قطب اوحد سيزول قريبا.. موازين القوى في العالم تعيد تشكيل نفسها من جديد. لن يكون هناك قوه واحده تنصب نفسها قائدا للعالم. #المملكة_العربية_السعودية سيكون لها مقعداً متقدماً بين الكبار.. وهذا مكانها المستحق ❤️❤️
ترسخ منطقة القصيم مكانتها بوصفها عاصمةً للتمور في المملكة، مستندةً إلى ثروة زراعية تضم أكثر من 11 مليون نخلة، تنتج أصنافًا متنوعة من أجود أنواع التمور، في مقدمتها تمر السكري، الذي يُعد من أبرز المنتجات الزراعية السعودية وأكثرها طلبًا في الأسواق المحلية والعالمية.
ذكر برنامج خدمة ضيوف الرحمن أن السعودية استقبلت أكثر من 19.5 مليون حاج ومعتمر من الخارج خلال عام 2025، منهم 18.03 مليون معتمرو1.5 مليون حاج، بنسبة نمو بلغت 114% للمعتمرين مقارنة بعام 2022، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".
صباح الخير 🌺
▪️يبدأ الأمن النووي من قدرة الدولة على بناء منظومة متكاملة تسبق التقنية وتضبطها كالتشريع المستقل، والرقابة المؤسسية، والكفاءات الوطنية، والاستعداد للطوارئ، ووعي عام يميز بين وجود الإشعاع وتحوله إلى خطر.
▪️الوعي النووي جزء من الأمن الوطني؛ لأنه يحد من أثر الشائعات، ويرفع جودة القرار، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويدعم حق الدولة في توظيف التقنية النووية لأغراض التنمية ضمن أعلى معايير الأمان والسيادة.
▪️الأهم أن القيمة الاستراتيجية للبرنامج النووي يرتبط بقدرة الدولة على امتلاك المعرفة، وتوطين التقنية، وإدارة المخاطر، وتعظيم العائد الصناعي والتنموي والسيادي على المدى الطويل.
🔗 لقراءة المقال كاملًا في #جريدة_الرياض👇🏽 :
https://t.co/WITlpPE4ee
#متابعات
بروفايل لطيف كتبه الزميل الصحفي المتميز @hussainalharbi عن المثقف أبي وائل صاحب اليد الطولى في حراك المكتبات بالرياض عبر التراثية المكتبة الثرية @torathyah بعنوان:
الكُتُبيّ سليمان الوايل.. مدبولي السعودية
https://t.co/WuVuW6eJMj via @alRiyadh
#متابعات
مقال تحليلي لافت عن @TheFP
سيدي الرئيس، تخلَّ عن فكرة إبرام اتفاق نووي مع إيران
لن تمنح طهران ترامب أبدًا الاتفاق الذي يريده. ولن ينتهي المأزق إلا عندما يدرك هذه الحقيقة ويتبنى نهجًا جديدًا.
إن محاولة إقناع من تبقى من المتشددين في طهران بتوقيع اتفاق نووي ضرب من العبث.
أما الآن، فيخاطر ترامب بأن يبدو نمرًا من ورق، أو ملكًا مضطربًا يتأرجح بعنف بين الحرب والاستسلام.
إيلي ليك صحفي مخضرم متخصص في السياسة الخارجية والأمن القومي، ويقدم برنامج Breaking History
https://t.co/OW3jHE2PwH
في الأسبوع الماضي، بدت الولايات المتحدة على أعتاب تصعيد عسكري واسع في إيران. فقد قال الرئيس دونالد ترامب لموقع «أكسيوس» يوم الخميس: «أفكر في شن هجوم هائل، أكبر من أي هجوم سابق». وأصدرت وزارة الدفاع الأمريكية أوامر بإرسال مزيد من القوات إلى الخليج العربي. وبدا أن ترامب قد فقد أعصابه ونفد صبره.
لكن خلال اجتماع حاسم عُقد ظهر الجمعة في المكتب البيضاوي، عُلّقت الخطط الخاصة بما سماه أحد مسؤولي الدفاع الأمريكيين «الغضب الملحمي ٢: الجولة الأكثر جنونًا»، في إشارة ساخرة إلى جزء ثانٍ أكثر صخبًا من العملية العسكرية السابقة.
وقال المسؤول إن تلك الخطة كانت ستعني «استهداف المزيد من منشآت الصواريخ، والبنى التحتية، ومصانع الأسلحة»، موضحًا أن التركيز كان سينصب على ترسانة النظام الإيراني القريبة من مضيق هرمز. وأضاف أن مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية كانت أيضًا ضمن الأهداف المحتملة.
كان أحد أسباب تراجع ترامب أن مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية، مثل منظومات SM-3 و«باتريوت»، قد استُنزف بدرجة كبيرة، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز». وقد أدى انخفاض مخزون الصواريخ الاعتراضية بالفعل إلى جعل القواعد الأمريكية أكثر عرضة للهجمات.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أدى هجوم صاروخي إيراني على قاعدة أمريكية في الأردن إلى مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين. ومن شأن جولة جديدة من القتال المكثف أن تستنزف منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية بدرجة أكبر، وربما تؤثر في مخزون الصواريخ الاعتراضية المخصص لردع الصين عن تهديد تايوان.
لكن هناك سببًا آخر دفع ترامب إلى كبح جماح الحرب، وهو أن النظام الإيراني أرسل إشارات تفيد باستعداده للعودة إلى المحادثات الدبلوماسية.
وقال المسؤول الدفاعي إن الإيرانيين أبلغوا، عبر دبلوماسيين باكستانيين وقطريين يوم الجمعة، استعدادهم لاستئناف المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة. كما أعادوا فتح قنوات الحوار مع سلطنة عُمان بشأن إمكان إعادة فتح مضيق هرمز.
وكما قال مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، لبرنامج Face the Nation على شبكة «سي بي إس» يوم الأحد، فإن التوقف الجديد يهدف إلى «إتاحة بعض المجال للدبلوماسية».
وأضاف والتز أن ترامب «رئيس يسعى إلى السلام، وهو يمنح الدبلوماسية فرصة».
المشكلة أن ترامب يمنح الدبلوماسية فرصة منذ أبريل، لكنه لم يحقق من خلالها إلا القليل. ففي ذلك الوقت، أرسل للمرة الأولى نائب الرئيس جيه دي فانس لقيادة وفد أمريكي إلى إسلام آباد في باكستان، للتفاوض على إنهاء الحرب. وقد اتخذ ذلك القرار بعد ٢٤ ساعة فقط من تهديده بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية.
ومنذ اندلاع الحرب، خلطت استراتيجية ترامب بين مسارين تفاوضيين منفصلين: مسار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومسار آخر يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.
استخدم ترامب احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن فتح المضيق وسيلةً لتهدئة أسواق النفط. ويُحسب له أن هذه المقاربة نجحت حتى الآن. لكن ترامب أدرك الشهر الماضي أن ثمن إعادة فتح المضيق بصورة مؤقتة باهظ للغاية.
فقد كان مطلوبًا منه ألا يلتزم فقط بإنعاش اقتصاد نظام يعجز عن دفع رواتب جنوده، بل أن يسلّم أيضًا بحق حزب الله، وكيل إيران في لبنان، في مواصلة إبقاء البلاد رهينةً لسلاحه ونفوذه.
