⚠️📢وعيُكم هو أمننا الأول‼️💡
حرصًا على أمنكم وسلامة بياناتكم، تذكروا دائمًا بأننا لا نطلب أي بيانات شخصية أو بنكية، ولا نرسل روابط دفع عبر الرسائل الخاصة في (X)🛡️
التواصل الرسمي والمباشر عبر:
📍زيارة المكتب
📞الاتصال الهاتفي
💬الواتساب المعتمد
شكرًا لكونكم جزءًا من رحلتنا✈️✨
"إذا كان المنظِّم قد قرر ألا يكون للتقييم الخفي أثر مباشر، واشترط التفتيش بعد ظهور مؤشر للمخالفة، فإن الاكتفاء بمخرجاته لإثباتها هو سلوك للطريق الأسهل بدل الطريق الذي رسمه المنظِّم."
هذه احد اشهر النماذج السلبية في أداء المهام بشكل عام وعندما تصدر من جهة مناط بها الرقابة والتفتيش يكون أثرها السلبي وتبعاته اكبر بلا شك!
من الرصد إلى المخالفة .. أين التحقّق؟
صحيفة الاقتصادية
——————
المخالفة لا تثبت بمجرد رصدها، والمعلومة لا تتحول بذاتها إلى دليل. فلائحة التفتيش عرّفت التفتيش بأنه "عملية التحقق" من استيفاء الاشتراطات وضوابطها، وضبط المخالفة والتحقيق فيها، سواء بالزيارة الميدانية أو المكتبية عن بُعد؛ فالعثور على واقعة محتملة ليس نهاية عمل المفتش، بل بداية التحقق الذي يسبق الإثبات.
واختلاف وسيلة التفتيش لا يغيّر متطلباته؛ فالزيارة المكتبية عن بُعد، شأنها شأن الميدانية، تخضع لمتطلبات التحقق ذاتها.
وهذا ليس استنتاجًا من طبيعة التفتيش، بل التزام نصّت عليه اللائحة صراحة. فالمادة الـ13 أوجبت، عند تبيّن المخالفة، إثباتها في تقرير الزيارة وإرفاق الأدلة ذات الصلة بها. ثم أوجبت المادة الـ14، قبل رفعه لاعتماده، أن يتحقق المفتش من صحة ما ورد فيه، ويتحرّى الدقة في مهماته، ويستند فيما يتم ضبطه إلى "ما يتحقق به بنفسه". وعليه، فالمسألة ليست في مشروعية التفتيش المكتبي عن بُعد، وإنما في الكيفية التي تنتقل بها المعلومة من احتمال إلى مخالفة ثابتة.
وتكشف بعض النماذج المستخدمة عمليًا عن أهمية هذا الفارق؛ إذ يحمل تقرير الزيارة نفسه، في خانة النوع، وصف "زيارة رصد وجمع المعلومات"، وفي خانة أخرى سؤالًا عن "احتمال وجود مخالفة لممارسة النشاط". فإذا كان التقرير يصف الزيارة بأنها رصد، ويسأل عن احتمال وجود مخالفة، فكيف يصبح أساسًا لإثباتها؟ فالرصد يستدعي التحقق، أما المخالفة فتفترض اكتماله.
وتؤكد اللائحة ذلك في تنظيمها للتقييم الخفي؛ إذ نصت المادة الـ18صراحة على ألا يكون له أثر مباشر على المرفق السياحي، فإذا أظهر تدنيًا في مستوى الخدمة أو عدم التزام بالنظام ولوائحه، كُلّف مفتش السياحة بالتفتيش على المرفق محل التقرير. فإذا كان المنظِّم قد قرر ألا يكون للتقييم الخفي أثر مباشر، واشترط التفتيش بعد ظهور مؤشر للمخالفة، فإن الاكتفاء بمخرجاته لإثباتها هو سلوك للطريق الأسهل بدل الطريق الذي رسمه المنظِّم.
ويظهر ذلك بوضوح عند رصد حساب للمرخَّص له على منصات التواصل الاجتماعي، ثم الاستناد إلى ما يظهر فيه لإثبات مخالفة. فهنا لا يكفي القول إن المفتش "تحقق بنفسه"؛ إذ لا تعني العبارة الاكتفاء بقناعته الشخصية، وإنما تلزمه بمباشرة إجراءات التحقق التي رسمها المنظِّم، والتحقق من صحة الواقعة ودقتها ونسبتها إلى المرخَّص له، ومواجهته بما تضمنه تقرير الزيارة. لكن اكتمال التحقق من الواقعة لا يحسم المخالفة وحده؛ إذ يسبقه سؤال آخر: هل كان الحساب خاضعًا للالتزام أصلًا؟
وهنا تبرز المادة الـ18 من لائحة خدمات السفر والسياحة، التي أوجبت على المرخَّص له إدراج الاسم التجاري ورقم وفئة الترخيص على "جميع الصفحات والمواقع الإلكترونية التابعة له".
فإذا كان محل الرصد حسابًا للمنشأة على منصة تواصل اجتماعي، فإن إثبات خلوه من بيانات الترخيص لا يكفي؛ بل يجب أولًا تحديد ما إذا كان يدخل في وصف "الصفحات والمواقع الإلكترونية التابعة له" الذي حدده النص.
