المعاكسة تماماً.
إن المسار الأكثر أماناً للولايات المتحدة لا يتمثل في استبعاد السعودية من مجال التخصيب عبر الإنذارات النهائية، بل في إبقاء برنامج المملكة داخل إطار صارم تقوده أميركا. فالشروط التي لا تستطيع الرياض قبولها لن توقف تطورها النووي، وإنما ستحدد فقط الجهة التي ستتولى بناءه.