الذي يتوقع أنْ تتعامل السعوديّة في أزمة طائرةٍ مدنيّ�� بغير ما تعاملت به، فهذه مشكلته، وربّما هدفه أخبث من هذا تجاه بلادنا…
هذه هي السعوديّة حين يُلجأ إليها، ولن تتعامل بغير هذا.
وهذا هو سمتها إرثًا وحاضرًا، ومن لا يعجبه ذلك فليحرّك أذنيه الطويلتين حين ينهق؛ فذلك أدفعُ لصوته.
117 مليار إنسان يُقدّر أنهم خُلقوا في تاريخ البشر، الممتد تقديرًا إلى 300 ألف سنة.
وباستثناء قلة قلة القلة منهم، دُفنوا وتحللوا ونُسوا، وزالت دنياهم وأحوالهم، ورفاههم ومعناتهم، وكأنهم لم يكونوا.
سوى من شيء واحد سيأخذونه معهم، وسيحاسبون عليه، مكافأةً أو عقابًا، لتتم العدالة الإلهية.
فبعضهم وُلد مبتلى، في «الزمان والمكان الخاطئ»، ولربما آسى وعانى كل يومٍ في حياته، دون أن يستحق قطميرًا من هذا العذاب الدنيوي، وغيره وُلد بعكس حاله، مرفهًا منعما، ولربما ظلم غيره واستلذّ بعذابهم، ثم مات مرتاحًا دونما أي عقاب دنيوي.
ولكن جوهر وجودهم الدنيوي هو أنهم ببساطة في دار اختبار، قصيرة تافهة، ومن تفاهتها أنها سُميت «الدنيا» لانعدام ما هو أدنى منها حتى، ثم سيخلّدون في دارٍ أخرى بحسب عملهم في الأولى.
فذاك المبتلى الأول سيجازى على ابتلاءه إن صبر، وسيتمنى في الآخرة وهو ينظر لدنياه أن لو اُبتلي أكثر، فذلك ببساطة ألم تافه مؤقت وجزاءه نعيم دائم.. حتى الحساب الرياضي يتعطّل مع مثل هذا النوع من الحسابات؛ إذ النعيم اللانهائي لا يمكن أن يفوقه أي ألم مؤقت وإن طال لآلاف السنين، فكيف بـ80 عام أو أقل. أما المغرر الثاني فحالته هي العكس، وخسرانه بيّن: رفاهٌ وظلم مؤقت، ثم عذابٌ دائم.
ومع جلاء هذه الحقيقة، إلا أن المبتلى والمغرور قد ينسيانها، فيتكدّر الأول على حال دنياه، ويستشعر أنه مظلوم أقسى الظلم، ويسعد الثاني معتقدًا أن فوز�� بيّن وخالد.
ومن حالات هذا التناسي البشري، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين دخل على حجرة النبي ﷺ ووجد قصور تجهيزها ومؤونتها، قال «ادع الله فليوسّع على أمتك، فإن فارس والروم وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله». فأجابه النبي ﷺ «أوَفِي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا.»
العمل المؤقت بالغ القُصر الذي سيلحقه نتيجة أبدية فكرة مرعبة. ولكن هكذا تبدو للوهلة الأولى فقط، قبل أن يدرك العبد عظم كرم ربه عليه، الذي يعينه على هذا الابتلاء؛ فالأجر يضاعف، والسيئات تُمحى، بأسهل الأسباب وأيسرها.
غير أن عقوبتين لا يمكن أن تمحى، وحقهما أن يبقيا دومًا مرعبين، لا يخفّف من رعبهمها شيء، وهما الشرك بالله، وظلم البشر. فالأول صرّح الله أنه لا يغفره، والثاني لا مفرّ من حسابه، إذ هو حقّ الناس الذي لا يغفره الله وإن عظم غفرانه.
فمن تجنّب هذين، وأحسن كلما قدر، وتاب ��لما أذنب، لبات ابتلاءه سهلًا يسيرًا، فالعقل يقول ذلك، ولكن هل سينفّذ الإنسان العاقل هذا القانون الواضح؟
ببالغ الحزن والأسى، تنعى أرامكو السعودية الشهداء المتوفين في الحادث الذي تعرضت له طائرة مروحية تابعة للشركة، صباح أمس بالقرب من الجعيمة.
سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان