يا رب مكة، وهواء مكة، وسكينة مكة، ونور الحرم، وصوت الأذان … اللهم إن القلب قد اشتاق، وإن العينَ قد تاقت، فبلّغني بيتك الحرام، وأكرمني بالسجود عند الكعبة، واجعلها زيارةً يتبعها فرجٌ ورحمةٌ وبركة.
وما دام القلبُ مُعلَّقًا بالله، فلن يُخذل الساعي، وسيجعل الله بعد العسر يُسراً، ويبلغ المرءُ مرادَه في الوقت الذي يختاره الله له، من أحسن الظنَّ بربِّه، وأدام قرعَ بابِه، لم يَعُد من دعائه إلا بخير، فالله أكرم من أن يُضيِّع تعباً بُذل في سب��له، أو يردَّ قلباً أحسن التوكُّل عليه.
إنَّ الطريقَ الطويلةَ تهون مشقَّتُها بالاستعانة بالله، والتوكُّل عليه، والأخذ بالأسباب، والصبر على العقبات، مع اليقين بأنَّ الله لا يُضيِّع أجرَ من أحسن عملًا. فكلُّ خطوةٍ تُخطى بإخلاص، وكلُّ تعبٍ يُبذل في سبيل غايةٍ نبيلة، هو عند الله محفوظ.
اللهم إنك قد أنعمت عليَّ بنعمٍ لا أُحصي شُكرها، وأحييتني حياةً طيبة، فلك الحمدُ حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيت، ولك الحمدُ بعد الرضا. اللهم لا تجعلني ممن ي��ساك عند النعمة، ولا يذكرك إلا عند الشِدّة، واجعلني قريباً منك، شاكراً لكَ في كل الأحوال، راضياً بقضائك، حسنَ الظن بك.
فلا تجعل تأخر الوصول سبباً للتراجع، ولا تجعل الخطأ سبباً للاستسلام، فكل خطوة تخطوها تحملك نحو غايتك وإن لم تشعر بذلك. وبقدر ما تكون الأحلام عظيمة، يكون ثمنها صبراً أكبر، وسعياً أطول�� لكن جمال الوصول يجعل كل ما سبق يستحق العناء.
لا أحد يصل إلى وجهته من المحاولة الأولى، ولا يبلغ أحلامه عبر طريقٍ واحدٍ مستقيم. ففي رحلة السعي يقف الإنسان كثيراً أمام مُفترقات لا يعلم أيها يقوده إلى ما يُريد، وقد يسلك طريقاً يظنه الصحيح ثم يكتشف أنه ليس كذلك، فيعود ليبدأ من جديد وهو أكثر وعياً وخبرة.
فالأحلام الكبيرة لا تُنال بسهولة، والغايات العظيمة لا تُدرك من أول محاولة، بل تحتاج إلى صبرٍ طويل، وعزيمةٍ لا تنكسر، وإيمانٍ بأن الطريق وإن طال فلا بُد أن ينتهي بالوصول. وما دام الإنسان مُستمراً في السعي، فإن جُهده لن يضيع، و سيُثمر في الوقت الذي كُتب له أ�� يثمر فيه.
في كل مرةٍ أقرأ فيها قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أزداد حُباً له؛ فليس في التاريخ رجلٌ اجتمعت له من ألقاب الشرف ما اجتمع لإبراهيم عليه السلام. فهو خليل الرحمن، وأبو الأنبياء، وإمام الحُنفاء، وأمةٌ وحده في زمنٍ ضلّت فيه الأمم.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد" 🖤
في كل مرةٍ أقرأ فيها قصة ��براهيم عليه الصلاة والسلام، أزداد حُباً له؛ فليس في التاريخ رجلٌ اجتمعت له من ألقاب الشرف ما اجتمع لإبراهيم عليه السلام. فهو خليل الرحمن، وأبو الأنبياء، وإمام الحُنفاء، وأمةٌ وحده في زمنٍ ضلّت فيه الأمم.
فسلامٌ على إبراهيم يوم واجه الباطل وحده، ويوم أُلقي في النار فثبت، ويوم امتثل لأمر ربه في أشد الابتلاءات، ويوم جعله الله إماماً للناس. وسلامٌ على قلبٍ عرف الله حق المعرفة، فصا�� أمةً وحده، وصار للموحدين إماماً، وللصابرين قدوة، وللمؤمئمنين نوراً يمتد أثره إلى آخر الزمان.