لا أعلم كيف مضت تلك السنين دون ان أمسك قلماً او اخربش على قطعة من الورق، لاأعرف كيف سمحت لنفسي ان ادفن الاقلام و الاوراق في اخر أدراج مكتبي.. لا أعلم كيف حدث ذلك، فقد بت لا أعرفني!
أريد أن أزور تلك الأماكن التي تشبهك، أو بالأحرى مجموعة المدن و القرى التي كونتك، أريد أن أفهم كيف نحتت عقلك و لونت قلبك كي تصبح بهذا الجمال الذي تحمله في ثنايا روحك اليوم..
كيف أئتمنك على قلبي و انا التي لا ارضى ان يستعير احدهم كتابي المفضل أو ان يجرب الكتابة بقلم يعجبني لونه مثلاً؟ كيف رضيت أن تقفز تلك الجدران التي بنيتها بعناية حتى لا تتعدى أي روح تلك الحواجز التي وضعتها في سبيل الحفاظ على وحدتي من الغرباء، كيف فعلت ذلك؟
لدي صندوق صغير احتفظ فيه بقصاصات من رسائل قديمة بيني و بين من ادّعوا يوماً ان ص��بتي كانت اجمل ما حصل لهم في هذه الدنيا.. حين اقرأها الآن أشعر حقاً كيف أن للسنين قدرة علي تغيير الأشخاص و مكانتهم في أنفسنا، فكيف كنا يا أصدقائي و كيف صرنا!
أريد أن أعلن عن جنوني معك، أن أجرب كل تلك الأشياء التي قلت أنني سأجربها قبل أن أبلغ الثلاثين من عمري معك، أريد أن أقفز، أو أحلق عالياً، أن أجدف و أتسلق و أفعل كل ما ظننته يوماً من المستحيلات و أنت بجانبي تشاطرني كل هذا الجنون..
@mune___1 الحدث الأبرز الذي تعرضت له في الطفولة كان تحت عنوان: الأولى دائماً
الحدث الأبرز في المراهقة: الخوف و ��لترقب
الحدث الأبرز في أول الشباب : حب و غربة
الحدث الأبرز في وسط الشباب: الأمومة و الاستقرار
أخجل بعد هذا العمر أن أرتمي في أحضان والدتي، أخشى أن تشعر بالثقل الذي أحمله خلف ابتسامتي، أخشى أن تحس أنني ما عدت طفلة مرحة كما عهدتني فيكسر ذلك قلبها الطاهر..
كلما ضعت في متاهات الأوطان، يبقى كتفك الذي أسند رأسي عليه، و صدرك الذي تطمئن روحي إليه، أول و آخر أوطاني.. فقد أيقنت أن الوطن قد لا يكون قطعة أرض مليئة بالذكريات، بل قد يكون شخص ما لو غاب عنك تلاشت كل ذكرياتك الجميلة و بت كالغريب بلا وطن..
لا أحب مجالسة الأشخاص الذين يتركوني في حالة دفاع دائمة، أدافع عن أفكاري، أدافع عن مقاصدي، أدافع عن نفسي، أدافع عما أحب، أدافع عن حقي، وعن غاياتي وآمالي، إنني أهرب حقاً كلما تحولت الأحاديث لهذه المناطق المؤسفة ولا أعود مطلقاً.