إن قوة الدولة لا تتجلى فقط في محاربة الفساد، بل في قدرتها على حماية قرارها الوطني من كل ولاءٍ لغير الوطن أو ارتهانٍ لأي أجندة خارجية. وكل الشكر والتقدير للقيادة الحكيمة ولرجال الدولة المخلصين الذين يؤكدون بأفعالهم أن الكويت أولاً، وأن سيادتها ووحدتها فوق كل اعتبار.
قد تكون ايران قد انهزمت عسكريا وهذا يرجع إلى مبدأ" توازن القوة " لكنها على المستوى الدبلوماسي نجحت إلى الحد الذي يفوق التوقعات .. أما إقليميا فقد نجحت سياسيا ودبلوماسيا .
منذ اليوم الأول للحرب كنا وما زلنا مع الحلول الدبلوماسية للملف النووى الإيراني وآثرت دول المجلس عدم التصعيد بالرغم من محاولة النظام في إيران جرنا لهذه الحرب بحجج واهية ، وقد بلغ به التحدي إلى ضرب المنشآت المدنية والبنى التحتية ودمر وقتل وجرح ..إلخ.
أدخل في هذه الحرب أذرعه وميلشياته وخلاي��ه … في لبنان أختطف القرار السيادي للدولة وتحدث عن حزب الله وكأنه فصيل إيرانى ، والأمر يسرى مع الحوثي والميليشيات فى العراق … تجاوزت تلك الأذرع والميليشيات الخطوط الحمراء بتعليمات من طهران ، ومع ذلك آثرنا الصبر الاستراتيجي لمنع الإنزلاق إلى هذه الحرب .
اليوم هناك من يتحدث عن نجاح الدبلوماسية في وقف الحرب !! نعم نحن مع وقف الحرب ولكن هناك جوانب هامة لا بد أن يطالها الإتفاق والا كما يقول المثل " لا طبنا ولا غدا الشر " .
أي إتفاق يتجاوز الصواريخ البالستية والأذرع الإيرانية والدعم للخلايا والميليشيات ، ودفع التعويضات هو إتفاق ناقص وليس سوى " إبرة مخدر " سيزول أثرها قريبا".
إتفاق أوباما عام 2015 مع إيران ، وقعته إيران لإنقاذ نظام بشار الأسد والحصول على الأموال .
إتفاق ترامب الهدف منه إيرانيا إنقاذ النظام نفسه والحصول على الأموال ، اما البرنامج النووي فليس بالدرجة الهامة للنظام فى هذه المرحلة وقد يتم تأجيله بتغير الظروف السياسية .
السؤال هو ما ذا إستفدنا خليجيا وعربيا من هذا الإتفاق لكى نتباهى بالحل الدبلوماسي ؟
والإجابة واضحة ولا تخرج عن حقيقة دامغة هي أن هذه الأموال التي سيفرج عنها لن تذهب إلى تطوير وتنمية وتحسين ظروف الشعب الإيرانى الصديق بل ستستخدم فى إعادة بناء الترسانة العسكرية وستكون الشريان المادي والعسكري للأذرع والميليشيات فى المنطقة ، وستعود إيران إلي نقطة البداية لمشروعها الطائفى والتوسعي على حساب الاستقرار والتنمية .
نحن مع علاقات طبيعية مع إيران الدولة ذات السلوك الطبيعى ، لكن إيران الثورة ذات المنهج الطائفي فلا يمكن لها أن تكون ذات سلوك طبيعي بسبب الأيدولوجيا التى انتهجتها منذ قي��م الثورةعام 1979 .
الآن حان وقت قطف الدروس وإتخاذ العبر من هذه الحرب ومخرجاتها .. على الصعيد الداخلي بين دول المجلس عرفنا العمق الاستراتيجي لنا وأدركنا النواقص البنيوية واللوجستية والأمنية والعسكرية ، أعادت الحرب لنا الذكريات الأليمة عام 1990 بأن المصير واحد ، واليوم ��تأكد لنا بأنه لا مجال للتباين والاختلاف وعدم الرهان على أى طرف خارجي مهما بلغت قوته وأدواته .
"صراع مؤجل أم تسوية مستحيلة "
هل يختزل ما يجري الآن من مواجهات عسكرية في المنطقة بالبرنامج النووي الإيراني فقط ؟ وهل هو الكل ؟ أم أنه رأس جبل الجليد فقط ؟
البرنامج النووي الإيراني له ملفاته المرتبطة معه إرتباطاً وثيقاً منها الصواريخ البالستية وشبكات النفوذ من أذرع وميليشيات وخلايا ، ومن جانب إستراتيجي هام فإن أي إتفاق يركز فقط على البرنامج النووى ويتجاهل بقية الملفات ذات الصلة لن يؤدي إلى استقرارا مستداماً بقدر ما قد يكون هدنةً مؤقته !!
من خلال متابعة ما يجري من مفاوضات بين الأطراف المعنية ، إتضح بأن الطرف الايراني يتعامل معها كمعركة استنزاف زمني وإرهاق سياسي للطرف الأمريكي، وأن إطالتها أيضاً يمنحه فرصة للملة أوراقة وإعادة تموضعه داخلياً وإيحاء بالقوة لحلفائه وأذرعه الإقليمية .
اليوم نحن أمام ضغط عسكري أمريكي تجاه إيران للتوقيع على الاتفاق ، والسؤال هو ما بعد الإتفاق إذا تم ؟
يتضح بأن إدارة ترامب تريد تحقيق إنجازاً سياسيا ً سريعا محصوراً في الاتفاق النووي وتخصيب اليورانيوم ! ومن المرجح أن يتم التوصل إلى هذا الإتفاق بعد أن يتم تجاوز نقطة التخصيب وهي العقبة الجوهرية .
في المقابل سيتم الإفراج عن الأموال الإيرانية ورفع العقوبات ..لكن ماذا عن الملفات الأخرى !!
فالحديث اليوم عن نجاح أو فشل المفاوضات يجب الاٌ يقاس فقط بمستقبل التخصيب أو بحرية الملاحة في مضيق هرمز بل بم��ى قدرة أي تسوية على معالجة مصادر النفوذ الإقليمي وأدوات التأثير طويلة المدى .
بين حانا ومانا ضاعت لحانا. " حانا تنتف الشعر الأبيض ليبدو الرجل شاباٌ , ومانا تتكفل بالشعر الأسود ليبدو وقوراً وناضجاً لينتهى به المطاف بدون لحية ، ودخلت على الخط الزوجة الثالثة " هانا " اليهودية لتعمل " صنفرة اللحية " حتى تتأكد لا شعر أبيض ولا أسود موجودا وصار الوجه أملساً ناعماً… هذا هو حالنا اليوم بين أمريكا وإيران وإسرائيل أمريكا " ترامب " تهدد وتضرب بضراوة ثم تقف فجأة وتفاوض ، تتوعد بالثبور تارة وتتودد تارة أخرى ، وإيران تصب جم غضبها على دول جوارها تضربها أمريكا فيصيبها " الحول " وترسل صواريخها ومسيراتها لنا وتعوز لميليشياتها وأذرعها بالتحرك ضدنا ، وإسرائيل تتحرك على إيقاعها الخاص. لقد أصبحنا أشبه بصاحب المثل القديم :حانا تنتف من جهة، ومانا تنتف من جهة أخرى، و”هانا"الجديدة تضيف لمس��ها الخاصة، بينما اللحية التي تتساقط ليست سوى أعصابنا وأحلامنا واستقرارنا .
في النهاية، قد يختلف اللاعبون على الخرائط والنفوذ والمكاسب، لكن الشيء الوحيد الذي يبدو متفقًا عليه هو أن صاحب اللحية لا يُستشار أبدًا.
أصحاب اللحي الحكماء لا يتركون لحاهم بين أصابع حانا ومانا، بل بحمايتها بموقف موحّد ومصلحة مستقلة؛ فالدول التي تجعل أمنها بيد غيرها تصبح أول ضحايا صراعات الآخرين.
ما علينا اليوم كمنظومة خليجية قبل غدٍ سوى بناء قوةٍ تجعل الجميع يحسب حسابنا فلا نكون ساحةً للرسائل المتبادلة بل طرفًا يُستشار قبل إتخاذ القرار.
" شريطي سوق الجت "
الشريطي باللغة العامية تعنى السمسار ، والجت هو البرسيم … كان هذا السوق يطلق مجازاً على زقاق صغير من أزقة سوق الم��اركية ، وكان لهذا الزقاق صولةً وجولةً فى بداية الثمانينات عندما لم يكن هناك سوقاً رسمياً للأوراق المالية كما هو اليوم .. سوق الجت فى حينه كان المكان الموازى الذي يتداول فيه الأسهم ويؤسس الشركات فرفع قوماً من الحضيض فأصبحوا من علية القوم إلى أن جاءت كارثة سوق المنا�� فأندثر السوق وأصبح أثراً بعد عين لا أسهم ولا شركات بل قهوةً يحتسي فيها الشاي لمن يعشق الذكريات ومحلات لبيع الأوانى والملابس الشعبية .. إختفى السوق واختفت سماسرته ..
