ستجدهم يبزغون في لياليك المعتمة كنجوم ساطعة ليُبدّدوا عنك الظلام، ستجدهم في الشدائد، وفي المواقف الصعبة، وفي مضائق الدروب؛ أولئك هم الأصدقاء الحقيقيون لا مُدّعي الصداقة، أولئك الأوفياء، ذوي المعدن الأصيل النبيل، فقَدِّرهم كما يستحقّون، واتّخذهم ذُخرًا للعُمر.
يتخَفّف الإنسان من أثقال وأعباء الحياة بأشياء عديدة منها: الإيمان، والرِضا، والتسليم، وبأن يحمل روحًا مَرِنَة تُيَسِّر ولا تُعَسِّر، ترى بصيص النور في كل ظلام، وتلمح العطايا من بين الآلام، وبأن يُقاسمه همومه صاحبٌ ذو مُروءة "يُواسيهِ، أو يُسليهِ، أو يتوجّعُ".
من الذوق: أن لا تنتقد اهتمامات الآخرين لمجرد أنها ليست في حيّز اهتماماتك، وأن لا تستسخف أحزانهم لأنك تراها لا تستحقّ، وأن لا تستصغر أفراحهم لأنك تراها بسيطة، فلكل إنسان عالمه الذي يراه الأهَمّ والأَوْلَى لديه، والوعي بذلك يكسبك حكمة التعامل مع البشر باختلافهم.
"من سِمات النَفس الأصيلة؛ أن لا تنسَ فَضلاً بُذِلَ إليها يومًا، وأن تضَلّ على قَيْد العِرفان مُرُوءَةً، وأن تَحمِل الوفاء لمن قَدَّم إليها جميلاً أيّاً كان شكله، لا تتنَكَّر، ولا تتقَلَّب، ولا تُبدِي وَجهًا عَبُوسًا لوَجهٍ دائِم البشاشة لها؛ ولا يُدرِك هذه المعاني إلّا النُبلاء".