موجز عن مراحل تعريب اليمن القديم في ضوء علم الآثار و الإنسان (الأنثروبولوجي)
يقسّم عالم الآثار الفرنسي و المدير الفخري للمركز القومي للأبحاث العلمية في فرنسا ومؤسس المركز الفرنسي للأبحاث في صنعاء، كريستيان روبن، مراحل توغّل و اندماج القبائل العربية في اليمن إلى خمس فترات.
(1) احتلال الجوف من العرب (القرن 2-1 قبل الميلاد) تمثّلت هذه المرحلة في توغل العرب من شمال شرقي اليمن إلى منطقة الجوف، و بسط نفوذهم عليها و تراجع/اندثار لمملكة معين و سكانها. تميّزت لغة نقوش المسند في هذه المنطقة و خلال هذه الفترة عن غيرها من النقوش المعاصرة من الممالك المجاورة، فظهرت فيها خواص من العربية مختلطة بلغات اليمن القديم، و هذه اللغة أطلق عليها علماء اللغة و الآثار أوصاف مثل (لغة سبئية ركيكة، شبه سبئية، سبئية مختطلة بعربية شمالية).
(2) مواجهة بين العرب و السبئيين (القرن 1-2 بعد الميلاد) شهدت هذه المرحلة سلسلة من الصراعات المختلفة بين العرب و الدولة السبئية، لكنها لم تؤدي إلى نتائج معينة.
(3) الهيمنة السبئية على العرب في شمال اليمن (القرن 3 بعد الميلاد) نجح السبئيون بشكل مفتاوت في كبح جماح العرب، فنقرأ في نقوشهم عن قيامهم بغزو قرية الفاو و التي كانت تمثل مركزا رئيسيا للعرب، و مع هذا نجد أن العلاقات بينهم و بين السبئيين كانت تتجه بعض الأحيان إلى السلام و التكافل، فنرى أن بعض المجموعات العربية أصبحت متعاونة مع الدولة السبئية في أغراض التجارة والحرب. على الجانب الآخر، نجد أن مجموعات عربية مالت لدولة الحبشة عندما بدأت ببسط نفوذها على تهامة اليمن حتى نجران، و هذا قد أدى إلى توغّل متزايد من العرب إلى سهول تهامة.
(4) ضم مملكة حمير للعرب و إدراجهم في صفوف جيوشها (القرن 4-6 بعد الميلاد) بسط الحميريون نفوذهم على الدولة السبئية و الحضرمية، و امتد نفوذهم إلى العرب في جنوب شبه الجزيرة. مارس الحميريون سياسية احتواء هذه القبائل العربية، فأصبحوا في عداد مملكتهم و جيوشهم، بنفس الطريقة التي كان يحتوي فيها الروم و الفرس قبائل عربية للاستفادة منهم في الحروب و التوسّع. و يظهر أن هذه الفترة شهدت توغل أوسع للعرب إلى العمق اليمني.
شهدت نهاية هذه الفترة، خلال القرن السادس، احتلال كامل من مملكة أكسوم لمملكة حمير و التي تلاها الاحتلال الساساني.
(5) بسط السيطرة العربية بالكامل على اليمن (القرن 7 بعد الميلاد) شهدت هذه الفترة، و التي سبقت الدعوة و الفتوحات الإسلامية، نفوذا متزايدا للعرب في اليمن، و ما أن ظهر الإسلام حتى ثَبٌتت دعائم الوجود العربي في اليمن، و من هنا لم تنفك اليمن عن حكم الدول و السلالات الحاكمة العربية و الإسلامية. بحلول القرن العاشر الميلادي، و بعد ألفي عام من تجذّر للغات اليمنية القديمة في المنطقة، أضحت اليمن مٌعَرَّبَةٌ بشكل شبه كامل.
لتدعيم نظرية كريستيان روبن من ناحية أنثروبولوجية، سنعود إلى العام 1986-1987 م عندما قامت بعثة أثرية إيطالية تابعة للمعهد الإيطالي لأفريقيا و المشرق بدراسة و التنقيب في مقابر أثرية في اليمن، و تحديدا نوعين منها. النوع الأول هو ما يعرف بالـ"المقابر البرجية" من منطقة <المخدرة> على حافة صحراء الجوف، و النوع الثاني عبارة عن غرف تحت الأرض من منطقة <خربة الأحجور> على هضبة ذمار، و كليهما يعودان لنفس الفترة الزمنية (القرون الميلادية الأولى).