سمسار القرن اليوم يقبع في الوايت هاوس منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى هذا اليوم وهو يلعب بالأسواق صعوداً وهبوطاً بتصريحاته التى فاقت تصريحات رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية جميعا ، تارةً سيدمر وتارةً سيفاوض وتارة أخرى سيغير النظام وأخرى النظام هناك جيد ويمكن التعامل معه ! يقول العرب " الرغاء بعد الهدير عيب " والرغاء والهدير للجمل .. ويعنى هذا المثل هو إذا قررت الإقدام فأقدم واذا قررت مهمةُ ما فأتمها ، ولكن لا تقف فى منتصف الطريق .. وهو ما يحصل اليوم مع هدير ترامب ليلاً ورغاءه صباحاً.
الرغاء وصل به إلى أنه يفاوض حزب الله ويتشرف بلقاء مجتبي خامنئي!! ثم يتبعه بهدير أشبه ما يكون كالجعجة بدون طحيناً!
بهدير ترامب ورغاؤه تمادى نظام ��لملالى فى ضرب بلادنا ودول مجلس التعاون غير مبالين وعلى روؤس الأشهاد فسعوا فى الأرض خراباً ودماراً .. فلم يعد يردعهم لا جوار ولا دين ولا ملة ولا مذهب ، كشفوا عن وجه ثورتهم القبيح وفكرهم الضال المنحرف وللأسف هناك من بنى جلدتنا وأمتنا من آمن بفكرهم وثورتهم فعاشوا ومازالوا فى مرحلة " الاستحمار " كما جاء فى كتاب المفكر الايرانى على شريعتي " النباهة والاستحمار " استحمروا تلك العقول وأسسوا الأذرع والخلايا العفنة ولكن سيفيق الجميع قريباً على حقيقة بأن المشروع الذي يتغذى على الانقسام لا يستطيع أن يصنع استقراراً، والمشروع الذي يعيش على الأذرع لا يستطيع أن يبني دولاً، والمشروع الذي يزرع الفوضى في بيوت الآخرين لا يحق له أن يتحدث كثيراً عن حسن الجوار.
لقد سقطت أقنعة كثيرة خلال العقود الماضية، وبقي قناع واحد يتشقق ببطء تحت شمس الحقيقة. وحين يسقط بالكامل سيكتشف الجميع أن إيران وثورتها ونظامها الكهنوتي لم يكن سوى لعبة سياسية سمجة نسجت خيوطها بسلوك المكر والعمالة لتستبيح الأمة وتمزقها بإتقانها خلق الأزمات المستمرة منذ سبعة وأربعين عاما ً.
السفير السابق عبدالرحمن العتيبي : الكويت ليست طرفا في الحرب الجارية وإيران تمادت في سلوكها العدواني باستهداف المنشآت المدنية
#قناة_الأخبار#الكويت#ملفات_ساخنة
في أعقاب الاعتداء الإيراني الغاشم الأخير الذي أدى إلى خسائر مادية وبشرية جسيمة لمطار الكويت الدولى ، فنحن الآن أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية، يفرض علينا نهجاً دبلوماسياً واستراتيحياًفي التعامل مع هذا التطور الخطيروالتهديدات المتصاعدة لأمننا الوطني واستقرار المنطقة.
فالاستراتيجية التى يستحب اتخاذها الآن هي تدويل القضية
و هو الخيار الأكثر انسجاماً مع النهج الدبلوماسي التاريخي لدولة الكويت .
أهدافه:
*تحويل القضية إلى قضية أمن دولي.
*إحراج إيران دبلوماسياً.
*بناء إجماع دولي حول حماية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية.
ويتوازى مع ذلك الخطوات العاجلة التالية :
1.توثيق قانوني كامل للهجوم.
2.تحرك عاجل في مجلس الأمن.
3.تنسيق خليجي وعربي واسع.
4.تعزيز الدفاعات الجوية والأمنية.
5.إبقاء با�� الدبلوماسية مفتوحاً لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
فالهدف في هذه المرحلة ليس فقط الرد على حادثة المطار، بل ترسيخ معادلة سياسية مفادها أن استهداف الأراضي الكويتية أو منشآتها المدنية سيقابل بعزلة دبلوماسية وضغط دولي وتدابير أمنية تجعل تكرار مثل هذه الاعتداءات أكثر كلفة على أي طرف يفكر بها .
