ما يجري اليوم حول القضية الكردية في تركيا وسوريا لا يبدو مجرد خطوات منفصلة، بل جزءاً من صراع سياسي أوسع على شكل الحل وحدوده ومن يملك صياغته.
فالتحركات المتعلقة بأوجلان وحزب العمال الكردستاني، بالتوازي مع المفاوضات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وعلاقتها بالدولة السورية، تشير إلى أن مرحلة جديدة قد تكون قيد التشكّل�� لكن من الخطأ اعتبار نتائجها محسومة.
هناك قوى تريد تقديم أي تسوية على أنها استسلام كردي ونزع للسلاح وانتهاء للقضية، في مقابل أطراف أخرى ترى أن الحل الحقيقي يجب أن يحفظ للكرد وجودهم السياسي وحقوقهم وهويتهم ومؤسساتهم ضمن ترتيبات جديدة.
وفي الوقت نفسه تتقاطع المصالح التركية والأمريكية والإيرانية والسورية، ولكل طرف حساباته ومخاوفه وأوراقه. لذلك فإن أخطر ما يمكن أن يفعله الكرد هو الدخول إلى هذه المرحلة منقسمين، أو انتظار أن يشرح الآخرون لهم مستقبلهم بعد أن تكون التفاهمات قد أُنجزت.
وهنا تلتقي هذه اللحظة مع درس المئة عام منذ سيفر: المشكلة ليست فقط فيما يريد�� الآخرون للكرد، بل في قدرة الكرد أنفسهم على تحديد ما يريدونه، وتوحيد خطابهم، وتحويل حقوق شعبهم إلى ��شروع سياسي واضح لا يمكن اختزاله في السلاح أو اللغة أو بعض المكاسب الإدارية.
فالمرحلة الحالية قد تفتح باباً تاريخياً للحل، لكنها قد تتحول أيضاً إلى فرصة ضائعة جديدة إذا لم يدخلها الكرد برؤية قومية موحدة، ووعي سياسي، وشفافية مع شعبهم
When the Ceiling of a Cause Is Lowered, the Future of a People Is at Risk
The greatest danger facing the Kurdish cause today is not only the denial of language or identity, but the reduction of the cause of an entire people to a limited set of cultural rights within existing states.
We want the Kurdish language in schools and universities. We want equal citizenship and democracy. But these rights should never become a substitute for the Kurdish people’s right to determine their own political future.
The danger is that temporary circumstances and today’s balance of power may become a permanent ceiling imposed on the rights of future generations.
The danger is that a political party or an armed organization, regardless of its strength, may decide on behalf of millions of Kurds what the maximum limit of their rights should be.
The danger is that Kurdish regions may become arenas of influence and rivalry for Ankara, Tehran, Damascus and Baghdad—or for cross-border organizations—instead of allowing Kurds to develop an independent political will.
In Syria, the Kurdish question must not be reduced to a military agreement or the integration of armed forces. What is needed is a constitutional solution that recognizes the Kurdish national identity and guarantees Kurdish political rights within a democratic, decentralized system.
In Turkey, Iran and Iraq, the particular circumstances and democratic will of the Kurds in each part must be respected. No party in one part of Kurdistan should impose its political project on the others.
The constitutional experience and institutions of the Kurdistan Region of Iraq must also be protected. Lowering Kurdish political aspirations elsewhere should not become an argument tomorrow for weakening what has already been achieved there.
Our goal is neither war nor the redrawing of borders by force.
Our goal is an independent Kurdish political will, democratic institutions, unity on fundamental national issues, and a political vision capable of engaging the world through the language of both rights and interests.
Political realism means understanding what can be achieved today. It does not mean surrendering what future generations have the right to discuss and decide tomorrow.
We seek peace, coexistence and democracy with all the peoples of the region—but on the basis of partnership and mutual recognition, not by asking the weaker side to abandon its cause in order to reassure the stronger side.
Citizenship is a right. Language is a right. Democracy is a right. But none of them cancels the right of a people to have a decisive voice in its own political future.
We may disagree over federalism, decentralization, independence, timing or methods. But we should agree on one fundamental principle:
No party, leader or state has the right to surrender, on behalf of the Kurdish people, the right of future generations to determine their own future.