كانت مفاوضات هرمز محكومة بالفشل في نهاية المطاف منذ البداية. وربما كان ترامب يريد لها أن تفشل ببطء.
يمنح ترامب الدبلوماسية فرصة منذ أبريل، لكنه لم يحقق من خلالها إلا القليل.
أما المفاوضات الأخرى، الرامية إلى إقناع من تبقى من المتشددين في طهران بتوقيع اتفاق نووي، فهي ضرب من العبث. والسبب الأساسي أن البرنامج النووي الذي يجري التفاوض بشأنه قد دُمّر إلى حد كبير.
ولم يتبقَّ سوى تأمين ما يسميه الرئيس «الغبار النووي»؛ أي بقايا اليورانيوم عالي التخصيب المدفونة عميقًا تحت أنقاض المنشآت الإيرانية تحت الأرض في أصفهان ونطنز.
ومنذ تداعيات عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو من العام الماضي، حاول ترامب إقناع قادة إيران بالسماح لفرق أمريكية بجمع تلك البقايا النووية ونقلها إلى مختبر نووي داخل الولايات المتحدة أو إلى موقع ثالث.
واختار ترامب بلوغ هذا الهدف باستخدام القوة العسكرية والتهديد بها، ثم الانتقال بصورة مفاجئة إلى الإشادة بالمفاوضين الإيرانيين قبل أن يوافقوا على أي شيء.
في الربيع الماضي، كانت تهديدات ترامب القاسية تتمتع بالمصداقية. فقد كان يعيش سلسلة متواصلة من النجاحات امتدت عامًا كاملًا؛ إذ شارك إسرائيل في تدمير جانب كبير من البرنامج النووي الإيراني خلال عملية «مطرقة منتصف الليل»، وألقى القبض على الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأطلق العنان للقوات الجوية الأمريكية ضد متمردي الحوثي المنفلتين في اليمن.
إن محاولة إقناع من تبقى من المتشددين في طهران بتوقيع اتفاق نووي ضرب من العبث.
أما الآن، فيخاطر ترامب بأن يبدو نمرًا من ورق، أو ملكًا مضطربًا يتأرجح بعنف بين الحرب والاستسلام.
لقد اختبر النظام الإيراني خصمه في هذه المرحلة، وأدرك حدود قدرته، وقرر مواجهة تهديداته باعتبارها خدعة. ولا يكترث قادة النظام لرفاه الشعب الإيراني؛ فقد أمر المرشد الأعلى الراحل، آية الله علي خامنئي، بارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين السلميين في يناير.
لذلك، لن تجبر تهديدات ترامب عدوه على التراجع أو الاستسلام.
لا شك في أن تأمين «الغبار النووي» سيكون حلًا مثاليًا، لكنه لم يعد ضرورة ملحة في هذه المرحلة. فالنظام الإيراني، في الوقت الراهن وعلى المديين القصير والمتوسط، لا يستطيع الوصول إلى تلك المواد أصلًا.
وحتى لو تمكن من الوصول إليها، فلم تعد لديه سلاسل أجهزة الطرد المركزي أو الورش اللازمة لتحويل ذلك اليورانيوم إلى سلاح نووي.
ومع ذلك، إذا رصدت أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية الأمريكية أي محاولة لاستخراج تلك المواد، فإن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على إحباطها فور بدئها.
الاستراتيجية الصحيحة الآن هي خوض معركة النفس الطويل.
ينبغي التوقف عن محاولة دفع الإيرانيين إلى الاعتراف بالهزيمة وتسليم بقايا برنامجهم النووي. وفي الوقت الراهن، يجب الإبقاء على الانتشار العسكري والحصار كما هما.
من شأن ذلك أن يبدد آمال قادة إيران في أن يكون ترامب متلهفًا إلى إبرام صفقة تعيد الحياة إلى اقتصادهم وآلتهم الحربية.
وخلال الأسابيع والأشهر المقبلة، يستطيع ترامب إتاحة المجال أمام الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة ملء مخزوناتهم من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الموجهة بدقة.
وفي الوقت نفسه، يمكنه مواصلة الجهود الأمريكية الرامية إلى تطوير مسارات بديلة للشحن بعيدًا عن مضيق هرمز، بما يحول قدرة إيران على الابتزاز إلى ورقة تتراجع قيمتها تدريجيًا.
وأخيرًا، يستطيع ترامب السماح بتوسيع نطاق التعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» وجهاز «الموساد» الإسرائيلي، لمساعدة المعارضة الإيرانية المنهكة على الاستعداد لمواجهة النظام عندما تحين اللحظة المناسبة.
عندما يهدد ترامب بالحرب ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة، فإنه لا يخدع أحدًا. بل إنه يجعل النظام الإيراني المنهك والفقير يبدو أقوى مما هو عليه في الحقيقة.
لقد تحول البرنامج النووي الإيراني، الذي شُيّد على مدى ثلاثة عقود، وكلف مئات المليارات من الدولارات، وعرّض إيران للعقوبات والإدانة الدولية، إلى أنقاض ورماد في معظمه.
وهذا إنجاز حققته القوة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية.
أما السعي إلى خوض جولة جديدة من المفاوضات مستندةً إلى تهديدات جوفاء، فينطوي على خطر تحويل ذلك الانتصار إلى استسلام.
يُعدّ كتاب «التعالم وأثره على الفكر والكتاب» من الكتب الصغيرة حجمًا، الكبيرة معنى وأثرًا؛ إذ تناول فيه العلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد آفةً قديمةً تتجدد في كل عصر: تصدّر غير المؤهلين للعلم، وادعاء المعرفة، والقول في القضايا الكبرى بغير رسوخ ولا تثبّت. وقد افتتح المؤلف كتابه بمقدمة لطيفة واستهلال بليغ، ثم استعرض بإيجاز أهم ما كتبه المتقدمون والمعاصرون في نقد الجهل المركب، والتحذير من الجرأة على العلم وأهله.
ويمضي الشيخ في تشريح شخصية «المتعالم» من خلال نماذج وحكايات كاشفة، أبرزها قصة «مفتي الخنفشار»، التي تكشف سرعة بعض المتصدرين إلى الجواب، ولو كان السؤال عن لفظ مختلق لا أصل له. ثم ينتقل إلى بيان حضور الظاهرة في الحياة المعاصرة، مستشهدًا بالأحاديث والآثار وأقوال السلف، قبل أن يبحث أسباب شيوعها؛ من ضعف التحصيل، وحب الظهور، واستعجال الشهرة، وغياب التواضع العلمي، وعدم معرفة المرء بحدود اختصاصه.
تعريف :
الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، فقد وُلد في الدوادمي سنة ١٣٦٥هـ/١٩٤٦م، وكان فقيهًا وقاضيًا وباحثًا، وعضوًا في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء، كما ترأس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وتولى مناصب علمية وقضائية متعددة، وخلّف مؤلفات رصينة في الفقه والحديث واللغة وآداب الطلب. توفي بالرياض سنة ١٤٢٩هـ/٢٠٠٨م، رحمه الله رحمة واسعة.
