عند الحزن يرى المرء حقيقة كل شيئ، حقيقة نفسه، وحال قلبه، وصحبته، وأهله. حقيقة الدنيا على حالها، وما صارت إليه روحه، تُدرك بصيرته جمال الأشياء التي مرت عليه وتجاوزها على عجل
عايز اقول حاجه المستوى المادي للشخص وطبقته الإجتماعية مش دايمًا دليل على مدى "شبع" الشخص ده، فيه ناس يُحسبوا على طبقة الأغنياء لكن جعانين وناس حالتهم المادية متوسطة او اقل لكن شبعانين وولاد اصول، فا متنخدعش بالمظاهر لإنه مش دايمًا هو ده المقياس
من أكثر الأشياء إيلامًا في وعي الذات أن الإنسان قد يرى نهايته قبل أن يصل إليها.
يعرف أن هذه العلاقة ستؤذيه، وأن هذا الطريق مسدود، وأن هذا القرار سيكلّفه كثيرًا. يستطيع أن يبني في ذهنه سلسلة منطقية كاملة تقول له: لا تذهب.
ثم يذهب..
قد يكون الإنسان ضحية وجوده في اللحظة التي يطلب فيها من الحياة أن تمنحه معنى جاهزًا، ��كنه يتحرر حين يدرك أن المعنى لا يُعثر عليه دائمًا، بل قد يُخلق.
فالسؤال ليس فقط: لماذا وُجدت؟
بل ربما السؤال الأشد قسوة وصدقًا هو:
ما الذي سأجعل وجودي يعنيه، بعدما وجدت نفسي هنا؟
هل خطر ببالك يومًا أنك لست ضحية العالم بقدر ما أنت ضحية وعيك بوجودك؟
لقد مُنحت حياة لم تخترها، ووضعت أمامك ظروف لم تستأذنك، لكن بين البداية التي لم تكن لك والنهاية التي لن تستطيع منعها، توجد مساحة واحدة تخصك أنت: أن تقرر ماذا ستفعل بما حدث لك.
نحن لا نعاني فقط لأن الحياة مؤلمة، بل لأننا واعون بألمها؛ نعرف أننا سنفقد، ونشيخ، ونرحل، ومع ذلك نستيقظ كل صباح ونواصل كأن في الاستمرار وعدًا خفيًا بالمعنى.
وربما العبث الحقيقي ليس أن تكون الحياة بلا معنى، بل أن يكون الإنسان مخلوقًا لا يستطيع العيش دون أن يبحث لها عن معنى.
وتبقى الحقيقة الراسخة أن الإنسان، حتى وإن كان يُساق نحو أمرٍ يدرك سلفًا أنه لن يورثه سوى الضرر والعدم، يمضي إليه مدفوعًا بغريزة الاكتشاف؛ كأن المعرفة، مهما اكتملت في العقل، تظل ناقصةً حتى يدفع ثمنها من تجربته.
ولعل اقصى ما في السعي، ليس التعب ولا النهايات، بل تلك اللحظة التي يكتشف بها المرء ان ما كان يبحث عنه في الخارج، كان ينقصه بداخله منذ البداية. ومع ذلك تبقى للتجارب قداستها؛ لأنها إن لم تمنحنا ما اردناه، فإنها تُعَرِفنا على حقيقتنا اكثر.
- ربما لذلك خُلِقَ القلبُ هشًا.