قال ابن قيّم الجوزية (ت٧٥١هـ) :
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة"
قال عروة بن مسعود لقريش: «يا قوم، والله لقد وفدتُ على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يُعظم أصحاب محمدٍ محمدًا، والله ما يُحِدُّون النظر إليه تعظيمًا له، وما تنخَّم نُخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فيدلك بها وجهه وصدره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه».
قبل إسلام عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لم يكن شخص أبغض إليه من النبي ﷺ، فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه، ولا أجلَّ في عينه منه، حتى قال: «ولو سُئلت أن أصفه لكم لما أطَقْتُ؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالًا له».
هكذا تكون محبة النبي ﷺ، وإلَّا فلا!
ليس لنا حالٌ؛ إلّا كحال الشاطبي -رحمه الله- حين قال:
بلـيت يا قـوم والبـلوى منـوعـة
بمـن أداريه حـتى كـاد يـرديـني
دفع المضرة لا جلب المصلحة
فحسبي الله في عقلي وفي ديني
عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبضه؛ أغفر له، وإن أعافه؛ فحينئذ يقعد ولا ذنب له".
لا أعلم ما الذي أصاب الناس؛ ضيقُ عطنٍ غريب! اختلافٌ ومشكلاتٌ لا معنى لها، ليس دفاعًا عن عقيدة، ولا قضية أخلاقية، وإنما افتعال معارك وسِباب لرأيٍ عابر في مسائل تافهة أحيانًا! فاليوم، لا يبعد أن تجد مخالفًا حانقًا لو أمكنه اغتيالك لفعل، والسبب؟ الإفصاح عن ذوقك في محبّةِ مشروبٍ ما أو كرهه! كل أمر لا يستحق الالتفات إليه قد يتحوّل إلى رأيٍ عامٍّ بفضل أبطال حلبات الملاكمة اللفظية. أهو دليل الفراغ القاتل، أم لأن هذا الحال هو الوسيلة الوحيدة لإثبات الذات؟ لا أعلم، ولكنه أمر محزن ويستدعي دراسة جادة.
[فائدة عظيمة]
قال شيخ الإسلام-رحمه الله رحمةً واسعة-: "والسلف في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل، كما يقول الترجمان لمن سأله: ما معنى الخبز؟ فيريه رغيفًا. فيقول: هذا. فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه، وليس مرادهم بذلك تخصيص نوع دون نوع مع شمول الآية".
"كل ساعة قابلة لأن تضع فيها حجرًا؛ يزداد به صرح مجدك ارتفاعًا، ويقطع به قومك في السعادة باعًا أو ذراعًا، فإن كنت حريصًا على أن يكون لك مجدك الأسمى، ولقومك السعادة العظمى، فدع الراحة جانبًا، واجعل بينك وبين اللهو حاجبًا".
سيعلمك (الوعيُ) كيف ترفع لواء الرحمة بعدما كنت ترفع لواء الملامة، وكيف ترفع شعار التصالح بعدما كنت تدق أجراس الإنذار؛ لم تتغير المواقف، ولكن طريقة الرؤية تحدد معالم الأشياء، فعمق الوعي مرهونٌ بسعة التصورات، والإنسان لا يؤتى من قلة علمه، كما يؤتى من قلة وَعْيه!
اشأم صاحب قد يبتلى به الإنسان، صاحب يذكّره بعيوبه كلما سعى في تغييرها، ويعيّره بذنوبه التي سلّمه الله منها؛ يريد سجنك في صورته الذهنية القديمة، ويرفض أن يرسم ملامحها من جديد مهما تغيرت، يظن فعله نصيحة، وهو غارق في التشفي والاستعلاء النفسي.
لا خير في صحبة لا تمنحك (أمان) التغيير!