وهذا السؤال يتعلق بحدود الالتزام نفسه. فحسابات التواصل الاجتماعي تنشأ داخل منصات يملكها ويديرها طرف ثالث، يملك تعليق الحساب أو حذفه أو تقييده، وقد يفقد المرخَّص له السيطرة عليه لأسباب خارجة عن إرادته؛ بخلاف موقعه الإلكتروني الخاضع لسيطرته المباشرة.
ومن هنا تكتسب عبارة "التابعة له" أهميتها؛ فهي قيد لا يمتد تلقائيًا إلى كل حساب تنشئه المنشأة على إكس وسناب تشات وإنستجرام وتيك توك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي. ثم إن اللائحة ربطت إدراج هذه البيانات بضمان جودة الخدمة المقدمة، وهي خدمة تنشأ بعلاقة تعاقدية مع العميل وتقديمها له، لا بمجرد التفاعل أو الترويج عبر المنصات.
وعليه، فإن ثبوت نسبة الحساب إلى المنشأة لا يحسم المخالفة؛ فنسبته شيء، وخضوعه للالتزام شيء آخر. ثم لا يصح الخلط بين "وسائل التواصل الخاصة بممارس النشاط" الواردة في تعريف "العنوان الرسمي" في اللائحة وبين "وسائل التواصل الاجتماعي".
فاشتراك التعبيرين في لفظ "وسائل التواصل" لا يغيّر مدلول كل منهما، ولا يجعل الحساب الاجتماعي عنوانًا رسميًا، ولا يوسّع نطاق عبارة "التابعة له" التي حدد بها النص محل الالتزام.
إن اللائحة رسمت طريقًا واضحًا: رصد، ثم تحقق، ثم تحقيق، ثم ضبط، ثم إثبات للمخالفة. وحدود النص تسبق هذه المراحل كلها؛ فلا تكفي صحة الواقعة إذا لم تكن خاضعة للالتزام أصلًا. فالتحقق يحمي صحة الواقعة، وحدود النص تحمي صحة تطبيقه؛ وإذا اختل أحدهما، لم تعد المشكلة في المخالفة وحدها، بل في الطريق الذي أوصل إليها.
هيفاء خالد
كاتبة متخصصة في قطاع السفر والسياحة
لائحة التفتيش على الأنشطة السياحية رسمت طريقًا واضحًا للمخالفة: رصد، ثم تحقق، فتحقيق، فضبط وإثبات. لكن قبل ذلك كله تأتي حدود النص؛ فلا تكفي صحة الواقعة ما لم تكن خاضعة للالتزام أصلًا. فالتحقق يحمي صحة الواقعة، وحدود النص تحمي صحة تطبيقه.
لائحة التفتيش على الأنشطة السياحية رسمت طريقًا واضحًا للمخالفة: رصد، ثم تحقق، فتحقيق، فضبط وإثبات. لكن قبل ذلك كله تأتي حدود النص؛ فلا تكفي صحة الواقعة ما لم تكن خاضعة للالتزام أصلًا. فالتحقق يحمي صحة الواقعة، وحدود النص تحمي صحة تطبيقه.
من الرصد إلى المخالفة .. أين التحقّق؟
صحيفة الاقتصادية
——————
المخالفة لا تثبت بمجرد رصدها، والمعلومة لا تتحول بذاتها إلى دليل. فلائحة التفتيش عرّفت التفتيش بأنه "عملية التحقق" من استيفاء الاشتراطات وضوابطها، وضبط المخالفة والتحقيق فيها، سواء بالزيارة الميدانية أو المكتبية عن بُعد؛ فالعثور على واقعة محتملة ليس نهاية عمل المفتش، بل بداية التحقق الذي يسبق الإثبات.
واختلاف وسيلة التفتيش لا يغيّر متطلباته؛ فالزيارة المكتبية عن بُعد، شأنها شأن الميدانية، تخضع لمتطلبات التحقق ذاتها.
وهذا ليس استنتاجًا من طبيعة التفتيش، بل التزام نصّت عليه اللائحة صراحة. فالمادة الـ13 أوجبت، عند تبيّن المخالفة، إثباتها في تقرير الزيارة وإرفاق الأدلة ذات الصلة بها. ثم أوجبت المادة الـ14، قبل رفعه لاعتماده، أن يتحقق المفتش من صحة ما ورد فيه، ويتحرّى الدقة في مهماته، ويستند فيما يتم ضبطه إلى "ما يتحقق به بنفسه". وعليه، فالمسألة ليست في مشروعية التفتيش المكتبي عن بُعد، وإنما في الكيفية التي تنتقل بها المعلومة من احتمال إلى مخالفة ثابتة.
وتكشف بعض النماذج المستخدمة عمليًا عن أهمية هذا الفارق؛ إذ يحمل تقرير الزيارة نفسه، في خانة النوع، وصف "زيارة رصد وجمع المعلومات"، وفي خانة أخرى سؤالًا عن "احتمال وجود مخالفة لممارسة النشاط". فإذا كان التقرير يصف الزيارة بأنها رصد، ويسأل عن احتمال وجود مخالفة، فكيف يصبح أساسًا لإثباتها؟ فالرصد يستدعي التحقق، أما المخالفة فتفترض اكتماله.
وتؤكد اللائحة ذلك في تنظيمها للتقييم الخفي؛ إذ نصت المادة الـ18صراحة على ألا يكون له أثر مباشر على المرفق السياحي، فإذا أظهر تدنيًا في مستوى الخدمة أو عدم التزام بالنظام ولوائحه، كُلّف مفتش السياحة بالتفتيش على المرفق محل التقرير. فإذا كان المنظِّم قد قرر ألا يكون للتقييم الخفي أثر مباشر، واشترط التفتيش بعد ظهور مؤشر للمخالفة، فإن الاكتفاء بمخرجاته لإثباتها هو سلوك للطريق الأسهل بدل الطريق الذي رسمه المنظِّم.