حين ينخفض سقف القضية… يصبح مستقبل الشعب هو الخطر
الخطر الأكبر على القضية الكردية اليوم ليس فقط إنكار اللغة أو الهوية، بل اختزال قضية شعب كامل في بعض الحقوق الثقافية داخل الدول القائمة.
نريد اللغة الكردية في المدارس والجامعات، ونريد المواطنة المتساوية والديمقراطية، لكن هذه الحقوق لا ينبغي أن ت��بح بديلًا عن حق الشعب الكردي في تقرير مستقبله السياسي.
الخطر أن تتحول ضرورات المرحلة وموازين القوى المؤقتة إلى سقف دائم لحقوق الأجيال القادمة.
والخطر أن يقرر حزب أو تنظيم مسلح، مهما كانت قوته، نيابة عن ملايين الكرد ما هو الحد الأقصى لحقوقهم.
والخطر أن تصبح الساحات الكردية مجالًا لصراع ونفو�� أنقرة وطهران ودمشق وبغداد، أو لتنظيمات عابرة للحدود، بدل أن يكون القرار كرديًا مستقلًا.
في سوريا، لا يجوز اختزال القضية الكردية في اتفاق عسكري أو دمج قوات؛ المطلوب حل دستوري يعترف بالوجود القومي الكردي ويضمن حقوقه السياسية ضمن نظام ديمقراطي لامركزي.
وفي تركيا وإيران والعراق، يجب احترام خصوصية كل جزء وإرادة شعبه، من دون أن يفرض حزب في جزء مشروعه على الأجزاء الأخرى.
أما إقليم كردستان العراق، فيجب حماية تجربته الدستورية ومؤسساته، لا تخفيض السقف الكردي في المنطقة بطريقة تتحول لاحقًا إلى ضغط عليه.
هدفنا ليس الحرب ولا رسم الحدود بالقوة.
هدفنا بناء إرادة كردية مستقلة، ومؤسسات ديمقراطية، ووحدة في القضايا المصيرية، وخطاب سياسي يخاطب العالم بلغة الحقوق والمصالح.
الواقعية السياسية تعني أن نعرف ما نستطيع تحقيقه اليوم؛ لكنها لا تعني أن نتنازل عما يحق لأجيالنا أن تناقشه غدًا.
نريد السلام والتعايش والديمقراطية مع جميع شعوب المنطقة، ولكن على أساس الشراكة والاعتراف المتبادل، لا على أساس أن يتنازل الطرف الأضعف عن قضيته كي يطمئن الطرف الأقوى.
المواطنة حق، واللغة حق، والديمقراطية حق… لكنها لا تلغي حق شعب في أن يكون صاحب القرار في مستقبله.
قد نختلف حول الفيدرالية أو اللامركزية أو الاستقلال وحول التوقيت والوسائل، لكن يجب أن نتفق على مبدأ واحد:
لا يملك أي حزب أو قائد أو دولة حق التنازل نيابة عن الشعب الكردي عن حق الأجيال القادمة في تقرير مستقبلها.
—————————————————————-
(لا تنخدعوا بتغيير الشعارات… القضية الكردية لم تُحل بعد)
مع اندماج قسد في مؤسسات الدولة السورية، قد يعتقد البعض أن القضية الكردية دخلت مرحلة الحل، لكن تغيير الشكل لا يعني حل جوهر القضية.
الشعب الكردي لم يقدم كل هذه التضحيات من أجل منصب مستشار أو بعض ساعات تدريس اللغة الكردية.
اللغة الكردية حق طبيعي، لكنها لا تعوّض الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية.
كما أن وصف الكرد بـ«المكوّن» لا يكفي، فالكرد شعب أصيل له وجود تاريخي وهوية وحقوق يجب أن يصونها الدستور.
ولا يجوز لأي جهة، سواء كانت قسد أو غيرها، أن تختزل مطالب الشعب الكردي أو تتحدث باسمه دون تفويض سياسي حقيقي.
الخطر أن تتحول بعض التنازلات الثقافية والإدارية إلى وسيلة للقول إن «القضية الكردية حُلّت»، وبالتالي إسكات الأصوات المطالبة بالحقوق.
