أنا أعرفك يا ابن الفاشر،
يا من تحمل على ظهرك بلادًا كاملة، وتنصب خيمتك في ليلٍ لا يشبه الليل،
أعرفك حين تُقسم الرغيف على عدد الأنفاس،
وتجعل من الماء الباقي وضوءًا وقوتًا،
ومن الطين المتراكم حصنًا لطفلك النائم بلا حلم.
أراك حين تمشي وحيدًا بين الجثث،
فتنحني لا لتبكي، بل لتبحث عن حياة مدفونة لم تنتهِ بعد،
أراك تُغني لنخلك المقطوع، وتزرع الحنطة في أرض ما عاد يُسميها أحد "وطن".
أعرف كيف تُساوم الريح،
كيف تقول لصوت المد��ع: "اصمت قليلًا، فقلبي تعب"،
وكيف تكذب على طفلك حين يسأل: "متى نرجع للبيت؟"،
فتقول له: "البيت يسأل عنا أيضًا، انتظره… سيعود!"
أعرفك حين تخلع رغبتك في النجاة وتلبس صبرك،
وحين تضحك من عمق الوجع،
لأنك قررت ألا تُهزم إلا واقفًا،
وألا تموت إلا واقفًا،
وألا تحيا إلا واقفًا.
أبو عبيدة… شهيد حيّ في قلوب أمته
سلام الله على أبي عبيدة، سواء كان يمشي بيننا حيًّا، أو اصطفاه الله في زمرة الشهداء. سلام على من سبقوه على هذا الطريق، وسلام على من ينتظرون، ثابتين لا يبدّلون تبديلا.
أبو عبيدة ليس إلا واحدًا من أبناء شعب كافح عقودًا طويلة وقدّم قوافل من الشهداء، سار في درب المقاومة وهو يدرك أنه مشروع شهيد، بل يتمنّى ذلك، إيمانًا بأن الشهادة رفعة واصطفاء.
إسرائيل التي أعلنت استهدافه البارحة تعلم يقينًا أن ما يواجهها ليس فردًا، بل فكرة ومنظومة كاملة من مقاومين، والفكرة لا تموت باستشهاد أصحابها. فكم من قائد رحل، وظلّت رايته مرفوعة في أيدي من بعده، حتى غدت المقاومة أكبر من الأشخاص وأرسخ من الأسماء.
إن الذين لا يفهمون معنى الشهادة يعجزون عن استيعاب أن أبا عبيدة شهيد حيّ؛ فإن عاش فهو يقاوم، وإن استُشهد فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وهكذا يظل حاضرًا، رمزًا في نفوس أبناء شعبه، حيًّا في القلوب وإن غاب في الأجساد.
إنه درب واحد لا ثاني له مثلما يقوله أبوعبيدة: "إنه لجهادٌ نصرٌ أو استشهاد".
وغدًا تغلق عليك بوابة لا مفتاح لها، ولا مغيث، ولا طعام إلا من زقوم، ولا ماء إلا كالمهل، وتُسأل يومئذ عن بوابة الدنيا، وقد أوصدت عليك بوابة الآخرة بلا نهاية.
في الحرب بين الهند وباكستان أنا باكستاني
وفي الحرب بين التحالف الصهيو أمريكي واليمن أنا يماني
وفي الحرب بين الصهاينة وغزة أنا غزاوي
حيث دار الإسلام أدور وحيث كان في المعركة طرف مسلم فأنا معه وأسأل الله أن يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه وأن يريني الباطل باطلا ويرزقني اجتنابه