انطلاقًا من أهمية تطوير آليات العمل المؤسسي، وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في اختيار أعضاء المجلس البلدي من ذوي التخصصات الفنية ذات الصلة، من المناسب تبني آلية حديثة تقوم على فتح باب الترشح أمام جميع الكفاءات الوطنية المؤهلة، وفق معايير مهنية واضحة ومعلنة، وشروط معتمدة .
وتتولى لجنة مستقلة تضم خبرات مهنية وأكاديمية مراجعة الطلبات وفرزها، واستبعاد من لا تنطبق عليهم الشروط والمعايير المطلوبة.
و يخضع المقبولون مبدئيًا ��اختبارات فنية ومهنية بإشراف جهة محايدة ومتخصصة، بما يضمن قياس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإسهام الفعّال في أعمال المجلس.
و يتم اختيار الأعضاء وفق نتائج التقييم النهائي وترتيب المتقدمين، بما يضمن وصول الأكفأ والأكثر قدرة على خدمة العمل البلدي وتحقيق ��هدافه التنموية.
الأهداف المرجوة :
*تعزيز الشفافية والنزاهة في إجراءات الاختيار.
*ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الكفاءات الوطنية.
*خلق بيئة تنافسية إيجابية تشجع على التميز والعطاء.
*دعم استقلالية القرار وتخفيف الحرج عن السلطة التنفيذية في عملية الاختيار.
*الارتقاء بأداء المجالس الفنية عبر استقطاب أصحاب الخبرات الحقيقية والكفاءات المتخصصة.
*تبني نموذج مؤسسي حديث ينسجم مع توجهات الإصلاح والتطوير الإداري.
أستوقفني قرار مجلس الوزراء بشأن ا��مجلس البلدي القادم بتشكيل ١٢ عضواً بالتعيين ، والقرارات المتعاقبة من وزارة الشئون بحل معظم مجالس ادارات الجمعيات التعاونية وقبل كل ذلك حل البرلمان … السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو : هل هذا تراجع عن الديمقراطية أم هو مراجعة للإنطلاق إلى الأفضل ؟
منذ انطلاقة التجربة الدستورية في دولة الكويت عام 1962 ظلّ الكويتيون ينظرون إلى الديمقراطية باعتبارها أحد أعمدة الدولة الحديثة ومصدرًا للفخر السياسي في محيط إقليمي كثير الاضطراب. كانت الفكرة في جوهرها نبيلة ؛ شعب يشارك في صناعة القرار ومجلس أمة يراقب ويشرّع، وحكومة تعمل تحت مظلة الدستور. لكن بعد أكثر من ستة عقود يحق للمجتمع أن يتوقف قليلًا أمام السؤال الأهم: هل حققت التجربة أهدافها كما ينبغي؟ وهل جاءت الممارسات السياسية على قدر الحلم الكويتي الكبير؟
الحديث هنا لا يعني التشكيك في قيمة الديمقراطية ولا التقليل من أهمية الحقوق الدستورية بل على العكس تمامًا فالإيمان بالدستور هو ما يدفع إلى مراجعة التجربة لا هدمها وتصحيح المسار لا الانقلاب عليه. فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع وإنما منظومة أخلاقية وسياسية وإدارية متكاملة، تبدأ من الوعي الشعبي وتمرّ بالنخب السياسية، وتنتهي عند مؤسسات الدولة بكل سلطاتها.
المؤلم أن كثيرًا من الممارسات التي رافقت الانتخابات البرلمانية أو البلدية أو حتى انتخابات الجمعيات التعاونية، لم ترتقِ في أحيا�� كثيرة إلى مستوى الطموح الوطني. تحولت المنافسة أحيانًا من التنافس على البرامج والرؤى إلى صراعات شخصية وفئوية وقبلية وطائفية، وغلب الخطاب العاطفي على المشروع الإصلاحي الحقيقي. فبدل أن يكون النائب ممثلًا للأمة بأسرها أصبح في بعض الحالات أسيرًا لحسابات ضيقة، وبدل أن تتجه المؤسسات إلى البناء طويل المدى دخلت في دوامة من التأزيم والمواجهة واستنزاف الوقت.