لقد تغيرت الحكومات والتحالفات والأسماء، لكن السؤال الأساسي لم يتغير: أين حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري؟
نحن مع السلام والاستقرار والمشاركة في مؤسسات الدولة، ولكن ليس مقابل التنازل عن الحقوق القومية والسياسية.
وعلى القوى الكردية والشعب الكردي أن يكونوا أكثر وعيًا في هذه المرحلة، وألا ينخدعوا بتغيير الشعارات والمناصب.
اللغة حق، والسلام ضرورة، لكن الضمان الحقيقي لحقوق الشعب الكردي هو الدستور.
——————————-
Language Is a Right — But the Kurdish Cause Is About Constitutional Recognition
Ending conflict, moving toward lasting peace, and guaranteeing the right to education in the Kurdish language are important and welcome steps. But they must not be mistaken for a comprehensive solution to the Kurdish question in Syria.
The Kurdish cause is not merely about language rights, government positions, jobs, or advisory roles. The Kurds are an indigenous people of Syria with a distinct national identity, and their existence and legitimate national and political rights must be explicitly recognized and guaranteed in the constitution of a new Syria.
A genuine and lasting solution requires a democratic federal system that protects the rights of all communities, ensures meaningful political participation, and preserves the unity and territorial integrity of Syria. Constitutional guarantees — rather than temporary political arrangements or administrative concessions — are the foundation of lasting stability and peaceful coexistence.
At this historic moment, the Kurdish National Council bears a particular responsibility. Having advocated for years for federalism and constitutional recognition of the Kurdish people, it must now translate those principles into political action. It should engage Kurdish society, Syrian political forces, and the international community, while firmly upholding the outcomes of the Conference for Kurdish Unity and a Common Position.
The Kurdish people have paid a heavy price through decades of discrimination, war, displacement, and the loss of thousands of lives. Their legitimate aspirations cannot be reduced to permission to teach their language or to the appointment of a limited number of Kurdish officials.
Language is a fundamental right. Peace is an urgent necessity. But neither can substitute for constitutional recognition and genuine political rights.
Syria now stands at a historic crossroads. The Kurdish National Council must assume its responsibility and act before this opportunity is lost.
The future of the Kurdish people in Syria must not depend on temporary promises. Their rights must be protected by the constitution.
اللغة حق… لكنها ليس�� القضية الكردية كلها
إن إنهاء الصراع والانتقال إلى السلام، وضمان التعليم باللغة الكردية، خطوات إيجابية نرحب بها، لكنها لا تمثل كامل مطالب الشعب الكردي في سوريا.
قضيتنا ليست قضية لغة أو وظائف ومناصب ومستشارين. نحن شعب كردي أصيل، ومن حقنا أن يُعترف بوجودنا وحقوقنا القومية والسياسية بصورة واضحة في دستور سوريا الجديدة، ضمن نظام اتحادي ديمقراطي يصون حقوق جميع المكونات ويحافظ على وحدة البلاد.
وهنا تقع مسؤولية تاريخية على المجلس الوطني الكردي. فالمجلس الذي طالب لسنوات بالفيدرالية والاعتراف الدستوري بالشعب الكردي، عليه اليوم أن يتحرك، وأن يرفع صوته بين الجماهير وأمام القوى السورية والمجتمع الدولي، وأن يتمسك بمخرجات مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي.
لقد قدم شعبنا آلاف الضحايا، وعانى التهجير والحروب، ولا يجوز اختزال كل ذلك في السماح بتعليم اللغة أو منح بعض المناصب.
اللغة حق، والسلام ضرورة، لكن الضمان الحقيقي هو الدستور.
هذه لحظة تاريخية، وعلى المجلس الوطني الكردي أن يقوم بواجبه قبل فوات الأوان.
——————————————-
إذا صحّ الخبر… فمن يملك حق تقرير مصير القضية الكردية؟
نشرت صفحة «كلنا شركاء في الوطن»، نقلًا عن i24NEWS، خبرًا يفيد بأن مظلوم عبدي يستعد لإطلاق تكتل سياسي سوري جديد متعدد المكونات، بلا صبغة قومية، مع حديث عن موافقة دمشق وعدم اعتراض تركي بشروط.
