ما أبْأسه من واقع! حين تتزاحم مصائب الأمة للدرجة التي يُنسي بعضُها بعضًا، اللهم فرِّج عن إخوتنا في سوريا، والسودان، وفلسطين، وفي كل مكان، اللهم انصرهم بنصرك، وانتقم بعزّتك وجبروتك من عدوك وعدوهم، الذين عاثوا في الأرض فسادا، اللهم ارحم ضعفنا، واغفر لنا تقصيرنا..
#مجزره_الكيماوي
"رأي في الدين يخليك كذا"
"رأي في المجتمع يخليك كذا"
كيف تُمثّل بعض " الميمز " اختراقا فكريا للعقول يُساوي جهود سنين من الغزو الفكري التقليدي؟
ربما يكون أصل هذا الميم فكاهيًا، ولكنه أخذ مُنحنى قبيحًا، فأصبح ذريعة لـ "تقيّؤ" البعض لأفكاره الشاذة، وتشوهاته المعرفية، بأسلوب “خالف تُعرف” !
والإشكال أن رمزية هذا الميم تُعطي إيحاءً لمن يعبر عن رأيه السخيف أنه مُتميّز عن العقل الجمعيّ، فريدٌ بفكره، عميقٌ في نظرته، يُحيط به مجتمع جاهل مُتخلّف!
ولا يدري أن ما يشعرُ به ليس سوى وهمٍ يحصل لكل من يُخالف السائد، ويسيرُ عكس التيار، فيشعرُ بنشوة التفرُّد، وسكرةِ "الحِنكة"، والإشكال أن بعض المراهقين والمراهقات، عُمريا أو فكريا، قد يتأثر بمثل هذا الهالة المُضفاة المتمثلة في طبيعة الميم ورمزيته، فيستقبل المعلومة السخيفة بشيء من الإعجاب والقَبول.
إن خطر هذه الأساليب يكمنُ في خفاء تأثيرها، ودقة ضررها الذي يأتي بشكل تراكمي، فينخرُ في ثوابت الإنسان ومبادئه شيئا فشيئا، إلى أن يصير “مِسخًا” منحلًا عن كل القِيَم الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
لماذا المبالغة؟ مجرد ميمز !��
هكذا قد يتساءل البعض، وهذا التساؤل هو الذي يُبرز مكمن الخطر، فالتساؤل هنا نابع عن عدم استيعاب للخطر الفكري لهذه الأساليب، بسبب خفاء التأثير الذي نتحدث عنه! فبالتالي يستقبل الإنسان هذه الأفكار “السامة” بشكل مستمر متتالٍ، ولا يحس بتأثيرها، ولا يحس بالتغير الذي يحصل في بِنيته الفكرية، حتى يتحوّل إلى ذلك المسخ المُنحلّ.
على المسلم المعاصر أن يكون واعيا بالحِيل النفسية، والمغالطات المنطقية، التي ملأت هذا الزمن خصوصا في وسائل الإعلام، والتواصل الاجتماعي، وبالأخص: منصة إكس ( تويتر ) !
ومن الواجب على الكل أن يساهم في نشر الوعي بهذه الأمور، ومحاربتها، كلٌ حسب استطاعته؛ لصد هذه الهجمات الفكرية التي دمرت عقول ونفوس الكثير من أبناء هذه الأمة.
أعاذنا الله من هذه الفتن التي تعصفُ من كل جانب، وصرف عنا شرها، وردّ كيدها.. اللهم آمين🤲🏻
بينَ الموتِ والحياة!
إن الموتَ كما هو معلومٌ سنة الحياة، و "معبرٌ" لابد من المرور خلاله يومًا ما، شئنا أم أبينا..
وإن ذكرَ الموت لهو من أهمِّ ما يفعله الحيّ، لكي يستعين بذلك على الحياة، ولكن أي حياة؟ الحياة الحقيقية، الخالدة، السرمدية!
فعندما نذكرُ الموت، نذكر ما بعده، فنجدّ ونعمل، وتهونُ في أعيننا هذه الملذّات الفانية، وبهذا يكونُ ذكرُ الموت مُعينًا على الاستعداد لتلك الحياة الباقية، والفوز بأعلى مراتبها وجنانها..
هل ذِكرُ الموتِ مُعيقٌ عن الاستمتاع بالحياة الدنيا، ومُنغصٌ لها!؟
إن الموت هو الذي يعطي للحياة المعنى، فلولا وجود الموت، لما سُميت الحياة بالحياة، فـ "بضدِّها تتمايزُ الأشياءُ!"
إن الموت يهوّن عليك المصائب، إن أي مصيبة تعصف بك ستتلاشى وتذوبُ عندما تذكرُ أن كل ما تمرُّ به مجرد خيال عابر، وأن هذه ليست الحياة؛ فالحياةُ هُنالِك، ما بعد الموت.
إن الموتَ ليس نهاية حزينة، بل هو بداية سعيدة، ولكن لمن؟ لمن ذكرَه، فأعدّ له واستعدّ.
قال ﷺ "مَن أحَبَّ لقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لقاءَه ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كرِه اللهُ لقاءَه".
كلما اتسعَ عقل الإنسان؛ كلما عمِلَ لما هو أبعَد، واتسعت رؤيته للنطاق الأكبر!
فتجدُ أجهل البشر من لا يفكر سوى في لحظته الآنيّة، يجوع فيأكل، يتعب فيَنام، رهين ظرفه وسجين ساعته، متأثّر بالظروف؛ خاضع لها ومستجيب.
وتجدُ من البشر من هو عاقلٌ حكيم، يُفكر فيعمل، ويعملُ فيحصد، ليبلغ المراتب السامية، والمكانة الرفيعة.
والناسُ في ذلك مراتب، فهناك من تكونُ رؤيته على مستوى الشهور، كالطالب المجتهد الحريص على إتمام فصلهِ الدراسيّ بأعلى الدرجات.
وهناك من تكونُ رؤيته على مستوى السنين، كالذين يخططون للأهداف البعيدة والكبيرة، ويبذلون المجهودات الدائمة المستمرة للوصول للهدف المنشود.
وكل ذلكَ خيرٌ وبركة!
والمُوفق من ربه، الأكملُ عقلًا، الأرجحُ رأيًا، من بين هؤلاء وهؤلاء؛ هو من يعمل لما بعد ( كُل ) تلك الشهور والأعوام، من يعمل لما بعد سنينه الكاملة، لما بعد "حياته وعمُره"، من يعمل لما بعد الموت!
فتجدُه على مرّ أيامه واضعًا نصب عينيه الغاية الكبرى، والهدف الأسمى، والمصير الدائم الأبقى!!