@a7madn7ar اللواء إبراهيم راسخ رحمه الله، كان قامة جنائية متفرد في فنِّه، عميق الخبرة من التجارب والمهام التي تولاها خلال مسيرته في العمل الأمني في مصر، وقد كان صاحب أثر كبير في صقل وتكوين الحس الأمني لدى كبار ضباط شرطة دبي.
عند انسحاب الجيش العراقي من الكويت عام 1991 خرج ياسر عرفات ليقول إن صدام “ذكي جداً”، في محاولة لإقناع الشارع الشعبوي بأن ما يحدث جزء من خطة ذكية لاستدراج التحالف.
القضايا الكبرى للأمم لا يحسمها ال��جيج السياسي، بل القيادة القوية.
والقيادة القوية لا تُقاس بعلوّ الخطاب ولا باندفاع المغامرات غير المحسوبة،
بل بصلابة الرأي ووضوح الرؤية والقدرة على توجيه الدولة نحو مصالحها الحقيقية.
فالقوة في السياسة ليست قوة الصوت… بل قوة البصيرة
ليبيا مثال آخر:
دولة تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها انشغلت لعقود في مغامرات أيديولوجية وصراعات عاطفية.
النتيجة: ضاعت الدولة، وتبخرت الإمكانات.
الثروة وحدها لا تصنع دولة… الرؤية السياسية هي التي تصنعها.
التاريخ العربي المعاصر يقدم دروساً واضحة.
الكويت قبل غزو 1990 كانت من أبرز الداعمين للخطاب الشعبوي العربي،
لكن حين وقع الغزو وقف كثير من ��لك الشارع مع صدام حسين.
الشعبوية حليف مؤقت… لا سنداً حقيقياً وقت الأزمات.
لو اختارت الإمارات طريق الشعبوية لربما ربحت التصفيق المؤقت،
لكنها كانت ستخسر ما هو أهم:
الاستقرار، والقدرة، والتحالفات.
الدول لا تُبنى بالعاطفة… بل بحسابات دقيقة للقوة والمصلحة.
اليوم تظهر نتائج ذلك الاختيار بوضوح:
دولة ذات وزن دولي،
اقتصاد مندمج في النظام العالمي،
مجتمع متماسك،
وقدرة عالية على مواجهة الأزمات.
هذه ليست مصادفة… بل نتيجة عقيدة سياسية عقلانية تأسست مبكراً
في زمن كانت فيه الشعارات العالية تجذب الشارع العربي، اختارت الإمارات مساراً مختلفاً:
تقليل الضجيج السياسي، وتعظيم بناء الدولة.
بينما انشغلت دول كثيرة بخطاب تعبوي، كانت الإمارات تبني المؤسسات والاقتصاد والتحالفات.
السياسة ليست ما يُقال… بل ما يُبنى.
منذ قيام الاتحاد، وقفت الإمارات أمام مفترق طرق في تشكيل عقيدتها السياسية:
إما الاندماج في النظام الدولي وبناء الدولة وفق حسابات القوة والقدرة
أو الانجراف خلف الخطاب الشعبوي الذي كان يهيمن على المنطقة ويخاطب العاطفة أكثر مما يخاطب العقل.
اختارت الإمارات الطريق الأصعب