ولا يمكن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية؛ فالإخفاقات كانت مشتركة. السلطة التشريعية تتحمل جزءًا من المشهد حين غاب الأداء المهني أحيانًا وتحولت بعض أدوات الرقابة إلى أدوات صراع سياسي لا إصلاح مؤسسي. وفي المقابل�� فإن السلطة التنفيذية تتحمل أيضًا مسؤولية كبيرة حين تأخر الإصلاح الإداري، وضعفت القدرة على احتواء الأزمات، وغابت الرؤية التنموية الواضحة في كثير من المراحل. وبين السلطتين وقف المواطن متابعًا لمشهد متكرر من التعطيل والتأزيم وفقدان الثقة.
لقد دفعت الكويت ثمنًا سياسيًا وتنمويًا باهظًا نتيجة هذا الاحتقان المستمر. فبينما كانت دول كثيرة تنطلق نحو المستقبل بخطط واضحة واستقرار سياسي بقيت ملفات عديدة معلقة وتأخرت مشاريع كبرى وازدادت الفجوة بين الشارع والمؤسسات. وهذا ما يفسر شعور الإحباط الذي بات يتردد لدى شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا لدى الشباب الذين لم يعودوا يبحثون عن الشعارات بقدر ما يبحثون عن إرادة فعالة، وفرص حقيقية، وإدارة قادرة على الإنجاز.
لكن رغم كل ذلك، فإن التجربة الكويتية لا تزال تملك فرصة تاريخية للنهوض من جديد. فوجود دستور راسخ، وحياة سياسية ممتدة، ومساحة رأي عام حية، كلها عناصر قوة لا ضعف. غير أن هذه المرحلة تتطلب شجاعة سياسية وفكرية لإعادة النظر في كثير من المفاهيم والأدوات، بعيدًا عن المجاملات أو الخوف من التغيير.
إن إعادة تقييم التجربة الديمقراطية ليست ترفًا سياسيًا بل ضرورة وطنية. والمطلوب ليس مجرد تعديلات شكلية وإنما مراجعة عميقة تنتج نموذجًا أكثر نضجًا واستقرارًا. مراجعة تبدأ من تطوير القوانين الانتخابية، وتعزيز العمل المؤسسي، ورفع مستوى الوعي السياسي، ومحاربة الفساد بكل أشكاله، وتكريس م��دأ الكفاءة لا المحاصصة، وصولًا إلى بناء علاقة متوازنة بين السلطتين تقوم على التعاون لا الصدام.
الكويت اليوم أمام لحظة مفصلية فإما أن تبقى أسيرة أخطاء الماضي وتكرار المشهد ذاته أو أن تتجه نحو إصلاح حقيقي يعيد للديمقراطية معناها العميق ويحولها من ساحة نزاع إلى مشروع دولة. فالشعوب لا تُقاس فقط بامتلاكها للدساتير بل بقدرتها على تحويل النصوص إلى واقع حي يحقق العدالة والتنمية والاستقرار.
ويبقى الأمل قائمًا بأن تنجح الكويت بما تملكه من تاريخ سياسي وتجربة فريدة في صناعة مرحلة جديدة أكثر وعيًا ونضجًا، مرحلة يكون فيها الوطن أكبر من المصالح الضيقة، وتكون فيها الديمقراطية وسيلة للتقدم والبناء لا سببا للهدم والتعطيل .
تتكرر بين الحين والآخر دعوات «الخلاص» عبر تخصيص المؤسسات العامة، وكأن نقل الملكية إلى القطاع الخاص هو الوصفة السحرية لحل كل الأزمات المتراكمة. وفي كل مرة يُطرح فيها ملف الخطوط الجوية الكويتية، يظهر من يختزل المشكلة في الإدارة الحكومية وحدها، متجاهلاً سنوات طويلة من القرارات المتخبطة، والتأخير في التطوير، والتدخلات البيروقراطية التي أوصلت الناقل الوطني إلى ما هو عليه اليوم.
لا أحد ينكر أهمية القطاع الخاص، ولا يمكن لعاقل أن يتجاهل الدور الوطني الذي قامت به شركات ورجال وسيدات أعمال أسهموا في بناء الاقتصاد الكويتي ودعم الدولة في مراحل مفصلية. فالقطاع الخاص الحقيقي شريك في التنمية، ومحرّك للاقتصاد، ومصدر للابتكار وخلق الفرص.