ويظهر ذلك بوضوح عند رصد حساب للمرخَّص له على منصات التواصل الاجتماعي، ثم الاستناد إلى ما يظهر فيه لإثبات مخالفة. فهنا لا يكفي القول إن المفتش "تحقق بنفسه"؛ إذ لا تعني العبارة الاكتفاء بقناعته الشخصية، وإنما تلزمه بمباشرة إجراءات التحقق التي رسمها المنظِّم، والتحقق من صحة الواقعة ودقتها ونسبتها إلى المرخَّص له، ومواجهته بما تضمنه تقرير الزيارة. لكن اكتمال التحقق من الواقعة لا يحسم المخالفة وحده؛ إذ يسبقه سؤال آخر: هل كان الحساب خاضعًا للالتزام أصلًا؟
وهنا تبرز المادة الـ18 من لائحة خدمات السفر والسياحة، التي أوجبت على المرخَّص له إدراج الاسم التجاري ورقم وفئة الترخيص على "جميع الصفحات والمواقع الإلكترونية التابعة له".
فإذا كان محل الرصد حسابًا للمنشأة على منصة تواصل اجتماعي، فإن إثبات خلوه من بيانات الترخيص لا يكفي؛ بل يجب أولًا تحديد ما إذا كان يدخل في وصف "الصفحات والمواقع الإلكترونية التابعة له" الذي حدده النص.
وهذا السؤال يتعلق بحدود الالتزام نفسه. فحسابات التواصل الاجتماعي تنشأ داخل منصات يملكها ويديرها طرف ثالث، يملك تعليق الحساب أو حذفه أو تقييده، وقد يفقد المرخَّص له السيطرة عليه لأسباب خارجة عن إرادته؛ بخلاف موقعه الإلكتروني الخاضع لسيطرته المباشرة.
ومن هنا تكتسب عبارة "التابعة له" أهميتها؛ فهي قيد لا يمتد تلقائيًا إلى كل حساب تنشئه المنشأة على إكس وسناب تشات وإنستجرام وتيك توك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي. ثم إن اللائحة ربطت إدراج هذه البيانات بضمان جودة الخدمة المقدمة، وهي خدمة تنشأ بعلاقة تعاقدية مع العميل وتقديمها له، لا بمجرد التفاعل أو الترويج عبر المنصات.
وعليه، فإن ثبوت نسبة الحساب إلى المنشأة لا يحسم المخالفة؛ فنسبته شيء، وخضوعه للالتزام شيء آخر. ثم لا يصح الخلط بين "وسائل التواصل الخاصة بممارس النشاط" الواردة في تعريف "العنوان الرسمي" في اللائحة وبين "وسائل التواصل الاجتماعي".
فاشتراك التعبيرين في لفظ "وسائل التواصل" لا يغيّر مدلول كل منهما، ولا يجعل الحساب الاجتماعي عنوانًا رسميًا، ولا يوسّع نطاق عبارة "التابعة له" التي حدد بها النص محل الالتزام.
إن اللائحة رسمت طريقًا واضحًا: رصد، ثم تحقق، ثم تحقيق، ثم ضبط، ثم إثبات للمخالفة. وحدود النص تسبق هذه المراحل كلها؛ فلا تكفي صحة الواقعة إذا لم تكن خاضعة للالتزام أصلًا. فالتحقق يحمي صحة الواقعة، وحدود النص تحمي صحة تطبيقه؛ وإذا اختل أحدهما، لم تعد المشكلة في المخالفة وحدها، بل في الطريق الذي أوصل إليها.
هيفاء خالد
كاتبة متخصصة في قطاع السفر والسياحة
صياغة التعميم .. وحدود اللائحة
صحيفة الإقتصادية
——————-
قد يبدأ الخلل التنظيمي من صياغة تعميم. فحين تُعرض المصطلحات النظامية وكأنها مترادفة، تبدو الالتزامات أوسع مما رسمته اللائحة.
ومن أوضح الأمثلة التعميم رقم (300/1448) الذي أعلنته وزارة السياحة في 17 يونيو 2026، والمتضمن إلزام مقدمي خدمات السفر والسياحة بتسجيل "البرامج والرحلات السياحية" لدى الوزارة قبل تنفيذها.
وتتضح المسألة بالتمييز بين البرنامج السياحي والرحلة السياحية. فقد عرّفت لائحة خدمات السفر والسياحة "البرنامج السياحي" بأنه مجموعة من الخدمات السياحية تُعد أو تُنفذ خلال رحلة أو عدة رحلات، بمقابل أجر، خلال فترة زمنية معينة، ويكون معتمدًا من الوزارة؛ وهو منتج سياحي حدوده داخل السعودية. والمقصود بالرحلة في هذا السياق رحلة تُنشأ ضمن البرنامج المعتمد لتنفيذه.
أما "الرحلة السياحية"، فلم تمنحها اللائحة تعريفًا مستقلًا، ولم تجعلها على إطلاقها محل اعتماد أو تسجيل. ولا يصح حمل هذا اللفظ، لمجرد وروده في تعليمات تسجيل واعتماد "البرنامج السياحي"، على أنه مرادف له أو خاضع لحكمه. فمفهومه أوسع من البرنامج السياحي، وقد تُعد الرحلة وفق طلب العميل داخل السعودية أو خارجها؛ فالانتقال بالطائرة إلى وجهة خارج المملكة رحلة، لكنها ليست برنامجًا سياحيًا يستلزم الاعتماد أو التسجيل.
ويؤكد هذا التمييز المسار الإلكتروني الذي وفرته الوزارة لاعتماد البرامج السياحية؛ فعلى الرغم من أن عنوان التعميم يتحدث عن "البرامج والرحلات السياحية" معًا، خُصصت الخدمة الإلكترونية لاعتماد البرنامج، وتُنشأ الرحلة فيه بإدخال قائمة السياح والبيانات ذات العلاقة، بما يؤكد أن الرحلة هنا ناتجة عن البرنامج وليست منتجًا مستقلًا عنه.
ويزداد الإشكال لأن "ترخيص خدمات السفر والسياحة" يضم أربع فئات، لكل فئة نطاق خدمات محدد؛ فمنها ما يختص بإعداد البرامج السياحية واعتمادها وتسويقها وتنفيذها لمن هم في المملكة، وأخرى تمتد للراغبين في القدوم إلى السعودية، وثالثة تقتصر على تسويق البرامج المعتمدة، بينما لا يشمل نشاط الفئة الأخيرة البرنامج أصلًا. ومع ذلك، خاطب التعميم جميع الفئات بخطاب واحد، دون أن يميز بين نطاق خدمات كل فئة.
وليس الأثر محدودًا؛ فهذا التعميم يخاطب قطاعًا يضم بحسب البيانات الرسمية ما لا يقل عن 2,853 ترخيصًا بنهاية 2024، بنسبة نمو 32% خلال عام واحد؛ ما يجعل أي التباس في الصياغة قابلًا لأن يتحول إلى كلفة امتثال على قطاع كامل.
ولم تقف التداعيات عند ذلك، بل امتدت إلى تسخير موارد الوزارة وجهودها لتنفيذ زيارات ميدانية للمكاتب السياحية بمسمى "زيارة توعوية"؛ وبحسب تقارير هذه الزيارات، أُديرت بنموذج الزيارة التفتيشية المعتاد، وجمعت في الوقت ذاته بين إبلاغ المستثمرين والعاملين بمضمونه ورصد المخالفات. وهنا يبرز التساؤل: كيف تكون الزيارة توعوية وهي تُدار بنموذج معدّ أصلًا للتفتيش؟
وكانت النتيجة أن انتهت بعض الزيارات إلى توجيه المستثمرين بضرورة وجود عقود سارية مع الفئة التي تنظم البرامج السياحية لمن هم في المملكة لتسويقها، في حين لم يصدر التوجيه ذاته للفئة التي يمتد نشاطها إلى البرامج الموجهة للراغبين في القدوم إلى السعودية، رغم أن الفئتين تمارسان إعداد البرامج واعتمادها وتنفيذها وتسويقها ضمن نطاق خدمات كل منهما.
وهنا لا يعود الإشكال لبسًا في الصياغة، بل يطال ممارسة النشاط، بما قد يدفع المستثمرين إلى تعديل فئة الترخيص وما يترتب على ذلك من كلفة، اتقاءً لالتزام أوجدته الصياغة الملتبسة وعززه التطبيق الميداني.كان الأجدر أن تُصاغ التعليمات في تعاميم تراعي نطاق خدمات كل فئة؛ لأن التعاميم أدوات تطبيقية وليست نصوصًا مستقلة عن التنظيم.
فالخلل لا يكمن في إدراج "تسجيل الرحلة" ضمن مسار تسجيل البرنامج، بل في رفعها إلى عنوان التعميم التزامًا مستقلًا، ثم توجيه الخطاب ذاته إلى جميع الفئات؛ إذ إن التوسع في مدلول المصطلح أو نطاق الخطاب قد ينشئ التزامًا لم تفرضه اللوائح.
والمراجعة القانونية ينبغي أن تكون جزءًا أصيلًا من دورة إعداد النصوص التنظيمية، ووسيلة للتحقق من دقة المصطلحات ونطاق الالتزامات قبل انتقالها إلى التطبيق؛ فسلامة الصياغة لا تحمي النص من الالتباس فحسب، بل تُجنب المستثمر كلفة متطلبات لا يفرضها التنظيم، وتحول دون استهلاك الوزارة موارد إدارية ومالية كان يمكن تجنبها بالمراجعة.
ولهذا، فإن مراجعة التعميم رقم (300/1448)، ونماذج الزيارات والحملة التوعوية التي رافقته، باتت ضرورة لضبط التطبيق وإعادة الالتزام إلى حدود اللائحة، ولتحويل هذه التجربة إلى معيار يُستفاد منه عند صياغة التعاميم اللاحقة وتطبيقها.
هيفاء خالد
كاتبة متخصصة في قطاع السفر والسياحة
قد يبدأ الخلل التنظيمي من صياغة تعميم!
المثال: التعميم رقم (300/1448) الذي أعلنته وزارة السياحة في 17 يونيو 2026، والمتضمن إلزام مقدمي خدمات السفر والسياحة بتسجيل "البرامج والرحلات السياحية" لدى الوزارة قبل تنفيذها.
التفاصيل في الرابط:
قد يبدأ الخلل التنظيمي من صياغة تعميم!
