جميل أن يأتي شخص لا يعدك بشيء،
ومع ذلك يثبت كل شيء بالفعل.
يحضر دون ضجيج،
ويدعم دون طلب،
ويمنحك هدوءًا لم تكن تعلم أنك تحتاجه.
شخص لا يطرق الأبواب بقوة،
ولا يفرض نفسه على تفاصيلك،
بل يتسلل إلى يومك بلطف،
حتى يصبح جزءًا من راحتك دون أن تشعر.
يُشعرك بشيء لا يُقال بالكلمات،
بل يُفهم من حضوره،
ومن طريقته في النظر إليك،
ومن سكونٍ يحيط ب�� عندما يكون قريبًا.
وجميل أيضًا أن يملأ صمتك بكلام دافئ،
لا ليُقنعك،
ولا ليُثبت شيئًا،
بل لأن في داخله فيضًا من المشاعر
لا يعرف إلا أن يصل إليك.
كلمات تُقال لا لأنها واجبة،
بل لأن وجودك يُلهمه قولها،
وكأنك سبب في ظهور أجمل ما فيه،
وأهدأ ما يمكن أن يمنحه.
جميل أن يجعلك تشعر أنك مهم،
لا لأنك قاتلت لأجل مكانك،
بل لأن وجودك وحده يكفي،
ولأنك ببساطة… أنت.
هذا النوع من الحب لا يُطلب،
ولا يُتوسل،
ولا يُستجدى،
بل يُمنح بعفوية،
ويُعاش بصدق،
ويُحافظ عليه بقلبٍ يعرف قيمته.
حب لا يحتاج إثباتًا،
ولا يخاف الغياب،
لأنه وُجد ليبقى،
لا ليُقنع،
ولا ليُرهق،
بل ليكون طمأنينة تشبه السلام
"قصص الهوى قد أفسدتك فكلها غيبوبةٌ، وخرافةٌ، وخيالُ
الحبُّ ليس روايةً شرقيةً بختامها يتزوج الأبطالُ
لكنه الإبحار دون سفينةٍ وشعورنا أن الوصول محالُ"
- نزار قباني