انا من أنصار القول اللين وجبر الخواطر والنفوس بالكلام الحسن
أتعجب كيف يستهين البعض بالكلمة وقد بلغ من أمرها مابلغ ؛ إنها لتؤرق مضجعًا وتعكر مزاجًا وتبدل حالًا و تريق دمعًا وتميت شعورًا وتورث ضغينة.
مهما مرت الأيام والسنين لايمكنك ان تألف وتعتاد موت أمك وفقدانها ستضل موجوده في أبسط التفاصيل وأدقها وستضل حاجتك لها تتزايد رحمها الله وغفرلها بقدر شوقي لرؤيتها وسماع صوتها اللهم اسكنها الفردوس الأعلى من الجنة واجزها عني خير الجزاء.
بعد وفاة أبي، ما فقدت أبًا فقط... فقدت نظرتي القديمة للناس. في عز العزاء والوجع، عرفت من كان حضوره مواساة، ومن كان غيابه جوابًا كافيًا. الموت ما كشف لي قسوة الفقد وحدها، كشف لي أيضًا حقيقة القلوب. ومن يومها، عرفت أن صلة الناس لا تُقاس بطول السنين، وإنما بمواقفهم حين ينكسر الإنسان
ثم يأتي جيل لم يعرفنا نهائيًا، ولم يسمع بِنا، وهكذا سنة الحياة؛ لندرك يقينًا أنه لن يبقى لنا سوى عملٍ صالح يكون - بعد رحمة الله - سببًا في اجتماعنا بمن نُحبهم في الجنة؛ حيث لا فقدَ ولا غياب!
خبر رحيلنا سيكون مجرد حالات في الواتساب، ومنشورات في مواقع التواصل، لأيامٍ معدودة، وبعدها سنُنسى، ولن يتذكرنا إلا أهلنا والمقرَّبون جداً منا حتى مَن كان يذكرنا مع مرور الأيام وتتابع السنوات ستأخذه مشاغلُ الحياة عنا، ويألفُ أماكنَنا الخالية
حضرت اليوم الصلاة عليه، وشهدت لحظة أن أغلق عليه باب الدنيا، وفتح له باب الآخرة، ثم جلست في عزائه
ورأيت مشهداً لن أنساه
ر��يت صبراً يكسو وجوه أهله رغم عظم الفاجعة، ورأيت دموعاً يحبسها الرضا بقضاء الله، ورأيت في كل زاوية من العزاء رجلاً يروي موقفاً جميلاً، أو يدعو له، أو يذكر خلقاً عرفه عنه
حينها أيقنت أن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله…ليس مالاً يقسَّم، ولا منصباً ينسى، وإنما أثر يسكن القلوب، وذكر طيب يجري على الألسنة، ودعوات صادقة تسبقه إلى السماء
ثم انتهى كل شيء
أغلق باب العزاء، وعاد الناس إلى بيوتهم، وبقي #سعود_العتيبي وحده في أول ليلة من ليالي الآخرة، لا يؤنسه إلا عمله، ولا ينفعه إلا رحمة ربه، ولا يصله منا إلا الدعاء
وهنا توقفت طويلاً
فغداً سيأتي يوم يقال فيه "صلوا على فلان"
وسيكون أحدنا هو ذلك الفلان
سنحمل كما حمل، وسينصرف الناس كما انصرفوا، ولن يبقى معنا إلا ما قدمناه لله، وما تركناه في قلوب خلقه
(كل نفس ذائقة الموت)
اللهم إن عبدك #سعود_العتيبي قد انتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، فلا تحرمه واسع رحمتك، واجعل ما رأيناه اليوم من محبة الناس له، وثنائهم عليه، ودعائهم له، شاهداً له لا عليه، واجعل خاتمته بدايةً لنعيم لا ينقطع
رحم الله من إذا غاب حضر في الدعوات، ��إذا دفن بقي أثره حيّاً في القلوب
معك قلبٍ لو يميل الوقت كله جايزٍ لي
أعرف إنّه ما يعرف من الظنون إلَّا النقيَّه
جعلني ما أنسى معاريفه - و لا أخليه للي
ما يداري رقَّته و إحساسه و شمسه و فيَّه
لا تحدد وش يحب القلب فيك ، وش يخلي
أنت عطاني من رضاك شوي ، والباقي عليّه.