من الناس من يطلب العزة عند الأقوياء والجبابرة،
ومنهم من يظن أن العزة في المال أو الجاه أو المنصب،
بينما ﴿ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، لا يملكها مخلوقٌ..
هي من عند الله،
يرفع بها من يشاء ويضع بها من يشاء.
وفي ذلك قال الإمام القرطبي رحمه الله
"العزة لله، أي: القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، والقدرة التامة لله وحده، فهو ناصرك ومعينك ومانعك".
فلا عزة حقيقية إلا من عنده،
ولا غلبة دائمة إلا بإذنه،
ولا حماية إلا بحفظه.
ومن هنا جاء النهي عن الحزن من أقوال المفسدين ومكر الظالمين؛
فأقوالهم لا تمنحهم عزةً، وكيدهم لا يسلبك إياها.
والإيمان بأن العزة لله، وأن ﴿لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾
يحرر الإنسان من العبودية للطغاة أو لأصحاب المال
أو حتى للمؤسسات والدول الكبرى.
فكل هؤلاء وما يملكون، هم ملكٌ لله سبحانه.
والكرامة الإنسانية ليست منحةً يمنحها حاكمٌ لرعيته،
ولا هبةً يتفضل بها صاحب العمل على موظفيه،
ولا امتيازًا يختص به الأغنياء دون الفقراء.
فإذا أردت وظيفةً، فاسع إليها واجتهد،
لكن لا تذل لأحدٍ من أجلها.
وإذا تعرضت لظلمٍ، أو دعاك صاحب نفوذ لباطلٍ،
فلا تجعل الخوف يقتلع من قلبك الثقة بالله
.وإذا أصابتك ضائقةً فابحث عن حلولها، واطلب السند بعزةٍ،
لكن لا تبع دينك أو كرامتك للخروج منها.
فشتان بين من يعبد الله، يركن إليه مطمئن القلب، ساكن النفس،
وبين مضطربِ القلب، يلجأ لغير الله بأوهامٍ وظنون، يطلب عندهم العزة!
أعجبتني بشدة بلاغة د. إبراهيم العسال واستحضاره لما قيل عن مصر في التاريخ.
لكن، ألهذا جمعتم الناس في هذا التوقيت؟
ألم يكن الأجدى استدعاء الخبراء والمتخصصين المصريين من جميع أنحاء العالم في مختلف التخصصات لبحث كيفية الخروج من الأزمات المتراكمة؟
أليس الأولى دراسة كيف نستعيد مجد مصر الضائع،
بدلاً من اجترار ماضٍ لن يعود إلا بتغيير جذري في السياسات؟
#السيسي #منتدى_مصر_2026
من التدريبات العملية التي كُلِّفنا بها في ورشة (كيف نتدبر القرآن) أن نتأمل آيتين من سورة هود، وردت فيهما صورتان لحال الإنسان عند فقد النعمة، وعند الرزق بها بعد الشدة:
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾
وكان المطلوب أن نتدبر المعنى، ونتأمل أمثلته في واقعنا؛ فمن مقاصد تدبر القرآن أن نبصر به أنفسنا وحياتنا، ونهتدي به في مواقفنا.
تذكرتُ هذا التدريب اليوم، وقلت في نفسي: لأحاول تطبيق الضوابط المنهجية التي تعلمناها في الورشة، ثم أنظر أين أنا من هاتين الآيتين.
استوقفني أولًا قوله: ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾. لماذا اجتمع الوصفان عند نزع النعمة؟
بدا لي أن الإنسان قد تسيطر عليه مصيبته الحاضرة وتستولي على نظرته إلى حياته كلها؛ فينسى ما مضى من الخير، ويقطع رجاءه فيما يأتي.
يعيش سنوات في عافية، ثم يمرض، أو يضيق عليه بعض الرزق، فتجده يقول ساخطًا: "أنا عمري ما ارتحت"
الألم قد يكون شديدًا، والمصيبة ثقيلة، لكن أن تتحول إلى اليأس وكأنك "لم ترى خيرًا قط" وكيف حجب عنا ما فقدناه كل ما أُعطيناه؟
وهنا تذكرتُ كلامًا لابن القيم رحمه الله في "الفوائد" عن لطائف التعبّد بالنعم؛ أن يدرك العبد أنها فضل من الله، لم تصل إليه باستحقاق منه، وأنها لله في الحقيقة؛ يقول: "فلا تزيده النعم إلا انكسارًا وذلًّا وتواضعًا ومحبةً للمنعم﮼
فتساءلت: لعلّ استحضار هذا المعنى يعيننا عند الفقد أيضًا؛ أن نتذكر فضل من أعطى، فلا يحملنا ألم زوال النعمة على السخط عليه، أو جحود إحسانه السابق إلينا.
وحين راجعت تفسير ابن كثير، وجدت ما يؤكد فهمي لاقتران الوصفين؛ إذ يربط اليأس بالخير في المستقبل، والجحود بما مضى من النعمة.
ثم انتقلت إلى الصورة المقابلة: ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾.