نتج عن هذه البعثة نشر تقرير من 132 صفحة فيه دراسة مفصلة للمواد الأثرية و البقايا البشرية (الهياكل العظمية) التي وٌجِدت داخل القبور، و قام عليها مختصون في علوم الآثار و الأنثروبولوجي في جامعة روما. نقرأ خلاصة هذا التقرير، و نقتبس ما يلي.
(1) تنقسم المقابر الأثرية في اليمن القديم إلى مجموعتين. تضم المجموعة الأولى (أ) الغرف تحت سطح الأرض (مثل التي تم دراستها في هذا التقرير)، الحفر الترابية على سطح الأرض، و التجويفات الصخرية. تتميز هذه المجموعة من المقابر بكثافتها في محيط المدن القديمة، و بموجوداتها الأثرية القيّمة قديما. تضم المجموعة الثانية (ب) المقابر البرجية و تتميز ببساطة الموجودات الأثرية، فمثلا لا يوجد فيها أواني فخارية.
(2) الفروقات كبيرة ما بين اللقى الأثرية الموجودة في مقبرة خربة الأحجور و الموجودة في مقبرة المخدرة. حَوت الأولى على آثار ذات قيمة عالية، مثل مجوهرات ثمينة، أواني فخارية، أوعية زجاجية، مرايا برونزية مستوردة، أسلحة، عملات من الفضة، تمثال حجري على هيئة ثور. بالمقارنة، لم تحوي المقبرة في المخدرة على لقى أثرية ثمينة سوى مجموعة أصداف، أدوات صغيرة من البرونز و الحديد، و بعض أدوات الزينة كالقلائد.
(3) تتوزع و ترتبط المقابر في المخدرة مع سلسلة من المقابر في المناطق الصحراوية داخل اليمن و خارجها، فتشكل ما يشبه شبكة الطريق التي تصل إلى عمان، شمالا إلى الأردن و سيناء عبر أرض المملكة. تٌبين محتويات هذه المقابر و طريقة توزيعها و ارتباطها بطرق التجارة إلى أنها كانت تتبع مجموعات سكانية غير مستقرة (متنقلة)، و مستقلة ثقافيا، سياسيا و اجتماعيا عن المجموعات السكانية المستقرة في اليمن. على العكس من هذا، تقع المقابر في خربة الأحجور داخل حدود مدينة، و تتخذ المقابر شكل البيت تحت الأرض، بوجود غرف و نوافذ، مع تواجد لأدوات استخدام يومي ،مثل الأواني الفخارية، و التي تشير في مجملها إلى مجموعات بشرية مستقرة غير مرتبطة بنمط معين أو بشبكة طرق متسلسلة.
(4) تٌدلل نتائج التحليل المقارن للعظام، الأسنان و الهياكل العظيمة في المقبرتين (مقابر المخدرة و مقابر خربة الأحجور) إلى وجود مجموعتين إثنية/عرقية مختلفة سكنت جغرافيا اليمن خلال نفس الفترة في الألفية الأولى ق.م، و هذه الاختلافات الهيكلية لا يمكن تفسيرها بسبب الطبيعة أو المسافة الجغرافية بين المجموعتين، أو بسبب أشكال من التكيف البيولوجي الذي قد يٌعزى إلى نمط الغذاء، أسلوب المعيشة أو البيئة المحيطة.
(5) تتشابه صفات الهياكل العظيمة في مقابر المخدرة مع الهياكل العظمية في المقابر البرجية في عمان أكثر من تشابهها مع مقابر خربة الأحجور، بالرغم من الفرق في المسافات.
(6) يمكن تقسيم المجموعتين الإثنية التي تم الإشارة إليهما في النقطة (4) إلى نوعين. الأولى هي مجموعات سكانية مستقرة، و هؤلاء يا إما كانوا مزراعين أو تجار محليين، و الثانية هي المجموعات المتنقلة/الجوالة من أصحاب و مرافقي القوافل.
(7) المجموعات المستقرة -كما تستنتج الدراسة- هم من نعرفهم بشعوب سبأ، قتبان و نحوهم، بينما المجموعة الثانية هم بالضبط الجماعات التي بدأ يتردد ذكرهم بازدياد في سجل نقوش الشعوب المستقرة تحت ألفاظ مثل "عرب، أعربن، عربن"، و هم "العرب" الذين نجحوا في بسط نفوذهم على مدن الجوف (هرم، يثل)، و تحديدا (كندة، مذحج، الأزد) على وجه الخصوص، و هذا بعد أن أسقطوا مملكة معين، و الذين بدؤوا المواجهة العسكرية ضد الدولة السبئية ابتداءا من القرن الثاني بعد الميلاد.
تقرير البعثة الإيطالية: https://t.co/463YQUWGXR
و مثلها صيغ...
S¹bʾ (سبأ) s¹bʾy (سبئي) ʾs¹bʾ (أسبؤ)
Ḥmyrm (حميريم) ḥmyry (حميري) ʾḥmr (أحمر)
Ḥbs²t (حبشت) ḥbs²y (حبشي) ʾḥbs² (أحبش)
فتفسير ʾʿrb على أن المقصود بها لفظ "أعراب" كما نعرفه في المصادر العربية ما بعد الإسلام، فرضية و قراءة ظنية، و نرى أن روبن مصيب تمام الإصابة هنا، في أنها صيغة جمع للفظ ʿrb (عرب).
بحث من كتابة د.محمد أحمد المقولي منشور في مجلة الآداب الصادرة عن جامعة ذمار.
هنا أقتبس بعض النصوص
"بنهاية القرن الأول قبل الميلاد، شرع الأعراب في التسلل إلى أطرف الممالك اليمنية، ثم تلتها مرحلة التغلغل و الاستقرار في عمق الأراضي السبئية خلال القرنين الأول و الثاني الميلاديين"
"في مرحلة لاحقة، تم استقطاب الأعراب في الجيوش الملكية و إضافتهم إلى اللقب الملكي"
"ارتطبت معيشة الأعراب ارتباطا وثيقا باستقرار التجارة على الطرقات البرية المتجهة نحو شمال الجزيرة. غير أن ذلك لم يدم، فقد تدهورت أوضاع التجارة وطرقاتها في تلك المناطق منذ القرن الأول قبل الميلاد"
"و قد كان لذلك التدهور أثر بالغ على أوضاع الممالك اليمنية التي كانت تمر عبرها القوافل التجارية، فضلا عن العاملين بالتجارة و مِنهم الأعراب الذين كانت حياتهم الاقتصادية معتمدة عليها بدرجة أساسية"
"فأخذت تلك القبائل البدوية بعد فقدانها لمورادها الاقتصادية، تٌغير على عواصم الممالك اليمنية"
"و يعود أول ذكر لهجمات الأعراب و تسللهم إلى أطراف الممالك اليمنية القديمة إلى النقش CIH79 الذي يعود تاريخة إلى القرن 1 ق.م، و يتحدث عن غارة قام بها الأعراب على مدينة (منهت) الواقعة في أطراف وادي الجوف، و يمثل هذا النقش أولى المواجهات بين الأعراب و مملكة سبأ"
"و منذ القرون الميلادية الأولى، أخذت النقوش اليمنية تتحدث عن تسلل الأعراب و توضح مدى تأثيرهم في مجريات الأمور، إذ ورد ذكرهم بصيغة (أرض عربن) في النقش Ja 560 الذي يتحدث عن إرسال حملات عسكرية لتعقب الأعراب في المناطق الواقعة في اتجاه الشمال الشرقي من مدينة مأرب، و قد انتهت تلك الحملات بالتسوية الودية بين الأعراب و سبأ"
" و قد تطورت العلاقات بين الأعراب و ممالك اليمن القديم تدريجيا منذ القرن الثاني الميلادي، حيث تمكن بعض ملوك اليمن من توضيف بعض العناصر العربية، و كانت حضرموت هي السباقة إلى ذلك، إذ عملت على تجنيد الأعراب في صفوف جيوشها ضمن حملاتها العسكرية ضد الدولة السبئية"
" و من خلال ما سبق، يتبين استمرار تغلغل الأعراب باتجاه أراضي مملكة سبأ، و قد شهد تغلغلهم نجاحا ملحوظا سمح لهم باستيطان الهضاب"