المثال: التعميم رقم (300/1448) الذي أعلنته وزارة السياحة في 17 يونيو 2026، والمتضمن إلزام مقدمي خدمات السفر والسياحة بتسجيل "البرامج والرحلات السياحية" لدى الوزارة قبل تنفيذها.
التفاصيل في الرابط:
صياغة التعميم .. وحدود اللائحة
صحيفة الإقتصادية
——————-
قد يبدأ الخلل التنظيمي من صياغة تعميم. فحين تُعرض المصطلحات النظامية وكأنها مترادفة، تبدو الالتزامات أوسع مما رسمته اللائحة.
ومن أوضح الأمثلة التعميم رقم (300/1448) الذي أعلنته وزارة السياحة في 17 يونيو 2026، والمتضمن إلزام مقدمي خدمات السفر والسياحة بتسجيل "البرامج والرحلات السياحية" لدى الوزارة قبل تنفيذها.
وتتضح المسألة بالتمييز بين البرنامج السياحي والرحلة السياحية. فقد عرّفت لائحة خدمات السفر والسياحة "البرنامج السياحي" بأنه مجموعة من الخدمات السياحية تُعد أو تُنفذ خلال رحلة أو عدة رحلات، بمقابل أجر، خلال فترة زمنية معينة، ويكون معتمدًا من الوزارة؛ وهو منتج سياحي حدوده داخل السعودية. والمقصود بالرحلة في هذا السياق رحلة تُنشأ ضمن البرنامج المعتمد لتنفيذه.
أما "الرحلة السياحية"، فلم تمنحها اللائحة تعريفًا مستقلًا، ولم تجعلها على إطلاقها محل اعتماد أو تسجيل. ولا يصح حمل هذا اللفظ، لمجرد وروده في تعليمات تسجيل واعتماد "البرنامج السياحي"، على أنه مرادف له أو خاضع لحكمه. فمفهومه أوسع من البرنامج السياحي، وقد تُعد الرحلة وفق طلب العميل داخل السعودية أو خارجها؛ فالانتقال بالطائرة إلى وجهة خارج المملكة رحلة، لكنها ليست برنامجًا سياحيًا يستلزم الاعتماد أو التسجيل.
ويؤكد هذا التمييز المسار الإلكتروني الذي وفرته الوزارة لاعتماد البرامج السياحية؛ فعلى الرغم من أن عنوان التعميم يتحدث عن "البرامج والرحلات السياحية" معًا، خُصصت الخدمة الإلكترونية لاعتماد البرنامج، وتُنشأ الرحلة فيه بإدخال قائمة السياح والبيانات ذات العلاقة، بما يؤكد أن الرحلة هنا ناتجة عن البرنامج وليست منتجًا مستقلًا عنه.
ويزداد الإشكال لأن "ترخيص خدمات السفر والسياحة" يضم أربع فئات، لكل فئة نطاق خدمات محدد؛ فمنها ما يختص بإعداد البرامج السياحية واعتمادها وتسويقها وتنفيذها لمن هم في المملكة، وأخرى تمتد للراغبين في القدوم إلى السعودية، وثالثة تقتصر على تسويق البرامج المعتمدة، بينما لا يشمل نشاط الفئة الأخيرة البرنامج أصلًا. ومع ذلك، خاطب التعميم جميع الفئات بخطاب واحد، دون أن يميز بين نطاق خدمات كل فئة.
وليس الأثر محدودًا؛ فهذا التعميم يخاطب قطاعًا يضم بحسب البيانات الرسمية ما لا يقل عن 2,853 ترخيصًا بنهاية 2024، بنسبة نمو 32% خلال عام واحد؛ ما يجعل أي التباس في الصياغة قابلًا لأن يتحول إلى كلفة امتثال على قطاع كامل.
ولم تقف التداعيات عند ذلك، بل امتدت إلى تسخير موارد الوزارة وجهودها لتنفيذ زيارات ميدانية للمكاتب السياحية بمسمى "زيارة توعوية"؛ وبحسب تقارير هذه الزيارات، أُديرت بنموذج الزيارة التفتيشية المعتاد، وجمعت في الوقت ذاته بين إبلاغ المستثمرين والعاملين بمضمونه ورصد المخالفات. وهنا يبرز التساؤل: كيف تكون الزيارة توعوية وهي تُدار بنموذج معدّ أصلًا للتفتيش؟
وكانت النتيجة أن انتهت بعض الزيارات إلى توجيه المستثمرين بضرورة وجود عقود سارية مع الفئة التي تنظم البرامج السياحية لمن هم في المملكة لتسويقها، في حين لم يصدر التوجيه ذاته للفئة التي يمتد نشاطها إلى البرامج الموجهة للراغبين في القدوم إلى السعودية، رغم أن الفئتين تمارسان إعداد البرامج واعتمادها وتنفيذها وتسويقها ضمن نطاق خدمات كل منهما.
وهنا لا يعود الإشكال لبسًا في الصياغة، بل يطال ممارسة النشاط، بما قد يدفع المستثمرين إلى تعديل فئة الترخيص وما يترتب على ذلك من كلفة، اتقاءً لالتزام أوجدته الصياغة الملتبسة وعززه التطبيق الميداني.كان الأجدر أن تُصاغ التعليمات في تعاميم تراعي نطاق خدمات كل فئة؛ لأن التعاميم أدوات تطبيقية وليست نصوصًا مستقلة عن التنظيم.