#متابعات
حوار مهم ومحبط مع المؤرخ المتميز الموسوعي سايمون سيباغ مونتيفيوري @simonmontefiore مؤلف الكتب الشهيرة ذائعة الصيت ستالين الشاب (مترجم) وأيضاً كتابه الأشهر "القدس سيرة مدينة" والذي لم يحظ بالترجمة حتى الآن ومؤخراً كتب عن تاريخ آخر ١٠٠ عام في المنطقة بعنوان "المِرجَل" صناعة الشرق الأوسط الحديث The Cauldron: the Making of the Modern Middle East is وسيصدر نهاية هذا الشهر وتسنىلي لقراءة المسودة وهو أيضاً جدير بالترجمة في هذا الحوار الجريء العديد من القضايا تتفق أو تختلف معها لكنها جديرة بالتأمل لا سيما نقده لطريقة تعاطي الغرب لتاريخ الشرق الأوسط !
نحن نعيش في "عالم جديد من التاريخ المضاد"
المؤرخ سيمون سيباغ مونتيفيوري ليس من محبي بنيامين نتنياهو، لكنه يقول إنه لن تكون هناك دولة فلسطينية لعقود
"علمانية الغرب الأنانية" تعيق فهمنا للشرق الأوسط. ويضيف: "المفارقة أننا ما زلنا في الواقع على صلة وثيقة بالمسيحية، وأن النشاط الحديث المتطرف والعلماني والمناهض للاستعمار يحمل العديد من سمات الحركات الدينية"
https://t.co/3d0PfCbk7U
الفكرة الأساسية
يرى المؤرخ البريطاني سيمون سيباغ مونتيفيوري أن العالم دخل مرحلة جديدة من «التاريخ المضاد»؛ حيث لم تعد الوقائع التاريخية أو حقائق الحاضر هي التي تحدد المواقف السياسية والأخلاقية، بل أطر أيديولوجية منتقاة تعيد تفسير الشرق الأوسط وفق سرديات الاستعمار والضحية والذنب الغربي. وفي هذا السياق، يعتبر أن هجوم 7 أكتوبر أعاد تشكيل المنطقة، ومنح حماس انتصاراً سياسياً ودعائياً رغم هزيمتها العسكرية، وفي الوقت نفسه جعل قيام دولة فلسطينية خلال العقود المقبلة أمراً مستبعداً.
أزمة اليهود في بريطانيا
1. يؤكد مونتيفيوري أن هجوم 7 أكتوبر أحدث تحولاً جذرياً في أوضاع اليهود البريطانيين، وأعاد إلى نقاشاتهم سؤالاً وجودياً: «إلى أين يمكننا الذهاب؟».
2. يشير إلى تزايد الاعتداءات على اليهود والمعابد والمدارس، بما في ذلك الهجمات الإرهابية وعمليات الطعن والحرق، ما أدى إلى تحول المؤسسات اليهودية إلى ما يشبه الحصون الأمنية.
3. يرى أن مؤسسات سياسية وإعلامية بريطانية ساهمت في تعميق شعور اليهود بالعزلة، مستشهداً بتحرك مجلس حي هاكني لإنهاء توأمته مع مدينة حيفا الإسرائيلية.
4. يضع هذه الأزمة ضمن تحول أوسع يواجه اليهود في المجتمعات الأنجلو-ساكسونية، حيث تراجع القبول التقليدي بإسرائيل والصهيونية داخل قطاعات سياسية وأكاديمية واجتماعية.
الشرق الأوسط في مشروع مونتيفيوري الجديد
1. يستعد مونتيفيوري لإصدار كتابه «المرجل: نشأة الشرق الأوسط الحديث»، وهو سرد تاريخي يمتد من عام 1900 إلى فبراير 2026.
2. ينطلق الكتاب من أن الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر حضوراً في الوعي الغربي، والأكثر إثارة للجدل، لكنه في الوقت نفسه من أقل مناطق العالم فهماً.
3. يعتمد تعريفاً واسعاً للشرق الأوسط يشمل المنطقة الممتدة من المغرب إلى إيران، ومن السودان إلى تركيا، وليس بلاد الشام والأراضي المقدسة فقط.
4. يصف المنطقة بأنها مركز العالم المضطرب والمترابط، بسبب تداخل الجغرافيا والدين والطاقة والإمبراطوريات والصراعات الدولية فيها.
غزة بوصفها «دويلة شبه مستقلة»
1. يرفض مونتيفيوري توصيف غزة بأنها كانت محتلة بصورة مباشرة بين عامي 2006 و2023، ويصفها بأنها «دويلة فلسطينية إسلامية ساحلية شبه مستقلة».
2. يستند في ذلك إلى امتلاك حماس حكومة ووزارات وشرطة وقوة عسكرية قوامها نحو 40 ألف مقاتل، إلى جانب سياسة خارجية وقدرة على شن الحرب.
3. يرى أن غزة مثلت نموذجاً فريداً؛ إذ بنت حماس قاعدة عسكرية وشبكة أنفاق واسعة، بينما تولت منظمات الإغاثة الدولية جزءاً كبيراً من مسؤوليات إطعام السكان وتعليمهم.
4. يعتبر أن هذا الترتيب أتاح لحماس توجيه مواردها نحو العمل العسكري، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولية الاحتياجات المدنية الأساسية.
7 أكتوبر والانتصار السياسي لحماس
1. يصف مونتيفيوري هجوم 7 أكتوبر بأنه عمل إرهابي ومذبحة مروعة، لكنه يرى أنه أثبت أيضاً قدرة العنف على تغيير الجغرافيا السياسية.
2. يعتبر أن يحيى السنوار درس نقاط ضعف إسرائيل واستغل غرورها وانقسامها السياسي وفشلها الأمني، إضافة إلى البيئة القتالية التي وفرتها الأنفاق.
3. حققت حماس، بحسب رؤيته، ضربة عسكرية قصيرة الأمد لكنها شديدة التأثير، أجبرت إسرائيل والمنطقة والعالم على إعادة ترتيب أولوياتهم.
4. رغم هزيمة حماس عسكرياً وتدمير غزة، يرى مونتيفيوري أنها حققت انتصاراً سياسياً ودعائياً كبيراً في الغرب.
5. يقارن أثر 7 أكتوبر بانتصار صلاح الدين في حطين عام 1187، ليس من حيث النتيجة العسكرية المباشرة، بل من حيث قدرته على تغيير مسار التاريخ والصراع.
6. يحمّل قيادة حماس مسؤولية الكارثة الإنسانية، معتبراً أنها لم تكترث بمصير المدنيين، ورأت في معاناتهم ثمناً يمكن استثماره سياسياً ودعائياً.
إسرائيل بين التفوق التكتيكي والفشل الاستراتيجي
1. ينتقد مونتيفيوري بنيامين نتنياهو ولا يراه امتداداً ناجحاً لتجربة مؤسسي إسرائيل، بينما يضع ديفيد بن غوريون في موقع النموذج التاريخي الأبرز.
2. يصف إسرائيل بأنها دولة تجمع بين تناقضات حادة:
متغطرسة وغير آمنة.
طموحة وغير مستعدة.
ليبرالية علمانية وعسكرية خلاصية.
بارعة تكتيكياً وضعيفة استراتيجياً.
3. يرى أن إسرائيل تجيد تحقيق الانتصارات العسكرية، لكنها تعجز عن تحويلها إلى تسويات سياسية مستقرة ودائمة.
