إن الكتابة والتأمل هما خيرُ ما يسعني فعله لشُكرِ الأشياء التي لا تستطيع التحدث إلينا وردّ الصوت. فليس شيءٌ أَحَبُّ إلى البحر مثلاً من تغزّلي بلمعانه وفتوّته في ضُحى صيفٍ مُنعش، ولا شيءٌ أسعد إلى قهوة الصباح وتشيز كيك التمر من تفكرّي بروعة وحُسْن اجتماعهما معاً في كل مرة!
وأقول: تأمَّلوا شدة ملاحظة العربي ابن الجزيرة، لا يُجيد التشبيه فحسب، بل يبرع في معرفة بيئته بأدق تفاصيلها، ثم يجتني منها أروع الصور واللقطات، فيصف فيها محبوبته، مُلهمته وآسرته.
ثم تجد بعد ذلك من ينفي عن العرب -سفها وإجحافاً- الثقافة والحضارة والعبقرية!
المُخَلخَل: موضع الخلخال من الساق.
المُسَوَّر: موضع السوار من الذراع.
المُقَلَّد: موضع القلادة من العنق.
المُقَرَّط: موضع القرط من الأذن.
—من "شرح المعلقات السبع" للزوزني، أتعجّب من كمية الفوائد فيه�� وشرحه سهل مباشر، مدخل رائع للي مثلي أجّل قراءة شرح المعلقات تهيُّباً من لغتها.
وتُبدي عن أسِيلٍ وَتَتَّقي
بِنَاظِرَةٍ من وحشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
يقول الزوزني:
"تعرض عنا فتظهر خداً أسيلاً وتستقبلنا بعين مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها اللواتي لها أطفال، وخصّهن لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهي أحسن عيوناً في تلك الحال منهن في سائر الأحوال."
اكتشاف لغوي جديد أثناء تعلّمي للإيطالية:
كلمة (rumorem) في اللاتينية تعني "الضجيج والجلبة"، صارت (rumore) في الإيطالي�� بنفس المعنى، و(rumor) في الفرنسية بنفس المعنى أيضاً، ثم (rumour) في الإنكليزية ولكن بمعنى "الشائعة"، وكأن الإنكليزية تلمح إلى الإزعاج الذي يسببه النبأ الكاذب!
سمعتوا عن جفاف العين أكيد، يُوخذ له قطرات وبإذن الله تشفى، لكن سمعتوا عن ظمأ العين؟
غليل لاهب وشعور أقشر ما يطفيه إلا رؤية زول عشيرٍ أبط�� شوفته بالحيل!
@WejdanalmalkiF@ExperienceAlUla ومن الشواهد عليه قول كُثيِّر عزَّة واصفاً طيب رائحة أكمام ثوبها وقد بخَّرته بالمندل الرطب وهو نوع من أنواع البخور عندهم:
فما روضةٌ بالحَزن طيّبةَ الثَّرى
يمُجُّ النَّدى جَثْجاثُها وعَرارُها
بأ��يبَ من أردانِ عزَّةَ مَوْهناً
وقد أوقدتْ بالمندلِ الرَّطبِ نارُها
يُعلِّقُ أحدهم في الساوندكلاود على مطلعِ موَّالٍ يقطرُ صبابةً ولحنٍ يذيب الصخر الجلمد، يترنَّم به طلال وعُوده في جلسة قديمة:
"يا رب الطف بنا!"
إيه والله الطف بنا، فالكتم قد أضَّر، والهوى قد استشرى، والنَّفسُ قد تَلِفَت أو أوشكت!
لدى الشمس الكثير من التلال الخضراء والبحار الفيروزية لتسطع عليها، ولديّ الكثير من البدائع الإلهية لأتفكّر فيها، ولكننا شُغِلنا عن ذلك كله بكتفكِ العاري نتعاقب عليه بالقُبَل؛ الشمس بشعاعها وأنا بالشِّفاه.
في ساعات السرور والبهجة، أراني أُسرف في شرب كل ما حوى الكافيين، من سوداء أو شقراء أو شاي خادر. أَنْهَلُ نَهلاً وأَعُبُّ عبَّاً، فلا تكاد ترى إلا أكواباً متأرجحة بين الطاولة ويدي. كأنَّ البهجة جذوة نار والكافيين أعواد غضا تؤججها.
“Amor fati”
هي حكمة باللاتينية قامت عليها عدة فلسفات شرقية وغربية. أما الإسلام -بواقعيّته وصراحته المعروفة- فلا يكتفي بجعلها حكمة أو موعظة يأخذ بها من أراد ويجحدها من أراد، بل يجعلها ركناً من أركان الإيمان ويؤكد أنه لا إيمان لمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه.