قصة قصيرة: ولاد الملكة و"حراس" الإحسان في زمن الملوك، كانت أرض النيلين واحدة تحت تاج مصر والسودان. الملك فاروق يحكم، وأخته الأميرة فوزية — ابنة الملك فؤاد — كانت جنرالاً في الجيش، إمبراطورة تزوجت شاه إيران، وامرأة كريمة. كانت تأتي السودان كل شهر ببواخر محملة طعاماً ودواءً وكساءً وكتباً، تنقذ أهلها من مجاعات الزمان. معهم حراس مصريون، فسماهم أهل السودان يومها "ولاد فوزية"، يعني في لهجتهم: حراس الأميرة ومرافقوها. ليس أبناء بالدم، بل رجال يخدمون تحت راية كرمها. وبُنيت لهم استراحة خاصة تحمل الاسم نفسه. كان شكراً وتقديراً وقتها.لكن الزمن دار، والسياسة سممت القلوب. صار بعض الناس يرمون "ولاد فوزية" سُبة واستهزاء، يعايرون بها أهل السودان أو المصريين، حسب مزاج الخناقة. نسوا أن الأصل إحسان ملكة، وأن "الولاد" كانوا يحرسون من يُطعم الجياع.ردنا القاسي يا من يعاير:نحن ولاد أميرة، بل ولاد ملكة في أرضنا. أجدادنا كانوا ملوك النوبة والسلطنة الزرقاء والفور، أسياد أرض واسعة قبل أن يجيء الاستعمار ويرسم الحدود بالمسطرة. نفتخر أن دمنا يجري فيه تاريخ إمبراطوريات سودانية قامت على النيل قبل أن يُبنى قصر عابدين. وأنتم؟ كنتم حراس أميرة جاءت تتصدق علينا. "ولاد فوزية" الحقيقيون كانوا يحرسون الكرم المصري، لا أكثر. فخورون نحن بأسلافنا الذين كانوا يستقبلون الملوك، وأنتم اليوم تفتخرون بـ"حراس" أميرة جاءت تساعد الفقراء في بلدنا؟التاريخ لا يُمحى يا إخوان. اللي يعاير بـ"ولاد فوزية" يعاير بنفسه، لأنه يذكّر العالم أن مصر كانت تدعم السودان بدل ما تتركه يغرق. ونحن نفتخر: نعم، ولاد ملكة في أرض الجدود، وأرضنا أكبر من كل السباب والحدود الوهمية.اللي ما يعرف تاريخه يضيع في سباب الآخرين. والسوداني يفخر بأصوله الملكية، ويترك "الولاد" لمن يحب يحرس كرمهم. سلام على أهل النيلين، واللي ما عجبه التاريخ... يراجع كتبه.