قال الإمام أحمد رحمه الله في كتابه ( أصول السنة ):
أصول السُّنَّةِ عندنا : التَّمَسُّكُ بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكلّ بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.
العقل تابع للنقل
من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة أن العقل تابع للنقل وأن نصوص الكتاب والسنة لايُحكم فيها القوانين العقلية التي اصطلح عليها طوائف من الخلق بل تؤخذ القواعد العقلية من النصوص ،فالنصوص مصدر للقواعد العقلية،كماأنها مصدر للشرع وللأحكام،وهذا فيه ابطال لمن قدم العقل على النقل أوجعل العقل أصلا والسمع فرعا، وهذه القاعدةهي التي كتب فيها شيخ الإسلام كتابه الفريد العجيب"درء تعارض العقل والنقل"
الذي قال فيه ابن القيم رحمه الله مثنيا عليه
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي
مافي الوجود له نظير ثاني١
وقال معالي الشيخ صالح آل الشيخ
عن هذا الكتاب"فإن هذا الكتاب أصل في دحض أصول المتكلمين وأصول المبتدعةمن الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم وليس ثم مصنف يعدله في هذا من مصنفات علماء المسلمين"
انظر
١- النونية مع شرحها لأحمد بن عيسى(٢٩٠/٢)
٢-اللآلي البهيةص١٢٨
إن الشيطان ليَفِرُّ من عمر
مكانة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عظيمة جدًا في الإسلام، فهو من كبار أصحاب رسول الله ﷺ، وأفضل الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
فهو الفاروق الذي أعز الله به الإسلام، وكان إسلامه فتحًا للمسلمين.
وهو ثاني الخلفاء الراشدين، وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنة الخلفاء الراشدين.
قال ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر»، وهو حديث صحيح.
وقال ﷺ: «لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب»، وهذا يدل على عظيم فضله، لا على إمكان النبوة بعد النبي ﷺ.
وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: «قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر»، أي: مُلهَمون يُلقى في قلوبهم الصواب.
محبة الصحابة عموما وابي بكر وعمر خصوصامن أصول أهل الاسلام، فعمر رضي الله عنه من أجلِّهم وأفضلهم. ولهذا كان بغضه والطعن فيه من علامات الرفض ��الانحراف عن سبيل المؤمنين واتباع سبيل المجرمين
وقد ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجوه متعددة أنه كان يعرف لعمر فضله ومكانته ويحبه، ومن أعظم ذلك أنه سمّى أحد أبنائه عمر، وزوّج ابنته أم كلثوم من عمر رضي الله عنهما، وهذا من أقوى ما يرد به على دعاوى الروافض في بغض علي لعمر.
بل ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال في عمر بعد وفاته كلامًا عظيمًا، ومنه قوله: «ما خلفت أحدًا أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك».
ولهذا فالموقف الصحيح عند اهل الاسلام نحب عمر ونترضى عنه، ونعتقد أنه أفضل أصحاب النبي ﷺ بعد أبي بكر، ونحب عليًا رضي الله عنه كذلك، ونعتقد أن كليهما كانا متحابين متآخيين، خلافًا لما يصوره أهل الرفض من العداوة بينهما.
وقدجاء عن عدد من أئمة السلف وصف الطاعن في الصحابة بالزندقة، وهذا من شدة إنكارهم على من أبغض أصحاب رسول الله ﷺ أو سبَّهم وطعن في عدالتهم ودينهم.
ومن أشهر ما نُقل:
قال الإمام ��الك رحمه الله فيمن يبغض أصحاب رسول الله ﷺ:
«إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ﷺ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين»
وقال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق».وع��ّل ذلك بقوله:
"وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة».
وهذه الكلمة عظيمة جدًا؛ لأنها تبين لماذا كان السلف يشتدون في هذا الباب: فالطعن في الصحابة ليس مجرد طعن في أفراد، بل يكون طريقًا إلى إسقاط نقلة الوحي والطعن في القرآن والسنة.
وبخصوص عمر رضي الله عنه
فإذا كان الطعن في الصحابة عمومًا قد بلغ عند أئمة السلف هذا الحد، فإن الطعن في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أشد؛ لأنهما أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ
وعلي رضي الله عنه نفسه كان يعرف لأبي بكر وعمر فضلهما، وكان محبًّا لهما،
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتمعت فيه خصال عظيمة قلَّ أن تجتمع في رجل واحد: العدل، والشجاعة، والهيبة، وقوة الشخصية، ورجاحة العقل، مع الزهد والتواضع والرحمة.