4. يعتقد أن أمام إسرائيل فرصة إقليمية كبيرة، لكن استثمارها يتطلب مشروعاً سياسياً يتجاوز القوة العسكرية وإدارة الحروب.
5. يشير إلى أن بن غوريون ارتكب أخطاء مؤسسية خطيرة، أبرزها عدم وضع دستور لإسرائيل وسوء تقدير مستقبل الجماعات اليهودية الحريدية.
مستقبل الدولة الفلسطينية
1. يرى مونتيفيوري أن أي تسوية تتطلب اعتراف الفلسطينيين بديمومة الدولة اليهودية والتخلي الواضح عن هدف تدميرها.
2. يعتبر أن هجوم 7 أكتوبر دمّر الثقة الإسرائيلية بإمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة في المدى القريب.
3. يقدّر أن إمكانية إنشاء دولة فلسطينية أصبحت مؤجلة لعقود، وليس لسنوات قليلة، نتيجة الآثار الأمنية والنفسية والسياسية للهجوم.
4. يشير إلى أن الخطاب المؤيد للفلسطينيين في الغرب انتقل لدى بعض الحركات من المطالبة بحل الدولتين إلى الدعوة إلى دولة واحدة تمتد «من النهر إلى البحر».
5. يرى أن هذا التحول عزز المخاوف الإسرائيلية من أن الهدف النهائي لبعض الحركات ليس إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بل إزالة إسرائيل نفسها.
تراجع النفوذ الإسرائيلي في الغرب
1. يعتقد مونتيفيوري أن النفوذ التقليدي للوبي الإسرائيلي في واشنطن تراجع مقارنة بما كان عليه خلال الثمانينيات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الحالي.
2. يعزو ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسة:
تداعيات حرب غزة بعد 7 أكتوبر.
صعود الحركات المناهضة للاستعمار والصهيونية.
سوء إدارة الحكومة الإسرائيلية للصراع سياسياً وإعلامياً.
3. يرى أن العلاقة الشخصية بين دونالد ترامب ونتنياهو لا تمثل ضمانة دائمة لإسرائيل؛ لأنها مرتبطة بشخصيتين سياسيتين وليست بتحالف اجتماعي وسياسي مستقر.
4. قد تؤدي هذه العلاقة الوثيقة، في رأيه، إلى زيادة نفور قطاعات أمريكية من إسرائيل بدلاً من تعزيز مكانتها طويلة الأمد.
«علمانية الغرب الأنانية»
1. يرى مونتيفيوري أن الغرب، رغم إعلانه تجاوز الدين، لا يزال يفكر في الشرق الأوسط من خلال تصورات مسيحية متوارثة.
2. يعتبر أن النشاط العلماني الراديكالي والمناهض للاستعمار يحمل سمات الحركات الدينية، مثل:
لغة البر والتقوى.
الشعور بالذنب والخطيئة.
العقائد المغلقة.
اختبارات الطهارة الأخلاقية.
إقصاء المخالفين.
3. تحولت بعض الأيديولوجيات الغربية الحديثة إلى حركات شبه دينية تستخدم التاريخ بديلاً عن النصوص المقدسة، وتختار منه ما يدعم سرديتها.
4. يرى أن التاريخ اكتسب في العصر الغربي «ما بعد الديني» السلطة الأخلاقية والتعبوية التي كان يتمتع بها الدين سابقاً.
5. لم تعد المناقشات التاريخية، وفقاً له، محاولات لفهم الماضي، بل أصبحت أدوات لتحديد المذنب والبريء والمستعمر والضحية.
الجذور المسيحية للهوس بالأرض المقدسة
1. يعيد مونتيفيوري اهتمام الغرب الاستثنائي بفلسطين والقدس إلى الإمبراطور قسطنطين، الذي حول الأرض المقدسة إلى فضاء روحي مركزي في المخيلة المسيحية.
2. تعزز هذا الارتباط خلال الحروب الصليبية، ثم استمر في الثقافة الأوروبية والكنائس والآداب والسياسة.
3. يرى أن الغرب يحمل شعوراً تاريخياً بالتملك الأخلاقي للأرض المقدسة، يمنحه ـ في نظره ـ حق التدخل في تقرير مستقبلها.
4. كان هذا التدخل في الماضي إمبراطورياً تقوده شخصيات مثل تشرشل وبلفور ولويد جورج، بينما تقوده اليوم شبكات من المحامين والناشطين والمنظمات غير الحكومية.
5. يلفت إلى مفارقة أن الحركات التي تهاجم التدخل الغربي والاستعمار تطالب عملياً بتدخل غربي جديد لتغيير الواقع السياسي في فلسطين.
الحملة الأخلاقية العلمانية ضد إسرائيل
1. يرى مونتيفيوري أن إسرائيل لا تواجه فقط حرباً عسكرية أو جهاداً دينياً، بل تواجه أيضاً «حملة أخلاقية علمانية» في الغرب.
2. يصف ناشطي هذه الحملة بأنهم مبشرون معاصرون يستخدمون لغة دينية في مضمونها، حتى لو كانت مفرداتهم علمانية ومناهضة للدين.
3. استطاعت هذه الحركات تحويل غزة وفلسطين إلى قضيتين محليتين داخل مدن بريطانية صغيرة، وجامعات أمريكية مرموقة، وأوساط برجوازية غربية.
4. تمارس تحالفات الناشطين ضغطاً متزايداً على الحكومات الغربية، وقد أصبحت قادرة على التأثير في السياسة الخارجية رغم محدودية عددها.
5. يحذر من أن السياسات الخارجية للقوى الكبرى باتت تتأثر بمجموعات صغيرة لكنها شديدة التنظيم والاندفاع والنشاط.
الانتقائية الأخلاقية
1. ينتقد مونتيفيوري تركيز النشطاء على غزة وإسرائيل مع تجاهل الحروب والانتهاكات في سوريا والسودان واليمن وإيران.
2. يرى أن هذه الانتقائية ليست عشوائية، بل مرتبطة بالمكانة الخاصة لفلسطين والقدس داخل الوعي التاريخي والمسيحي الغربي.
3. يستشهد بضعف الاحتجاجات على أحداث إيران، رغم ما يورده من أرقام ضخمة عن أعداد الضحايا، مقارنة بحجم التعبئة السياسية والإعلامية بشأن غزة.
4. يعتبر أن بعض المنظمات الدولية والإنسانية تتجنب مناقشة انتهاكات لا تتوافق مع سرديتها الأيديولوجية أو قد يستفيد منها خصومها سياسياً.
5. يكشف ذلك، وفقاً له، أن الموقف الأخلاقي لم يعد قائماً على معيار واحد للضحايا والانتهاكات، بل على هوية الجاني وموقعه داخل السردية السياسية.
مخاطر الأيديولوجيا والتاريخ المضاد
1. يرى مونتيفيوري أن إخضاع الوقائع والأخلاق لأيديولوجية جامدة يؤدي إلى فقدان القدرة على الحكم الأخلاقي والواقعي معاً.
2. في هذا الإطار، لا تعود الحقيقة مهمة في ذاتها، بل تصبح مقبولة فقط عندما تخدم العقيدة السياسية السائدة.
