"وما الناس إلا مرآيا لأنفسهم، فكل امرئ يرى من العالم صورة قلبه لا صورة الأشياء.
فالرحيم يلمح الأعذار، والساخط يلتقط الزلات، ومن كان في نفسه نور أبصر مواضع النور في غيره، ومن امتلأ ظلامًا ظنَّ الدنيا كلها ليلًا".
"أسكن في التأملات أكثر من أي شيء آخر؛ أعلق في معاني الأشياء لا ف�� ظواهرها، معانٍ صغيرة جدًا غادرها الجميع بحجة أنها فارغة، إلا أنها كانت في نظري فضاء شاسعًا تُهت به."
″الحياة شاقة، وهذه المشقة لا يهونها إلا محبة الناس للناس، ونفع الناس للناس، ومراعاة الناس للناس، واحترام الناس للناس، وخيرٌ للمرء أن يسير في هذه الأرض هونًا، ليجد الله يُسخر له ألطافه من حيث لا يدري″.
كل هذا القلق والتفكير المستمر، ليس إلا نوافذ مُشرعة على مصرعيها:
- رسائل لم يتم الرد عليها.
- مشاريع مؤجلة.
- زيارات مُعلقة.
- أهداف مكتوبة.
- مقارنة نفسك بكل ما تراه على شبكات التواصل الاجتماعي.
- أعمال مُبهمة النهاية.
- مهام متوقفة.
- غياب المعنى.
- هاتف لا يُغلق.
إن بقينا على هذا الحال، ستنقلب رؤوسنا إلى ساحة معركة، سنبقى تحت مطرقة التنبيه الدائم، ستتراكم مشاعرنا، وتضيع أوقاتنا وتتخبط بوصلتنا!!
نحن بحاجة إلى تلك اليقظة
يقظة البصيرة، واتباع أهم الطرق دواء وشفاء
العودة إلى الغاية الأسمى، وتقبل أكثر الأوقات مللًا، نحن بحاجة إلى طمأنينة النفس أكثر من الإنجاز!
إلى ممارسة أكثر العادات هدوءًا وبُطئ وربما تركيز أحيانًا، مثل (القراءة، الكروشية، الكتابة، التأمل والملاحظة، ألعاب الذكاء……..)
اتخذ قرارًا شجاعًا واغلق نوافذك، اختبر إرادتك ولو بمحاولاتٍ فاشلة ومتكررة؛ فالنهاية حتمًا ستفوز. قال ألبرت أنشتاين ذات يوم:
"لو أنَّ أمامي ساعة واحدة لحل مسألة ما، لقضيت خمس وخم��ون دقيقة في التفكير في المسألة، وخمسة دقائق في التفكير في حلها".
من مشاهد الحُبّ الخالدة والمُؤلمة
موقف جميل بن مَعْمَر بين يدي أبيه، وهو يعتب عليه أشد العُتب وأمَرَّهُ في استهتاره بحبِّ بُثينة، ليغلب صدق شعوره مفردة الكلمة وتقوى المعاني برباط قلبهِ بقلبها فيقول:
"يا أبَتِ هل رأيتَ قبلي أحدًا قَدَر أن يدفع عن قلبه هواهُ، أو ملَكَ أن يسلِّيَ نفسهُ، أو استطاعَ أنْ يدفعَ ما قُضيَ به عليه؟
والله لو قَدَرْتُ أن أمحوَ ذِكْرَها من قلبي، أو أزيلَ شخصها من عيني لفعلتُ، ولكن لا سبيل إلى ذلك، وإن��ا هو بلاءٌ بُليتُ به لحينِ قد أُتيحَ لي، وأنا أمتنعُ من طُروقِ هذا الحَيِّ والإلمام به ولو مِتُّ كمدًا، وهذا جَهدِي ومَبلغُ ما أقدِرُ عليه".
أفضل علاج لما تشوف تصرف يضايقك من شخص له قيمة عندك، وتبدأ تحلل الأمر وتفسره من ذهنك، إنك ما تستسلم لنفسك ولا لقلبك، سلم نفسك بعد حسن الظن لعقلك، واجه إذا استطعت أو أرسل رسالة وديّة توضح فيها ايش اللي ضايقك. بس المهم ما يكون ديدنك تحليل كل شيء، وتفسير كل تصرف!
بعض التصرفات عفوية، وبعضها يصنع لك الشيطان فيها باب كبير يدخلك في فوضى مشاعر تصنع هالة مشكلة من لا شيء!
ضع الموازين بالقسط وحكّم عقلك دائمًا.
من غريب التشبيهات التي مرت علي، ذكرت الكاتبة -آن لاموت- لحثّ وتشجيع الكُتّاب على الكتابة قائلة:
حاول النظر إلى عقلك على أنه جرو ضال تحاول تدريبه على قضاء حاجته فوق الورق.
😅😅
لا أحب الورد، وهذا يُؤسفني :(
أشعر أنه شرخ في أنوثتي، لكن لا أخبئ هذا الاعتراف ويسوؤني حين تقدم لي باقة ورد!
فأنا لا أجيد الاهتمام بها ولا يستهويني معرفة كيفية بقاءها حية لأطول فترة ممكنة؟
أذكر في مناسبة ما وصلتني باقة كبيرة، كانت فاتنة، عبقرية الألوان، جميلة الرائحة، ومع ذلك لم ��فكر قيد أنملة كيف أبقيها يانعة تسر الناظرين، بل سرعان ما يبست أطرافها ولحق بها أغصانها وأوراقها، وبعد أيام صار حالها باقة يابسة علقت أوساخ الغبار فيها، ما أصابها كان مروعًا حقًا!!
لقد حاولت التمسك بذيل الحياة لكن خيبت ظنها.
أحبّ الطبيعة جدًا، كل ما له صلة بها، من العشب وحتى أطول شجرة، ومن الزهر وحتى أغرب نبتة، ولكن لا أملك العلم للحفاظ عليها، ويُقلقني الموت حين يتسلل إليها، أُشفق على أنفاسها كل يوم، أرى في تفاصيل خِلقتها كيف يسير فيها ببطئ حتى يُنهيها، لذلك أحبها على الأرض التي خلقها الله عليها، صِبغتها الأولى، وهذا يكفيني جملة وتفصيلا.
لا يجب أن ترى كل أم أبناءها على أنهم ملائك�� منزلون، لا يخطئون ولا تتناولهم الآثام وجُبلوا على العصمة!
على كل أم ابتلاع كبريائها والوقوف في صفِّ الحقيقة، ورؤية الأمور على وضوحها دون أن يعيق ذلك غشاء الحب والرحم!
يبقى دعائي عريضًا: أن يضع الله في صدور الأمهات بصيرة ونور؛ تضيء طريق أولادهم بالهدى، ويُبقي في أرواحهن طمأنينة البحث عن الصواب دائمًا،
أشكر الله على الروتين الذي تتنعم به كل يوم، هذا الذي يتكرر في ظاهره ولكن في خفاياه آيات للشاكرين، الصباح الهادئ، وظهيرة الغداء، وآخر النهار وجوه عائلتك، وفي العشيّـة تسكن إلى ما تحب من اهتماماتك وكأنك تلتقي بها لأول مره.