1. عدله رضي الله عنه
كان مضرب المثل في إقامة العدل، لا يحابي قريبًا ولا بعيدًا، ولا يفرق بين قوي وضعيف. وكان يرى أن الولاية أمانة ومسؤولية أمام الله، ولذلك كان شديد المحاسبة لنفسه وولاته.
ومن عظيم عدله أنه كان يقول بمعنى كلامه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟»، وهي كلمة مشهورة في قصة وقعت في خلافته،
2. شجاعته رضي الله عنه
كان عمر من أشجع أصحاب رسول الله ﷺ، ولم تكن شجاعته تهورًا، بل كانت شجاعة إيمان وثبات. وكان من السابقين إلى إظهار الإسلام، حتى كان إسلامه عزًّا للمسلمين، وخرج المسلمون بإسلامه ظاهرين.
3. هيبته رضي الله عنه
كانت له هيبة عظيمة حتى في حياة النبي ﷺ. قال ﷺ:
«والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا قط إلا سلك فجًّا غير فجّك».
وفي الحديث الآخر أن النبي ﷺ قال:
«إن الشيطان ليَفِرُّ ��ن عمر».
وهذه الهيبة لم تكن ناشئة عن البطش، وإنما عن قوة الإيمان والحق والصدق.
4. رجاحة عقله وقوة فراسته
كان عمر رضي الله عنه من أعقل الصحابة وأسدّهم رأيًا، وقد وافقت آراؤه الوحي في مسائل مشهورة، حتى قال النبي ﷺ:
«قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر».
ومن أشهر موافقات عمر رضي الله عنه: مسألة اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، والحجاب، وأسرى بدر، وغيرها.
5. ومع قوته كان شديد الرحمة
وهذه من أجمل صفاته: قوة في الحق مع رحمة بالخلق. فليس عمر صاحب قسوة مجردة، بل كان يبكي من خشية الله، ويحمل همَّ المسلمين،ويخشى أن يُسأل عن الرعية يوم القيامة.
ولهذا كانت شخصيته متوازنة: قوة بلا ظلم، وهيبة بلا كِبر، وشجاعة بلا تهور، وعدل بلا محاباة،وعقل راجح
سؤال وجواب
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا الحبيب
احترت بين:
قول اللهﷻ: { أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون }
وقول النبي ﷺ[ لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ]
- هل حدث هنا تعاࢪض بين الٱية والحديث أو وࢪد نسخ في هذا الموضع
نرجوا التوضيح باࢪك الله فيكم و جزاكم الله خيراً
الجواب
لا تعارض بين الآية والحديث، ولا نسخ في المسألة، وإنما كلٌّ منهما يتحدث عن جهة مختلفة.
قال الله تعالى:
{وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43].
وقال النبي ﷺ: «لن يُدخِلَ أحدًا عملُه الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة» متفق عليه.
كيف نجمع بينهما؟
الحديث ينفي أن يكون عمل العبد وحده هوالسبب المستقل الذي يستحق به دخول الجنة، وأن عمله موجب لها بذاته؛ لأن الجنة فضل من الله ورحمة، ولو أراد الله أن يحاسب العبد على مجرد أعماله ونعمه التي أنعم بها عليه، لم يفِ عمله بشكر نعمة واحدة من ن��م الله.
أما الآية فتثبت أن الأعمال سبب لدخول الجنة، وأن الله جعل دخولها مرتبًا على الأعمال الصالحة.
فلا تناقض بين:
العمل سبب لدخول الجنة، وليس هو الثمن الذي يستقل به العبد عن فضل الله ورحمته.
وهذا نظير أن يقال: دخل فلان الجنة بعمله، أي بسبب عمله الصالح الذي وفقه الله إليه، لا أن عمله استقل بإدخاله الجنة دون رحمة الله.
ومما يوضح ذلك
أن الله هو الذي خلق العبد وخلق عمله ووفقه للعمل الصالح، ثم أثابه عليه.
قال تعالى:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96].
فحتى العمل الذي يُثاب عليه العبد هو من فضل الله عليه وتوفيقه.
ولهذا قال النبي ﷺ: «سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
وأما قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
فـ الباء هنا للسببية؛ أي بسبب أعمالكم الصالحة، كما ذكر أهل العلم، وليست بمعنى أن ��لأعمال عِوَضٌ مستقل عن فضل الله ورحمته.
ولهذا يجمع أهل السنة بين النصوص، فيقال:
الجنة لا يدخلها العبد بمجرد عمله استقلالًا، وإنما يدخلها برحمة الله وفضله، ويكون عمله الصالح سببًا في دخولها ونيل درجاتها.
فـ العمل سبب، ورحمة الله هي الأصل والفضل.
