نام يوسف عليه السلام في السجن سنين طويلة منسياً، واستيقظ في صباحٍ واحد ليخرج من ظلمة الزنزانة إلى خزائن الأرض!
اللحظة التي تظن فيها أن أيامك تشابهت، وأن أزمتك لن تنتهي أبداً، هي اللحظة التي يجهز الله لك فيها مخرجاً لم يخطر على بالك.
فهو سبحانه لا يحتاج إلى مقدمات طويلة ليغير واقعك؛ بل يطمئن قلبك المنهك بآية تفتح نوافذ الأمل:
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾..
أمرٌ واحد من السماء كفيلٌ بأن يقلب مواجعك كلها إلى مسرات!
لذلك ربط النبي ﷺ الفرج بلحظة الضيق نفسها ليقطع عنك اليأس، فقال:
((وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)).
وعلى هذا الوعد عاش الصحابة بقلوب مطمئنة؛ حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كلمته الشهيرة:
"لو كان العُسر في جُحر، لتبعه اليُسر حتى يدخل عليه فيخرجه؛ ولن يغلبَ عُسرٌ يُسرين!".
- قد تنام الليلة والأبواب كلها مغلقة في وجهك، وتستيقظ غداً وقد فتحها الفتّاح من حيث لا تحتسب.. نمْ مطمئناً♥️.
والبلاء يُربّي العبد، ويُرقّيه في مقامات العبوديّة، فرُبما عرضت للعبد أيّام قاسية شديدة جعلت قلبهُ يتعلّقُ بالله وحده، فافتقر لخالقه واستغنى به عن جميع المخلوقين، وهو فيما مضى من السّنين كان يُجاهد الجهاد الكبير ليصل إلى هذه المنزلة، فما وصل إليها إلّا بالبلاء.
اصحوااا ... اصحوا!
الحروب كثرت، والفتن كثرت، والمعاصي
صارت عند ناس كثير شيء عادي!
تبرج، عقوق، ظلم، كذب، غيبة، وعلاقات محرّمة تَعلن قدام الناس وكأن الحرام صار عادي ...
والنبي حذرنا من فتن كثيرة تظهر قبل الساعة، ومن علامات الساعة التي وردت في الأحاديث. كثرة الفتن والقتل، وظهور الجهل، وظهور «نساء كاسيات عاريات.
والله إن الدنيا قاعدة تفلت من يد الإنسان وهو مو حاس:
اليوم ذنب... بكرة ذنب أكبر... وبعدها يصير الحرام شيء طبيعي في نظره.
لا تقول. /أتوب بعدين!
ما تدري متى يجي أجلك، ولا تدري بأي حال تلقى ربك.
اصحوا اصحوا!
الدنيا قصيرة، والآخرة باقية، والحساب
حق.
اللهم ردّنا إليك ردًا جميلاً، واغفر لنا ذنوبنا، وثبّت قلوبنا على طاعتك.