لكن السؤال الجوهري هنا: أي قطاع خاص نقصد؟
هل نقصد القطاع المنتج الذي يستثمر ويطوّر ويخلق قيمة مضافة للوطن؟ أم ذلك الذي يبحث عن المؤسسات العامة المتعثرة ليحوّلها إلى مشاريع ربحية مغلقة تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة؟
إن تحويل «الكويتية» إلى مشروع ربحي بحت دون ضمانات وطنية حقيقية قد يعني مستقبلاً تقليص دورها الاستراتيجي، ورفع كلفة خدماتها، وربما التضحية بهويتها الوطنية تحت شعار «الكفاءة». بينما الحقيقة أن كثيراً من مشاكل الناقل الوطني ليست ناتجة ��ن طبيعة الملكية الحكومية بقدر ما هي نتيجة تراكمات إدارية وغياب القرار الإصلاحي الجاد.
ومن الظلم أيضاً تصوير القطاع الخاص باعتباره النموذج الناجح دائماً. فالتجارب حولنا تثبت أن الخصخصة ليست عصاً سحرية، وأن بعض القطاعات التي توسع فيها الاستثمار الخاص لم تحقق الجودة الموعودة. التعليم مثال واضح؛ إذ أدى التوسع غير المنظم في التعليم الخاص إلى تحويل التعليم في كثير من الأحيان إلى تجارة باهظة التكاليف، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على مستوى المخرجات أو بناء الإنسان كما كان الحال في عقود سابقة حين كان التعليم العام يمثل مصدر فخر حقيقي للكويت.
المشكلة ليست في «حكومة» أو «قطاع خاص»، بل في غياب الحوكمة والمحاسبة والرؤية الوطنية. فالمؤسسة الناجحة تحتاج إلى إدارة كفؤة، وقرارات مستقلة، وخطط تطوير حقيقية، سواء كانت مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص.
الكويتية ليست مجرد شركة طيران؛ إنها جزء من ذاكرة الدولة وسيادتها وصورتها أمام العالم. ومن حق المواطنين أن يتساءلوا: هل المطلوب إصلاح الناقل الوطني، أم تهيئته ليصبح فرصة استثمارية لفئة محددة؟
إن إنقاذ المؤسسات الوطنية لا يكون ببيعها تحت ضغط الإخفاقات، بل بمعالجة أسباب الإخفاق نفسها. فحين تُدار المؤسسات بكفاءة وشفافية، تصبح قادرة على النجاح مهما كان شكل ملكيتها. أما عندما تغيب المحاسبة، فإن الفشل قد ينتقل من القطاع العام إلى الخاص دون أي تغيير حقيقي سوى تبدل المستفيدين.
الخلاص الحقيقي ليس في الخصخصة بحد ذاتها، بل في حماية المصلحة العامة، وبناء مؤسسات تعمل للوطن أولاً… لا للجيوب فقط
" الأذرع المسمومة "
شعوب تريد أوطانًاودول تريد سيادة ومواطن يريد أن يعيش دون أن يشرح كل صباح لأي محور ينتمي.
ثم جاءت العبقرية الجيوسياسية في إيران " الثورة"واكتشفت اختراعًا شرق أوسطيًا مذهلًا:
لماذا تحتل دولةً كاملة بينما يمكنك فقط استئجار طائفة؟
وهكذا وُلدت "الأذرع"
أذرع في العراق وأذرع في لبنان وأذرع في اليمن وغيرها والمشروع يتمدد والأذرع تحتظنه وتتماهى م��ه فكرياًّ وعقائدياًّ .
الفكرة ليست احتلال الأرض فهذا أسلوب قديم ومكلف.
الأسلوب الحديث أكثر أناقة:
خذ شعارًا دينيًا أضف مظلومية تاريخية، رشّ فوقها قليلًا من القداسة، ثم سلّحها حتى الأسنان… وستحصل على دولة داخل الدولة، وحكومة فوق الحكومة ويصبح الوطن فكرة مزعجة جدًا لهذه المشاريع.
الوطن يقول للمواطن: "أنت متساوٍ مع غيرك"
أما الطائفية السياسية فتقول له:
"أنت مقدس أكثر من غيرك… فقط سلّمنا عقلك".
هكذا تحولت السياسة من إدارة مصالح الناس إلى إدارة مشاعرهم المذهبية.
في هذه الجمهوريات العجيبة، تستطيع أن تخسر الدولة كلها، لكنك تنتصر في الخطاب.
تنهار العملة؟ انت��ار.
يهاجر الشباب؟ انتصار.
تتحول العاصمة إلى حطام؟ انتصار إلهي ساحق، مع بعض الأضرار الجانبية التي تشمل البلاد كاملة.
