أنا لستُ مع الهراطقة ولا الزنادقة ولا العبادلة ولا الرهبان ، المنطق نبوة الوجود ، الفلسفة وميض المعرفة ، الشك تهويمة المُفكر ، الإنسان غرق في شرور اللا إنسان
لاحظ فرويد أن بعض الناس
يحوّلون مسار دوافعهم الغريزية
من ال��حث عن اللذة
إلى شغف بالمعرفة
وأشكال مختلفة من الإبداع
كالرياضة، والفن، ودراسة الحضارة…
ويُسمّى هذا في علم النفس
“التسامي”
أي تحويل الدوافع الغريزية
إلى سلوك متحضّر
لا أنتمي إلى أيّ صورة مألوفة، لا لأنني أبحث عن التفرّد، بل لأن وعيي يسلك مسارات لا تخطر لغيري
أفكاري لا تُقلِّد، وعقلي لا يستعير خرائطه من أحد
أنا اختلافٌ خالص، حالة ذهنية قائمة بذاتها، أُعيد تعريف المعنى كلما فكّرت، وكأن الوجود يمرّ عبري ليُفكَّر من جديد
لماذا الاكتئاب شكلًا من أشكال الموت؟
لأن الموت، فلسفيًا، ليس توقف الجسد
بل انطفاء العلاقة مع المعنى
والاكتئاب يفعل هذا بالضبط
في الموت البيولوجي يتوقف الجسد،
أما في الاكتئاب فيستمر الجسد
بينما يتوقف الدافع الوجودي
لا يُساء فهمي لقصورٍ في البيان، بل لاتساعٍ في العمق؛ فأنا أغوص في طبقات الإحساس، وأفكّر بما يتجاوز السطح، وأرى الحياة من زاوية لا يطالها النظر العابر�� حيث تتشابك الفكرة بالعاطفة، والعقل بالحدس، والمعنى بما هو أبعد من الشرح
أبتغي أن أكون كائنًا محايدًا، متناغمًا مع الفضاء، بعيدًا كل البعد عن سخافات البشر وصغائرهم، أحدّق في النجوم ليس كمتفرجة بل كمتأملة في سماء تعكس جوهر الوجود، لأستقي من سكونها نقاءً يشبه الحرية ويحرر الروح من عبء التفاهة الدنيوية
ليست الحياة عبثية كما يُشاع، العبث يسكن في البشر؛ كائنات تركض خلف القشور بشراهة، تقدّس المال والهيئة، وتستبيح إيذاء غيرها لأجل تفاهات لو وُضعت على ميزان العقل لسقطت من أول وهلة. ثم، بكل وقاحة وجودية، يطالبونك بتفهم هذا الا��حدار وكأنه ناموس كوني لا يُرد
الإنسان الذي تحرّر من الأخلاق،
وفقد مرجعيته في الضمير والعدل،
ليس سوى كائنٍ مشلّول المعنى،
مفتقد الجذر الذي يربطه بالوجود،
محكومًا بدوامة الشهوة والفراغ التي تبتلع الذات
أخشى أن أكون في هذا الوجود
كواقعةٍ زمنية عابرة،
تحقّقٌ بلا مقصد،
وحضورٌ يملأ الفراغ دون أن يفسّره
وجودًا يتحقق على سطح الكينونة
منفصلًا عن المبدأ الذي يمنحه المعنى
ويُخرجه من حيّز العبور إلى أفق الغاية
الإنسان حين يظن أن الحرية تعني “أن أفعل ما أريد ومتى أريد” يدخل بعواقب أفعاله ويسقط من مرتبة الحرية الواعية إلى قاع الفوضى الذاتية هذه الحالة ليست علامة نضج عقلي أو روحي، بل دلالة على قصور في فهم جوهر الحرية التي لا تتحقق إلا بانضباط العقل وسيادة الضمير
لا يزورني الأرق إلا على هيئة أطياف ضحايا الحرب، تطلّ عليّ وجوه الأطفال وكبار السن،
فَسُلبت سكوني وعقلي وتبعثرت أفكاري
حتى بتّ أُناجي الحزن كل مساء،
وأرثي وجعًا لا يُحتمل