قال غازي القصيبي:"الفراغ يقتل انبل مافي الإنسان."
تعرف لماذا؟ لأن الفراغ يضخم غالبية الشعور، يضخم العاطفة، يضخم التعب، يضخم الألم. الفراغ هو العدو الحقيقي للإنسان، و أكبر نقمة قد يواجهها المرء في حياته، و أَثق أن الغارق بإنشغالاته يكون متزنًا بإنفعالاته تجاه الحياة."
الحمدلله أننا ولدنا ولَنا مَفَرّ نَفِرُّ إليه، لا نُعاني الخواء الروحي، في الحزن نَجِد لمناجاته لذّة، تَهْدأ بِها الأفئدة، نغفو في كَنفه آمنين متوكلين، كونك ولدت على فطرة الإسلام هي أعظم نعمة تستحق الاِستِشعار، كيف حال العثرات والأحزان لولا إيماننا بِه؟ وحده القادر اللطيف بعباده.
صباح الخير، وبعد:
"مَتى أيْقن الإنسان أن قدره مكتوب، وأن اللّٰه قد اختار لهُ الخير في شأنه كلّه، وأنه لو فُتحت له مفاتيح الغيب فقرأها، لما اختار إلا ما اختاره اللّٰه له، تهادَت عليه حُلل الطمأنينة والرضا، وغشِيهُ امتنانٌ لله عز وجل على ما قدّره له وكتبه، فطيبوا بذلك نفسًا"
لو علِم الإنسان تدبير الله له في الغيب، لم يحزن يومًا على شيء، ولم يحمل الهموم فوق كتفيه، ولم يضيق صدره، لأن في الغيب جبر لا يستوعبه عقله، و لم تتخيله أفكاره، سيأتيك يومًا ما نصيبك من البشائر والفرح، وستعرف حينها أنك كُنت محفوظ ومحمي من ربّ كريم،لطيف.
"استوقفتني هذه الآية: {إنهُ كانَ بِي حَفِيا} وسألت نفسي كم من المرات كان الله بي حفيا؟ وبدأت أستذكر تلك اللحظات الصعبة التي أخرجني الله منها كأن شيء لم يكن وأوصلني إلى قمة الطمأنينة"
" إذا أرادَ الله أمرًا هيَّأ أسبابَه، فربما سعَى المرء بكل سببٍ فلم يُفلح، ثم يَقع له سببٌ لم يمتهِد له وسيلة قط فإذَا هو عند بُغيته، وإذا هو قد ملأ يديهِ مما كان قد يَئِس منه، فلا يكون عجبهُ كيف خاب في الأُولى بأشدَّ مِن عجبهِ كيفَ نجحَ في الثَّانية "
"سيجود عليك الكريم بخير من رجائك، وسيفتح عليك من أبواب الفضل ما لا يخطر على بالك، سترى من ألطافه وعظيم عطائه ما ينسيك كل آلامك، فعطاء ربك لا يشبهه عطاء، وكرمه لا منتهى له ولا سماء"