أما أنا، فقلبي لا يعرف أماني الدنيا، ولا تشده زخارفها، كل ما أطلبه أن ألقى ربي وهو راضٍ عني، وأن يكون عملي الصالح جسراً يرفع روحي إلى نور أبدٍ. أسأل الله أن يكون قبري واسعًا كنور السماء، وأن تفوح منه رائحة الطمأنينة والسكينة، أن يرحمني من ظلمة الوحدة وضيق المكان، وأن يكون مقعدي بين أحضان الجنة، حيث يسكن القلب والروح سلامٌ لا ينتهي، وأن أرحل عن هذه ��لحياة بابتسامة رضا وقلبٍ خفيف كنسيم الفجر، مطمئنًا إلى رحمة ربي التي تعانق كل شيء
إلى الغائبينِ عن العين الحاضرينِ في نبضِ الدعاء: طابتْ في جنانِ الخلدِ مساكنكما، وسقى الله ثراكما بشآبيبِ رحمته وغفرانه. جعل الله عيدكما رفقةَ الأنبياء والصالحين في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
نذر غير مرئية تلوح في أفق الليلة، إشارات خفية تخبرني أن الهدوء الخارجي غلاف لقرع الطبول داخلياً. الليلة لن تمر بسلام، فالأفكار تصطف في الوعي بكامل عتادها والمنطق يشحذ أسئلته. أنا على موعد مع معركة كبرى بيني وعقلي، ساحتها الصمت ووقودها التأمل.
حين يبلغ الليل ذروته وتُؤصد أبواب الدنيا، ينفتح في صدري باب لم يطرقه النهار. يخرج الثرثار المتخفي تحت عباءة الصمت، كائن لا يشبع من ملاحقة المعاني ولا يمل من نظم الأبجدية على رصيف الورق. كأن داخلي محبرة لا تفيض إلا حين تشح الأنوار، وقلب لا يجرؤ على البوح إلا حين تغمض العيون.
لقد أعلنتُ اعتزالي إهداء الموسيقى؛ فما الأغاني إلا كم��ئنُ نَنصبها لأنفسنا بوعيٍ تام. لا أريد أن أمنحكِ لحناً يُلزمنا باللقاء قسراً كلما مرّ بصوت مذياع أو عابر، فالفراقُ الذي لا يترك خلفه أغنيةً مهجورة هو فراقٌ أنيق لا يخدش.
@kn7vha الرجولة قرار في لحظة مواجهة الذات، لا مرحلة نمو.
أختار أخوكِ الغياب صوناً للأمانة في ريعان الاندفاع، دليل أصالة المنبت تغلب الغريزة.
لا تستغربي ندرته؛ من تربى بعين الجبال لا يقبل الوديان، ومن اعتاد نبل بيته رفع معيار النبل عالياً لا يصل إليه إلا القلة.
كيف لأميرةٍ ببريقها أن تفتن قلبي المتمرد،
وتقنع كبريائي بأن الاستسلام لها أرقى من كل عناد،
حتى أظن أن قيود عشقها أرحم من حرية وحدتي،
وأن أسر قلبي بيدها أجمل م�� أي استقلال.
أستغرب ممن يعتنون بأجسادهم أكثر من عقولهم؛ يضخمون العضلات ويهملون الفكر. الجسد يفنى مهما قوِي، أما العقل فإن لم يُدرَّب ضَمَر، وإن نُمِّيَ صَنَع القيمة والمعنى. ما جدوى قوة بلا وعي؟
يولد الإنسان على الفطرة مهيَّأً لمعرفة الحق، لا مكتفيًا بها. فالفطرة بذرة، والعقل هو السعي، والسؤال هو الامتحان. من لم ينظر في غير ما نشأ عليه، فبأي معنى قال: اخترت؟ الإيمان الذي لم يمر بالشك المنهجي والمعرفة المقارنة قد يستقر عاد��ً لا قناعة، وانتماءً لا شهودًا. أما الإيمان الحق فلا يخشى المعرفة، بل كلما اتسع أفق السؤال ازداد رسوخ اليقين… والحمد لله على نعمة الإسلام.
سبحانَ من أفاضَ على الخلقِ البيانَ،
واختصّكِ أنتِ بسرِّ الصمتِ دونهم،
فصرتِ تُتقنين الغيابَ أكثرَ مما يُتقِنون الحضور.
سلامٌ عليكِ في دوامِ برودكِ الذي لا يشيخ،
وأمّا أنا فسلامي مؤجَّلٌ بين ميلادٍ أرهقني
وموتٍ أرجوه راحةً لا عودةَ بعدها.
لماذا هي بالذات؟
لأن الله أودع في تفاصيلها طمأنينة لا تُفسَّر، وجعل القبول يسبقها دون استئذان.
مجرد حضورها يخفف ثقل الأيام، وتشعر معها أن الأشياء ما زالت في مكانها الصحيح.
هي أنثى لا تتكلف الجمال، تفرح بصدق، وتتألم بكرامة، تعطي لأنها قادرة، وتبتعد لأنها تفهم.
بين الزحام تبدو كاليقين الوحيد الذي لا يحتاج برهانًا.
قد يكثر الحديث حولها، وتعلو الأصوات طلبًا للمدح، لكن نظرة واحدة إلى سكينتها كفيلة بأن تحسم المقارنة.
هي جوهرة لم تُصقل للاستعراض، بل خُلقت لتشبه النقاء وتبقى في الذاكرة طويلاً كأجمل ما مر دون ضجيج.
في هذا الصباح، لا شيء يعلو على بساطة الامتلاء؛
الضوء يتسلّل بلا ضجيج، والأصوات تأتي كما لو أنها تعرف موضعها في القلب.
الشاي ليس مشروبًا، بل طقس طمأنينة، والطرق الهادئة ليست فراغًا، بل فسحة تسمح للروح أن تتنفس.
الناس، والحب، وما يقوم عليه كل شيء…
ليست عناصر متفرقة، بل نسيج واحد حين يكون الداخل متوازنًا.
وعند هذه اللحظة تحديدًا، لا يكون الإعجاب بالعالم، بل بالذات التي استطاعت أن تراه جميلًا.