3. يمكن تجاهل مجازر كاملة أو التقليل منها إذا لم تتوافق مع التقسيم الأيديولوجي للعالم إلى مستعمرين وضحايا.
4. كما يمكن تحويل جماعات مسلحة أو أنظمة سلطوية إلى رموز مقاومة، بصرف النظر عن أفعالها، متى وُضعت في الجانب «الصحيح» من السردية.
5. يسمي مونتيفيوري هذه الحالة «العالم الجديد من التاريخ المضاد»؛ عالم تُعاد فيه صياغة الوقائع التاريخية والراهنة بما يتلاءم مع المعتقدات، بدلاً من تعديل المعتقدات وفقاً للوقائع.
الخاتمة
يقدم مونتيفيوري قراءة شديدة النقد لطريقة فهم الغرب للشرق الأوسط، معتبراً أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الأرض أو الحدود أو الأمن، بل حول من يملك سلطة كتابة التاريخ وتحديد معاييره الأخلاقية. فقد أحدث 7 أكتوبر تحولاً سياسياً وإعلامياً تجاوز نتائجه العسكرية المباشرة، وأسهم في تراجع صورة إسرائيل، وصعود خطاب غربي يرى المنطقة من خلال ثنائية الاستعمار والضحية. لكن هذه الرؤية، في تقديره، لا تحرر الغرب من ماضيه الديني والإمبراطوري؛ بل تعيد إنتاجه في صورة علمانية جديدة، تستخدم مفردات العدالة والتحرر والتاريخ، بينما تمارس الانتقائية نفسها وتدفع نحو تدخل غربي جديد في الشرق الأوسط.
نص الحوار كاملاً
يقول سيمون سيباغ مونتيفيوري: "يدور هذا الحوار باستمرار على موائد اليهود في بريطانيا". ويتساءل اليهود فيما بينهم: "إلى أين يمكننا الذهاب؟"
يقول المؤرخ مونتيفيوري في مقابلة أجريت معه على مائدة عشاءه: "لقد أحدث السابع من أكتوبر تحولاً جذرياً في معاملة اليهود البريطانيين. لقد شهدنا عدة هجمات إرهابية على اليهود، ومقتل يهود في يوم الغفران في مانشستر، وتفجيرات وحرائق متعمدة وهجمات طعن في لندن . أصبحت معابدنا ومدارسنا حصوناً منيعة".
سارعت وسائل الإعلام البريطانية إلى تأجيج مخاوف اليهود المحليين. ففي 29 يوليو/تموز، بعد أيام من مقابلتي مع السيد مونتيفيوري، كتب عمدة حي هاكني في لندن إلى نظيره في حيفا يُعلمه بأن هاكني قد بدأت إجراءات إنهاء علاقة التوأمة مع ثالث أكبر بلدية في إسرائيل. وفي موقفٍ مُستهجن للغاية، منحت الرسالة حيفا مهلة حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 للرد.
يقول السيد مونتيفيوري، البالغ من العمر 61 عامًا، وهو سليل عائلة أرستقراطية يهودية أنجلو-ساكسونية: "هناك أزمة كبيرة تواجه اليهود الأنجلو-ساكسون". ينحدر من يهود سفارديم قدموا إلى بريطانيا من توسكانا في تسعينيات القرن الثامن عشر، ومن يهود مزراحيين وصلوا من المغرب في عشرينيات القرن التاسع عشر. كان هؤلاء يرتدون العمائم والأردية ويتحدثون العربية. كان عم جده الأكبر، السير موسى مونتيفيوري (1784-1885)، ممولًا وفاعل خير مرموقًا وصفته الملكة فيكتوريا بأنه "عبري نبيل". كما تلقى السير موسى ثناءً (وإن كان غير مباشر) من القيصر نيكولاس الأول، الذي سعى للقاءه للتوسط نيابة عن اليهود الروس. قال له القيصر: "لو كان يهودنا مثلك، لما كانوا يمثلون مشكلة".
السيد مونتيفيوري رجل يتعامل مع التاريخ برمته كما لو كان عالمه الخاص. لقد ألف عدداً كبيراً من كتب التاريخ الضخمة، بما في ذلك " القدس : السيرة الذاتية" (2011)، و"الرومانوف 1613-1918" (2016)، و"العالم: تاريخ عائلي للبشرية" (2022)، والذي وصفه أحد نقاد هذه الصحيفة بأنه "تاريخ كسيرة جماعية، رحلة عبر ما يقرب من مليوني عام، من ظهور الإنسان المنتصب في شرق إفريقيا إلى صعود الصين بقيادة شي جين بينغ".
لقد اتجه الآن إلى موضوع لا يجرؤ على الخوض فيه إلا من وصفه بـ"المجنون". سيصدر كتابه الجديد في سبتمبر/أيلول، بعنوان "المرجل: نشأة الشرق الأوسط الحديث"، وهو سرد زمني من عام 1900 إلى فبراير/شباط 2026 (عندما بدأت الحرب الحالية مع إيران) لمنطقة "مليئة بالكمائن". يكتب أنها منطقة "أكثر حضورًا في الوعي الغربي من أي منطقة أخرى، وتاريخها أكثر جدلًا وتنازعًا من أي مكان آخر، ومع ذلك فهي أقل فهمًا". إن "محوريتها المركزية" تجعلها "مركز عالمنا المضطرب والمتسارع والمترابط".
إن تعريف السيد مونتيفيوري للمنطقة واسع النطاق، إذ يتجاوز "التركيز المعتاد على بلاد الشام والأراضي المقدسة" ليشمل كل مكان من الشرق إلى الغرب من المغرب إلى إيران، ومن الجنوب إلى الشمال من السودان إلى تركيا. ويشمل هذا التعريف 19 دولة، بالإضافة إلى "دويلة غزة الفلسطينية الإسلامية الساحلية".
يقول السيد مونتيفيوري: "أصف غزة بأنها دويلة شبه مستقلة، وأعتقد أن هذا مهم لأن هناك ادعاءً الآن بأنها كانت محتلة من عام 2006 إلى عام 2023". ويشير إلى أنه منذ أن سحبت إسرائيل قواتها ومدنييها من غزة، وأجرى الفلسطينيون انتخابات في العام التالي، كان لحماس "رئيس وزراء ووزارات ووزراء وشرطة". كما كان لديها "ما يُمكن اعتباره جيشًا قويًا قوامه 40 ألف مقاتل، وسياسة خارجية. كانت مستقلة بما يكفي لشن حرب". وعلى عكس أي مكان آخر في العالم، "كانت غزة قاعدة عسكرية، لكنها لم تكن بحاجة إلى تعليم مواطنيها أو إطعامهم. كانت هذه مسؤولية منظمات الإغاثة الدولية. إنه ترتيب فريد من نوعه".
