حادثتني صديقتي ذات يومٍ عن همٍ يراودها وهي من تح��ر السماء إن أرادت، فأخذنا الحديث ثم تذكرت وقوفي على اسم الله (العدل) فمن عدالته سبحانه أنه لا يُضيع عمل عاملٍ أيًا كان، حتى في عمل أولئك الذين لا يؤمنون به!
وإلا حرِّك عقلك تاريخًا وعصرًا شمالاً وجنوبًا، هل رأيت ساعٍ لم يَرَ؟ حاشا!
تجوزُ إلى ربوةِ اليقين وعدالة القيم وصدق المسعى، فمن عدالته ألا يتركك وقد أوكل إليك صلاح نفسك وأنتَ أنت المستع��ذ منها صباح مساء «اللهم ألهمني رشدي، وقني شرّ نفسي»
«ولا يخفىٰ أن للقديم روعته مهما سخُف؛ لأنه مؤيد بالتقاليد التي وثقها الزمان، ولأن للموتى الذي لا يرقى إليهم الحسد سلطانًا على الأحياء»
- بولس سلامة في مذكراته (حكاية عُمر)
مخيف بالدنيا اللهث لغير الله؛ لأنك أنت نفسك لا تطيقها فكيف تطيق الناس وتثق بالسعي إليهم؟
وكان من دعاء النبي ﷺ " اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي "
فكيف يكون السعي لأجل الناس مبلغًا مرادًا، وأنت تستعيذ من شر نفسك بعدما سأل�� ربَّك الرشد؟ أليس مسؤول الرشد أولى بأن يتوجه إليه؟
لا يستهن أحد بالكلمة مادام يتدرّع الصدق ويعرف عن نفسه القوة في لك، مر على الموقف عشر سنوات ولا زلت حين أتهاون في أمرٍ أتذكر بيتًا من الشعر كتبته ر��ّا على إحد�� ملخصاتها للشعبة: «ولم أرَ في عيوب الناس شيئًا * كنقص القادرين على التمام» لم يكن البيت جديدًا عليّ لكن كان في وقته.
الناس قساة على أنفسهم، ومنها يقسون على بعضهم، يتكلفون الطرق الملتوية فيحزنون للغربة فيها والنصب، والله سبحانه خلقَنا جُوَف إن لم نملأ بهِ ونرضى ملئنا بغيره وتُهنا.
ويكفينا من طريق الله، تعريفه بنفسه في مفتتح كتابه ﴿الرَّح��ٰن الرَّحيم﴾ فأمانٌ أوله وأوسطه وآخره.
ظننتُ أني أعمل بحديث عائشة - رضي الله عنها - «سلوا الله كل شيء حتى الشِّسع، فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر» حتى شرح أحدهم كيف يسأل الله حاجاته الصغيرة جدًا، ��أدركتُ بُعد الأمر، فأُدهشت بتيسير الله أمري بانشراح الصدر معه، وهو ما يفوت بغير الدعاء.
«قد جعلتُ حسن ظنِّي بالله وطنا»
تتراءى الخيبة بالعرف الأرضي على ميزان الالتفات للآخرين، لكن الحقيقة هناك خيبات أكبر يدخل فيها كل ما من شأنه أن يمنعَ وجهك عن السماء: كصلاةٍ بلا صلاة مثلاً.
تمسك العبارة لتلحقها بأختها فتضمحلّ مبنى ومعنى، تستعيض بورقة لعل في الآلات صممًا، فتقوى العلّة فيك لا في الكلام.
تُقيم المحكمة بشهود الروح: ما ينفع الكلام بلا ريحٍ المستقبل وروح المرسِل؟ ما يُغري بالتكهنات وألف صدقٍ لا يلتفت إليه؟ ما ينفع الملوّح والدمع واك��؟ ما سبقُ الورد =
واليد زرقاء؟ ما قيمة الرسائل وهي تنبيهات المنتظَر والمغضوب عليه سيّان؟ ما ديباجة الحديث وهو لا يتوقف؟ ما رايتك وهي لا تنهض ولا تبين؟ ما السؤال الذي تنتظر عليه إجا��ةً، أظلّت أسئلة أم أشباهها؟ ما الذي يُرهق خوفك وهو يتكاثر في حقوله منبته؟