حتى الآن يبقى الخبر منقولًا عن مصادر ولم يصدر، بحسب المتاح، إعلان رسمي واضح من مظلوم عبدي حول تفاصيل هذا المشروع. ولكن إذا صحّ الخبر، فإن أمام الشعب الكردي أسئلة كبيرة لا يجوز تجاهلها.
خلال السنوات الماضية دفع شعبنا ثمنًا باهظًا من دم أبنائه، وعاش الحروب والتهجير وفقدان الأرض والاستقرار. وقيل له إن كل تلك التضحيات كانت من أجل حماية وجوده وحقوقه ومستقبله.
فهل تكون النتيجة اليوم مشروعًا سياسيًا جديدًا تُحدَّد ملامحه وفق ما تقبله دمشق وما لا تعترض عليه أنقرة؟
السؤال هنا ليس عن حق مظلوم عبدي، أو أي شخصية كردية أخرى، في ممارسة العمل ال��ياسي؛ فهذا حق للجميع. السؤال هو: هل يحق لأي قائد أو حزب أن يتصرف بمستقبل القضية الكردية وكأنها ملك لمشروع سياسي أو تنظيم بعينه؟
الشعب الكردي في سوريا ليس ورقة يمكن نقلها من مشروع إلى آخر، وليس رصيدًا بشريًا يُطلب منه التضحية ثم يُطلب منه لاحقًا قبول ما تقرره القيادات.
والأهم: أين مخرجات المؤتمر الكردي في قامشلو�� وأين المرجعية أو الوفد الكردي الذي يفترض أن يتحدث مع دمشق حول الحقوق القومية والدستورية للشعب الكردي؟
لقد راكم شعبنا خلال العقود الماضية تجارب كثيرة مع الأحزاب والقيادات والشعارات. ولذلك لم يعد المطلوب منه أن يصدق كل مشروع جديد لمجرد أن قائدًا كرديًا يقف وراءه.
الشعب الكردي اليوم يحتاج إلى مشروع كردي وطني واضح، لا إلى مشروع يُفصَّل على قياس رضا هذه العاصمة أو تلك.
حقوق شعبنا ليست ملكًا لمظلوم عبدي، ولا لقسد، ولا لحزب أو قيادة بعينها. إنها ملك للشعب الكردي نفسه.
ومن يريد تمثيل هذا الشعب، عليه أن يعود إليه وإلى إرادته ومؤسساته السياسية، وأن يقول بوضوح: ��ا مصير حقوقه القومية؟ ما مصير قضيته الدستورية؟ وما الذي بقي من التضحيات الكبيرة التي قُدمت طوال هذه السنوات؟
إذا كان الخبر صحيحًا، فالمطلوب ليس أن ينتظر الشعب الكردي المشروع الجديد، بل أن يسأل قبل فوات الأوان: من يقرر باسمنا، وبأي تفويض، وإلى أين يأخذون قضيتنا؟
—————————————-
لا مصالحة من دون عدالة
يمكن للسوريين أن يتص��لحوا، بل يجب عليهم أن يفعلوا ذلك إذا أرادوا إنقاذ بلدهم. لكن المصالحة الحقيقية لا تعني دفن الجرائم ولا مطالبة الضحايا بالصمت. المصالحة تبدأ بالاعتراف بما حدث، وإعادة الحقوق، وضمان العودة، ثم المساءلة وفق القانون. ولا يجوز تحميل المكونات والشعوب مسؤولية جرائم الفصائل. فالعربي ليس مسؤولاً عن جريمة ارتكبها فصيل عربي، كما أن الكردي ليس مسؤولاً عن تجاوزات أي قوة كردية. الصراع يجب ألا يتحول إلى صراع بين الكرد والعرب. المشكلة هي مع من ارتكب الانتهاك، أياً كانت قوميته، ومع المنظومة التي سمحت له بالإفلات من المحاسبة
تصريح إدانة واستنكار للاعتداء على أهالي سري كانييه (رأس العين) العائدين إلى مدينتهم..
