دون أن أخاف من انتهاء اللحظة
لم أكن أعرف
أن تلك الليلة
كانت آخر فرصة لي
لأحف��ك وأنت أمامي
لم أكن أعرف
أنني حين أغمضتُ عيني
كنتُ أترك خلفي
آخر نسخة منك
كان يمكنني لمسها
ولهذا
كلما جاء الليل
أشعر أنني أعود
إلى خطئي نفسه.
وكأن الموت لم يأخذك مني
في تلك الليلة فقط
بل يأخذك مني
كل ليلة أستيقظ فيها
وأتذكر أنك لن تعود
وأشعر رغم كل شيء
وكأنني أُعاقَب
على تركي لك
لأنني صدقت أن هناك غداً
وأنني سأراك مرةً أخرى
وأن لدي وقتاً آخر
لأقول ما لم أقوله
ولأفعل ما لم أفعله
ولأطيل النظر إليك
أنا أعيش بك
وأموت كل ليلة
أثر ذكراك
كل ليلة
أعيد فقدك من البداية
أتمزق
ثم أحاول أن أجمع نفسي
ثم أكتشف أنني
لم أعد أعرف كيف أجمعني
أعيش مرارة فقدك
مرة بعد مرة
كل ليلة
بلا ت��قف
وكأنني لم أفقدك مرة واحدة
بل أفقدك في كل مرة
أتذكرك فيها.
أنت كنت أساسي
وهل يوجد شيء
يستطيع أن يبقى قائماً
بعد أن يفقد أساسه؟
كيف أطلب من نفسي
أن أكون كما كنت
وأنا فقدت الشيء
الذي كان يحملني؟
كيف أعود إلى نفسي
وأنا أشعر أن جزءاً مني
ذهب معك؟
لو كنت أعرف بأن تلك الليلة
كانت آخر ليلة لي معك
لما أغمضتُ عيني عنك
ولا تركت وجهك
يمرّ أمامي كوجهٍ عابر
لأطلتُ النظر إليك
حتى تحفظكِ عيناي
بأدقّ تفاصيلك
حتى لا يأتي يوم
أبحث فيه عنك في ذاكرتي
ولا أجد ملامحك كاملة
لأن هذا حالي الآن
أشعر أنني أحمل
ألف شخص بداخلي
كل واحد منهم يحمل
نسخة مختلفة منك
وكل واحد منهم
يناديك بطريقة
ويشتاق إليك بطريقة
ويحزن عليك بطريقة
أنا وجسدي الضعيف
نحاول الصمود.