" في الطفولة لم نكن نشعر بوطأة الزمن، لم نكن ندرك معنى الفوات والانتظار، لأننا كنا نحيا في حدود اللحظة المجردة من جميع أبعادها الزمانية ومن هُنا خُلقت الرغبة للعودة إلىٰ هناك حيث عظمة الطمأنينة رغم بساطة الأشياء "
لا أعتقد أن هناك آيات تكسر الخاطر أكثر من: "نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ"،"فَاليَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا ل��قَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا" الله هو حبل الأمان الوحيد،شعور أنّه ينساك مرعب وقاتل أكثر من أيّ شعور ثانٍ؛نسأله طيب الذِكر وسِعة الرحمة والعفو والتجاوز والمحبة وأن لا نُنسىٰ.
"إنَّ الآيةَ الحاديةَ والعشرين من سورةِ النساءِ دلَّت على أنَّ العلاقةَ الزوجيةَ تفوقُ جميعَ العلاقات في انسجامِ العواطفِ واتحادِ المشاعر، لأنَّها ليست علاقةً بين طرفين، وإنما هي علاقةُ الشيء بنفسه، فالزوجان بحُسنِ عشرتهما يندمجان معًا حتى يكونا كالشيء الواحد."
حين نستبدل مصطلحات إسلامية أصيلة مثل البركة بالوفرة، والشكر بالامتنان، والرضا بالقبول، فإننا لا نقوم بتغيير سطحي في الألفاظ، بل نُحدث تحولًا عميقًا في الرؤية التي نُفسر بها العالم والوجود. المصطلحات الإسلامية ليست كلمات مجردة، بل مفاهيم متجذرة في رؤية توحيدية تجعل العلاقة بين الإنسان والخالق محورًا لكل شيء، فالبركة لا تعني مجرد الكثرة المادية، بل الخير الإلهي الذي يجعل القليل نافعًا ومثمرًا، متجاوزًا حدود الكم إلى الكيف، أما الوفرة فهي مفهوم مادي بحت، يُقاس بالكمية ويُغفل القيمة الأعمق للعطاء الإلهي. كذلك الشكر عبادة تربط النعمة بالمنعِم، وتُعبر عن وعي الإنسان بعجزه أمام مصدر النعمة الحقيقي، أما الامتنان في الأدبيات الحديثة، شعور ذاتي قد ينفصل عن الله، ويركز على الظرف أو الذات في إطار مادي أو نفسي. وأخيرًا فإن الرضا مقام إيماني يعكس التسليم لحكمة الله عن صبر وحب واحتساب للأجر، بينما القبول في سياقه الحديث قد يشير إلى التكيف مع الواقع دون أي بُعد توحيدي. هذا الاستبدال ليس عفويًا، بل جزء من هيمنة النموذج المادي الغربي، الذي يُعيد صياغة اللغة لتُعبر عن رؤيته للعالم بوصفه فضاءً ماديًا منفصلًا عن القيم الروحية حيث يُختزل الإنسان إلى مكونات مادية، وتُفهم النعمة بمنطق النفعية والكثرة، وليس بمنطق الخير الإلهي.
"الحكمة كلها بالرفق، كل أزمة قابلة للحل، كل مستحيل قابل للتفاوض، حتى السيوف تُرجع إلى أغمادها بالرفق، هذا ما دفع صالح بن عبد القدوس أن يقول بيته الذي أحب: "لو سار ألفُ مُدَجَّجٍ في حاجة لم يَقْضِها إلا الذي يتَرفَّقُ".
"إذا أردت حسنَ التأثر بما تقرأ وتسمع، عوِّد نفسك على قراءة وسماع المطوّلات، وجاهِد ألا تسمح لمرض السرعة الذي عمّ في هذا العصر أن يصل إلى تلقّيك للعلوم واكتسابك للمهارات، فإنها ملَكاتٌ تستعصي على المستعجلين، ولا تأتي إلا بطول الزمان والتضلّع والانغماس والإتقان".