وهل يوجد نسخ؟
لا، لا يوجد نسخ هنا؛ لأن النسخ إنما يكون عند تعذر الجمع بين النصين مع معرفة المتقدم والمتأخر، وهنا الجمع ممكن وواضح، بل النصوص يفسر بعضها بعضًا.
والقاعدة المهمة في مثل هذه المسائل:ليس كل ما ظاهره التعارض تعارضًا ��قيقيًا؛ بل الواجب أولًا الجمع بين النصوص، وحمل كل نص على الوجه الذي يوافق النص الآخر.
وهذا من أصول أهل السنة في التعامل مع الكتاب والسنة: رد المتشابه إلى المحكم، والجمع بين الأدلة، وعدم ضرب بعضها ببعض
حتى لاتضيع الأصول السنية البهية :
لم يكن السلف يقسمون الأحاديث إلى آحاد وتواتر من جهة القبول وأصل الاحتجاج في الاعتقاد والفقه وغيرهما ، وتقسيمها إلى آحاد وتواتر في هذا الباب بدعة خلفية ، جرَّت على الأمه البدع الاعتقادية والعملية ، وجرَّت بعض الناس إلى إنكار أحاديث صحت أسانيدها بحجة أن عقولهم تأبى قبول متنها وهي آحاد ، ولم يدركوا أن الخلل يرجع إليهم لا إلى متن الحديث ، فالمؤمن التقي الزكي إذا ��لِم إسناد الحديث عند أهل الاختصاص ، وسلم متنه من الشذوذ والعلة القادحة ، يُسلِّم له تسليما .
فياليت قومي يعلمون
أثر سنة النبي صلى الله عليه وسلم
في الشرب من حوضه
من أجمع الكلام في بيان حقيقة اتباع السنة؛ماذكره الامام ابن القيم رحمه الله:
فالحوض يوم القيامة ليس مجرد موردٍ يُرجى شربه، بل هو ثمرةٌ للثبات على ما جاء به النبي ﷺ في الدنيا.
فمن أراد أن يَرِد حوضه، فليفتش عن أثر سنته في عقيدته وعبادته ومنهجه وأخلاقه، وليحذر من الإحداث والتبديل؛ فإن الجزاء من جنس العمل. وقد دل حديث أم سلمة رضي الله عنها على أن أقوامًا يُذادون عن الحوض بسبب ما أحدثوه وبدّلوا بعد النبي ﷺ.
وكلام ابن القيم رحمه الله بليغ جدًا: فحوض الدنيا هو سنة النبي ﷺ وهديه، وحوض الآخرة جزاءٌ لمن استقى من سنته في الدنيا. فبقدر شرب العبد من السنة واتباعه لها يكون نصيبه من الحوض يوم القيامة.
فاللهم ارزقنا لزوم سنة نبيك ﷺ، والثبات عليها، والحذر من البدع والمحدثات، واسقنا من حوضه شربةً هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ورود النّاس الحوض وشربهم منه يوم العطش الأكبر بحسب ورودهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشربهم منها، فمن وردها في هذه الدّار وشرب منها وتضلّع ورد هناك حوضه وشرب منه وتضلّع، فله صلى الله عليه وسلم حوضان عظيمان؛ حوض في الدنيا وهو سنّته وما جاء به، وحوض في الآخرة، فالشّاربون من هذا الحوض في الدنيا هم الشّاربون من حوضه يوم القيامة، فشارب ومحروم، ومستقل ومستكثر، والذين يذودهم هو والملائكة عن حوضه يوم القيامة هم الذين كانوا يذودون أنفسهم وأتباعهم عن سنته ويؤثرون عليها غيرها، فمن ظمأ من سنته في هذه الدنيا ولم يكن له منها شربٌ فهو في الآخرة أشد ظمأ وأحر كبدا"
اجتماع الجيوش الإسلامية ص(72)
الخلوات تكشف حقيقة العبد
وإذا خلوت بريبةٍ في ظلمةٍ
والنَّفس داعية إلى العصيانِ
فاستحيي من نظرِ الإله وقل لها
إنَّ الذي خلق الظَّلام يراني!
قال الله تعالى(يسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
هذه الآية من أعظم الآيات في بيان مراقبة الله تعالى للعبد في السر والعلن، وأن خفاء العمل ��ن الناس لا يعني خفاءه عن الله سبحانه.
ومعنى الآية
السياق في قومٍ خانوا وأرادوا أن يستتروا من الناس، فكانوا يتداولون الأمر ليلًا ويبيّتون ما لا يرضاه الله، ظانين أن خفاء فعلهم عن أعين الناس ينفعهم.