من هذه "الدويلة" المنحرفة، انبثقت أهوال السابع من أكتوبر. يصف السيد مونتيفيوري أحداث ذلك اليوم قائلاً: "كان عملاً إرهابياً شنيعاً، أشبه بغارة ومذبحة ونهب على الطريقة المغولية". ويضيف: "لقد كان أيضاً دليلاً على أن العنف والحرب في الشرق الأوسط فعّالان، وأن القوة قادرة بشكل مذهل على تغيير مسار الجغرافيا السياسية برمتها". كان يحيى السنوار، قائد حماس ، "دارساً مجتهداً لنقاط ضعف إسرائيل". وقد تمكن من بناء جيش و"بيئة حرب تحت الأرض فريدة من نوعها، تتألف من أنفاق محصنة، قادرة على استغلال عيوب إسرائيل، وغرورها، وانقسامها السياسي، لتحقيق ما يُمكن اعتباره ضربة عسكرية قصيرة الأمد ودموية، لكنها حاسمة، ضد إحدى القوى العسكرية العظمى في الشرق الأوسط".
يقول السيد مونتيفيوري إن السنوار، الذي قتلته إسرائيل في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، "نجح في تغيير مصير الشرق الأوسط برمته". فقد حُوِّلت أسوأ مذبحة في التاريخ اليهودي منذ الحرب العالمية الثانية إلى نصر دعائي للمرتكبين.
يقول السيد مونتيفيوري: "لقد كان السنوار أكثر فهمًا لآليات عمل الشرق الأوسط من هذه الحكومة الإسرائيلية. لا شك أن ما حدث كان عملًا شريرًا بكل المقاييس، ولكنه كان أيضًا أحد أنجح الانتصارات العربية منذ حطين عام 1187، حين هزم صلاح الدين الصليبيين واستولى على القدس". وعلى الرغم من أن حماس "فشلت عسكريًا في نهاية المطاف"، تاركةً المدنيين في غزة يواجهون حربًا طويلة ودموية، "إلا أنها حققت نجاحًا هائلًا على الصعيد السياسي. فقد انقلبت موازين الشرق الأوسط رأسًا على عقب بسبب هذه الدويلة الصغيرة ومغامرة زعيم مختل عقليًا مُنح حرية مطلقة في التصرف، إذ لم يكترث قادة حماس بمصير شعبهم".
يستشهد السيد مونتيفيوري بمسؤول في حماس، سامي أبو زهري، قائلاً: "ثمن المعاناة يستحق الدفع، والفوائد جمة".
وأضاف السيد أبو زهري أن "أرحام نسائنا ستلد ضعف عدد الشهداء". ويقول السيد مونتيفيوري إن إسرائيل انتصرت "في أنقاض غزة البائسة". "وانتصرت حماس في الغرب"، جزئياً من خلال سيطرتها على وسائل الإعلام داخل غزة وتصوير جميع الخسائر على أنها مدنية، وهي رواية أثبتت "أنها لا رجعة فيها حتى عندما ثبت لاحقاً عدم صحة مزاعم حماس".
يتساءل السيد مونتيفيوري: "من كان ليظن أن السابع من أكتوبر سيؤدي إلى مطالبة طلاب جامعتي هارفارد وكولومبيا بحل الدولة الواحدة - "من النهر إلى البحر" - وليس بحل الدولتين؟" كما اضطر الإسرائيليون إلى مواجهة "كابوس آخر لم يتخيلوه قط، وهو أن يتم استخدام قلب أخلاقي للمحرقة ضدهم".
علاوة على ذلك، فإن "اللوبي الإسرائيلي" في واشنطن، "الذي كان يتمتع بنفوذ هائل في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة، قد تراجع نفوذه بشكل كبير". ويعزو السيد مونتيفيوري هذا التراجع إلى أحداث 7 أكتوبر، "ويرجع ذلك جزئيًا إلى ظهور حركة "إنهاء الاستعمار" الجديدة والحركة المناهضة للصهيونية، وجزئيًا إلى سوء إدارة الحكومة الإسرائيلية الحالية. لا تزال العلاقة الشخصية قائمة بين ترامب ونتنياهو، لكنها لن تدوم بعد زوال هاتين الشخصيتين. بل إن هذه العلاقة الوثيقة قد تساهم في تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي".
لا يكنّ السيد مونتيفيوري تقديرًا كبيرًا لبنيامين نتنياهو. أما رمزه الإسرائيلي فهو ديفيد بن غوريون (1886-1973)، أول رئيس وزراء لإسرائيل، والذي يصفه بأنه "عبقري تكتيكي نجح في تحقيق المستحيل - إنشاء جمهورية يهودية في الشرق الأوسط". إلا أنه لم يكن معصومًا من الخطأ، فقد ارتكب ما وصفه السيد مونتيفيوري بـ"أخطاء فادحة": "لم يضع دستورًا قط، وقد أثبت ذلك خطورته البالغة في القرن الحادي والعشرين. كما أنه أساء فهم طبيعة الحريديم تمامًا" - وهم اليهود الأرثوذكس المتشددون في إسرائيل. "كان يعتقد أنه يجب حمايتهم كنوع من الأنواع المهددة بالانقراض. حسنًا، لقد تبين أن هذا جنون، أليس كذلك؟"
يُسلّط السيد مونتيفيوري في كتابه الضوء على ما يُسمّيه تناقضات إسرائيل: فهي، كما يكتب، "متغطرسة وغير آمنة في آنٍ واحد، طموحة أكثر من اللازم وغير مستعدة، علمانية ليبرالية وعسكرية ذات نزعة خلاصية، مبهرة في تكتيكاتها، وفقيرة في استراتيجيتها". ومع ذلك، يقول إن هناك "فرصة هائلة لإسرائيل سياسياً، حتى الآن، في المنطقة. لكن عليها أن تجد طريقة لتحويل قدرتها على تحقيق انتصارات عسكرية تكتيكية إلى مستوطنات دائمة".
يتطلب ذلك من الفلسطينيين "الاعتراف بديمومة الجمهورية اليهودية في الأرض المقدسة" و"التأكيد بوضوح على أنهم لا يطمحون إلى تدميرها بالكامل". إلا أن السابع من أكتوبر يعني أنهم "على المدى القريب - وأنا أتحدث هنا عن عقود - قد منعوا أي قيام لدولة فلسطينية في المستقبل المنظور".
يرى السيد مونتيفيوري أن التاريخ في "العصر ما بعد الديني" الغربي، والاستخدامات التي يُوظَّف من أجلها، قد لا يكون في صف إسرائيل. "لقد اكتسب التاريخ الكثير من الشرعية والسلطة الدافعة التي كان يتمتع بها الدين في السابق. وتعتمد العديد من الحركات في السياسة الغربية الآن، مثل النشاط الجديد المناهض للاستعمار، على نسخة مُنتقاة بعناية من التاريخ" - أي نسخة زائفة.
يقول السيد مونتيفيوري إن "علمانية الغرب الأنانية" تعيق فهمنا للشرق الأوسط. ويضيف: "المفارقة أننا ما زلنا في الواقع على صلة وثيقة بالمسيحية، وأن النشاط الحديث المتطرف والعلماني والمناهض للاستعمار يحمل العديد من سمات الحركات الدينية".
وتشمل هذه السمات "لغة البر والتقوى والشعور بالذنب والخطيئة"، إلى جانب "العقائد والمعتقدات واختبارات الطهارة والمصطلحات المتخصصة". والنتيجة هي "حركة شبه دينية" متجذرة في "هوس الغرب القديم بالشرق الأوسط، وخاصة الأراضي المقدسة".