فالخلل لا يكمن في إدراج "تسجيل الرحلة" ضمن مسار تسجيل البرنامج، بل في رفعها إلى عنوان التعميم التزامًا مستقلًا، ثم توجيه الخطاب ذاته إلى جميع الفئات؛ إذ إن التوسع في مدلول المصطلح أو نطاق الخطاب قد ينشئ التزامًا لم تفرضه اللوائح.
والمراجعة القانونية ينبغي أن تكون جزءًا أصيلًا من دورة إعداد النصوص التنظيمية، ووسيلة للتحقق من دقة المصطلحات ونطاق الالتزامات قبل انتقالها إلى التطبيق؛ فسلامة الصياغة لا تحمي النص من الالتباس فحسب، بل تُجنب المستثمر كلفة متطلبات لا يفرضها التنظيم، وتحول دون استهلاك الوزارة موارد إدارية ومالية كان يمكن تجنبها بالمراجعة.
ولهذا، فإن مراجعة التعميم رقم (300/1448)، ونماذج الزيارات والحملة التوعوية التي رافقته، باتت ضرورة لضبط التطبيق وإعادة الالتزام إلى حدود اللائحة، ولتحويل هذه التجربة إلى معيار يُستفاد منه عند صياغة التعاميم اللاحقة وتطبيقها.
هيفاء خالد
كاتبة متخصصة في قطاع السفر والسياحة
لوائح السياحة وأثرها في بيئة الاستثمار
"إذا أُعيد النظر في ذلك التفسير، اقتضى ذلك مراجعة قرارات المخالفات التي تأسست عليه منذ نفاذ اللوائح"
لا يُقاس التفسير بما يُقال عنه، وإنما بما يترتب عليه. فالقرارات الإدارية ثمرةُ تفسير النص؛ فإذا انضبط التفسير انضبطت آثاره، وإذا تجاوز النص تجاوزته القرارات التي تُبنى عليه. وليست كل سلطة تفتيشية مطلقة؛ فالرقابة تبدأ من النص، وتنتهي عند حدوده. وكل تفسير يتجاوزها يستبدل إرادة المنظِّم بإرادة المفسِّر.
والخلاف في الممارسات التفتيشية على وكالات السفر ليس في أهمية الرقابة، بل في حدود اختصاص المفتش؛ فالرقابة وُجدت لضبط الامتثال، وليس لإقرار التوسع في الاختصاص. فاللوائح لم تمنح وزارة السياحة ولايةً تتجاوز النص، ولا يتسع الاختصاص بالاجتهاد؛ لأن النص هو الذي يرسم حدوده.
والنصوص النظامية لم تُشرع لمجرد العقاب، بل لضبط العلاقة بين السلطة والمنشآت الخاضعة لرقابتها. فإذا تجاوزها التفسير، ضاقت مساحة اليقين التي يقوم عليها الاستثمار، وتحول النص من مرجعٍ للاستقرار إلى مجالٍ للاجتهاد المتباين؛ إذ يُمدّ، مثلًا، حكمٌ وُضع لتنظيم نشاطٍ داخل المملكة إلى نشاطٍ آخر لم يتناوله النص.
فعندما يُطبِّق المفتش تعريفاتٍ وُضعت لتنظيم أنشطة داخل المملكة، كـ "البرنامج السياحي" أو "باقته"، على رحلة خارجية، ويُشترط اعتمادها من الوزارة حتى لا تُعدَّ مخالفةً، فإنه يخرجها عن سياقها، متجاوزًا حدود اختصاصه. ولا يمتد بها نصٌ إلى الرحلات الخارجية، مما يُحمّل الوكالات أعباءً بلا سند.
وكذلك فنشاط مقدم حجز المرافق "مقصور" على المرافق المرخصة أو المصرح بها. ولا تُقرأ هذه العبارة مستقلة؛ إذ تُبيّن اللوائح المكملة أن المقصود بها المرافق الخاضعة للنظام داخل المملكة. أما فصلها عن المنظومة التنظيمية فيؤدي إلى التوسع في تطبيقها على مرافق خارج المملكة، رغم أنها لا تخضع أصلًا للنظام، ومع ذلك لا يظهر أثر هذا القيد في بعض التطبيقات.
وينطبق الأمر ذاته على "منظم الرحلات" الذي حُصرت أعماله الخارجية في التعليم والعلاج بالقرار (2290) لسنة 1444، ومع ذلك قد يُغض الطرف عن مباشرته لتنظيم البرامج السياحية والخدمات الأرضية والإرشاد السياحي في الخارج، بلا تراخيص نظامية، وعبر غير المرخص لهم، بما لا ينسجم مع التنظيم الحالي.
أما "وكيل السفر" فمنحته اللوائح حق بيع التذاكر داخليًا وخارجيًا وعبر جميع الوسائط، وتقديم الخدمات المرتبطة بها؛ لذا فإن مطالبته بالاعتراف بأنه يتعامل مع "شركاء عالميين" تفاديًا لتصنيفه كمنظم رحلات، رغم أن القيود على الخدمات الخارجية انصبت على نشاط منظم الرحلات، تمثل خلطًا في التكييف النظامي.
ويمتد الخلط إلى مفاهيم أخرى في اللوائح، ومنها مفهوم "الوجهة السياحية" المرتبط بالتنمية في المملكة؛ فإعلان الوكيل عن رحلة خارجية إلى باريس أو طوكيو لا يحولها إلى "وجهة سياحية" بالمفهوم النظامي، بل يظل نشاطًا تسويقيًا مرخصًا. ونقل أحكام الوجهات السياحية إلى الخارج تفسيرٌ يجانب المقصد الذي شُرعت لأجله اللوائح. الرقابة وسيلة، وليست غاية. وكل ساعة تُهدر في معالجة تفسيرٍ خاطئ تُنتزع من خدمة المسافر السعودي، وهو أولى بها.
