أمَّا هَؤلاء فكُلما وَجدُوا نَاشرًا للخَير، مُقبلًا عليه، مُحبًّـا لَه سعُوا إلى إحبَاطه وتَثبيط عَزيمَته، ثُمَّ ظنَّوا بِه السوء، وجزمُوا بما في نيتَـه، والله وحدَه العلَيم بالنوَايا!
لا نَقول إلَّا بارك الله جهُود كل من زاحم أهل بالباطل بنشر الخَير وأجزَل لهُ المَثوبة والعَطاء.
وقد التزمت الصمت فترة طويلة، لا ضعفًا ولا قبولًا بما يُقال، ولكن حرصًا على عدم الدخول في جدال لا ينفع، إلا أن تكرار الظلم في القول يجعل التوضيح حقًا واجبًا.
وحسبي الله ونعم الوكيل على من قال فيّ ما ليس فيّ، وأسأل الله أن يرد كيد الظالم إلى نحره، وأن يجعل بيننا وبين الباطل سترًا وعدلًا، وأن يرزقنا وإياهم الهداية وحسن الخاتمة ..
أما قولك إن همّي التفاعل فهذا أمر لا تعلمه. التفاعل رقم ظاهر للناس، أما النية فبين العبد وربه. فلا تنصحني بشيء ثم تقع فيما هو أعظم منه، وهو الجزم بما في قلوب الناس والحكم على مقاصدهم بغير علم. إن رأيت خيرًا فشجّع عليه، وإن رأيت خطأً فانصح بأدب، أما النيات فحسابها عند الله وحسابها عند الله وحده، وهو أعلم بما تخفي الصدور، فلا ي��كلَّف العبد إلا بظاهر القول والعمل، وأما ما وراء ذلك فإلى الله المرجع والمآل.
وأذكّر نفسي والجميع أن النيات لا يعلمها إلا الله، وأن العدل أن نحكم بالظاهر ونترك السرائر لعلام الغيوب
فلذلكَ صَـار اليوم الذي يليهِ عيدًا لجميعِ المُسلِمين في جَميعِ أمصارهم، مَن شهِدَ الموسم منهُم، ومَن لم يشهده؛ لاشتراكِهم في العِتقِ والمغفِرَة يومَ عرفة! "
قال الحافظُ ابن رجبٍ -رحمهُ الله- :
" يومُ عرفة هوُ يوم العِتقِ من النَّار، فيعتق الله فيهِ من النَّار مَن وقفَ بعرفةَ ومن لَم يقِف بِها مِن أهلِ الأمصار مِنَ المُسلِميـن؛