فقال الله تعالى:
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾.
أي: يحرصون على الاختفاء من الناس؛ حياءً منهم أو خوفًا من انكشاف أمرهم، لكنهم لا يستطيعون الاختفاء من الله، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ أي بعلمه وإحاطته، كما قال سبحانه:
﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ…﴾ [المجادلة: 7].
وقول��: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ﴾ فيه تصوير لحالهم: يتدبرون الأمر سرًّا، ويجتمعون ليلًا، ويخططون لما يسخط الله، وهم يظنون أنهم في مأمن لأن الناس لا يرونهم.
ثم ختم الآية بقوله:
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
وهذه أبلغ في التخويف؛ فالله محيط بأعمالهم وأقوالهم ونياتهم وأسرارهم، لا يخرج شيء منها عن علمه.
ودلالتها على أعمال الخلوات
الآية وإن كان سببها في واقعة معينة، فإن العبرة بعموم اللفظ، وهي من أوضح ما يُستدل به على وجوب استحضار مراقبة الله في الخلوات.
فالعبد قد يكون بين الناس صالح الظاهر، محافظًا على كلامه وتصرفاته؛ لأنه يعلم أن الناس ينظرون إليه، لكن المعيار الحقيقي يظهر عندما يغيب الناس.
ولهذا ينبغي للمؤمن أن يسأل نفسه:
ماذا أفعل إذا أُغلقت عليّ الأبواب؟
ماذا أشاهد إذا كنت وحدي؟
ماذا أقول إذا لم يسمعني أحد؟
ما الذي أكتبه في هاتفي إذا لم يطلع عليه أحد؟
هل أخشى الله كما أخشى اطلاع الناس عليّ؟
فمن استحيا من الناس ولم يستحِ من الله، فقد اختل عنده أصل عظيم من أصول المراقبة.
والخلوات تكشف حقيقة العبد
ليس المقصود أن الإنسان لا يذنب في السر؛ فالإنسان ضعيف، وقد يقع في الذنب ثم يندم ويتوب.
لكن الخطر أن يصبح للعبد حياة سرية مخالفة لحياته الظاهرة، وأن يكون تركه للمعصية أمام الناس خوفًا منهم، لا خوفًا من الله.
ولهذا قال النبي ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله:
«ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله».
فهذا موقف خلوة حقيقي؛ لا يراه الناس، والقدرة على المعصية موجودة، لكن الذي منعه هو مراقبة الله.
ومما ينبغي للمسلم أن يستحضره
ينبغي للمسلم أن يعيش دائمًا مع هذه الحقيقة:
أنا وإن غاب عني الناس، فلست غائبًا عن الله
. وإذا خلوت بريبةٍ في ظلمةٍ
والنَّفس داعية إلى العصيانِ
فاستحيي من نظرِ الإله وقل لها
إنَّ الذي خلق الظَّلام يراني!
وإذا خلوت فلا تقل: لا يراني أحد، بل قل كما قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾ [العلق: 14].
وإذا هممت بمعصية فاستحضر:
الله يراني، الله يسمعني، الله يعلم ما في قلبي، وسيحاسبني على عملي.
وهذا هو معنى المراقبة: أن يستشعر العبد اطلاع الله عليه في جميع أحواله، فيثمر ذلك خوفًا من الله، وتعظيمًا له، وحياءً منه، وإخلاصًا له.
ومن أجمل ما يقال في هذا الباب: صلاح الخلوات من أعظم علامات صدق العبد؛ لأن العبد في الخلوة لا يرجو مدح الناس ولا يخاف ذمهم، وإنما الذي يحركه هو إيمانه بالله.
ولهذا كان السلف يعنون بأعمال السر عناية عظيمة؛ لأن العمل الذي لا يطلع عليه إلا الله أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء.
فالآية تعلم المؤمن ألا يجعل معيار استقامته: هل يراني الناس؟ وإنما يجعل المعيار: هل يرضى الله عني؟
وهذه مرتبة عظيمة من الإحسان الذي ��ال فيه النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»
منزلة الذكر
للإمام ابن القيم رحمه الله كلام في غاية النفاسة؛ فهو لا يتحدث عن الذكر باعتباره مجرد ترديد ألفاظ، وإنما عن الذكر الذي يباشر القلب ويؤثر فيه.
ومن أبرز المعاني التي ذكرها أن :
الذكر غذاء القلب وحياته؛ فكما أن الجسد لا يستغني عن الغذاء، فالقلب لا يستغني عن ذكر الله.
وهو عمارة القلب؛ لأن الغفلة تترك القلب خرابًا، والذكر يعمره بالإيمان والمحبة والتعظيم.