بلدان تنهار بسبب ميلشيات طائفية أجندتها خارجية تجاوزت حدود الوطن .
ميليشيات لم تكتفِ بالسيطرة على السياسة بل سيطرت حتى على اللغة
المجاعة تصبح "صمودًا"
والقمع يصبح "تأديبًا ثوريًا"
المفارقة الكبرى أن هذه الأذرع رفعت شعار الدين، لكنها غالبًا أكلت الدولة وأضعفت المجتمع، ودفعت الناس إلى الهجرة أو الصمت أو المقبرة.
فالدين هنا ليس روحًا أخلاقيةبل بطاقة تعبئة جماهيرية.
والسياسة ليست خدمة عامة،بل إدارة ولاءات.
" الواقع الجديد "
كل أزمة تخلّف واقعاً جديداً يتطلب عملاًوإجراءاً جديداً يوازيه فى القوة والتأثير … اليوم نعيش هذه المرحلة في خضم مشهداً إقليمياً متقلباً تبدو العلاقة فيه بين ا��ولايات المتحدة وإيران وكأنها دخلت مرحلة تحدثنا عنها مراراً وهي مرحلة"استنزاف المفاوضات"؛ حيث لا حرب ولا سلام مستقر يتشكل. إنها منطقة رمادية تُدار فيها الصراعات ببطءعبر الرسائل غير المباشرة والضغوط الاقتصادية، والتحركات المحسوبة من كل طرف .
ليس بايدينا معرفة ما ستؤول إليه الأمور ، ولكن بايدينا سج�� المكاسب والخسائر من هذه الحرب ، فالخسائر مهما وصلت قيمتها المادية فإنها تصغر أمام خسائر الأرواح والتي دفعت بدون أدنى ذنبٍ ومع ذلك نحن أمام واقع يفرض على الجميع إستدراك أن السياسة علم وفن ومناورة وبراغماتية يستهدى بها من يحسن التعامل معها ويخفق فيها من يسوء التعامل معها ومن يغلب العاطفة على العقل .
الجغرافيا السياسية أمر واقع لا يمكن تجاهلها ومن سوء طالع بعض الدول أن تحاط بدول ذات سلوك عدائي .. لكن هنا تكمن الحكمة في كيفية كبح جماح هذه الدول … ومن حسن الطالع حسن حكمة دول مجلس التعاون في التعامل مع الاعتداءات الإيرانية الآثمة وعدم الانجرار إلى مخطط الدخول في ��لحرب .. هذا الموقف يؤسس لأرضية للتعامل مع إيران في المستقبل القريب تعامل وفق المعادلة التالية ؛
*الردع ضرورة لضمان الأمن والاستقرار.
*لكن الحوار ضرورة موازية لتفكيك أسباب التوتر ومنع تكرار الأزمات.
فتح صفحة جديدة مع إيران لا يعني القفز فوق الخلافات، بل إدارتها بواقعية. فالقضايا الأساسية واضحة: احترام السيادة، عدم التدخل، وقف ��عم الميليشيات، والالتزام بقواعد حسن الجوار. هذه ليست شروطًا تعجيزية، بل أسس لأي علاقة طبيعية بين دول متجاوره.
إذا ما توفرت الإرادة السياسية يمكن تحويل العلاقة من حالة صراع مستمر إلى تنافس منضبط، وربما لاحقًا إلى تعاون انتقائي. هناك ملفات يمكن البناء عليها:
*أمن الممرات البحرية
*استقرار أسواق الطاقة
*مكافحة التهديدات العابرة للحدود
لكن هذا التحول لن يتم دون بناء ثقة تدريجى يأخذ في الاعتبار التجارب السلبية السابقة .
اما على المستوى الخليجي فالمطلوب هو الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي والتوافق السياسي ، فالتباينات السياسية تضعف القدرة على صياغة مواقف م��حدة تجاه إيران أو حتى تجاه التحولات الدولية .
