ليست الحكمة في أن تكون مرنًا دائمًا، ولا في أن تكون صارمًا دائمًا، فالإفراط في المرونة قد يُضعف الهيبة ويُربك القرار، كما أن الإفراط في الصرامة قد يُنفِّر القلوب ويُغلق أبواب الحوار.
الحكمة هي أن تُحسن قراءة المواقف، فتختار اللين حين يكون أصلح، والحزم حين يكون أنفع، وتضع كلًّا منهما في موضعه. فبين المرونة والصرامة مساحةٌ لا يتقن السير فيها إلا من رزقه الله حسن التقدير وبعد النظر.
النمو الحقيقي لا يعتمد على مقدار ما ينجزه الفرد بنفسه، بل على قدرته على بناء فريق يعمل بكفاءة واستقلالية حتى في غيابه. فالقائد الذي يحتفظ بكل المهام والقرارات يتحول دون أن يشعر إلى عنق الزجاجة الذي يحد من تقدم العمل، بينما يفتح التفويض الواعي المجال للإبداع، ويضاعف الإنجاز، ويجعل النمو والتقدم والنجاح مرتبطًا بقدرات الفريق لا بقدرات شخصٍ واحد.
التفويض ليس تخليًا عن المسؤولية، بل فنّ تمكين الآخرين وصناعة أثرٍٍ يدوم.
ورد اسم سيدنا موسى عليه السلام في القرآن الكريم 136 مرة، أك��ر من أي نبي آخر، وليس ذلك لمجرد سرد قصة تاريخية، بل لأن قصة سيدنا موسى هي قصة الإنسان مع الخوف والرجاء، والضعف والقوة، والابتلاء والنجاة، والطغيان والحق.
فيها درس للقيادي، وللداعية، وللمربي، وللشاب الباحث عن مستقبله، ولمن أثقلته التحديات.
كلما تكررت قصة سيدنا موسى في القرآن الكريم تكررت معها رسالة واحدة: أن الحق قد يُحارب لكنه لا يُهزم، وأن الطريق قد يطول لكنه لا يضيع، وأن الله إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه ولو بدا كل شيء مستحيلاً.
لذلك كان سيدنا موسى عليه السلام أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن الكريم، لأن دروس قصته من أكثر الدروس حاجةً للناس في كل زمان ومكان.
من روائع الحكمة المنسوبة إلى أبي الطيب المتنبي:
إذا ساءَ فِعلُ المرءِ ساءتْ ظنونُهُ،
وصدَّقَ ما يعتادُهُ من توهُّمِ
فكثيرًا ما يرى الإنسانُ الآخرين بعين ما يختزن في نفسه، وتبقى سلامةُ الظنِ انعكاسًا لسلامة النفس ونقاء السريرة.
مِن أنواع الجَمَال..
1. جمال *الصبر*
الذي يصقل معدن صاحبه:
(فَصَبْرٌ جَمِيل)
2. جمال *الهجر*
الذي يرتقي بالخصومة:
(وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا)
3. جمال *الصفح*
الذي يعلو على الجراح:
(فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)
4. جمال *الكلام*
الذي يجعل من البيان سحراً.
5. جمال *الاختلاف*
عندما يصبح اخ��لافَ تنوعٍ لا اختلافَ تضادّ.
6. جمال *الصمت*
الذي يعزّز حكمة صاحبه.
7. جمال *الطعام*
عندما تجتمع حوله الأسرة.
8. جمال *اللباس*
عندما يليق بالروح لا بالجسد فقط.
9. جمال *التغافل*
عندما يمارسه القائد أو المربّي.
10. جمال *النصيحة*
عندما تكون سرّاً، أو بنقدٍ بنّاء.
12. جمال *التجارة*
عندما يردد صاحبها:
"اللهم ارزقني، وارزق منِّي".
أما عن جمال الرُوح فحَدِث ولا حَرَج.
جَمَل الله أيامكم بالطاعات والمسرات.
أرى ان اهم اربع مهارات في عالم اليوم هي:
اليقظة المستمرة.
المرونة المستمرة.
التعلم المستمر.
الانضباط المستمر .
اليقظة تجعلك ترى التغيير.
والمرونة تساعدك على التكيف معه.
والتعلم يمنحك أدوات جديدة.
والانضباط يجعلك تستمر حتى تصل.
قديما قيل (المعرفة تفتح لك الباب، ولكن المهارات هي التي تُبقيك داخل الغرفة).
إنَّ الرُوحَ الممتلئةَ جمالًا، لا ترى في مدحِ الآخرين وتحفيزهم نقصًا منها، وإنَّما تراه انعكاسًا لوفرةٍ في داخلها، والنفسُ التي ذاقت طعمَ الاكتف��ء لا تبخلُ بالعون. بينما الروحَ الخاويةَ تكتنزُ الضَجيج، وتحسبُ أنَّ خفضَ الآخرين يرفعها.