وهو دواء القلب من الغفلة والقسوة والاضطراب.
وكلما ازداد العبد ذكرًا مع حضور القلب ومواطأة اللسان للقلب، ازداد حبًّا لله وشوقًا إليه.
وقوله: «يوصل الذاكر إلى المذكور» من أجمل عباراته؛ فالذكر المشروع ليس المقصود منه مجرد حركة اللسان، وإنما أن يكون طريقًا إلى معرفة الله ومحبته وتعظيمه والقيا�� بطاعته.
وهنا ينبغي التنبيه إلى أن أفضل الذكر ما وافق السنة؛ فليس كل ما يسمى ذكرًا يكون مشروعًا، ولا تكون كثرة الألفاظ المحدثة بديلًا عن الأذكار النبوية الثابتة.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].
قال الإمام ابن القيم في منزلة الذكر:
«هي منزلة القوم الكبرى، التي منها يتزوَّدون، وفيها يتَّجرون، وإليها دائمًا يتردَّدون.
والذِّكر منشور الولاية الذي من أُعطِيه اتّصل، ومن مُنِعه عزل، وهو قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارةُ ديارهم فمتى تعطَّلت عنه صارت بُورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قُطَّاعَ الطّريق، وماؤهم الذي يُطفِئون به التهابَ الحريق ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكستْ منهم القلوب، والسّبب الواصل والعِلاقة التي بينهم وبين علّام ال��يوب... به يستدفعون الآفاتِ، ويستكشفون الكُرُبات، وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلَّهم البلاءُ فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النّوازلُ فإليه مفزَعُهم. فهو رياضُ جنّتهم التي فيها يتقلّبون، ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتّجرون. يَدَعُ القلبَ الحزين ضاحكًا مسرورًا، ويُوصِل الذّاكر إلى المذكور، بل يعيد الذّاكر مذكورًا».
مدارج السالكين (٣/ ٢٠٧).
وقال أيضا رحمه الله:
«الذِّكر عبوديّة القلب واللِّسان وهي غير موقَّتةٍ، بل هم مأمورون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كلِّ حالٍ: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم. وكما أنّ الجنّة قِيعانٌ وهو غِراسُها، فكذلك القلوب بُورٌ خَرابٌ وهو عمارتها وأساسها.
وهو جلاء القلوب وصِقالها ودواؤها إذا غشِيَها اعتلالُها، وكلّما ازداد الذّاكر في ذكره استغراقًا ازداد لمذكورِه محبّةً وإلى لقائه اشتياقًا، وإذا واطأ في ذكره قلبُه للسانه نسي في جنْبِ ذكره كلَّ شيءٍ، وح��ظ الله عليه كلّ شيءٍ، وكان له عوضًا من كلِّ شيءٍ.
به يزول الوَقْر عن الأسماع، والبَكَمُ عن الألسن، وتنقشع الظُّلمة عن الأبصار. زيَّن الله به ألسنةَ الذّاكرين كما زيَّن بالنُّور أبصار النّاظرين، فاللِّسان الغافل كالعين العمياء والأُذن الصَّمّاء واليد الشَّلّاء.
وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يُغلِقه العبد بغفلته».
مدارج السالكين (٣/ ٢٠٨).
نعم بارك الله فيكم
إن أعظم ما يجاهد به العبد نفسه أن يحفظ رأس ماله: التوحيد؛ لأن العبد قد يخسر بعض ماله ثم يستدرك، أما إذا ذهب أصل التوحيد بالشرك الأكبر فقد ذهب أصل الدين.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
فـوجه الجهاد أن النفس تح�� الشهوات والراحة، والشيطان يدعو إلى الشرك والبدعة والمعصية، والهوى قد يزين ذلك؛ فيجاهد المسلم هذه الدواعي، ويتعلم الحق، ويلزم التوحيد والسنة، ويترك ما يضادهما.
ووجه كون حماية التوحيدجهادا
هو أن الجهاد هنا هو بذل الوسع والمشقة في دفع ما يفسد التوحيد أو ينقصه، وذلك يكون بأمور، منها:
١-مجاهدة النفس على تعلم التوحيد ومعرفة ما يناقضه أو ينقصه؛ لأن الجهل قد يوقع الإنسان فيما يفسد دينه وهو لا يشعر.
٢-مجاهدتها على إخلاص العبادة لله، فيدفع الرياء والعجب وحب المدح، ويجاهد قلبه حتى يكون الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والذبح والنذر لله وحده.
٣-الحذر من الشرك الأكبر؛ لأنه يهدم أصل التوحيد ويبطله، كصرف شيء من العبادة لغير الله.
٤-الحذر من الشرك الأصغر والبدع والمعاصي؛ لأنها لا تهدم أصل التوحيد في كل حال، لكنها تضعفه وتنقص كماله الواجب، وقد تكون المعصية سببًا لجرّ العبد إلى ما هو أعظم منها.
٥-مجاهدة النفس على ترك الإصرار على الذنوب؛ فالمؤمن لا يستهين بالصغيرة، بل يخاف أن تتراكم عليه أو تقوده إلى ما هو أكبر.
ولهذا فإن أعظم ما يجاهد به العبد نفسه أن يحفظ رأس ماله: التوحيد؛ لأن العبد قد يخسر بعض ماله ثم يستدرك، أما إذا ذهب أصل التوحيد بالشرك الأكبر فقد ذهب أصل الدين.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
فالنفس تحب الشهوات والراحة، والشيطان يدعو إلى الشرك والبدعة والمعصية، والهوى قد يزين ذلك؛ فيجاهد المسلم هذه الدواعي، ويتعلم الحق، ويلزم التوحيد والسنة، ويترك ما يضادهما.
وحفظ المسلم لتوحيده وإيمانه مما يفسده أو ينقصه فرض عين على كل مسلم
الواجب أن نتعلم، ونقرأ، ونبحث، لكن مع بقاء الصلة بالعلماء الراسخين، ومراجعتهم فيما يشكل، وا��استفادة من توجيههم وتجربتهم؛ فإن العلم ليس مجرد جمع للمعلومات، وإنما هو فهمٌ وبصيرةٌ ووضعٌ للأمور في مواضعها
هذا القول فيه دلالة عظيمة على قيمة كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وعلى أثره في تصحيح التصور العقدي.
ومعنى قوله: «يا ليتني اطّلعت على كتاب التوحيد قبل أن أتم تأليف كتابي هذا» أنه بعدما وقف على كتاب التوحيد، أدرك أنه اشتمل على تقرير مسائل التوحيد والشرك والعبادة بأدلة الكتاب والسنة، وبطريقة جامعة نافعة، فندم على أنه لم يطلع عليه قبل إتمام مؤلَّفه؛ إذ لو عرفه مبكرًا لاستفاد منه في تأليفه، وربما اختصر بعض ما كتبه أو حرره على نحو أدق.
والشيخ مبارك الميلي نفسه من العلماء الذين كان لهم عناية بمحاربة الخرافات والبدع ودعوة الناس إلى التوحيد، ومن أشهر كتبه رسالة الشرك ومظاهره، فإعجابه بكتاب التوحيد لم يكن إعجابًا عابرًا، بل كان صادرًا عن عالم مارس البحث في مسائل الشرك والتوحيد ووقف على قيمة هذا الكتاب.
ما الذي نتعلمه من هذه الكلمة؟
1. أن كتاب التوحيد كتاب تأسيسي لا كتاب هامشي.
فالإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يجمع فيه مسائل نظرية مجردة، وإنما بنى أبوابه على نصوص الوحي، مثل: وجوب التوحيد، فضل التوحيد، الخوف من الشرك، ال��عاء والاستغاثة، الذبح والنذر، التبرك، الرياء، وغير ذلك.
2. أن التوحيد ليس مجرد معرفة أن الله هو الخالق.
بل المقصود إفراد الله بالعبادة، فلا يُدعى إلا الله، ولا يُستغاث فيما لا يقدر عليه إلا الله، ولا يُذبح ولا يُنذر إلا له، مع تحقيق توحيد الربوبية والأسماء والصفات وسائر ما جاء به الوحي.
3. أن العلماء قد يستفيد بعضهم من بعض.
وكلمة الميلي رحمه الله نموذج جميل للتجرد للحق؛ فالعالم لا يرى في الاستفادة من عالم آخر نقصًا، بل قد يقول: ليتني عرفته قبل ذلك. وهذه من علامات الإنصاف.
4. وفيها تنبيه لطالب العلم إلى أهمية الأصول.
فبدل أن يتشتت طالب العلم في عشرات الكتب والرد��د قبل إحكام أصل الدين، يحسن أن يبدأ بكتب محررة في التوحيد والعقيدة، وكتاب التوحيد من الكتب التي اعتنى بها أهل العلم شرحًا وتدريسًا وحفظًا.
ولهذا فالكلمة تصلح أن تكون رسالة مختصرة: إذا كان عالم متخصص في قضايا الشرك والتوحيد يقول: «يا ليتني اطلعت على كتاب التوحيد قبل أن أتم تأليف كتابي»، فهذه شهادة عملية بمكانة الكتاب، ودعوة لطالب العلم ألا يستهين بقراءة كتب الأئمة المتقدمين، ولا سيما الكتب التي تعيد مسائل التوحيد إلى أصولها من الكتاب والسنة.
أنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسي و لا أحتفل بالمولد النبوي ، وأنا في ذلك في شق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين ، وفي شق أئمة التابعين ، وفي شق الأئمة الأربعة وسادات الدين ، فقل لي بربك أيها المحتفل في شق من أنت من أهل القرون المفضلة ؟ لن تجد أبدا ، فإن ذكرت أحدا ممن بعد القرون المفضلة وسلمت لك أنك في شقه قل لي بربك هل يساوي واحدا ممن أنا في شقهم ؟ بل قل لي هل تساوي الكثرة من المتأخرين واحدا من الصحابة رضوان الله عليهم ؟
فيا أيها الناس تفكروا وتدبروا ولاتغرنكم زخرفات من الكلام لاقيمة لها ، ولاتعمينكم العاطفة غير الرشيدة ، ولا تكونوا أسرى لتقليد متوارث لايغني من الحق شيئا
��معتُ شيخنا #عبدالمحسن_العباد حفظه الله مراراً وهو يثني على هذا الكتاب ويقول أفضل ما أُلف في #المولد_النبوي، والشيخ إسماعيل يأتي بالفوائد من بطون الكتب.
https://t.co/qxLpDNyELg
كلما كثرت الفتن، ازدادت حاجة المسلم إلى التوحيد؛ لأنه يعلّمه لمن يعبد، ومن يتبع، وعلى أي شيء يثبت، وإلى أي شيء يرجع عند الاختلاف. ومن رسخت قدمه في التوحيد والسنة كان أبعد عن عبادة الأشخاص، وأبعد عن الغلو، وأبعد عن الانقياد للأهواء، وأقرب إلى الثبات على الحق بإذن الله
كلام الشيخ العلامةمحمد أمان الجامي رحمه الله
يلفت النظر إلى أصل مهم في هذه المسألة: هل كانت محبة النبي ﷺ وتعظيمه غائبة عن الأمة حتى احتاجت إلى إحداث موسم سنوي لتذكيرها به؟
فالصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا بحاجة إلى ليلة مخصوصة حتى يتذكروا رسول الله ﷺ؛ فقد كانت سنته في حياتهم، وهديه في عباداتهم، وتعاليمه في معاملاتهم، وسيرته حاضرة في تفاصيل حياتهم. وكانوا أشد الناس محبة له وتعظيمًا، ومع ذلك لم يجعلوا يوم مولده موسمًا يحتفلون فيه.
ومن هنا فالسؤال المنهجي المهم:
هل تعظيم النبي ﷺ يكون بإحداث هيئة من الاجتماع والاحتفال لم يثبت أنه فعلها أو أمر بها، أم يكون باتباع سنته التي جاء بها؟
قال تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
فجعل الله الاتباع علامة المحبة.
والنبي ﷺ لم يترك الأمة محتاجة إلى طريقة مبتدعة لتعبّر عن محبته؛ بل علّمها كيف تحبه: بطاعته، واتباع سنته، والصلاة والسلام عليه، ونشر هديه، وتعظيم أمره ونهيه، والاقتداء بأخلاقه وشمائله.
ثم إن تخصيص ليلة 12 ربيع الأول بالاحتفال يحتاج إلى دليل يثبت أمرين: أصل هذا الاحتفال، ثم تخصيص هذا اليوم به. ومجرد كون ربيع الأول شهر مولده ﷺ لا يجعل تخصيص يوم منه عبادة مشروعة.
فلم يكن أصحاب رسول الله ��� أقل الناس محبة له حتى نحتاج بعد قرون إلى عبادة محدثة تُعرّف الأمة بقدر نبيها؛ بل كانوا أعظم الأمة محبة له، وأشدها تعظيمًا له، وأحرصها على سنته، ومع ذلك لم يحتفلوا بمولده.
ولهذا ينبغي الحذر من قلب القضية، بحيث يصبح ��ن ترك الاحتفال متهمًا بقلة المحبة، ومن أحدثه هو الذي يُجعل معيار المحبة؛ فهذا يحتاج إلى دليل شرعي، ولا يجوز الحكم على مقاصد الناس وقلوبهم بغير بينة.
فالذكر الحقيقي للنبي ﷺ ليس موسمًا ينتهي بانتهاء ليلة، وإنما هو حياةٌ على سنته ﷺ طوال العام.
