"كان سليل فئة من رجال يشغلون أوقات فراغهم في التفكير في نسيج الأحلام البراقة التي لا تمت لواقعهم بصلة، فكان يجوس داخل عالم روحاني، ولا يعود إلى دنيا الواقع إلا على مضض. كان ينظر إلى الحياة دون أن يشغف بها، أو ينفر منها، فكان كلما تأملها هز كتفيه وانكفأ إلى كتبه ومسيقاه."
الألم الذي كسر بوصلته، وأوغل أقدامه في الوحل، تحول اليوم، بفضل الله، إلى مجرد ذكرىً بعيدة طُبعت على شريط ذكرياته. أما نوائب المستقبل، فسيلجأ فيها لله، بإذن الله، بفضل الله.
كانت هي وحدها حجر الأساس الذي ارتكزت عليه كل مشاريع انتشاله من مستنقعه. مدت شالها إليه بعفوية دون اعتبار لأي أذى قد يصيبها وقضت الليالي والشهور تنفض عنه الطين والرمل والغبار.
تذكّر لحظةً غمرت فيها السعادةُ قلبك. دقيقةٌ تلاشى فيها كل ما أحاطك من دنيا وغرقت في مخاضة أملٍ ندت معها عينك ورجفت على نغمتها شفتك وسكنت في غمرتها كل أوجاعك. ثم تذكّر أن هذا عطاء ربك، ومن مثله ما لا ينقطع في دار البقاء.