عندما سقط النظام البائد في العراق عام 2003 استبشرنا خيراً بولادة عراقٍ جديد يتجاوز سلبيات الماضي ويعي خطورة المغامرات الغير محسوبة والتي أودت بالعراق والعراقيين في ��ياهب الظلام والتشريد واللجوء … كانت الكويت بوابة زعماء المعارضة والأحزاب السياسية وأغدقت عليهم الدعم السياسي والمادى وهى محصنة بقرارات أممية ولكنها كعادتها تجاوزت سلبيات الماضي وفتحت صفحة جديدة مع دولة شقيقة وشعب شقيق هدفها العلاقات الطيبة القائمة على الاحترام وحسن الجوار … لكن هذه الأحزاب وقياداتها لم تتعلم من تجارب الماضي والعمل بروح الوطن الأم بل أوغلت فى وحل الطائفية والحزبية الضيقة وتجاوزت ذلك إلى الارتهان إلى الخارج، فقابلت الإحسان بالنكران والمعروف بالمسيرات والدرون ، ولذا من حقنا أن نتساءل من يحكم العراق اليوم ؟ هل الحكومة أم الميليشيات؟ على أرض الواقع هى الميليشيات الطائفية والتى لا تولى اى إعتبار للوطن الأم بل لولاءات خارج الحدود ! لذا لماذا يغضب العراقيون من وصف أحد الإعلاميين الخليجيين للعراق بأنها " جمهورية موز "
هذا ما يقلقنا تغيير الأنظمة بالأسلوب القسري قد يكون خيراً في خارجه ولكنه وبالاً في حقيقته خاصة في دول لم يتعدى النضج السياسي أرنبة أذان قيادات معارضتها .
تشير معطيات المشهد الحالي إلى أن مسار المفاوضات دخل مرحلة يمكن وصفها بـ”استنزاف التفاوض”، حيث لم تُستأنف الجولة الثانية بعد، فيما اختار الرئيس ترامب تمديد المهلة دون تحديد سقف زمني واضح. ويعكس هذا القرار نمطًا تفاوضيًا مرنًا ظاهريًا لكنه في جوهره يظل مرتبطًا بحسابات نفسية وسياسية تتداخل فيها اعتبارات الداخل الأمريكي مع رهانات السياسة الخارجية.
وفي هذا السياق تبرز مجموعة من المسلّمات الأساسية التي تحكم مسار التفاوض:
أولًا: من غير الواقعي توقّع حسم نزاع بهذا التعقيد عبر جولة واحدة أو خلال فترة زمنية قصيرة نظرًا لتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية المرتبطة به.
ثانيًا: يعكس التباين الحاد في شروط الأطراف المعنية اختلافًا جوهريًا في الأولويات الاستراتيجية ما يُعق��د الوصول إلى أرضية مشتركة قابلة للبناء عليها.
ثالثًا: لا تزال حالة الضبابية تكتنف عملية صنع القرار داخل طهران في ظل تعددية مراكز النفوذ وهو ما يحدّ من وضوح الموقف التفاوضي ويُبطئ وتيرة التقدم، كما أن غياب أو تراجع دور القيادة العليا يفاقم هذا الارتباك.
رابعًا : يبدو أن طهران تميل إلى تبنّي استراتيجية "النَفَس الطويل"القائمة على استنزاف الوقت والضغط غير المباشر سواء عبر أدوات اقتصادية مثل التأثير على أسواق الطاقة أو عبر أوراق جيوسياسية حساسة كالممرات البحرية الحيوية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة كلفة المواجهة على واشنطن، وإحراج الإدارة الأمريكية داخليًا وخارجيًا.
خامسًا: تلعب الحسابات الانتخابية دورًا مهمًا في سلوك الإدارة الأمريكية حيث يسعى ترامب إلى تحقيق إنجاز تفاوضي يمكن تسويقه داخليا دون الظهور بمظهر المتنازل.
جميع هذه المسلمات وغيرها يجعل مسار " استنزاف المفاوضات " خياراً مرجحاً في المدى القريب إلى حين الوصول الى تسوية شاملة .
والسؤال الذي يدور فى الأذهان هل من المصلحة الوصول إلى إتفاق يبقى النظام فى طهران ؟ أم تغيير النظام ؟
من خلال التجارب الحديثة العهد فى المنطقة فإن الحروب التى تعمل على إنهاء الأنظمة قسراً قد أتت بنتائج سلبية محلياً وعلى النطاق الاقليمى ، وبالتالى فإن السيناريو الأفضل للمنطقة بشكل خاص هو نظام معتدل يعى تماماً ويلات الحروب والدخول فى صفحة سلام داخلى مع الداخل وعلاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والتعاون الايجابى مع الخارج.
على غرار حروب الاستنزاف أرى أن مايجري حاليا بين أمريكا وإيران هو" مفاوضات إستنزاف " أمريكا تستنزف إيران بالضغط والعقوبات وإيران تستنزف أمريكا بالوقت ورفع الكلفة . من ينهك أوّلاً ويقبل بالتنازلات هو من سيخسر .