تزول الشدائد، وتتسع الحياة، لكن ماذا يصنع الفرج في صاحبه؟ وهل يظهر الفخر في حديث الإنسان عن نجاحه فقط، وكأنه هو صاحب هذا النجاح؟
تذكرتُ موظفًا يجتهد للترقّي، أو طالبًا يسعى لتحصيل درجة علمية، فيلقى من مديره أو مشرفه تعسيرًا كان يمكن تجنّبه، يتألم، ويتمنى لو وجد من يفهم ظروفه، ويحفظ حقه، ويعينه على إتمام الطريق.
ثم يصل، وتصبح له سلطة على من يأتي بعده.
فمن المتوقع أن تجعله تجربته أرفق بهم؛ فقد عرف مرارة الانتظار، وقسوة أن يتوقف سعيك على شخص يستطيع أن يُيسّر لك ثم لا يفعل.
لكنه قد يعيد على الآخرين ما عاناه، وربما يزيد، ويقول: "إحنا تعبنا، وهم لازم يتعبوا زينا"
أتساءل: أليس من صور الاغترار بالوصول أن أنسى افتقاري بالأمس، وأتصرف كأنني تجاوزت الطريق بقوتي وحدها؟ وأن أجعل ما عانيته مبررًا لإعنات غيري؟
قد يتذكر الإنسان تفاصيل مشقته جيدًا، لكنه يجعلها حجة لتكرار القسوة، بدلًا من أن تعلّمه الرحمة.
ولا أقصد المشقة اللازمة للتعلّم وإتقان العمل، وإنما العوائق التي نملك رفعها دون إهدار حق أو إخلال بمعيار، ثم نُبقيها ليذوق غيرنا ما ذقناه.
وحين رجعت إلى تفسير ابن عاشور، وجدت تفسيره للفخر بالتباهي على الآخرين بما يملكه الإنسان يسند أصل هذا التأمل، أما المثال فهو محاولة لرؤية المعنى في واقعنا، ومراجعة أنفسنا به.
ثم أخذت أتتبع المعنى في القرآن، فوجدت قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾
وفي سورة المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾
تتقارب الصور، وتكشف كل واحدة منها أثرًا: يأس وجحود عند الفقد، وإعراض أو منع أو فخر عند العطاء، كأن الإنسان قد ينشغل بما ناله أو فقده، حتى يغفل عن حق الله وحقوق الناس في الحالين.
وهذا المعنى يتضح بقوة في "أضواء البيان" للشنقيطي عند جمعه لآياتي هود مع آية الإسراء ونظائرهما في فصلت والروم، مما أكد لي هذا الترابط.
لكن هل الفرح بالنعمة مذموم في نفسه؟
وجدت ان القرآن لا يذم الفرح بالنعمة ففي سورة يوسف ورد قوله تعالى : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
إذن أحتاج أن أنظر في نوع الفرح وأثره، أفرح بفضل الله وأشكره، أم أغتر بما أُعطيت وأتعالى به على الناس؟ واقتران الفرح بالفخر في آية هود يعين على فهم المقصود، وهو ما أكدته مراجعة التفسير: الفرح المذموم هنا هو الذي يتجاوز إلى البطر.
وإذا رجعنا إلى المفردات التي وردت في الآية ستجد التعبير بقوله تعالى: ﴿أَذَقْنَا﴾، ثم ﴿ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾.
#أقومية_القرآن
إلى أين وصل بنا الحال؟!
مواطن مصري مقيم في #السعودية عبّر عن رأيه في رفض مشاركة الجيش المصري في أي حرب خارج حدود بلاده، وهو رأي سياسي يخص جيش بلده ومستقبله وأمنه القومي، ولم يتضمن منشوره أي إساءة للسعودية أو شعبها أو قيادتها.
لكن المفاجأة أن حسابات إلكترونية بدأت تتداول منشوره وصوره الشخصية، وتطالب بترحيله، مع الإشارة إلى وزارة الداخلية والجهات الرسمية السعودية، وكأن التعبير عن رأي مخالف أصبح جريمة تستوجب العقاب!
منذ متى أصبح الاختلاف في الرأي مبررًا لمطاردة الناس في أرزاقهم والتشهير بهم وتهديد مستقبلهم؟
من حق أي شخص أن يختلف معه، وأن ينتقد موقفه، لكن ليس من حقه أن يحوّل الخلاف السياسي إلى حملة تحريض ضده.
والسؤال الأهم: هل أصبح مطلوبًا من المصري المقيم في الخارج أن يتنازل عن حقه في إبداء رأيه في شؤون وطنه حتى لا يتعرض للترحيل؟
احترام الدولة التي تقيم فيها واجب، لكن ذلك لا يعني مصادرة حقك في إبداء رأيك في قضايا بلدك.
وأخيرًا، أتمنى ألّا تستجيب أي جهة رسمية لمثل هذه المطالبات؛ فالدول أكبر من أن تتحول إلى أداة لتصفية الخلافات بين أصحاب الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
#القبض_على_دكتوره_الجامعه
#مصر #السيسي