ومن أراد أن يعبّر عن محبته له، فليتأسَّ به، وليحيِ سنته، وليتعلم سيرته، وليعمل بأمره، وليجتنب نهيه؛ فذلك هو التعظيم الذي جاءت به الشريعة
يُعدّ كتاب: «الدروس المهمة لعامة الأمة» لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز من أهم ما ينبغي على المسلم الاعتناء به إذ قد اشتمل على جملة وافرة من الأحكام التي يجب على المسلم معرفتها والعمل بها فهو من الكتب المختصرة النافعة التي أُلِّفت بقصد تعليم المسلم ما لا يسعه جهله من أمور الدين، بأسلوب واضح، وترتيب عملي، وعناية خاصة بأبواب العبادة والعقيدة.
وهوكتاب تأسيسي دعوي، لا يُقصد به استيعاب مسائل الفقه والخلاف، وإنما تقريب أصول الدين والعبادات المهمة إلى عامة المسلمين، بعبارة سهلة، وترتيب واضح، وعناية بما يحتاجه المسلم في عقيدته وعبادته اليومية.
والكتاب يدور حول جملة من أهم المسائل التي يحتاج إليها المسلم في حياته اليومية، ومن أبرزها:
العقيدة والتوحيد وما يجب على المسلم اعتقاده.
أركان الإسلام، وبيان أحكام الصلاة والطهارة.
صفة الوضوء والصلاة وما يتعلق بهما من أحكام.
أحكام الزكاة والصيام والحج على وجه مختصر.
التنبيه إلى بعض المحرمات والمنكرات التي ينبغي للمسلم اجتنابها.
جملة من الأذكار والأدعية التي يحتاج إليها المسلم.
وليس المقصود منه التوسع في الخلاف الفقهي، وإنما إعطاء المسلم زادًا أساسيًّا يعينه على صحة عبادته واستقامته.
وتكمن أهمية الكتاب في أمور:
1. جمع العلم الذي يحتاجه عامة المسلمين
فالمسلم مطالب بأن يتعلم ما تصح به عقيدته وعبادته، وهذا الكتاب يقرّب له قدرًا مهمًّا من ذلك.
2. سهولة العبارة
وهذه من أبرز خصائص كتب الشيخ ابن باز رحمه الله؛ فهو يخاطب عامة الناس وطلاب العلم المبتدئين بعبارة مباشرة بعيدة عن التعقيد.
3. الجمع بين العلم والعمل
فالكتاب ليس مجرد معلومات فقهية، بل يربط المسلم بما ينبغي أن يعتقده ويعمل به.
4. مناسبته للتدريس والدعوة
فيمكن أن يكون أصلًا جيدًا في الدروس العامة في المساجد والمراكز الدعوية، خصوصًا لمن يريد تأسيس الناس في أبواب الدين قبل الانتقال إلى المطولات.
5. مناسبته للمبتدئ
فهو من الكتب التي تصلح أن تكون في المرحلة الأولى لطالب العلم أو للمسلم الذي يريد أن يبدأ بتعلم أمور دينه بصو��ة مرتبة.
والنفع الأكبر لهذا الكتاب أنه يحقق مقصدًا دعويًّا مهمًّا: نشر العلم الشرعي الضروري بين عامة المسلمين.
فكثير من الناس يعرفون أسماء العبادات، لكنهم لا يعرفون أحكامها وصفاتها الصحيحة؛ فيأتي هذا الكتاب ليقرّب إليهم العلم الذي يحتاجونه في وضوئهم وصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم، مع العناية بأصل الأصول وهو توحيد الله سبحانه وتعالى.
ولهذا يصلح هذا الكتاب أن يُجعل مقررًا تأسيسيًّا للعامة، وأن يُقرأ في حلقات المساجد، أو في الدورات المختصرة، أو مع الأسرة، أو لمن أراد أن يبدأ طريق التعلم الشرعي.
ومن حسن منهج طالب العلم أن يبدأ بالمختصرات المؤسسة ثم يرتقي إلى الشروح والمطولات؛ فهذا الكتاب مناسب جدًا في باب تعليم العامة وتأصيل المبتدئين، مع الرجوع عند المسائل التفصيلية والخلافية إلى كتب الفقه والشروح المعتبرة
اصبر؛ فالزمن يمضي سريعًا، وأعني بذلك العمر.
ولو تأملتَ فيما مضى من عمرك، مهما طال، لوجدتَه في ميزانك قصيرًا كأنه لحظات؛ أيامٌ انقضت، وساعاتٌ مضت، ولن تعود.
فاصبر، واعمل، واغتنم ما بقي؛ فإن العمر وإن طال قصير، والدنيا وإن امتدت زائلة، والموفَّق من جعل أيامه زادًا للقاء ربه