ونهضة السياحة تحتاج إلى تفتيشٍ يلتزم بالنص، ورقابةٍ تضمن سلامة التطبيق؛ فلا يُقاس نجاحها بكثرة المخالفات، بل بتراجع الحاجة إليها. فالاستثمار لا يحتاج إلى اتساع سلطة التفسير، بل إلى وضوح حدودها؛ لأن الثقة لا تنشأ من كثرة الصلاحيات، وإنما من يقين الجميع بأن الصلاحيات تمارس داخل الحدود التي رسمها المنظِّم.
ولذلك، فالخطأ ليس في النصوص النظامية، وإنما في فهمها وتطبيقها. فاللوائح لا تُقرأ فرادى، بل في إطار منظومةٍ تنظيميةٍ متكاملة؛ يقيِّد بعضها بعضًا، ويُفسِّر بعضها بعضًا، ويُحدِّد كلٌّ منها نطاق تطبيق الآخر؛ لأن الفصل بينها يفضي إلى تفسيرٍ مبتور، وليس إلى تطبيقٍ نظاميٍّ سليم. ويبدأ الإصلاح بتوحيد التفسير وفق اللوائح، وتأهيل المفتشين على الفروق بين الأنشطة، لضمان رقابة عادلة تعزز الثقة وتدعم نمو القطاع.
وإذا أُعيد النظر في ذلك التفسير، اقتضى ذلك مراجعة قرارات المخالفات التي تأسست عليه منذ نفاذ اللوائح؛ لأن التطبيق الإداري المتراكم قد يرسخ تفسيرًا للنص حتى يغدو كأنه النص، بينما يبقى المعيار هو ما قصده المنظِّم، لا ما استقر عليه التطبيق. فالتفسير لا يُختبر بالنقاش النظري، وإنما بما ترتب عليه من تطبيقات. وحين يتجاوز التفتيش حدود اختصاصه، لا يوسع سلطان النظام، بل سلطان التفسير؛ فكل تفسيرٍ يتجاوز النص يبدأ بتوسيعه، ثم ينتهي باستبداله.
لوائح #السياحة
الخطأ ليس في النصوص النظامية، وإنما في فهمها وتطبيقها. فاللوائح لا تُقرأ فرادى، بل في إطار منظومةٍ تنظيميةٍ متكاملة؛ يقيِّد بعضها بعضًا، ويُفسِّر بعضها بعضًا، ويُحدِّد كلٌّ منها نطاق تطبيق الآخر؛ لأن الفصل بينها يفضي إلى تفسيرٍ مبتور، وليس إلى تطبيقٍ نظاميٍّ سليم.
لوائح #السياحة
الخطأ ليس في النصوص النظامية، وإنما في فهمها وتطبيقها. فاللوائح لا تُقرأ فرادى، بل في إطار منظومةٍ تنظيميةٍ متكاملة؛ يقيِّد بعضها بعضًا، ويُفسِّر بعضها بعضًا، ويُحدِّد كلٌّ منها نطاق تطبيق الآخر؛ لأن الفصل بينها يفضي إلى تفسيرٍ مبتور، وليس إلى تطبيقٍ نظاميٍّ سليم.
لوائح السياحة وأثرها في بيئة الاستثمار
"إذا أُعيد النظر في ذلك التفسير، اقتضى ذلك مراجعة قرارات المخالفات التي تأسست عليه منذ نفاذ اللوائح"
لا يُقاس التفسير بما يُقال عنه، وإنما بما يترتب عليه. فالقرارات الإدارية ثمرةُ تفسير النص؛ فإذا انضبط التفسير انضبطت آثاره، وإذا تجاوز النص تجاوزته القرارات التي تُبنى عليه. وليست كل سلطة تفتيشية مطلقة؛ فالرقابة تبدأ من النص، وتنتهي عند حدوده. وكل تفسير يتجاوزها يستبدل إرادة المنظِّم بإرادة المفسِّر.
والخلاف في الممارسات التفتيشية على وكالات السفر ليس في أهمية الرقابة، بل في حدود اختصاص المفتش؛ فالرقابة وُجدت لضبط الامتثال، وليس لإقرار التوسع في الاختصاص. فاللوائح لم تمنح وزارة السياحة ولايةً تتجاوز النص، ولا يتسع الاختصاص بالاجتهاد؛ لأن النص هو الذي يرسم حدوده.
والنصوص النظامية لم تُشرع لمجرد العقاب، بل لضبط العلاقة بين السلطة والمنشآت الخاضعة لرقابتها. فإذا تجاوزها التفسير، ضاقت مساحة اليقين التي يقوم عليها الاستثمار، وتحول النص من مرجعٍ للاستقرار إلى مجالٍ للاجتهاد المتباين؛ إذ يُمدّ، مثلًا، حكمٌ وُضع لتنظيم نشاطٍ داخل المملكة إلى نشاطٍ آخر لم يتناوله النص.
فعندما يُطبِّق المفتش تعريفاتٍ وُضعت لتنظيم أنشطة داخل المملكة، كـ "البرنامج السياحي" أو "باقته"، على رحلة خارجية، ويُشترط اعتمادها من الوزارة حتى لا تُعدَّ مخالفةً، فإنه يخرجها عن سياقها، متجاوزًا حدود اختصاصه. ولا يمتد بها نصٌ إلى الرحلات الخارجية، مما يُحمّل الوكالات أعباءً بلا سند.