"انتهج علهان نهفان سياسية جديدة مع الأعراب، تمثلت في دمج الأعراب في الجيش السبئي، و قد أطلق عليهم صفة رسيمة (أعرب ملك سبأ) سعيا منه لدرء خطرهم و إيقاف تغلغلهم في الأراضي السبئية، و كذلك لتعزيز قوة سبأ العسكرية لمواجهة حمير، مما يعني أنهم صاروا جزءا من مكونات المملكة السبئية اجتماعيا و عسكريا، و هذه هي المرحلة التي شرعوا فيها الاستقرار في الجبال"
"منذ مطلق القرن الثالث الميلادي، تمكن أعراب وسط الجزيرة من إنشاء كيانات سياسية، منها كندة، الأسد، نزار و غسان"
"في النقوش، نقرأ أن كندة قد شكّلت خطرا كبيرا على مملكة سبأ، بتكشيلها تحالفا ضم كلا من نجران و خولان و عشيرة يحابر، بالإضافة إلى الأحباش المتواجدين في تهامة"
"يبدو أن سبأ تنبهت لخطورة الأعراب، فبدأت بالاهتمام بمناطق تواجدهم متبعة في ذلك سياسية ذات شقين. و قد تمثل الشق الأول في إعلان الحرب و إرسال الحملات العسكرية إلى أماكن تواجدهم، في حين تمثل الشق الثاني في إقامة العلاقات الودية مع الأعراب، من خلال إرسال الوفود و السفارات إلى قبائل و ممالك وسط و شمال الجزيرة"
"تعود أسباب حملات سبأ إلى وقف تغلغل أعراب الشمال، الذين أصبحوا يشكلون خطرا على الحدود الشمالية لمملكة سبأ، فضلا عن تأمين الطريق التجاري المتجه شمالا"
"بعد أن شهدت مناطق وسط الجزيرة استقرار في الأوضاع السياسية و الاقتصادية، شرعت قبائل الأعراب في تلك المناطق في إنشاء كيانات سياسية و منها الخصاصة و الأسد و نزار و غسان، و قد عٌرِفوا ملوكها في النقوش السبئية بلفظ (ملوك شامت)"
"إن إرسال السفارات و البعثات السبئية إلى ملوك شامت فيه دليل على أن سبأ أدركت بأن السياسية العسكرية لم تعد مجدية، ففضلت الاعتراف بالكيانات السياسية في وسط الجزيرة و إقامة التحالفات معها"
بحث علمي محكم من مجلة آفاق الحضارة الإسلامية:
الحميرية لغة والعربية لغة اخرى.
أن اللغة الحميرية تختلف عن اللغة العربية لغة القرآن الكريم في صرفها ونحوها ومعاني مفرداتها اختلافاً كثيراً.
من مصادر يمنية:
يختلف اجتماعيًا سكان ما يسمى باليمن قديما عن العرب في أنهم لا يجمعهم نسب ولا دم ولا جد مشترك مثل القبائل العربية وما يجمعهم هو الدين والأرض والمصالح الاقتصادية.
من طرائف الهمداني في كتاب الإكليل هو جعله "بكيل" اسما لجد له ذرية، و أعطاه معنى "زعيم"، بينما يظهر أن اسم "بكلم" في نقوش المسند مشتق من لفظ "بكل" الذي يعني بالسبئية "استوطن/مستوطن"، و النظرية تقول أنهم تسموا بهذا الاسم لأن اتحاد شعب "بكلم" (ذو ريده، ذو عمران، ذو شبام) كانوا أحفاد "المستوطنين" السبئيين في المرتفعات اليمنية الواقعة غرب مأرب في الفترة القديمة من التاريخ السبئي.