منذ تهجير أهالي سري كانييه (رأس العين) قسراً في أواخر عام ٢٠١٩، أكد المجلس الوطني الكردي في سوريا حقهم في العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم، وفقاً للقرار الأممي ٢٢٥٤، وبضمانات دولية، مع حفظ حقوقهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وبممتلكاتهم.
ومع بدء الترتيبات لعودة الأهالي، كان من المقرر أن تعود الدفعة الأولى في العاشر من آب ٢٠٢٦ ، إلا أن هذه العودة قوبلت باعتداءات وإهانات من مجموعات تقيم في المدينة من غير أهلها الأصليين، ما أدى إلى وقوع إصابات وإلحاق أضرار مادية.
يدين المجلس الوطني الكردي في سوريا بأشد العبارات هذه الممارسات التي تمس كرامة المواطنين وتهدد السلم الأهلي، ويحمّل الجهات المعنية في الحكومة مسؤولية حماية العائدين وتأمين سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة من دون أي اعتداء ��و مضايقة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد المجلس أن التعبير عن الاحتجاج على هذه الانتهاكات حق مشروع، شريطة أن يتم بصورة سلمية، ومن دون المساس بالمؤسسات العامة أو الرموز الوطنية التي تمثل جميع أبناء البلاد.
وفي هذا السياق، يطالب المجلس بفتح تحقيق شفاف ونزيه في هذه الاعتداءات، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الممارسات والانتهاكات، بما يضمن احترام حقوق العائدين وصون كرامتهم وممتلكاتهم.
ويجدد المجلس دعوته إلى استكمال عودة أهالي سري كانييه إلى مدينتهم، وتمكينهم من استعادة حياتهم وحقوقهم وممتلكاتهم وأراضيهم، ولا سيما مع اقتراب الموسم الزراعي، بما يتيح لهم استثمار أراضيهم وتأمين سبل عيشهم.
إن عودة المهجّرين إلى ديارهم حق أساسي لا يجوز الانتقاص منه، وهي خطوة ضرورية على طريق تحقيق المصالحة الوطنية، وترسيخ الاستقرار في سوريا .
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا
١١ آب/أغسطس ٢٠٢٦
الاعتداء على العائدين إلى سري كانيه اعتداء على حق العودة ولا يجوز السكوت عنه.
إن ما تعرضت له العائلات الكردية العائدة إلى سري كانيه/رأس العين، من اعتداءات وإهانات وتخريب لسياراتها ومحاولات لمنعها من الوصول إلى منازلها، ليس حادثًا عابرًا يمكن الاكتفاء بإدانته، بل قضية سياسية ووطنية تمس أحد أبسط حقوق الإنسان: حقه في العودة إلى بيته وأرضه.
لقد مرّت سنوات طويلة على تهجير الآلاف من أبناء سري كانيه من مدينتهم وقراهم، بينما بقيت منازل كثيرة يشغلها أشخاص قدموا من مناطق سورية أخرى. واليوم، عندما تبدأ العائلات المهجّرة رحلة العودة إلى ديارها، فمن غير المقبول أن تواجه بالعنف أو التهديد أو أن يُفرض عليها واقع نشأ خلال سنوات غيابها القسري.
إن عودة السكان الأصليين إلى منازلهم ليست منّة من أحد، ولا تخضع لمساومات سياسية أو أمنية أو ديموغرافية. البيت لصاحبه، والأرض لصاحبها، والمهجّر له الحق الكامل في العودة الآمنة والكريمة واستعادة ممتلكاته وفق القانون.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الجهات الرسمية والأمنية وحدها. إن الحركة السياسية الكردية أمام اختبار ��قيقي، وعلى جميع الأحزاب والقوى الكردية أن تتحمل مسؤوليتها.
وبشكل خاص، يقع على عاتق المجلس الوطني الكردي واجب سياسي وأخلاقي كبير في التحرك الفوري، وتشكيل وفد أو لجنة لمتابعة أوضاع العائدين ميدانيًا، وتوثيق الاعتداءات، والتواصل مع الجهات المعنية لضمان حماية الأهالي وإعادة المنازل والممتلكات إلى أصحابها.
