رب اغفر لي وتب علي واعف عني يا ارحم الراحمين. اللهم اجعلني من عبادك الصالحين و عبادك المتقين و عبادك المخلصين يارزاق يا كريم.
اللهم اجعلني من العاملين بكتابك الكريم يارب العالمين و افتح لي من خزائن علمك يا رب و اجعله شفيعًا لي يوم القاك يا ارحم الراحمين.
اختبار شديد وابتلاء صعب تمرّ به الأمّة الإسلامية اليوم بما يجري من مجازر ودماء واحتلال وطغيان من الكيان المحتلّ وأعوانه.
فنحن نصبح ونمسي على أخبار الـدماء والأشلاء والتعذيب والتشريد والاعتقالات والتجويع والقهر، فنعيش بذلك اختباراً حقيقيا لإيماننا ويقيننا، وصدقنا وإخلاصنا وعلمنا ودعوتنا.
ونعيش اختباراً في محبتنا لله ورسوله هل نقدمها على محبة أنفسنا ودنيانا -فنضحي ونبذل- أم نقدم محبة أنفسنا فتنشغل بمصالحنا ونُعرض ونلهو ونلعب؟
نعم، نحن نُبتلى اليوم كما ابتلي الرسل وأتباعهم: (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله)
ويُقتّل إخواننا ويعذّبون كما قُتلت سميّة (التي طُعنت بالرمح في قُبُلها) وياسر ومصعب وحمزة (الذي بُقرت بطنه ومُثّل بجثته) وزيد حِبّ رسول الله وجعفر (الذي قطعت ذراعاه وتلقى جسمه خمسين ضربة بالسيف والرمح)، وأنس بن النضر (الذي لم يبق في جسمه مَعْلَم يُعرَف به) بل كما قُتل الأنبياء على أيدي أجداد هؤلاء المحتلين الظالمين (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)
ثم ماذا بعد كل ذلك؟ للشهداء جنّة عرضها السماوات والأرض، وللكفار نار جهنم، وللمؤمنين الناصرين للحق الثابتين عليه: النصر والتمكين؛ وهذا هو التاريخ فاقرؤوه، واستحضروا شعور بلال بن رباح حين أذّن يوم فتح مكة وقد كان سابقا يُجرجر في طرقاتها ويُعذَّب (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين)
نعم؛ هو اختبار صعب وعسر ولكنه -بإذن الله- بداية نهاية الظلم الطويل الذي خيّم على الأمة وقيّدها، وشوّه مفاهيمها ومبادئها، وسلّط فساقها على صالحيها، وفجّارها على أبرارها، وأشغل كثيراً من أبناء الأمّة بالحفلات والمجون والغفلة والأفكار الزائفة.
وبداية النهاية هذه إنما تكون حين نصحو ونعي فنتبرأ من الظلم والظالمين والنفاق والمنافقين ونفهم أنه ليس لهذه الأمة إلا أبناؤها المخلصون فننصرهم وندعمهم ونضحي في سبيل ذلك، ونصنع أنفسنا وأبناءنا على هذا الدرب والطريق، ونترك جمود الحياة المعاصرة الرتيبة التي جمّدت الروح وقيّدت الإنسان وجعلته مجرد ترس في عجلة الدولة الحديثة الطاحنة لكل شيء إلا ليكون عبداً للوظيفة من بداية دراسته وحتى موته وهو لا ينظر إلا إليها؛ فيتعلم لأجلها ويوجه طاقاته إليها ثم يخاف من فقدانها ويتعلق بمن "مَنّ عليه بها"، ثم بعد ذلك يتساءل لماذا أنا عاجز؟
هذا؛ وإن من سنن الله أن صحائف حساب الظلم والبغي تفتح في الدنيا قبل الآخرة -ولكن بميزان الله لا بميزان حسابتنا واستعجالنا-،
وسيسلط الله على هؤلاء القتلة من يسومهم سوء العذاب: (وإذْ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)
كما سيرى الخائنون الذين حاصروا غزّة وأعانوا الاحتلال عاقبة خيانتهم وخذلانهم،
وسيرى الماكرون الذين سلطوا سفهاءهم لحرب القائمين بنصرة الدين عاقبة مكرهم؛
فكل شيء عند الله مكتوب وله حسابه ولولا أنها الحياة الدنيا لما رضي الله أن يصاب المؤمنون بذرّة أذىً (ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض) وإنما يطول عمر البلاء وزمانه ابتلاء واختبارا للمؤمنين وفتنة للظالمين، والله لا يخشى أن يفوته أحد؛ فلا يستعجل بعذاب أحد -سبحانه- وإنما يدبّر كل شيء بحكمته وقوّته.
��ما سيرى المؤمنون الذين يسعون لإحقاق الحق وإبطال الباطل عاقبة بذلهم وعطائهم وتضحيتهم: (ولينصرن الله من ينصره)
لقد كان هذا العام الكامل الذي مرّ منذ بداية أحداث غزّة كافياً ليرى الناس الحقائق، ومن لم يرها إلى اليوم فلا رآها طول عمره، ولا يُنتَظَر منه بعد ذلك شيء، فويل للغافلين، وويل للراقصين اللاهين، وويل لمن فتن الناس وألهى الشعوب ومنعها من نصرة إخوانها، وهنيئاً للصابرين، وهنيئاً للشهداء، وهنيئاً للمتمسكين بحسن ظنهم بالله تعالى.
نحن نعيش اليوم في هذه الصفحة المؤلمة، وغداً ستقلب الأمة -بإذن ربها- هذه الصفحة لتعيش صفحة التدافع، ثم صفحة التمكين؛ والله غال�� على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.
@XAverroes I'd say his book on proofs of Prophethood is more important to translate to English. There are other books (in English) when it comes to philosophical arguments for God that came out that are probably better defended by philosophers.
هل لا زلت على عهدك بتغيير حياتك ومستوى تفكيرك وآمالك مع أحداث غزة؟ أم أنك رجعت إلى آمالك المحدودة الضيقة ��اهتماماتك الصغيرة التافهة؟
إذا كنتَ ممن تألَّم لإخوانه في بداية الأحداث واكتشفْتَ حينها زيف النموذج الغربي وكذب شعارات حقوق الإنسان وعرفت مقدار التآمر والتواطؤ والخذلان فإن الأمر لا يزال كما هو إلى اليوم بل لم يزدد إلا شدة ووضوحا؛ فلماذا تراجعتَ وتوقفت ونسيت؟
أم أنها كانت موجة تفاعل عاطفي وانتهى كل شيء؟
أم أنك لم تنس ولكنك يئست وأصابك القنوط والإحباط؟ فلماذا؟ ألست تؤمن بالله ولقائه؟ ألستَ تعلم أنه الحق سبحانه؟ ألم يخبرنا في مواضع كثيرة من كتابه الحق بسنة الابتلاء؟
أنسيت ما أصاب المؤمنين به على مر التاريخ من الشدائد والابتلاءات؟
ألستَ تقرأ سورة البروج وآل عمران؟
ثم؛ ألستَ تؤمن أنه لا تزال للإسلام مرحلة عزّ قادمة بشّر بها النبي ﷺ في كثير من أحاديثه؟
وصدقني هي ليست عنّا ببعيد، وما هذه الجرائم الشديدة في حق المستضعفين إلا مقدمات لعقوبا�� إلهية تطال المعتدين والظالمين ومن شايعهم.
ثم ينصر الله دينه ويورث الأرض من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
فقم يا صاحبي، ولا تيأس، واستعن بالله ولا تعجز، وأحسن الظن بالله، وعش همّ إخوانك في غزة وغيرها من البقاع التي يُستَضعَف فيها المسلمون، واجعلهم في دعائك وبذلك وحديثك واهتمامك ونصرتك وعطائك،
وارقَ بحياتك وآمالك عن التفاهات والمعاصي والصراعات الشخصية، واجعل وقتك وتفكيرك في السعي الحقيقي لتكون من حملة هذا الدين العظيم ومن السائرين على طريق الأنبياء والمرسلين.