ليت لي مثل جسارة الذين يكثّفون أفكارهم في سطر واحد ثقةً بالقارئ، ويدعون له لذّة اكتشاف ما وراء الكلمات. ثم يتركونه يمضي في حال سبيله.
في داخلي معلّمة تأبى التصديق أنّ ثمة من سيفهم الفكرة دون شرح مستفيض، ولغة مبسطة، وتلويح، وشقلبة في الهواء، ثم مطاردة القارئ وسؤاله. بربك هل فهمت؟ دز ذس ميك آني سنس ؟؟؟ مفيش حد هيمشي من هنا إلا بعد اختبار قدرات عقلية ولغوية.
تأملت طويلا - وطويلا هنا تعني لسنوات- هوس البعض بمن يصدهم وبذلهم قلوبهم لمن لا يريدها، فوجدت أن هذا التعلق ليس "برغم" هذا الرفض والصدود بل بسببه.
ففي دخيلة أنفسهم يقين خفيّ بأنهم لا يستحقون الحب. ولذا فإن الصادق الذي تنفذ بصيرته لحقيقتهم العارية هو من جفاهم وزهد فيهم. وهكذا يصير رضاه واعجابه هو الدليل الأوحد الموثوق. بينما يقابل حب الآخرين بالريبة والشك ويفسّر اعجابهم على أنه جهل وقصر نظر!
وهكذا يظل المسكين يحوم في فلك من يعرض عنه ارتقابا للحظة خلاص يبدّلُ فيها الجفاء حبا. أو شهادة خبير تسقط عيوبه وتبرئه أمام ذاته.