يعود تاريخ هذا "التقديس" إلى اللحظة التي حوّل فيها قسطنطين الكبير (272-337) الأرض المقدسة إلى طريق ومنظر طبيعي مقدس. ثم جاءت الحروب الصليبية، وبعدها، لا بد من التذكير، أن كل كنيسة في أوروبا خصصت غرفة للقدس مع صورة لما ستبدو عليه القدس تحت حكم المسيحيين. الأرض المقدسة راسخة في وعينا، و"الاعتقاد الأخلاقي بالتملك الذي يدفعنا إلى التدخل في شؤون الأرض المقدسة متأصلٌ بعمق في الروح الغربية".
لا يزال هذا الاعتقاد قائماً حتى يومنا هذا. لكنه في الوقت الحاضر يسعى إلى قلب السيطرة الإسرائيلية، لا الإسلامية. فبعد أن كان مصير المنطقة في أيدي "شخصيات إمبراطورية بارزة من العصر الإدواردي مثل تشرشل وبلفور ولويد جورج"، نرى اليوم محامين دوليين ونشطاء مناهضين للاستعمار يعتقدون أن لهم الحق الأخلاقي في تقرير ما يحدث في الشرق الأوسط.
وهذا يُثير مفارقة أخرى. يقول السيد مونتيفيوري: "على الرغم من أن النشطاء اليوم ينتقدون بشدة التدخل الغربي، ويحمّلونه مسؤولية كبيرة عما حدث، إلا أن ضغطهم قد يؤدي إلى تدخل غربي جديد في الشرق الأوسط. ففي نهاية المطاف، هذا ما يدعون إليه - تدخل جديد لتغيير الوضع السياسي الراهن في الأراضي المقدسة".
وهكذا، إلى جانب الجهاد المُشنّ ضدها، تواجه إسرائيل أيضًا ما يسميه السيد مونتيفيوري "حملة أخلاقية علمانية". هؤلاء مبشرون معاصرون، ورسالتهم مسيحية بامتياز، تتسم بسمات التدين العميق. إننا نعيش في فترة مثيرة للاهتمام. ومن المفارقات أن تُجبر هذه الحركات الناشطة في الغرب حكوماتها على التدخل مجددًا في الشرق الأوسط.
لا ينبع هذا الدافع الخارجي الجديد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من دوافع كبرى، بل من حركات غير حكومية. يقول السيد مونتيفيوري: "تمارس تحالفات الناشطين ضغوطًا على الحكومات الغربية. ورغم أنه لا ينبغي للقوى العظمى أن تُصاغ سياساتها الخارجية من قِبل مجموعات صغيرة ولكنها عدوانية من الناشطين، إلا أن هذا ما يحدث بالفعل". إنها "لحظة استثنائية": "أصبحت غزة وفلسطين قضيتين محليتين في بلدات صغيرة في شمال بريطانيا ما بعد الصناعية، وفي أرقى الجامعات، وبين الطبقة البرجوازية الناشطة".
ويشير إلى أن هؤلاء النشطاء "غير مهتمين بأي مناطق أو فظائع أخرى" - لا سوريا، ولا السودان، ولا اليمن، ولا إيران. "هذه الانتقائية متوقعة ومبرمجة مسبقًا في تاريخ العالم المسيحي". لم تشهد إيران أي احتجاجات تُذكر ضد الفظائع المرتكبة فيها، حيث قُتل أكثر من 30 ألف شخص في يومين فقط - 8 و9 يناير. ويقول السيد مونتيفيوري إن 42 ألف مدني قُتلوا إجمالًا، "وهو حدث هائل لدرجة أنه قد يكون أكبر مجزرة جماعية في الشرق الأوسط بأكمله منذ عام 1900". ويضيف أن النظام قتل في أسبوع واحد عددًا من الأشخاص يفوق ما قتله الشاه طوال فترة حكمه التي امتدت قرابة 40 عامًا.
ما الذي يفسر هذا الغضب الأخلاقي الانتقائي؟ يقول: "إنه يُظهر مخاطر الأيديولوجيا. فعندما تُخضع حكمك على الحقائق والأخلاق لأيديولوجية جامدة، فإنك تتخلى فعلياً عن قدرتك على إصدار أحكام أخلاقية حقيقية، وكذلك على إصدار أحكام واقعية حقيقية". وبدلاً من ذلك، "ينتهي بك الأمر إلى هذا الوضع الجنوني حيث تقاوم الأمم المتحدة الحديث عن مقتل 40 ألف شاب، وترفض المنظمات غير الحكومية التي كانت تُعرف بأعمالها الإنسانية مناقشة الأمر لأنه قد يُفيد الولايات المتحدة وإسرائيل".
يقول السيد مونتيفيوري: "نحن الآن في عالم أخلاقي مختلف تماماً، فيما يتعلق بكيفية الحكم على الشرق الأوسط. نحن في عالم جديد من التاريخ المضاد، حيث لا تهم الحقائق التاريخية ولا حقائق الوقت الحاضر إذا لم تتوافق مع العقيدة الأيديولوجية السائدة".
السكران وقتل المتعة
«من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه»؛ جملة تختصر فلسفة كاملة في التعامل مع الحياة والناس. وقد لخّص شاب هذا المعنى في مقطع انتشر عربيًا بعنوان: «لا تقتل المتعة»؛ دع الناس تستمتع بما تحب ما دامت لا تؤذي أحدًا، فلست موكّلًا من الله على خلقه، ولا مكلّفًا بتصحيح أذواقهم.
أما الفكرة الثانية، فقد عبّر عنها الشاعر محمد السكران في قصيدة رائعة بروعة شعره فسبحان من يهب الموهبة حين طلب من أصحابه أن يعذروه إن لم يردّ عليهم؛ فالإنسان أحيانًا يمرّ بفترات لا يريد فيها الحديث، لا كراهيةً لأحد، ولكن لأن في داخله ما يكفيه.
حين يتغيّر عليك "رفيقك الموالي"، اختر له واحدة من اثنتين: إما أن تعذره، فلعلّه انشغل بأمر لا تعرفه، وإما أن ترحمه، فلعلّه يعاني من شيء حال بينه وبينك؛ ففي حياة كل إنسان ما لا تعلمه.
فلسفة العيش ببساطة هي: لا تقتل متعة أحد، ولا تتعجّل في تفسير صمتهم، والتمس للناس الأعذار، وارحم ضعفهم؛ لأنك لا تعرف ما تخفيه صدورهم، ولا ما تثقل به أيامهم.
أما إذا كنت تتسرّع في الحكم على كل أحد، وتطارد الناس بتفسيراتك وعتابك، فالله يعين من يعيش معك تحت سقف بيت واحد.
🔴
@M_saakran الشاعر محمد يعبر عن سبب صده احيانا بقصيدة جمالها في ابياتها و اظن انها تلامس عاطفة الكثير ، ولا أظن انسان لا مر بممر به .
#متابعات
تقرير أكسيوس عن اتصال سمو ولي العهد @axios يؤكد الأوزان السياسية في المنطقة ، وتأثير السعودية في القرارات في اللحظات الحاسمة كما يعبر التقرير:
خبر حصري: ولي العهد محمد بن سلمان يُعرب عن قلقه إزاء خطط ترامب لشن ضربات عسكرية ضخمة على إيران
أعرب السعوديون عن قلقهم وطلبوا توضيحاً بشأن خطة العمل"
تُعدّ السعودية من أهم حلفاء واشنطن في المنطقة. ورغم فترات التوتر التي شهدتها الأشهر الخمسة الماضية، فقد أثّرت الرياض على سياسة ترامب تجاه إيران في عدة لحظات حاسمة منذ بدء الحرب.