إن القلوبُ التي ريَّضت ذاتها على السمو، هي التي تُعًلِمُ كما تتعلَّم، وتنهضُ بالآخرين كما تنهضُ بنفسها، إذ لا تخشى أن يشاركها أحدٌ نورها وانجازاتها.
وفي ميزانِ الحِكمة والبصيرة، العطاءُ ليس خُلُقًا عابرًا، وإنَّما شهادةُ امتلاءٍ روحيٍّ، فالإنسانُ لا يعطي ممَّا يملكُ في يده، وإنَّما ممَّا يفيضُ في روحه، وكلُّ روحٍ امتلأت نورًا، أضاءت من حولها دون أن تنقص.
رَحِمَ اللهُ روحًا امتلأت جمالًا وسموًّا وعطاء.
من جميل ما كتب محمود سامي الباروي :
فسوفَ تصفو الليالي بعدَ كُدرَتِها
وكلُّ دورٍ إذا ما تمَّ ينقلبُ
إن الشدائد لا تدوم، و إن تقلّب الأحوال من سنن الحياة، فبعد العسر يُسر، وبعد كل كَدَرٍ صفاء.
قال تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} آل عمران.
البِرُّ ليس فقط كلمة تُقال، بل شعورٌ يُعاش، وعطاء�� يخرج من القلب قبل اليد.
أن تُنفِق من وقتك، من مالِك، من جهدِك، من مشاعرِك، من الأشياء القريبة إلى قلبك، هذا هو العطاء الحقيقي.
كلما احتجت رزقًا، فارزق غيرك بما تستطيع، إن احتجت مالًا، فتصدّق.
وإن احتجت حبًّا، فأعطِ من حولك حبًّا صادقًا، وإن احتجت سندًا، فكن سندًا لغيرك..
"مَنْ كَانَ مَعهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ" حديث شريف.
الصُحبَةُ الصَالِحة أثرٌ يمتدُ فينا، يُهَذِبُ فِكْرَنا، ويُرَقِي احسَاسَنا، ويُنِير دروبنا، ويمنحنا ذلك الدِفء والنور الذي لا يَنْطَفي.
فاختاروا من يَشْبَهون أرواحَكُم، من يضيفون لحياتِكم معنى، من يزيدونكم وعياً، من يحفزونكم للنجاح، ومن يَدلُونَكم على طريق الجَنة.
إنَّ العيش في بيئةٍ مشبعة بالسلبية يشبه السير في حقلٍ من الضباب؛ حيث تتشابك المشكلات وتُرهق العقل. ولفك هذه التعقيدات والتعامل معها برشد، نحتاج إلى منهجيةٍ تقوم على ثلاث ركائز:
أولاً: (المسافة النفسية الفاصلة)
لا يمكنك قراءة لوحةٍ وأنت تلتصق بها. لكي تفهم المشكلات من حولك، يجب أن تفصل بين (الواقع) و(انفعالك به). تعامل مع تعقيدات البيئة بعقلية "الطبيب المشخِّص" لا بعاطفة "المريض المتألم"، فالمراقبة الهادئة تمنحك الرؤية الشاملة للحل.
ثانياً: التركيز على (دائرة التأثير)
البيئات السلبية تبرع في إشغالك بقضايا كبرى لا تملك حلها لتورثك العجز. الرشد يقتضي أن تسحب طاقتك من التذمر، وتضخها في المساحة التي تملك تغييرها؛ كأن تطور مهاراتك أو تحسن أداءك وعلاقاتك المباشرة.
ثالثاً: صناعة (العزلة الاستراتيجية)
إذا فسد الهواء العام، فالحل ليس في إيقاف التنفس، بل في بناء (ملاذ آمن). اصنع لنفسك "فقاعة معرفية وروحية" من ال��تب القيمة، والجلساء الإيجابيين، والأهداف الواضحة، لتعزلك عن سموم الإحباط.
ومضة ختامية:
"لا تضيع عمرك ��ي محاولة (إضاءة) بيئة أبت إلا الظلام، بل ركز جهدك على أن تكون أنت (الشمعة) التي لا تنطفئ. من تماسك من الداخل، لم يضره اضطراب ما حوله."
د. عبد الكريم بكار
بين كل خيرٍ وخير، طريقٌ يُدعى الابتلاء اوِ الامتحان، لكنه مملوء بالأجر والثواب، لمن تحلّى بال��بر والثبات.
قد يُتْعِب الخُطى، ويُثْقِل القَلب، لكنه الطريق الذي تُصَاغ فيه النفوس، وتُرفَع به الدرجات، وتُكتَب فيه الأجور.
﴿ … إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
الزمر (10)