لا يكفي إصدار بيانات الشجب والاستنكار بعد كل اعتداء. المطلوب موقف موحد، وتحرك سياسي وقانوني وميداني منظ��.
إن السكوت أمام منع المهجّرين من العودة إلى بيوتهم يعني السماح بتحويل نتائج التهجير إلى أمر واقع دائم، وهذا ما يجب ألا تقبله أي قوة سياسية تدّعي الدفاع عن حقوق الشعب الكردي.
سري كانيه لأهلها، وحق العودة حق أصيل لا يسقط بالتقادم ولا يمكن أن يكون رهينة لأي قوة أو جهة أو حساب سياسي.
——————————
نيجيرڤان بارزاني في دمشق… زيارة تتجاوز البروتوكول
ليست كل زيارة رسمية تُقاس بعدد اللقاءات أو الصور التذكارية، فهناك زيارات تحمل رسائل سياسية عميقة، وتكشف عن موازين القوى ومكانة الأطراف في صناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، جاءت زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرڤان بارزاني إلى العاصمة السورية دمشق، في مرحلة دقيقة تمر بها سوريا والمنطقة بأسرها.
لقد عكست الحفاوة التي استُقبل بها رئيس إقليم كردستان حجم التقدير للدور الذي أصبح يؤديه الإقليم في دعم الاستقرار وتشجيع الحوار، كما أكدت أن أربيل باتت لاعبًا سياسيًا يحظى بالا��ترام والثقة على المستويين الإقليمي والدولي. ولم يأتِ هذا الدور من فراغ، بل هو ثمرة سياسة متوازنة انتهجها إقليم كردستان، وجهود متواصلة قادها الرئيس مسعود بارزاني في تقريب وجهات النظر بين القوى الكردية السورية والقيادة السورية الجديدة، بما هيأ الأرضية لحوار سياسي يهدف إلى ضمان الحقوق القومية والسياسية والثقافية والإدارية للشعب الكردي ضمن سوريا ديمقراطية تعددية.
وفي الجانب الإنساني، سجّل إقليم كردستان موقفًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة السوريين، حين استقبل مئات الآلاف من النازحين واللاجئين من مختلف المكونات، ووفّر لهم الأمن والاستقرار وكرامة العيش في أصعب سنوات الحرب، مؤكدًا أن المسؤولية الإنسانية لا تقل أهمية عن المسؤولية السياسية.
كما أن الحديث عن افتتاح أول قنصلية سورية في أربيل يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، إذ يعكس تطورًا في العلاقة بين دمشق وإقليم كردستان، واعترافًا متزايدًا بالدور الذي تؤديه أربيل في المنطقة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والتواصل.
إنها ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل محطة سياسية تؤكد أن من ينجح في بناء الثقة، وجمع الفرقاء، وصناعة التفاهمات، يفرض حضوره واحترامه، ويصبح شريكًا في رسم مستقبل المنطقة، لا مجرد متابع لأحداثها.
————————-
زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق… آمال كبيرة وتحديات معقدة
تشكل الزيارة المرتقبة لرئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق محطة سياسي�� مهمة، نظراً للظروف الدقيقة التي تمر بها سوريا والمنطقة بأسرها. فهي تأتي في وقت تتشابك فيه الملفات الأمنية والسياسية، وتزداد الحاجة إلى الحوار والتفاهم بدل الصدام.
ومن المرجح أن تتناول المباحثات عدداً من القضايا الأساسية، وفي مقدمتها أمن الحدود، والعلاقات بين أربيل ودمشق، والتطورات الإقليمية، إضافة إلى مستقبل الاستقرار في شمال شرق سوريا. كما يُنتظر أن تحظى ��لقضية الكردية باهتمام خاص، باعتبارها أحد الملفات التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية مستدامة.
لقد عُرفت قيادة إقليم كردستان، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني والرئيس نيجيرفان بارزاني، بانتهاج سياسة الحوار والانفتاح مع مختلف الأطراف، والسعي إلى تقريب وجهات النظر، ودعم الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد. كما أكدت مواقفها مراراً أهمية أن يحصل الكرد في سوريا على حقوقهم المشروعة ضمن دولة سورية موحدة، عبر الحوار والتوافق والدستور، وليس من خلال الصراع. (تلفزيون سوريا)
ولا شك أن نجاح هذه الزيارة لن يكون مهماً لإقليم كردستان وسوريا فحسب، بل قد ينعكس إيجاباً على مجمل الاستقرار الإقليمي، خاصة إذا أسهمت في فتح قنوات حوار جديدة، وتقريب المواقف بين مختلف الأطراف، ودعم مسار الحل السياسي.
ويبقى الأمل أن تمثل هذه الزيارة خطوة نحو بناء الثقة، وأن تسهم في ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، بما يضمن حقوق جميع السوريين، وفي مقدمتهم الشعب الكردي، ويؤسس لسوريا مستقرة، ديمقراطية، يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
————-
عندما يدخل الموروث الاجتماعي إلى الحزب
قراءة في أزمة التجديد داخل الحركة السياسية الكردية في سوريا
رغم مرور عقود على تأسيس الأحزاب الكردية في سوريا، وتغيّر الأسماء والبرامج والقيادات، ما زالت بعض أنماط التفكير والسلوك تتكرر. والسبب أن الحزب لا يتكوّن من فراغ، بل من أشخاص يحملون معهم ما اكتسبوه من الأسرة والمجتمع: نظرتهم للسلطة، والنقد، والاختلاف، والقيادة.
فإذا تربى الإنسان على أن نقد المسؤو�� إساءة، أو أن الاعتراف بالخطأ ضعف، فإنه ينقل هذه الثقافة إلى العمل الحزبي. وعندها قد تتغير الشعارات، لكن تبقى أساليب الإدارة كما هي. لذلك لا يكفي وجود نظام داخلي أو خطاب ديمقراطي، بل لا بد من ثقافة تنظيمية تقوم على الحوار، والمساءلة، وقبول الرأي الآخر.
ومن هنا تبرز مشكلة أخرى، وهي صعوبة الاعتراف بالأخطاء. فالحزب الحي ليس الذي لا يخطئ، بل الذي يمتلك الشجاعة لمراجعة قراراته وتصحيحها. كما أن كثرة الانشقاقات لا تعود دائماً إلى الخلافات السياسية وحدها، بل كثيراً ما تعكس ضعف ثقافة إدارة الاختلاف داخل المؤسسة.
إن تجديد الحركة السياسية الكردية لا يبدأ بتغيير الأسماء أو القيادات فقط، بل بتغيير مفهوم القيادة والعمل الحزبي. فالقائد ليس زعيماً معصوماً، بل مسؤول يدير مؤسسة ويستمع إلى الجميع، والعضو ليس تابعاً، بل شريك يمتلك حق النقد والمحاسبة ضمن الأطر الديمقراطية.
إن بناء حزب مؤسساتي يبدأ ببناء الإنسان القادر على التفكير الحر، وقبول النقد، والاعتراف بالخطأ، وتقديم مصلحة المؤسسة على المصالح الشخصية. فاحترام تاريخ الحركة الكردية وتضحياتها لا يعني تقديس أخطائها، بل مراجعتها بشجاعة حتى نبني مؤسسات أقوى وأكثر قدرة على كسب ثقة الشعب.
فالماضي يمنحنا الخبرة، لكنه يجب ألا يتحول إلى قيد يمنعنا من بناء المستقبل.
————————————
ليست كل تضحية دليلاً على الإيمان بالمبدأ، وليست كل شعارات دليلاً على الإخلاص للقضية. فالاختبار الحقيقي يظهر عندما تتعارض مصلحة الإنسان الشخصية مع مصلحة القضية. عندها ينكشف إن كان يخدم المبدأ، أم يستخدم المبدأ لخدمة نفسه.
كفاح محمود: الهجمات الإيرانية تستهدف تجربة إقليم كردستان
قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي للزعيم الكردي مسعود بارزاني، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن الهجمات الإيرانية وهجمات الفصائل المسلحة المرتبطة بها ضد إقليم كردستان ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة والمستمرة.