تحدث عراقجي مع وزيري خارجية تركيا والمملكة العربية السعودية حول احتمالية شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية.
https://t.co/BLT8mQizAX
تحدث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترامب يوم السبت وأعرب عن قلقه بشأن خططه لشن ضربات جديدة ضخمة ضد إيران ، وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومصدر ثالث مطلع على المكالمة.
أهمية الموضوع: يدرس ترامب بجدية شنّ هجمات على أهداف طاقة إيرانية في الأيام المقبلة ردًا على الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة أمريكية في الأردن واستمرار تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز. ولم يصدر أوامر نهائية بعد.
الصورة الكبيرة: يمكن أن يؤدي مثل هذا الهجوم إلى تصعيد غير مسبوق في الحرب التي استمرت خمسة أشهر، والتي توقفت مراراً وتكراراً عندما فتح ترامب الباب أمام المفاوضات - لتستأنف فقط عندما فشلت تلك الجهود الدبلوماسية.
نظرة عن قرب: هددت إيران بالرد من خلال شن هجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل ودول الخليج.
وقال مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس: "أعرب السعوديون عن قلقهم وطلبوا توضيحاً بشأن خطة العمل".
وقال مصدر ثان مطلع على المكالمة إن ولي العهد محمد بن سلمان حث ترامب على خفض التصعيد والامتناع عن شن الضربات.
امتنع البيت الأبيض والسفارة السعودية في واشنطن عن التعليق.
باختصار: التقى ترامب يوم الأربعاء بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ، المعروف باسم KBS.
وأضاف مصدر مطلع على الأمر أن الاجتماع أضيف إلى جدول أعمال الوزير السعودي بعد أن التقى بنائب الرئيس فانس وأخبره أن المملكة العربية السعودية تفضل خفض التصعيد مع إيران.
وجاءت هذه الرسالة على الرغم من الضربة الأمريكية السعودية المشتركة التي شنتها هذا الأسبوع ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق.
وقال المصدر إن الاجتماعات كانت تهدف إلى نقل وجهات نظر ولي العهد محمد بن سلمان بشأن الحرب الإيرانية والوضع الإقليمي الأوسع.
بين السطور: تُعدّ السعودية من أهم حلفاء واشنطن في المنطقة. ورغم فترات التوتر التي شهدتها الأشهر الخمسة الماضية، فقد أثّرت الرياض على سياسة ترامب تجاه إيران في عدة لحظات حاسمة منذ بدء الحرب.
تتصدر الأخبار: قوى إقليمية أخرى، بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا وباكستان، تضغط أيضاً على الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.
تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي عمل كوسيط رئيسي بين واشنطن وطهران.
كما تحدث عراقجي مع وزيري خارجية تركيا والمملكة العربية السعودية حول احتمالية شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية.
"إن أي عمل عدائي من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل - أو مشاركة أو تعاون من جانب دول المنطقة في مثل هذه الأعمال - سيقابل برد حاسم ومتناسب من القوات المسلحة الإيرانية القوية"، هذا ما قاله عراقجي لنظيره السعودي، وفقًا لبيان على قناته على تطبيق تيليجرام.
ما يجب متابعته: عقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة يوم السبت مع عراقجي، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومسؤولين عمانيين في محاولة للتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن المحادثات أحرزت تقدماً، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك كافياً لنزع فتيل الأزمة.
النقاش مع الأفكار المسبقه!
هناك أشياء تحدث دون تفسير، ومهما سعيت إلى البحث عن حلّ لألغازها أو إجابة عن أسئلتها، فلن تجد. فلا تضيّع وقتك في محاولة اكتشاف مستحيل، أو فهم ما لا يقع ضمن حدود الكون الذي نستطيع إدراكه.
وتشعر أحيانًا أن هناك أمورًا، إن سعيت إلى تفسيرها لمن بيده حلّها، ازداد الموقف تعقيدًا؛ فكلما برّرنا، صغرنا في نظر أنفسنا وفي نظر من نبرّر له، ولا سيما إذا ناقشك بمنطق ترسّخ في عقله مسبقًا، ولم يناقشك بقصد تبادل وجهات النظر.
فترى في عينيه عبارة لا ينطق بها: «ها هو قد بدأ الشكوى». وتشعر أنك أصبحت مثل بعض النساء حين تبدأ إحداهن شكواها، فتفتح النار في كل اتجاه، ولا سبيل إلى إسكاتها أو فهم ما تريد قوله.
لماذا تُحلّ بعض المشكلات، بينما تستعصي أخرى؟ لأن من بيده الحل قد يتفهّم أحيانًا ما تقوله، ويكون مطّلعًا على ما تناقشانه من جميع جوانبه. وفي أحيان، يتذكّر الأعمال الجيده التي فعلتها ولا ينسى الأعمال التافهة التي أفسدتها.
يعاني الناس في حواراتهم من صعوبة تقريب وجهات نظرهم إلى من يحاورونهم، لكن الخلل الاجتماعي الذي أدّى إلى غياب تلاقح الأفكار هو أن المحاور يدخل النقاش محمّلًا بأفكار مسبقة، ويعاني خللًا في الاستماع والفهم. لذلك، كلما حاولت إصلاح سوء الفهم، جازفت بأن تفقد كل شيء وهو يحدث كثيرا .
المشكلة المنتشرة أن البعض يتعامل مع الأمور على أنها عاصفة ستهدأ، ثم تعود الأرض إلى الدوران كأن شيئًا لم يكن. وهذه هي المصيبة.
يقول أحد الكتّاب: «لو ظللت تنظر إلى قدميك، وقعت». فلا تدخل في نقاش مع أناس لا تفارق أبصارهم موضع أقدامهم؛ فالنقاش الذي لا يرفع أبصارنا إلى أبعد مما نراه، نقاشٌ وقع قبل أن يبدأ
بقي: كشفت أمريكا صواريخ نووية سوفيتية في كوبا، وهدّدت بضربها وغزو الجزيرة، فكاد العالم يدخل حربًا نووية. وفي ذروة الأزمة، التقى ضابط الاستخبارات السوفيتي ألكسندر فومين الصحافي جون سكالي في مطعم متواضع، وعرض عليه سحب الصواريخ مقابل تعهّد أمريكا بعدم غزو كوبا. مهّد اللقاء للتسوية؛ لأن كليهما احترم مبررات الآخر ووضع نفسه مكانه، فهدأ العالم بفضل من نظروا إلى السماء.
وعلى النقيض، رفض صدام الوساطات ونقض تعهداته، ثم انتهى معلّقًا؛ لأن نظره لم يفارق قدميه، فتعثّر في مكان إعدامه.
أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها الإقليمية والدولية على مختلف المستويات.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، أكد ولي العهد السعودي خلال الاتصال، ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، وأهمية بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة التي تمهد الطريق أمام حلول دبلوماسية تحقق نتائج إيجابية، بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويمنع الانجرار إلى صراع أوسع قد تطال تداعياته الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.