يهابُ ملك الموتُ المعظّم أولئك الذين يُحدقون ليلاً بالسما؛ ينتظرون؛ يُناجون، ولا يُبالون بلحظة رحيلهم الأنيق؛ بل قد يُفاجئونه بهدوء حالهم؛ واستقرار أطرافهم، ودهشتهم بروعة النجاة من سجن الجسد؛ لا خوف منه عندهم؛ بعين الله يسيرون فلا يحزنون أبداً..
في الوقت الذي يحضر فيه سليمان فرنجية في التشييع الذكرى السنوية الأولى والثانية؛ يغيب جبران باسيل؛ عن التشييع؛ وعن بقية المناسبات.
وفاء سليمان فرنجية لرمز مثل السيد هو بقدر انحطاط جبران باسيل. لأن السيد أكبر من لبنان؛ ومن الزواريب السياسية فيه؛ ومن كل فلسفة المصالح..
إن أرقى ما نُقدّمه للسيّد اليوم؛ بدلًا من الإستغراق بالحزن، هو الإنشغال بتثبيت دعائم القوة التي أرساها؛ وأن نقرأ تطلعّاته، وأن نسعى لإنجاز ما سعى إليه من تمكين للعزة لهذا الوطن.
هو القوي الذي لم يعرف الوهن؛ والشجاع الذي ما هاب الصعاب، إحياء اسمه وذكراه يعني أن نُحيي هذه الفضائل..
هو لا يُقاس، كحُبّنا الذي فاض حين استراح؛ ولا يُقارَن؛ كغيرتنا على سنابل العز التي زرعها في بيادرنا؛ ولا يموت؛ لأن ذكراه أصفى من دمعةٍ شيعيةٍ تبكي جدَّه الحسين 'ع'..
عرض مختصر لبنود للاتفاق الأخير "بين لبنان وإسـ.. ـرائيل":
1.يتألف النص من 1966 كلمة، وبالتالي هو نص طويل، خصوصاً بعد تقديمه كإطار، وليس اتفاقاً نهائياً، وهو ما يشير إلى كثرة الالتزامات فيه وأنه أكثر من اتفاقية إطار، وقد وردت فيه كلمة "لبنان" 31 مرة، بينما "إسـ.. ـرائيل" وردت 18 مرة، وهذا يؤشر إلى من يتحمل الالتزامات (لبنان)، ومن يمليها ("إسـ.. ـرائيل").
2.اتخذ الوفد اللبناني قراراً من��رداً خطيراً بالاعتراف الرسمي "بإسـ.. ـرائيل" (البند 1)، بعد 78 سنة من النزاع، حتى دون أي تنسيق واسع مع الدول العربية، حيث كان الموقف السابق هو الالتزام بمبادرة بيروت العربية.
3.وافق الوفد اللبناني على بقاء الاحتلال "الإسـ.. ـرائيلي" في الجنوب والبقاع الغربي في بندين (2، 5)، وتم تقييد الانسحاب بـ "شروط واضحة" (البند 2)، ما يعني، فعلياً، عدم الانسحاب.
4.وافق الجيش اللبناني على "مناطق ��جريبية" في الجنوب، تتحقق "إسـ.. ـرائيل" من خلوها من السلاح (البند 3)، وهي المناطق التي لم يتمكن الجيش "الإسـ.. ـرائيلي" من الوصول إليها بالحرب.
5.طلب الوفد اللبناني دعم خارجي، "ولاسيما العرب"، لنزع السلاح (البند 4)، وهذا إعلان لإمكانية دخول قوات سورية إلى لبنان، لمقاتلة طرف داخلي.
6.نص الاتفاق على احتكار حق الدفاع للنفس، ومنعه عن الشعب اللبناني (البندان 6 و 7)، وحصره "بالدولة"، التي سحبت جيشها من الجنوب (قرار الحكومة 2/3/2026)، وهذا مخالف للقانون الدولي ولاتفاق الطائف.
7.فرض شروط قاسية على دعم الجيش اللبناني، حيث ورد أن المساعدات "ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل ��ابلة للتحقق، والشفافية الكاملة، والنتائج الملموسة، والإشراف المستمر" (البند 9)، وهذا يجعل إمرة الجيش في يد الأميركيين.
8.التزم الوفد اللبناني "بمنع وصول أموال إعادة الإعمار" (البند 11)، للجهات التي قامت بأكبر جهد في إعادة الإعمار في لبنان، وهذا يؤدي، فعلياً، إلى بقاء الدمار في لبنان، وتشريد النازحين.
9.التزم الوفد اللبناني بمنع أي ملاحقة قانونية "لإسـ.. ـرائيل" (البند 13)، وهذا غير مسبوق.. أما باقي البنود، فعامة.
الخلاصة: هذا ليس اتفاقاً أمنياً فقط، بل شمل كل ما يهم "إسـ.. ـرائيل"، وليس فيه أي مطلب لبناني (انسحاب فوري، تحرير الأسرى، دعم غير مشروط للإعمار وللجيش، تعهد بعدم الاعتداء، منع حرية الحركة للجيش "الإسـ.. ـرائيلي"، فرض تعويضات على المتعدي..). هذا الاتفاق يمثل، بوضوح، هزيمة للسلطة في لبنان، يعيد هيكلة الوطن والقرار للوصاية "الإسـ.. ـرائيلية"، ويتآمر على اللبنانيين، الذين سيرفضون الخيانة (المادة 275 عقوبات)، وهذا حقهم الطبيعي.
"اتفاق" السلطة مع "إسـ.. ـرائيل" هو مخالف لاتفاق الطائف، الذي ينص على "اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسـ.. ـرائيلي" (ثالثاً/ ج).
البارحة، صرح نِتنيا.هو: "إسـ.. ـرائيل ستبقى في الحزام الأمني بجنوب لبنان"، وهو ما ينص عليه "الاتفاق" (الفقرات 2 و 5).
هذا يعني أن السلطة خالفت فقرة كاملة في اتفاق الطائف، ووافقت على بقاء الاحتلال ع��ى الأراضي اللبنانية. يعني هذا الأمر أن السلطة أطاحت بالعقد الدستوري المؤسس للبنان وبالمرجعية الدستورية التي تستند إليها شرعية النظام السياسي الحالي، في موضوع خطير جداً، وهو الاحتلال، وفي زمن الحَرب. النتيجة هي: بعد مساس هذه السلطة بسيادة الدولة ووحدة أراضيها، والتعاون مع جهة معادية وتعريض أمن الدولة لخطر جسيم، تفقد السلطة شرعيتها.
ترامب هو الرئيس الأميركي الوحيد القادر على التنازل في الشرق الأوسط بهذا الشكل. بعد خوضه، مع "إسرَا.ئيل"، حرباً هائلة على إيرَان، ها هو اليوم يقبل بالشروط الإيرَانية القاسية، ويتسبب في أزمة حكم عميقة لدى نِتنيا.هو، ويواجه جبهة إعلامية أميركية واسعة تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت الحَرب. فقط ترامب يستطيع اتخاذ قرار الهزيمة بفخر.