وقفت مرّة على ترجمة لأحد شيوخ المدينة، تقول: «وكان رجُلًا فاضلًا، ذا همّةٍ ومروّة، لا يقصده أحد في أمرٍ من الأمور إلا ساعده، وأبدى جهده معه.. إلا أنه كثير الكلام فأُسكِت في آخر عمره..» وحزنت كيف ما غفرت مآثره ثرثرته.
مُطالعة التراجم من المُتع الجليلة اللي مرّات أتمنى لو كان حمل الناس عليها بيدي. مؤنِس تلمُّس شأن الإنسان، وتعرُّفه -بأُلفة تطوي الدهور– بخصاله ومعهُوده وحكاياه. وكل ما استظرفت سِيرة واستوقفني أثر، أفكر.. لولاها ”من سيقولُ لي كيف كُنتَ ومن كُنتْ؟“ ويتضاعف امتناني.
قبل يومين كنت أفكّر إن كثير من النتاج الفنّي، وأخصّ الشِعر، نِتاج شرود في الملالة لا إيغال فعلي في الدلالة. وإن كثير من الإبداعات –لو استقصيت أصلها– نشأت انقداحًا لقريحة ملولة.
تذكّرت مرّة طوّل الشيخ لين يدخل الجلسة، ثم انتابني –من فرط الملل أكيد– مطلع «أُعيذُك من إضاعاتِ الوِدادِ—ومن اسمٍ يجِفُّ بلا مُنادِ»، ويوم سلّم انقطع وحيي، وبديت ترافعي عادي.
اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد.
روى الثعالبي عن مُسيلمة ومصدِّقيه من هطوف بني حنيفة:
”وبلغ من تبرّكهم به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو لمريضهم ويبارك مولودهم، وجاءه قوم بمولودٍ لهم فمسح على رأسِه فقَرِع. وجاءه رجل يسأله أن يدعو لمولودٍ له بطول العمر، فمات من يومه.“
it's giving الزبدة إحراج.
يرى بيير بورديو -عالم اجتماع فرنسي- أن الذائقة ليست أمرًا عشوائيًا، بل هي "رأس مال ثقافي"، فصاحب الذائقة الرفيعة، هو شخص قضى وقتًا طويلًا في مراقبة وتحليل الجودة، حتى تشكلت لديه قدرة تمييز عالية قد لا يمتلكها الآخرون.
تكيّفني خفّة الشِعر كلما تشكّل إشهارًا لمبدأ أو هوى أو سجيّة. تسمعه موجزًا، يأسِرك جزلًا، دانية معانيه وتتدلّى بما أنضجها زهد بهارج المجاز ومعارجه. تعابير زي ”ما عشقت من النجوم إلا السّواري—وما كرهت من النفوس إلا الرديّة“ عجيبة لأنها قريبة، ومدار دهشتها: عاديّتها.
قضيت زهاء الليلة في استقصاء ما حوته الشبكة من فن «الملحون» المغربي افتتانًا باكتشافه. وما توصلت إليه إجمالًا هو أن «عشق الزين صْعيب» و «لْوصول عْلاج لْقلوب» وأن الجمال سيظل دائمًا أمرًا «نْحير فْوصافو».