وكذلك فنشاط مقدم حجز المرافق "مقصور" على المرافق المرخصة أو المصرح بها. ولا تُقرأ هذه العبارة مستقلة؛ إذ تُبيّن اللوائح المكملة أن المقصود بها المرافق الخاضعة للنظام داخل المملكة. أما فصلها عن المنظومة التنظيمية فيؤدي إلى التوسع في تطبيقها على مرافق خارج المملكة، رغم أنها لا تخضع أصلًا للنظام، ومع ذلك لا يظهر أثر هذا القيد في بعض التطبيقات.
وينطبق الأمر ذاته على "منظم الرحلات" الذي حُصرت أعماله الخارجية في التعليم والعلاج بالقرار (2290) لسنة 1444، ومع ذلك قد يُغض الطرف عن مباشرته لتنظيم البرامج السياحية والخدمات الأرضية والإرشاد السياحي في الخارج، بلا تراخيص نظامية، وعبر غير المرخص لهم، بما لا ينسجم مع التنظيم الحالي.
أما "وكيل السفر" فمنحته اللوائح حق بيع التذاكر داخليًا وخارجيًا وعبر جميع الوسائط، وتقديم الخدمات المرتبطة بها؛ لذا فإن مطالبته بالاعتراف بأنه يتعامل مع "شركاء عالميين" تفاديًا لتصنيفه كمنظم رحلات، رغم أن القيود على الخدمات الخارجية انصبت على نشاط منظم الرحلات، تمثل خلطًا في التكييف النظامي.
ويمتد الخلط إلى مفاهيم أخرى في اللوائح، ومنها مفهوم "الوجهة السياحية" المرتبط بالتنمية في المملكة؛ فإعلان الوكيل عن رحلة خارجية إلى باريس أو طوكيو لا يحولها إلى "وجهة سياحية" بالمفهوم النظامي، بل يظل نشاطًا تسويقيًا مرخصًا. ونقل أحكام الوجهات السياحية إلى الخارج تفسيرٌ يجانب المقصد الذي شُرعت لأجله اللوائح. الرقابة وسيلة، وليست غاية. وكل ساعة تُهدر في معالجة تفسيرٍ خاطئ تُنتزع من خدمة المسافر السعودي، وهو أولى بها.
ونهضة السياحة تحتاج إلى تفتيشٍ يلتزم بالنص، ورقابةٍ تضمن سلامة التطبيق؛ فلا يُقاس نجاحها بكثرة المخالفات، بل بتراجع الحاجة إليها. فالاستثمار لا يحتاج إلى اتساع سلطة التفسير، بل إلى وضوح حدودها؛ لأن الثقة لا تنشأ من كثرة الصلاحيات، وإنما من يقين الجميع بأن الصلاحيات تمارس داخل الحدود التي رسمها المنظِّم.
ولذلك، فالخطأ ليس في النصوص النظامية، وإنما في فهمها وتطبيقها. فاللوائح لا تُقرأ فرادى، بل في إطار منظومةٍ تنظيميةٍ متكاملة؛ يقيِّد بعضها بعضًا، ويُفسِّر بعضها بعضًا، ويُحدِّد كلٌّ منها نطاق تطبيق الآخر؛ لأن الفصل بينها يفضي إلى تفسيرٍ مبتور، وليس إلى تطبيقٍ نظاميٍّ سليم. ويبدأ الإصلاح بتوحيد التفسير وفق اللوائح، وتأهيل المفتشين على الفروق بين الأنشطة، لضمان رقابة عادلة تعزز الثقة وتدعم نمو القطاع.
وإذا أُعيد النظر في ذلك التفسير، اقتضى ذلك مراجعة قرارات المخالفات التي تأسست عليه منذ نفاذ اللوائح؛ لأن التطبيق الإداري المتراكم قد يرسخ تفسيرًا للنص حتى يغدو كأنه النص، بينما يبقى المعيار هو ما قصده المنظِّم، لا ما استقر عليه التطبيق. فالتفسير لا يُختبر بالنقاش النظري، وإنما بما ترتب عليه من تطبيقات. وحين يتجاوز التفتيش حدود اختصاصه، لا يوسع سلطان النظام، بل سلطان التفسير؛ فكل تفسيرٍ يتجاوز النص يبدأ بتوسيعه، ثم ينتهي باستبداله.
✈️ تحديث للمسافرين إلى إيطاليا 🇮🇹 وإسبانيا 🇪🇸
أعادت إيطاليا مؤقتاً ضوابط الرقابة على الرحلات مع إسبانيا:
✅ تأشيرات شنغن سارية ولا تغيير عليها.
✅ السفر مستمر، مع احتمال فحص انتقائي عند العودة.
✅ لا إغلاق للحدود ولا منع للسفر.
نسعد بخدمتكم وتواصلكم للحجوزات والاستفسارات. 🌍
حرصًا منا على سلامتكم وراحتكم، ونظرًا لتعليق الرحلات المؤقت في بعض المطارات، نرجو من جميع عملائنا الكرام المتأثرين بهذه الظروف التواصل معنا لترتيب أوضاع حجوزاتهم وتحديث خطط سفرهم بكل مرونة.
نحن هنا دائمًا لخدمتكم والإجابة عن استفساراتكم على مدار الساعة.
0541655367