دُعيتُ لحفل زفاف، والداعي كان بشوشاً، تتلقفه الحماسة من كل جانب، الاستعدادات على قدم وساق، وكل شيء يبدو في مكانه المناسب، ستُطوع الغريزة اثنين آخرين، يا للروعة، مشروع تكديس أعداد سالبة في الوجود، فائضة عن الحاجة لكنّها ضرورية، قبل أن تطال التجاعيد وجه من يخشى أن يصل ��ناك
بلا تأمين ��د الشيخوخة، ومهابة أن يكونا لوحدهما منسيين أكثر من صخرة على ضفة شاطئ، هروب مؤقت من فراغ كوني تفوح منه رائحة البخور، أثواب مبهرجة،وتراحيب كثيفة كاذبة، وألوان تحاول طمس سواد الليل، ترتيبات نموذجية لولادة مخاوفنا بطريقة لا تُشعرنا بالأسى
الثانية صباحاً.. منتصف اللاأدري
وقت مثالي لمطالعة وثائقي عن قرى خاوية إلا من التوثيق الممل لأمثالي، بالفرنسية؛ اللغة التي أعتقد أنها ولدت لتكون لغة وثائقيات حصراً، نطق الأحرف فيها يشعرك بأنه خارج من متحف تواً وعليه إخبارك بسر قديم
يطرق الباب خوف قديم، لا يزال أثره على النوافذ وأطراف الملاءات، على قدر العشاء، وسقيفة الدار، يعرفني جيداً وأعرفه أكثر مما يفعل، ملطخ بالأمس وعيناه تحدقان الغد، وأنا هنا أُهذب المزلاج، ليدخل
الموقف هذا أوقعني فيما أزدريه، نزعة الإنسان لسحرنة العالم، وإضفاؤه معانٍ خفية على الجمادات /المواقف، وجعلها تحتمل تفاسير غير ظاهرة، لذيذ الموضوع من قشوره، لكن عند اللب تنتظرك حقيقة ليس لها مظهر ثانٍ
جاءتني لحظة deja vu بدت كأنها لحظة مكررة فعليًا، لا مجرد خدعة عقلية، هذا الـ glitch اللحظي مفسر ببساطة علميًا، لكني في اللحظة تلك أكفر بذلك التفسير، هذا المشهد مكرر، وأنا أعيشه للمرة الثانية؛ لأني غالبًا أتوقع ماذا سيحدث بعد قليل... ويحدث
المحاولة الواعية لإظهار الذكاء أو التفوق بأنواعه غالبًا ما تُنتج نتيجة عكسية تمامًا، مطرزة بالشفقة -على الأقل بالنسبة لي- الأشياء تتحدث بالنيابة
يا إنسان
الإنسان كائن مدجن، مش منتبه لمدى تدجينه، استأنسته تراكمات الأزمنة وأهواء الأسلاف، وأصفاده صارت جزء من لحمه، يدافع عنها لأنها جزء منه، وخايف يفقدها لأنه مش متعود على ��لحياة بدونها
إلى الصغيرة التي كنتها: مرحبا، مر وقت طويل لا يزال العالم سؤالاً معلقاً فوق رؤوسنا، لا يزال طبقياً بطرقه الكثيرة، لم نحصد إجابات، لكن الأسئلة تلاشت، الوجه الجامد قد كبر وفهم تقريباً لمَ لم يكن يوما منسابا، ولمَ كانت تتبعه النظرات المستفهمة، وأني فهمت أكثر مما ينبغي وأقل مما يكفي
انسحاب، انسحب، أتراجع، أتكوّر، لسبب ما -أجهله- شهيتي مفقودة للإقدام، هذا الحيز أصبح وكراً أألفه، تحاصره ضرورة الابتعاد، الحافز موجود والرغبة مفقودة، في غياهب الجب، حتى الكتابة -أسخف وأفضل ما أفعله في آن- تبدو لي عملاً مملاً بلا جدوى، أنا الآن بلا غمد، مسنّنة وحادة، لكن بلا غمد
هذا مثال صارخ/مضحك على أن هناك شرخ بين قيم الإنسان الحقيقية وبين ما يفرضه عليه مجتمعيا، حتى لو أدى ذلك إلى جعله متناقض بشكل علني، لا يهم... المهم أنا ضمنيا معكم وإليكم ما أضعف/أسخف الإنسان
رأيت فيما يرى الفاضي، مقطع لشاب يغني أغنية حماسية، من تلك التي تحوي كلماتها مدائح صاخبة تشعل الحماسة في الدماء المتعطشة لشعور رفعة وهمية، وكان من ضمن هذه الكلمات نقد واضح وجليّ لما يفعلونه أصلًا، لكن الكل كان يهلل ويعلو بالصوت اتفاقًا
ثمة هوة، ممتدة أكثر من فكرة العالم، تبتلعنا على مهل، تلوكنا بين فكيها، مبلّلين، مشغولين بمحاولة الجفاف، إنّ كل ما نفعله هو المحاولة، نحاول أشياء لا تحاولنا، نرتب أنفسنا لموعد يرتب نفسه ليبعثرنا