{ياقَوْمِ إِنّما هَذه الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وإنّ الْآخِرَة هي دَارُ القرَار}
و اعلموا أنها عابرة زائلة لا محالة، و أنّ كل ما بُذِل لها مطلقاً زال معها، و أن ما كان لله استقرّ للآخرة. و أن جددوا النوايا و تجنبوا الخطايا و اصبروا على ما ابتليتم، {إنّ إِلى رَبّك الرُّجْعَى}.
الراحة النفسية تحصيل حاصل للتعاملات الحكيمة المنصفة، تتجلى آثارها على ملامح المرء وسلوكاته.
كل معاملة افتقدت الإحسان والإنصاف كان لها ولا بد أثرها في الأذية للطرفين. لذلك كانت العشرة بالمعروف معلما بارزا لعظمة الإسلام في إدارة العلاقات.
وقس عليها كل أنواع العلاقات وتأمل حجم السعادة التي تصنع.
وليست العزلة بأن تبتعد عن الناس؛ بل بأن تعتزل من مجالسهم تفسد عليك دينك، وأن تعتزل متابعة من محتواه يفسد عليك سوية نفسك وصلاحها، وأن تعتزل كل ما هو من شأنه أن يبعثر همتك ويخبي عزيمتك، ويعرج خطاك، ويشغلك فيما لم تخلق من أجل��. فأنت في حالة انعزال دائمة تحتاج منك تيقظ عن علم وبينة.
”لا تنسَق وراء شعارات النجاح الوهمية!
(حقق ذاتك .. افعل ما تحب .. اتبع شغفك .. كن أنت)
بل:
اتبَعْ شَرعَك .. وحكِّمْ عقلَك،
واسمَع لمَنْ هم أكثر منك خبرة .. ولا تطِعْ هواكَ إذا لم يكُنْ في صالحك“.
"من المهم أن الإنسان لا يفرحه أن يقبل الناس قوله لأنه قوله،لكن يفرحه أن يقبل الناس قوله إذا رأى أنه الحق لأنه الحق،لا أنه قوله،وكذا لا يحزنه أن يرفض الناس قوله لأنه قوله;لأنه حينئذ يكون قد دعا لنفسه،لكن يحزنه أن يرفضوه لأنه الحق،وبهذا يتحقق الإخلاص."
القول المفيد على كتاب التوحيد
فمن حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد، والإخلاص، وصدقته الأعمال بأن انقادت إلى أوامر اللّٰه طائعة منيبة مخبتة إلى اللّٰه ، ولم يجرح ذلك بالإصرار على المعاصي فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب ويكون من السابقين إلى ��خولها وإلى تبوء المنازل منها."
القول السديد للسعدي
"فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر،ومن البدع القولية الاعتقادية،والبدع الفعلية العملية،ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإِرادات،وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد،ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله.
الحقيقة التي لم تتغير منذ خلق الله الإنسان أن كل ما هو نفيس كان ثقيلا على النفس، وكل ما هو عظيم كان صعودا لا هبوطا....
النفس لا تهرب من الشر دائما، بل تهرب غالبا من المشقة....
ولذلك لم يكن الامتحان الحقيقي أن تعرف الحق من الباطل، فهذه أيسر مما نظن، بل الامتحان أن تختار الحق حين يكون أثقل من الباطل.
أن تترك فراشك لصلاة الفجر... ثقيل.
أن تغلق هاتفك وتفتح كتابا ...ثقيل.
أن تعود إلى بيتك وفي صدرك غضب، ثم تختار أن تبتسم في وجه ��وجتك وأبنائك بدل أن تسكب تعبك عليهم، ثقيل.
أن ترى الحرام أمامك بضغطة زر ثم تقول لنفسك: لا... ثقيل.
أن تعتذر وأنت قادر على المكابرة... ثقيل.
أن تصمت حين تكون قادرا على إيذاء من ظلمك... ثقيل.
بل حتى أن تكون إنسانا مستقيما في زمن معوجّ… ثقيل جدا.
ولهذا لا تستغرب أبدا أن تجد الطريق المزدحم هو الطريق الأسهل، وأن تجد أهل اللهو أكثر من أهل المعنى، وأهل الضجيج أكثر من أهل الرسالة.
فالمشكلة ليست أن البشر صاروا أسوأ من السابقين دائما، بل لأن الإنسان القديم كان يذهب إلى المعصية بخطوات، أما اليوم فالمعصية نفسها تأتي إلى فراشه....
قديما كان المرء يحتاج أن يسافر ويرتحل ويبحث حتى يقع في فتنة، أما اليوم فالفتنة تحمل إشعارا صغيرا وتدخل جيبه دون استئذان.
ولهذا صارت المعركة أكثر تعقيدا ...
لم يعد الشيطان يقف عند أبواب الملاهي الليلية والخمّارات فقط، بل يتربّع في الجيب، وفي الشاشة، و��ي تفاصيل اليوم كلها.
ولهذا أصبحت أيامنا غريبة حقا...
ليس لأن الخيانة ظهرت، فالخيانة قديمة قدم البشر، لكن لأنها لم تعد تُسمى خيانة؛ بل "بحثا عن الاحتواء".!!
انظر حولك ...
أسماء الأشياء تغيّرت....
فكم من كلمة أُعيد طلاء معناها حتى صارت المعصية فضيلة !
الرشوة أصبحت "هدية".
والنفاق صار "دبلوماسية".
والتطفل صار "اهتماما".