من القبائل العربية التي سكنت جنوب شبه الجزيرة وبجوار شعوب اليمن القديم بحسب مايكل ماكدونالد، كريستيان روبن، عرفان شهيد، روبرت هويلاند، هي:
الأزد، مذحج، كندة، قحطان
د. فاروق إسماعيل - جامعة تعز - كلية الآداب
"لم يصف اليمنيون القدماء أنفسهم في نقوشهم القديمة بالعرب، و تمايزوا تماما في نمط معيشتهم و حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية و الإدارية و الدينية عن العرب"
"و يتردد كثيرا في كتابات اللغويين العرب الأوائل ما يدل على تفريق واضح ما بين لغة أهل الحجاز و أهل اليمن، كما في قولهم: ما لسان حمير بلساننا"
"اليمنية القديمة لغة مستقلة تماما ضمن الإطار العام لأخواتها من اللغات السامية، و لم تتراجع إلا بسبب نزول القرآن الكريم بلغة أهل الحجاز و انتشارها و سيادتها في كل أرجاء المنطقة. و قد تعرضت معظم اللغات السامية القديمة الأخرى للمصير نفسه، عدا العبرانية و السريانية لارتباطهما بالديانتين اليهودية و المسيحية"
د. فاروق إسماعيل - جامعة تعز - كلية الآداب
"لم يصف اليمنيون القدماء أنفسهم في نقوشهم القديمة بالعرب، و تمايزوا تماما في نمط معيشتهم و حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية و الإدارية و الدينية عن العرب"
"و يتردد كثيرا في كتابات اللغويين العرب الأوائل ما يدل على تفريق واضح ما بين لغة أهل الحجاز و أهل اليمن، كما في قولهم: ما لسان حمير بلساننا"
"اليمنية القديمة لغة مستقلة تماما ضمن الإطار العام لأخواتها من اللغات السامية، و لم تتراجع إلا بسبب نزول القرآن الكريم بلغة أهل الحجاز و انتشارها و سيادتها في كل أرجاء المنطقة. و قد تعرضت معظم اللغات السامية القديمة الأخرى للمصير نفسه، عدا العبرانية و السريانية لارتباطهما بالديانتين اليهودية و المسيحية"
@AlenziTariq شكل العرب جزءا صغيرا من السكان فيما يعرف باليمن، حيث كانوا يستقرون و يجولون في تخومها الشمالية.
أما الشعوب المستقرة و القاطنة في الداخل اليمني، مثل سبأ و قتبان، فلم تكن "عربية" بأي دلالة من دلالات الكلمة.
@AlenziTariq فيظهر مما أعلاه أن عقدة الانتساب لسبأ كان لها على عقلية الحميريين أثر شكل لهم هاجسا نفسيا امتد معهم عبر مئات السنين رغم تعاقب الممالك و تغير الثقافات
فوجدوا في علم الأنساب العربي ضالتهم التي تمكنوا من خلالها أخيرا من إحكام انتسابهم إلى سبأ في أعين الناس
@AlenziTariq و يبدو أن هذه النزعة لم تمت مع سقوط مملكة حمير بل بقيت عالقة في أذهانهم يتوارثونها عبر الأجيال حتى بعد الإسلام
فتجد الهمداني ينسب النظام السياسي واختيار الملوك في حمير إلى "كهلان" (لقب تاريخي لشعب سبأ) في محاولة لتصويرهم وكأنهم كيان واحد برغم والخصومات التاريخية بينهما
د.إسرائيل ولفنسون عن المصادر العربية التي تتكلم عن تاريخ اليمن القديم:
"لم يكن من شأن الحضارة العربية التي وصلت إلينا مرتبطة باللغة العربية الشمالية بالمراكز الفكرية التي وجدت في صدر الإسلام بالحجاز أن تعتني بحضارة الجنوب و لغته التي كانت قد أوشكت أن تتلاشى في أول عهد ظهور الإسلام"
"أدخل الإسلام في اليمن مع العقيدة الدينية لغة القرآن و محا محوا تاما كل اللهجات الجنوبية التي كانت قد ضعفت لأسباب شتى و نسي أهل اليمن مع نسيانهم للغتهم القومية أخبار أقوامهم السابقين "
"و هذا هو السبب الواضح لعدم وجود أخبار يقينية عن اليمن ترجع إلى ما قبل ارتقاء الأسرة الحميرية المتهودة على عرش اليمن"
"يقص لنا المؤرخون روايات خيالية كثيرة عن مجد اليمن القديم مع أنهم كانوا يجهلون كل شيء عنه"
"كما أن المستشرقون قد انكروا جل هذه الروايات لإنها ليست إلا خيالات لفقت لأغراض شتى"
@AlenziTariq شاكر مصطفى عن مدرسة اليمن للتدوين:
- من أسباب ظهورها التنافس بين اليمنيين والعرب.
- أخذت المدرسة منذ نشأتها المنهج القصصي والأسطوري وسحبت نماذج تاريخ العرب وهو في جذوره قبلي على اليمنيين وهم ذو حضارة زراعية تجارية مستقرة فأدخلت على التاريخ العربي الكثير من الزيف والخيال.
@AlenziTariq د.توفيق برو:
لا بد من لفت الانتباه إلى ناحية هامة في معالجة تاريخ اليمن، وهي أنه لا يصح الاعتماد على روايات الإخباريين العرب في كتابته، لأن ما أوردوه عنه أقرب إلى الخيال والخرافة والأساطير منه إلى الحقائق العلمية.