قد نحب مرةً أخرى، وقد نُحَب، وتمضي الحياة وتمنحنا وجوهًا جديدة، وأيامًا أجمل، وربما ضحكاتٍ لم نتوقعها. لكن يبقى هناك شعور أول، لا لأن من بعده أقل قيمة، بل لأن بعض المشاعر لا تتكرر بالطريقة نفسها مهما تشابهت الحكايات..
هناك شيء في البدايات لا يعود ..!ذلك الاندفاع الذي لا يعرف الحسابات، وذلك الاطمئنان الذي يولد بعفوية، والإيمان الكامل بأن هذا القلب لم يعرف أحدًا قبله بهذا العمق بعدها نتعلم، وننضج، ونصبح أكثر وعيًا، لكننا في المقابل نفقد شيئًا من براءة الشعور الأولى..
قد يمتلئ القلب من جديد، لكنه لا يمتلئ بالطريقة نفسها وقد نبتسم، ونشتاق، ونهتم، لكننا لا نعود نُسلم أرواحنا بالعفوية ذاتها فالتجارب تترك فينا أثرًا، والفقد يعيد ترتيب طريقة إحساسنا، والزمن يعلّم القلب أن يحب وهو أكثر حذرًا..
لذلك لا أؤمن أن كل حب يشبه الذي قبله، ولا أن كل شخص يستطيع أن يأخذ المكان نفسه فبعض الناس لا يبقى منهم حضور، بل يبقى منهم معيار، نقيس به كل ما يأتي بعدهم دون أن نشعرًليس لأنهم الأفضل عند الجميع، بل لأنهم كانوا النسخة الأولى من شعورٍ لن يتكرر بالصيغة نفسها..!
وربما هذه هي الحقيقة التي لا يعترف بها كثيرون
أن الحياة تمضي، نعم، وأن القلب قادر على أن يحب مرة أخرى، نعم، لكنه لا يعود القلب ذاته ففي كل حب نخسر شيئًا ونكسب شيئًا، إلا الشعور الأول… يظل قطعة من العمر، إذا رحلت، لا يعيدها الزمن، ولا يصنع لها نسخة أخرى ..
#بوح_المشاعرㅤ
#الغاده
ريم…
يا من كانت لي كل المعاني،
أقسم أني أتنفس ذكراكِ،
وأعيش على أمل اللقاء،
وأقاوم الحياة لأجل من تبقّى،
لكن داخلي…
فقدك لم يصدّقه بعد،
ولا أظنه سيصدّق يوماً
بين يديَّ… رحلتِ”
رحلتِ
ولا زالت يداي تحملان حرا��تك،
ولا زال صدري يحتفظ بأنفاسك الأخيرة،
ولا زال قلبي يرفض أن يُصدّق أنكِ لم تعودي هنا.
كل شيء حولي ينكر رحيلك…
صوتك في أركان البيت،
ضحكتك بين تفاصيل الصور،
ورائحتك في وسادتك التي ما فارقتها.
أعيش أيامي كأنكِ لم ترحلي…
أفتح باب غرفتنا أتخيلك جالسة تنتظرينني،
أسمع نغمة جوالك، فأظن أن القدر أعادك لي.
لكن ما إن أغمض عيني، حتى يصارعني الواقع،
تنهار الجدران التي بنيتها من الأمل،
ويعود المشهد كما كان…
أنتِ بين يدي، ترحلين،
وأنا لا أملك إلا الدموع والدعاء.
بين التسليمة وإعلان الإمام:
يتوقف الزمن بطريقة غريبة…
لحظة لا تتجاوز الدقيقة، لكنها تمتد في ��لقلب وكأنها عمر آخر
كأنها وقوف على حافة الوداع، قدم في الدنيا وقدم في الآخرة
كل شئ يسكن، الهواء نفسه يبدو كأنه يتريث، والمسجد يضيق رغم اتساعه، كأن الجدران تحتضن الراحل للمرة الأخيرة
الصمت يلف المكان، لكنه ليس صمتاً عادياً، بل صمت فيه هيبة القدر، وصدى من رحمة الله.
أهل الفقيد واقفين، يتقلبون بين ألم الفقد وسكينة الإيمان، بين حرقة القلب، ورضا المؤمن الذي يعلم أن كل شيء بكتاب
وجوههم شاخصة نحو الإمام، وقلوبهم تلهج بالدعاء: :اللهم لا اعتراض على حكمك، ولا حول لنا إلا بك.
أما القادمون للصلاة، ففيهم من جاء وفاء، ومن جاء تفكر، ومن جاء لأن الموت يُذكر، ويهز الغافلين.
وفي هذه الثواني، يتجلى معنى التسليم، والخضوع لعدل الله، ورحمته، وحكمته التي لا نحيط بها علم.
حتى إذا قال الإمام:الصلاة على الأموات يرحمهم الله،
عاد الزمن للدوران، لكنه ترك في القلوب ندبة… وفي الأرواح دعاء، وفي العيون عبرة.
أنتَ لا ترحمُ قلباً تكسّرَ، ولا عيناً أرهقها الانتظار،
ولا روحاً أضناها الحنينُ إلى أنفاسٍ غابت ولن تعود.
نبحثُ عنهم في تفاصيل الأشياء، في رائحة الأماكن، في صمتِ الليل،
ولا نجدُ سوى صدى غيابهم يدوّي في أعماقنا.
كم يؤلمُ الفقد حين يخطفُ أحبابَ القلبِ بلا رجعة،
كأنّ الريحَ تسحبُ أرواحنا معهم إلى غربةٍ لا قرارَ لها.
نمضي بعدها في الطرقاتِ، نحملُ وجوهاً لا تعرفُ الابتسام،
ونحادثُ أطيافاً كانت يوماً تملأُ أيامنا بالضحكِ والطمأنينة
آهٍ يا زمنَ الفقدِ،