حبيبي .. حبيبي، وآه من حبيبي
عليه أحلى ابتسامة!
لما بتضحك عيونه، بقول: يالله السلامة!
لما يسلم عليًّ، ولا يقول لي كلام
عايزة ورا كل كلمة أقوله: يا سلام! ياسلام!
قلت له مر قهيوة صغيرة وبدلك من عندها لمكان، قال وتعرفين الدروب بعد، أنا بنتك يابوي إيه أعرفها!
ثم ارتفع صوت شيلة "فارعات الطول" وقفل الشباك وفتحه من جهتي ١٥٥٧٨٦٤ مرة، الرجل الشرقي يا أختي يبقى رجل شرقي حتى لو تغرب في لندن
في بيتنا القديم، استزرع والدي -رحمه الله تعالى- شجرة توت من كشمير أهداها له أحد العاملين الذين اشتغلوا معه، كان والدي يسقي، وأنا أول من يقطف الثمرة، ربوت مع تلك الشجرة وتعلقت بها، وكنت أباهي بها زملائي في الصف، والذين كانوا -حينها- لا يعرفون التوت إلا من خلال شاشة التلفزيون.
في مناسبة اجتماعية في فصل الخريف، حضر كافة الأقارب، أخذوا يتحدثون أحاديث الكبار الَّتي لا أفهمها، تذمر أحدهم من شجرة التوت، كانت أوراقها صغيرة وكثيرة، تساقطت بغزارة حتى غطت وجه الفناء، واقترحوا على والدي أن يقتلعها من مزرعتنا الصغيرة حتى لا تملأها بالأوراق في فصل الخريف، امتعضت بصمت شديد وحذر بالغ حتى لا يلاحظني أحد.
أومأ أبي برأسه لاقتراحات الحضور، دون أن يلاحظ حزني -أو هكذا أظن- علمت أن الوداع يقترب، انتهى المجلس، ودعت شجرتي الحبيبة، ظننت أنني لن أرى بعدها إلا النخل والسدر، مرت الأيام، فلم يمضِ الربيع إلا وفي منزلنا أربع شجيرات توت جديدة.