والفراغ صار "صناعة محتوى".
والانفلات صار "حرية شخصية"....
حتى أصبح الإنسان أحيانا يخجل من الحق أكثر مما يخجل من الباطل....
وكان أخطر ما فعله هذا العصر أنه لم يغيّر الأفعال فقط… بل غيّر القواميس التي نصف بها الأفعال.
ولذلك كان القرآن شديد التحذير من الاغترار بالكثرة:
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾.....
لأن الكثرة ليست دليل نجاة...
- سيدنا نوح عليه السلام بقي ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو، ثم لم يؤمن معه إلا قليل...
ولم يكن القليل دائما علامة ضعف، بل كان في أحيان كثيرة علامة وعي.
وقد كتب الفيلسوف فريدريك نيتشه عبارة مؤلمة حين قال: "الجنون عند الأفراد نادر، لكنه عند الجماعات قاعدة".
وكأن التاريخ كله يقول للإنسان: لا تجعل الزحام دليلا.
فالناس يركضون اليوم في كل اتجاه: خلف المال، خلف الإعجابات، خلف الصورة، خلف الوهم الكبير بأن كثرة التصفيق تعني قيمة الإنسان.
ثم يعود كثير منهم آخر الليل بشعور غريب لا يفهمه:
فراغ.
ذلك لأن الروح لا تشبع بما يملأ العين.... ولأن الإنسان لم يُخلق ليكون آلة استهلاك.
ولأنك مهما أخذت من الدنيا دون معنى… ستشعر بالجوع....
ولذلك ليست البطولة أن تعيش مثل الناس....
البطولة أن تنجو منهم أحيانا...
أن تحافظ على قلبك نقيا في زمن يلوّث كل شيء.
أن تبقى إنسانا حي الضمير حين يموت الضمير جماعيا.
أن تكون من أولئك القليل الذين قال الله فيهم: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾.
فالقضية لم تكن يوما: أين يقف الأكثرون؟
بل: أين يقف الحق… ولو وقفت وحدك....
لأن الطرق الهابطة مزدحمة دائما…
أما الطرق التي تصعد نحو السماء، فقلّما يمشي فيها إلا الذين عرفوا أن المعالي ثقيلة… لكن ما عند الله أثقل وزنا وأبقى أثرا...
==
إحسان الفقيه
إسطنبول
عن أنس بن مالك ر��ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجدَ حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذفَ في النار».
{إِنَّكَ لا تهدي من أَحْبَبت وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعلم ُبِالْمُهْتَدِينَ}
فما أصعب أن يكون من تحب على غير ما يرضى الله، وما أهون الابتلاءات أمام ابتلاء الدين .. اللهم اهدنا وأحبتنا لما ترضى .. واشغلنا بطاعتك ما أحييتنا .. ورد من ضلّ منهم رداً جميلاً.
النفس البشرية يثقلها أن تُعلم بأن لديها ضعف في جانب ما،ويثقلها أن في انتظارها جهد جهيد ليقوى،ويثقلها أنها تحتاج من الصبر ما تحتاج حتى تصل إلى ثمرة قد يطول حصادها..لكن لتعلم النفس أن هكذا صفعات نعمة توقفها عن المضي بهوج دون توقف،وأنها تودي بها إلى عبد أفضل،وأن سعيها يرى من المعين.
شوق لليال رمضان و ما في صيامها وقيامها من سكينة وأنس، ولهفة الواحد منّا على التراويح في المساجد ..
اللهم أعده علينا ونحن بأحسن حال لا فاقدين ولا مفقودين ولا مفتونين، وأعنا على القيام بعد رمضان ..
يذل المرء نفسه بمشاعر في غير مكانها، انشغال بما لا يتغير، والسعي وراء ما ليس له .. وكل العزة بالاستغناء بالله (حقيقة) وما يدل عليه، ويورث مرضاته عما سواه ..
كل الأمور أمام الموت تهون ..
فطالما أن رحيل مآل .. فعلما كل هذا الضجيج ..
انشغل بما تشده به الرحال .. فالزاد قليل والطريق قصير ..
وإن أخوف ما يخاف المرء منه .. أن ينتهي الأجل على غفلة وزلل وتقصير ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ"
الأمر في ديننا ليس عدد أتباع وشهرة، بل ثغور تعظم بتعظيم الشرع لها ولو اتبعك فيها واحد. لكنّا بتنا في زمن نقيس فيه القبول بالانتشار والشهرة لا بصحة الاتباع والمنهج. شرع الله يحدثنا عن نبي لم يتبعه أحد، ونحن نعظم عباد ونتجاوز عن ضلالاتهم لعدد الأتباع وانتشار الكتب، والله المستعان.
"فقه الثغور لا يعلّمك كيف تقف في الصفوف الأولى، بل كيف تكون ثابتاً حيث أقامك الله"
- الش��خ إبراهيم رفيق الطويل، أعاده الله قريباً لدروسه وطلابه، وصرف عنه شرّ من يضيقون على أهل العلم.
بثانية تتغير الدنيا وتنقلب من حال إلى حال، سبحان الحي الذي لا يموت
صديقة فقدت ابنها بشكل مفاجئ، دون أي سبب، هكذا قدر الله وشاء أن ينتهي أجله وأن يبتلي والديه وإخوته بفقده.
يا للدنيا .. ويا لصعوبتها .. ويا لحالها وماهيتها التي نغفل عنا .. يا للموت الذي نضمن بعده
اللهم الثبات