وأوضح محمود أن معظم هذه الهجمات طالت مناطق ومنشآت مدنية واقتصادية، الأمر الذي يشير، بحسب رأيه، إلى أن الهدف يتجاوز ذريعة استهداف الوجود أو القواعد الأميركية، ليطال أمن الإقليم واستقراره وتجربته السياسية والاقتصادية.
وأضاف أن سلطات الإقليم قدمت للحكومة الاتحادية العراقية مراراً أدلة ومعلومات عن الجهات المتورطة في هذه الهجمات، إلا أن الإجراءات بقيت محدودة وغالباً انتهت بتشكيل لجان تحقيق من دون نتائج واضحة.
وحول الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، أكد محمود أنها ملتزمة باتفاق يمنعها من القيام بعمليات عسكرية ضد إيران، مشيراً إلى أنها لم تدخل منذ سنوات طويلة في مواجهة عسكرية انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وبحسب محمود، فإن استمرار استهداف إقليم كردستان يطرح تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية لهذه الهجمات، ومدى ارتباطها بمحاولات الضغط على الإقليم وإضعاف استقراره وتجربته.
كردستان... الإقليم الذي نجا ثلاث مرات
بقلم: كفاح محمود( مختصر المقال)
المستشار الإعلامي لمسعود بارزاني
في استفتاء 25 سبتمبر 2017، صوّت نحو 92 في المائة من ناخبي إقليم كردستان لمصلحة الاستقلال، لكن النتيجة اصطدمت برفض إقليمي ودولي، وأعقبتها إجراءات سياسية واقتصادية قاسية وخسارة السيطرة على كركوك. ومع ذلك، بقي الاستفتاء حاضراً في الوعي الكردي باعتباره استحقاقاً مؤجلاً أكثر منه صفحة أُغلقت.
ل�� ينشأ إقليم كردستان من فراغ، بل من مأساة أعقبت انتفاضة 1991 والنزوح الجماعي، ثم تطورت التجربة إلى حكم ذاتي وبرلمان، وصولاً إلى الاعتراف الدستوري بالإقليم ضمن العراق الاتحادي عام 2005. وبعد ذلك شهد الإقليم نمواً عمرانياً واقتصادياً واستقراراً أمنياً نسبياً، وأصبح خلال حرب «داعش» ملاذاً لمئات آلاف النازحين، فيما لعبت قوات البيشمركة دوراً رئيسياً في مواجهة التنظيم.
وفي المواجهة الأميركية - الإيرانية الأخيرة، تعرض الإقليم لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية ومدنية. ومع ذلك، حاولت قيادته تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة، والحفاظ على علاقاتها مع بغداد وطهران وواشنطن، مما عزز صورته منطقة مستقرة وسط محيط شديد الاضطراب.
لكن الخطر الأكبر اليوم قد يكون داخلياً. فالانقسام بين القوى الكردية الرئيسية أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة واستمرار الازدواجية السياسية والإدارية، بينما بقيت ملفات الرواتب والنفط والعلاقة الدستورية مع بغداد مصادر ضغط مستمرة على الإقليم.
ويقف كردستان اليوم أمام ثلاثة احتمالات: الاستمرار ضمن عراق اتحادي مع توسيع صلاحياته، أو الانتقال إلى صيغة كونفدرالية تمنحه استقلالاً اقتصادياً وأمنياً أوسع، أو الوصول مستقبلاً إلى الاستقلال الكامل الذي صوّت له غالبية الناخبين عام 2017.
لكن الطريق إلى أي تحول تاريخي يحتاج قبل كل شيء إلى وحدة البيت الكردي، واقتصاد قوي، ومؤسسات مستقرة، وقراءة واقعية للظروف الإقليمية والدولية.
لقد تجاوز إقليم كردستان اختبار صدام حسين، ثم «داعش»، ثم أزمات إقليمية خطرة؛ لكن الاختبار الأصعب ما زال قائماً: هل يستطيع الكرد تجاوز انقساماتهم الداخلية؟ فالاستقلال لا تصنعه صناديق الاقتراع وحدها، بل تصنعه أيضاً وحدة الإرادة والقدرة على حماية القرار وتحويله إلى مؤسسات واقتصاد واستقرار.