كان رجل فقير يحلم طوال حياته بشيء واحد فقط:
أن يمتلك بيتًا ريفيًا صغيرًا.
وأن يزرع فيه شجيرات الكشمش.
عاش سنوات طويلة مقتصدًا إلى حد البخل.
حرم نفسه من الطعام الجيد.
ومن الراحة.
ومن متع الحياة.
كل ذلك من أجل حلمه.
وأخيرًا تحقق له ما أراد.
اشترى البيت.
وزرع الكشمش.
وجلس ذات مساء يتذوق أولى ال��مار.
كانت حبات الكشمش قاسية وحامضة.
لكن الرجل كان يأكلها بسعادة غامرة.
ويقول:
— ما أطيبها!
وكان مقتنعًا أنه بلغ السعادة التي حلم بها.
أما أخوه الذي كان يراقبه، فشعر بحزن عميق.
لأنه رأى أمامه إنسانًا قضى عمره كله يطارد حلمًا صغيرًا.
وحين وصل إليه، أغلق عينيه عن كل شيء آخر.
وأصبح راضيًا عن حياة ضيقة لمجرد أنها حققت رغبته.
---
أنطون تشيخوف
يتحدث عن الإنسان.
عن قدرتنا العجيبة على التكيف مع أوهامنا.
وعن ميلنا إلى تسمية ما نملكه "سعادة" حتى لا نعترف بحجم ما خسرناه في سبيله.
ويقول تشيخوف على لسان أحد شخصيات القصة ما معناه:
> السعيد يحتاج دائمًا إلى شخص يقف خلف بابه ويذكّره بأن هناك تعساء في العالم.
فأحيانًا لا تكون المأساة في الفشل...
بل في أن تنجح في الوصول إلى شيء اكتشفت متأخرًا أنه أصغر من عمرك الذي أنفقته لأجله ."
الجريمة والعقاب – فيودور دوستويفسكي
تُعدّ «الجريمة والعقاب» واحدة من أعظم الروايات في تاريخ الأدب العالمي، فهي عملٌ إنساني عميق يغوص في أغوار النفس البشرية، ويطرح أسئلة وجودية خالدة حول العذاب، والخير، والشر، والحب، والجريمة، والجنون، والمرض، والمنفعة، والأهواء الإنسانية، إلى جانب أحطّ درجات الدناءة والانحطاط الأخلاقي. إنها رواية تكشف كيف يحمل الإنسان في داخله القدرة على ارتكاب الجريمة، كما يحمل في الوقت نفسه إمكانية السموّ إلى أرفع المثل والقيم.
وتُجسّد شخصية راسكولنيكوف محاولة أدبية وفلسفية لفهم التعقيد الهائل في النفس الإنسانية. فمن خلاله يقدّم دوستويفسكي تفسيرات متعددة للدوافع والبواعث الكامنة في أعماق الإنسان، ويستكشف الصراعات الداخلية التي تدفع الفرد إلى أفعال تبدو منافية للمنطق والعقل.
ويؤكد دوستويفسكي، عبر هذا العمل الخالد، استحالة الإحاطة الكاملة بحقيقة الإنسان، ويدعونا إلى التأمل في أعماق ذواتنا، واكتشاف الأهواء والتناقضات التي تحرّك أبطاله، وتحرّكنا نحن أيضاً، لنكتشف أن النفس البشرية قادرة على احتضان أقصى درجات الشر، كما أنها قادرة على بلوغ أسمى المثل الإنسانية.
في عام 1863 ، حين صدر قرار حظر العبودية في الولايات المتحدة ال��مريكية، بلغ الخبر أحد الأثرياء الأمريكيين، فخرج من منزله باحثًا عن خادمه من أصل إفريقي. وما إن لمحه الخادم حتى سبقه بالكلام:
▪️ الخادم: سيدي، أود أن أطلب منك شيئًا...
▫️ السيد: دعني أولًا أخبرك بشيء مفرح!
▪️ الخادم: في الحقيقة، كنت أود أن أطلب راحة قصيرة اليوم.
▫️ السيد: حسنًا، والخبر الذي لديّ يصبّ في نفس السياق وسيفرحك! لقد تم إلغاء العبودية رسميًّا في الولايات المتحدة، ومن الآن فصاعدًا، أنت إنسان حر.
▪️ الخادم (مندهشًا): غير معقول! أهذا صحيح؟! يا له من أمر رائع... هل يعني هذا أنني لم أعد مجبرًا على العمل؟
▫️ بالضبط، أنت الآن أمريكي حر.
▪️ هذا يوم تاريخي فعلًا، يا سيدي.
▫️ في الحقيقة، لم أعد سيدك. الآن يمكنك الرحيل إلى حيث تشاء.
▪️ الرحيل؟! إلى أين؟
▫️ لا أدري... لكنك حر في اختيار طريقك.
▪️ لكن غرفتي هنا، في بيتكم!
▫️ لم تعد كذلك، يمكنك أن تشتري بيتك الخاص.
▪️ لكن مالي كان يأتي من عملي عندكم، والآن أصبحتُ بلا عمل!
▫️ بلا عمل؟ يا لها من صدفة! فأنا بحاجة إلى عامل في المنزل والحديقة!
▪️ هل تقبل أن أعمل لديك مقابل أجر؟
▫️ بالتأكيد.
▪️ وهل يمكنني أن أستأجر غرفة في البيت؟
▫️ طبعًا، مرحبًا بك مجددًا!
وهكذا، بعد أن نالت الولايات المتحدة "تحررها" من العبودية، شهدت ارتفاعًا غير مسبوق في عدد العاطلين عن العمل من ذوي البشرة السوداء. ولم تجد سوى نسبة ضئيلة منهم سبيلًا سوى العودة إلى حيث كانوا، ولكن بشروط "أفضل" ظاهرًا، وأجور أقل واقعًا.
ما حدث في أمريكا و العالم الغربي عموما لم يكن نهاية للعبودية، بل كان انتقالًا من عبودية السوط إلى عبودية الأجر. قد تغيّر اسم العلاقة، وتبدّلت قوانينها، لكن الجوهر بقي ذاته: استغلال الإنسان، والسيطرة على حاجته، وتحويل حريته إلى وهم يُباع ويُشترى.
فلا فرق كبير بين الرأسمالية الغربية والعبودية القديمة؛ فكلاهما نظام يُبقي الأغنياء في القمة، ويمنح الفقراء حرية محدودة داخل دائرة مغلقة.
فيزداد الأغنياء غنًى، ويزداد الفقراء فقرًا ."
كتب روسية غيّرت العالم
الحرب والسلام – ليف تولستوي
تُعد من أعظم الروايات في تاريخ الأدب.
غيّرت مفهوم الرواية التاريخية، وقدّمت رؤية عميقة للحرب والإنسان والمجتمع
يقول موديانو:
«كان الطبيب يقول لي إن جميع الناس، قبيل موتهم، يتحولون إلى صناديق موسيقية، وإنه خلال جزء من الثانية يُسمع اللحن الأكثر انسجاما مع حياتهم وشخصياتهم وتطلعاتهم.»
كأن لكل إنسان لحنا خفيا يلخص حياته، ولا يُسمع إلا في لحظته الأخيرة.
يقول لاكان:
«إن القصة الحزينة للسعادة هي أن نتساءل: هل ما نرغب فيه يستحق الرغبة حقا؟»
أي إن الإنسان قد يطارد ما يظنه سعادة، ثم يكتشف أن ما كان يرغب فيه لم يكن يستحق كل ذلك التعلق.